المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((الزجل)) ماذا يقول شعراؤه


عبدالله سليط
06-28-2009, 06:26 PM
الشاعر محمود شلهوم لـ أفق :

شعر الزجل أكثر أصناف الشعر قربا للجمهور

حاوره : محمد الحوراني

لم يخطر في بالي في أي من الأيام أن أحضر أمسية للشعر الزجلي ، ولم أعتقد في أي من الأيام أن أحب هذا اللون من ألوان الشعر، إلا أنني لا أخفي أن السبب في هذا هو جهلي بحقيقة هذا الصنف من أصناف الشعر، لاسيما وأن الإنسان عدو ما يجهل. إذ أنني وبعد أن اقتادني أحد الأصدقاء لحضور أمسية زجلية رأيت أن هذا الصنف من أصناف الشعر قريب من القلب كثيرا وأنه قادر على الدخول إلى الأعماق في سرعة خيالية، كما أنه جزء لا ينفك من تراثنا العربي ولهذا بدأت أوليه بعضا من اهتمامي وأردت أن أعرّف القارئ العربي به من خلال هذا الحوار مع شاعر زجلي عرفته منابر الزجل في كل أنحاء بلده وسجل له التلفزيون السوري حلقات كثيرة من الزجل كان لها حضور فاعل في الأوساط الثقافية والشعبية في سوريا .

* ما هو تعريفكم للزجل وما الذي يميزه عن غيره من أصناف الشعر؟

- الزجل هو لغة العامة ، أو بمعنى آخر هو اللغة المحكية ، فالزجل هو كلام تتناقله العامة في حياتهم اليومية، وشعر الزجل من روائع الكلام فهو شفاف رقيق يدخل إلى القلب بيسر وسهولة ويتقبله السامع لحلاوة كلماته وشفافيته. ويتحلى الزجال (شاعر الزجل) بسرعة بديهته وقوته في الارتجال ، والتعبير عن كل ما يعترض حياته من خلال شعره المعبر . ويتغنى الزجال للأمجاد وللوطن والطبيعة والجمال وكلماته تحمل الدفء والسحر الذي لا يوجد في غيره، والزجل هو مسرح الحياة اليومية التي نعيشها بجميع قواعدها ، والزجل يتناقله الناس من خلال جلساته وسهراته، فنرى الزجال يستمع له المئات بل الألوف من الناس وتهتز لكلماته الأجسام وتطرب القلوب والآذان. ويرى جبران أن الزجل مثل باقة من الرياحين قرب رابية من الحطب .

* ولكن ماذا عن نشأة الزجل وأين كانت بداياته الأولى؟

- نشأ الزجل في بلاد الأندلس على الأرجح وهو الرأي المعتمد لدى معظم المؤرخين، وعلى رأسهم ابن خلدون إذ يقول في مقدمته: "نشأ الزجل على يد ابن قزمان الذي عاش في أواخر القرن الخامس والسادس للهجرة / ويذكر معه اسم الأعمى التطيلي" ولعل من أوائل الذين نظموا الأزجال هو: سعيد ابن عبد ربه المتوفي سنة 341 للهجرة وهو ابن عم صاحب العقد الفريد، ومن بعده أبو يوسف هارون الرمادي شاعر المنصور الذي كان يسمى أبا جنيس ومن أبرز الزجالين أبو بكر محمد بن عبد الملك ابن قزمان. وانطلاقا مما تقدم يمكننا القول: إن تاريخ الزجل يعود إلى العصر الأندلسي الذي أبدع شعرائه إبداعا رائعا في الزجل ، إلا أن معظم هذه الأزجال قد ضاعت لعدم تدوينها، ويرى القسيس عيسى الهزاز والبطريرك يوسف العاقوري وسواهم أن الزجل انتقل مع الانتقال الموارنة من اللغة السريانية إلى اللغة العربية. ولهذا الشعر أوزانه التي تلتقي مع بعض أوزان الشعر الفصيح فوزن البسيط يستخدم في الشروقي والموال ويستخدم الوافر في القصيد والعتابا ويستخدم بحر الرجز للمعنى. وللزجل أنواع كثيرة ، فهو كوردة تفرعت منها أغصانها ففي كل غصن طعم ولون ورائحة زكية وهذا حال الزجل فمنه: المعنى والموشح والقرادي ومن أمثلة المعنى:

مره كنت سهران وبقلبي لهيـــب
عايش حياة الحزن مقهور و كئيـب

شفت القمر بالليل إشراقو عجيـب
تبسم وقلي بصوت رحماني رتيب

ليش البكي ليش التشاؤم والنحيـب
مازال قلبك مــن قلب ولفك قريـب

ضحكت وقلت وحياة نورك يا قمر
عمري صرفتو كرامت عيون الحبيـب

أما مثل الموشح فهو:

نزلت مـن عيني دمعـة
طافت الــدروب

غمرت جدران القلعـة
وصدعت القلوب

صرلي مستني جمعــة
يطل المحبـــوب

لدوبني مـثـل الشمعـة
والـنــــار تئــــيد

وقد ترجمت الكثير من الأزجال إلى اللغة الإسبانية في عهد ألفونسو الحكيم سنة1250 كما ترجمت بعض القصص التي تسربت من ألف ليلة وليلة. ويمكن نظم الموشح على ستة أو سبعة أنماط ولعل من أشهر من برزوا فيه من المشارقة ابن سناء الملك.

* وماذا عن الزجل في المشرق العربي وخصوصا في سورية ولبنان وهل أعطته الجهات المسؤولة الاهتمام اللازم؟

- مما لاشك فيه أن الزجل قد تطور كثيرا في الفترة الأخيرة في سورية ولبنان على حد سواء، وقد أصدر الأستاذ الجامعي ميشال جحا كتابا موسوعيا عن عشرة من أعلام الزجل في لبنان وهم ، رشيد نخلة، عمر الزعني ، خليل روكز، إميل مبارك، أسعد سابا، إيليا أبو شديد، ميشال طراد، أسعد السبعلي، ووليم صعب، ويمتد عمر الزجل في لبنان إلى ما يقارب الستمائة عام، إلا أنه بلغ العصر الذهبي له في القرن العشرين. كما ازداد الاهتمام مؤخرا في الزجل في سورية، وذلك من خلال الجهود التي قامت بها جمعية الزجل في سورية ممثلة برئيسها الشاعر فؤاد حيدر وأعضاء مجلس الإدارة، وقد قام التلفزيون العربي السوري مشكورا بتصوير 13 حلقة من الزجل تناقش موضوعات بناءة وهادفة، والحقيقة أننا وجدنا أثناء تصوير الحلقات كل الاهتمام والرعاية والتقدير للزجل من قبل القائمين على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري لهذا لا يسعني إلا أن نتقدم لهم جميعا بالشكر الجزيل لاهتمامهم بالتراث الذي أراد له البعض أن يندثر، وتجدر الإشارة إلى أن اللمسات الفنية الأخيرة توضع الآن لما تم تسجيله من حلقات ليتم عرضها على شاشة التلفزيون السوري قريبا.

عبدالله سليط
06-28-2009, 06:36 PM
حوار مع شاعر الزجل المعتـّق
"السيـّد" محمد المصطفى




السفير (الخميس، 26 حزيران «يونيو» 2003)


http://www.bintjbeil.com/A/news/2003/images/0626_mustafa.jpg
سامر أبو هواش

الشاعر في سطور

ولد السيد محمد المصطفى عام 1922 في بلدة حومين التحتا (قضاء النبطية) وعاش حياته فيها، ودرس في مدرستها.

تتلمذ على يد الشاعر الراحل الشيخ عارف الحر، وتأثر بالقرآن وبكتاب "نهج البلاغة" للإمام علي وبالشعراء القدامى.

بدأ الزجل في الرابعة عشرة وبين 1940 و1994 أحيا ما يزيد على مئتي حفلة مباراة مع معظم شعراء لبنان.

ألف جوقة "الرابطة العاملية" مع الشعراء: أسعد سعيد وعبد الجليل وهبي وعلي الحاج البعلبكي وعبد المنعم فقيه، واشترك في "جوقة خليل روكز" مع الشعراء روكز وأديب محاسب وطانيوس حملاوي.

رأس جوقة "خلود الفن" مع الشعراء خليل شحرور وخليل عياش وجورج أبو انطون.

أقام حفلات زجلية في عدد من بلاد الاغتراب.

جمعت أشعاره في "ديوان السيد محمد المصطفى"، عالم الفكر، 1997.


الحـوار
معروف عنك أنك لم تغادر حومين التحتا، هل ولدت فيها؟
ـ طبعاً.. ولدت في هذا البيت بالذات، لكنه لم يكن كذلك.. أنا أجريتُ فيه تعديلات لاحقة، لكنني حافظت على جزء منه مثلما كان..

متى بدأت بقول الزجل؟
ـ ابن 13 أو 14 سنة.. من أيام المدرسة.. لا في شهادات ولا شيئ، ختمنا المصحف فقط.. في حداثتي كان أبي صار عجوزاً، وكان تاجراً ومزارعاً، لكنه كان مولعاً بالشعر، وكانوا يضعوه حكماً للشعراء أحياناً.. لكنه كان أمياً، وأحب أن يطلّعني شاعراً لأنه رأي في ذلك قيمة كبيرة. كان يرافق الشعراء من مكان إلى آخر ومن حفلة إلى أخرى، وقد رافق كثيراً أسعد خليل البعلبكي وكان شاعراً وتاجراً أيضاً ورأى القيمة التي يتمتع بها بين الناس الذين كانوا يدعونه إلى أعراسهم ومناسباتهم وأعيادهم بوصفه وجيهاً من الوجهاء الذين لا تكتمل مناسبة من دونهم.

غريب أنه لم يحثّك على التجارة مثلاً؟
ـ كنت أنا المولع بالتجارة والزراعة ولا أزال.. لكن أبي أصر على أن أتبع الشعر وقال لي "لا بدّ من أن تصبح شاعراً" فقلت له لكن ماذا عن الزراعة.. فوجدت أنني مضطر إلى أن اشتغل في التجارة وأن اقتني الأبقار وأتاجر بها وأفلح الأرض وبدّي اطلع شاعر في الوقت نفسه.. على أية حال صرت أردّد الشعر لأنني أحبّه أصلاً، وصار والدي يحضر لي قصص الشعراء القدامى مثل خليل سمعان والد شحرور الوادي وشديد فارس غصن الذي كان خصمه.. كان والدي يذهب خصوصاً إلى النبطية ليحضر لي مجلدات الشعر وقصص عنترة وتغريبة بني هلال وتراث الإسلام.. وهكذا رغّبني بالشعر ورغبته.


المعلّم
من أول من علّمك؟
ـ كنت بدأت بالغناء حين جاء الشيخ عارف الحر وسكن هنا فوقنا، وكان في العشرين.. كان الشيخ يسمعني وأنا أغني لكنه في المدرسة كان يشجّعني على الدرس وحين وجد أنني مشغول كثيراً بالشعر جاء لوالدي وقال له "ابنك رح يتعطّل هيك" فأجابه أبي "دخيلك بدّي ياه يطلع شاعر لو بس ختم القرآن". وصار يأتي لزيارة الشيخ الحر أناس "ثقال" (مهمّين ومثقفين) فيناديني لكي أغني الشعر وأرتجله.. ومرة كان هناك أناس في زيارة له فناداني وقال لي "بدّك ترتجل ردّة موشح غزل.. يلّلا لنشوف".. فصمت قليلاً وتفكّرت ثم قلت:
" حسنك خلقة أم سرقه يا ست الغيد
رصـّعت نجوم الزرقه في در الجيد"
وصفق الحاضرون لي. وصرت أناولهم الردة بعد الأخرى، وصار الشيخ عارف يرسل في طلبي في كل سهراته إلى أن رغبنا في الشعر ومشينا على هذه الصورة. وصار أياً كان يسمع بالسيد محمد يدعونا إلى الأعراس ويدعو شعراء "ثقيلة" قبالتي وصرت ألبّي الطلب إلى أن انتشرت حكايتنا فانتشرنا حتى اقليم الخروب وصرت أدعى إلى هناك، وأظل هناك أياماً أحياناً..

كيف دخلت إلى حلقة الشعراء البارزين وقتذاك؟
ـ كان هناك عرس "ثقيل" فأخذوا مجموعة لإحيائه وكنت منهم.. وكان في العرس يوسف حبيب داغر وهو أثقل شاعر في وقتها وكان مولعاً بوليم صعب الذي كان يتناحر على الرئاسة مع شحرور الوادي.. هذا أعيه جيداً.. شحرور الوادي سبق وليم بصوته لكن ليس بشعره.. كان وليم صعب أبلغ منه.. المهم أن يوسف حبيب داغر كان يعرف جيداً شحرور الوادي وعلي الحاج القماطي وسواهما وكانت كلمته مسموعة.. المهم أنهم دعوه إلى العرس وقالوا له عندنا فاكهة جديدة بدنا ياك تسمعها.. دعونا البلد كلها كرمالك وبدّك تروح تسمع هالولد.. جاء الوقت واحتشدت ساحة العرس بآلاف البشر من كل القرى.. ثم جاء يوسف وطلب مني أن أسمعه ردة فقلت ردة قوية.. وصرنا نغني مديحاً للعريسين.. ثم خاطب يوسف داغر الشعراء قائلاً "إذا أمرتم يا شعراءنا.. أنا الشعر طاويه وناسيه.. وبدّي منكن طلب" قلنا "شو يا بو حبيب" قال "سمعتم بردّات المهر التي تقولها جوقة شحرور الوادي.. أريد ردة مثلها وغنّى لنا ردة علي الحاج المشهورة:
"لي مهر لو من حافرو شراره قدح وصاب الفلك من ميل لميل انقدح
الرعد صوتو البرق شعلة حافرو ومن عكف ديلو منتصب قوس القزح"
ثم قال نريد ردة بقوتها وعلى نسقها لكن كل شاعر بدّو يجيب فكرة من عنده.. كان دوري الأخير فأخذت مجدي في الوقت والتفكير.. غنى بداية علي الحاج أسعد فقال:
"ركبت مهري وشدّ لعنان السما حكّت نجوم السما في صبحتو"
"ركبت مهري وجال في كل الفضا وخاض البسيطة ودلّني ع حدّها"
وغنّى عقيل البعلبكي:
"ركبت مهري وقدّ ما نزّل عرق طفّى الجحيم الشاعلة من حوافرو"
فقال له يوسف داغر ردّتك جيدة لكن العرق لا ينزّ إلا عن عجز.. وقال بقي معوّلي على هالزغير.. وصارت عيون المجتمع كله ناصبة إليّ وإلى شهادة يوسف داغر. قلت لنفسي "يلّلا يا سيد".. وكنت قد أخذت وقتي في التفكير قبل مجيئ دوري، فغنّيت:
"ركبت مهري لبست درعي والدرق خاض العجاج فجّ الصفوف جخّ ومرق
لاح ديلو ع اليمين وع الشمال وكل شعره كتّفت أربع فرق"
فقام يوسف وقال "هذه ردّة معنّى".


تاريخ
ماذا تناهى لك عن تاريخ الزجل؟
ـ تراث الزجل من لبنان.. هناك القليل في العراق، لكننا هنا طوّرناه أكثر.. كان ماشياً بين القرّادة والمعنّى والقصيد، وكان بيتين فقط وكانوا يسمّونه "مطلع مطوّح".. كل هذا حفظته.. نحن طوّرنا أكثر وزدنا الردات، وقد كنت في جوقة واحدة مع خليل روكز وعبد الجليل وهبي وبالارتجال صرت أزيد الردات لأنني رأيت أن البيتين غير كافيين لأداء المعنى..

بأي لون اشتهرت؟
ـ أنا شهرتني أكثر شيئ قصائد المرجلة.. افتتاحياتي صارت الناس كلها تقصدها وكلها قوافي صعبة، تأخذك من هون لحلب وبتجي وما بتخلص.. يسمونها "حمار الشاعر" يعني لوين ما بدّك بيوصلك.. هناك قوافي سهلة لا يتعب الفكر فيها لكنني وجدت أنها ما بتجيب معاني ثقيلة.. ينبغي أن يحصر الشاعر نفسه في قافية ضيقة ومعنى ضيق حتى يخلق الشعر الحقيقي..

هل كان القرآن الذي درسته من بين روافدك بهذا المعنى؟
ـ معلوم أنا خاتمه ومجوده.. وأستعين به كمفردات واستشهادات وأعجّز خصمي به.. وكل افتتاحياتي صعبة لأنها مسكّنة عند الحرفين الأخيرين لا الحرف الأخير فقط. أقول مثلا:
" يا ساكن بالبراري الصوت قلّد ابن الكهف بحسامو مقلّد
تعا وسكون معي وعاشر ضباعي اللي سكن ببلادنا بيرجع مبلّد"

لكن هذا النوع من القوافي ألا يقلل من شعبية الشعر؟
ـ هناك أناس يحبون السهل لكن "الثقال" رأوا في ذلك فاكهة جديدة وصاروا يفكرون إنو من أين يأتي بهذا المعنى:

"نعم بالحرب خيي ما براعي
قطعت المدّعي في حدّ أملد
وإذا تنصّب حكم في هيك داعي
اسم الدهر مع اسمي استولد
في تاريخه الزمن أديش ساعي
عقيم يكون مثلي شخص ولّد
مقلّد بالنجف سيّد جماعي
وهوني سيّد الشعر المقلّد
سلخت من الشفق أحمر شراعي
وقطبتو بمركب الفن وتجلّد
تا صفى حربجي مدّيت باعي
على ضهر الشمس قزقز وجلّد
امرئ القيس اللي بقبرو صار واعي
رجع خلّد سمع شعري وخلّد
كسرلي اصبعو صارت يراعي
وبعتلي محبره من دم قلبو
طويت الأفق وعملتو مجلّد"


هل قرأت أشعار القدامى؟
ـ أنا هويت المتنبي والشريف الرضي وخاصة مطالع قصائده لأن أقواله عويصة وأغلب شعره حفظته، ومن هنا أحفظ أسماء السلاح والمهر وما إلى ذلك..

من أكثر من لعب دوراً برأيك في تطوير الزجل ونشره؟
ـ جوقة شحرور الوادي ثم نحن.. نحن أنشأنا جوقة "خلود الفن" التي ضمّت خليل شحرور، وخليل عياش، ويوسف شلهوب، وجورج بو أنطون، وأنطوان بوخليل..


شمال وجنوب
هل هناك ما يميّز زجل الجنوب عن زجل الشمال والجبل؟
ـ ليس هناك خاصية معينة.. فالبحور هي نفسها شمالاً وجنوباً.. لكنهم في الشمال يحبون السهل الممتنع وتأتي القافية كلها على نسق واحد.. نحن لا نحب الردات الركيكة... ينبغي أن تكون الردة شبعانة.. نحن نحب العويص..

هل تجد أن الزجل تراجع في الآونة الأخيرة؟
ـ تراجع قليلاً.. لكنه لم يهبط ... الشحرور وعلي الحاج راحو.. ونحن خففنا من حضورنا.. والجيل الجديد لا يقوم بالحمل.. لكن الزجل لم يتراجع.. بعدنا بنجيب آلاف الكراسي..

أيهما تفضّل الكتابة أم الارتجال؟
ـ هناك فرق كبير بين الإثنين.. الكتابة أهم طبعاً لأن الإرتجال نادراً ما يأتي بالثقيل.. لكن المهم الانسجام بهالموضوع..

لماذا فضّلت البقاء في القرية؟
ـ كنت أذهب أحياناً إلى بيروت لإحياء الحفلات وأحياناً إلى كسروان وسافرت إلى الخارج مرات قليلة لكنني لم أرغب في السفر.. هذه ميزتي، أنني بقيت في القرية، ولو رغبت السفر لكنت جنيت المال الكثير.. أنا لدي ولع بالتجارة يوازي ولعي بالشعر.. لو تركت القرية لكنت جنيت مالاً أكثر لكنني لا أستطيع ذلك لأنه لا يوجد من يرعى أرزاقي.. اليوم ما عاد ينفع شيئ، لا رزق ولا زيتون...

لماذا؟
ـ راح الوقت..


الخفة
لماذا يُتهم شعراء الزجل بالخفة؟
ـ هذه دائماً نحكي فيها، خاصة في الجنوب.. حرام الشاعر حقه مهضوم.. والدولة لا تقدّم له شيئاً.. هيدي (الزجل) شغلة محبوبة.. ولغته بسيطة وفيه معنى وزبد وموهبة.. ليش بدكن تخففوه.. شاعر الأدب الذي ترك القافية وصار يحكي نثراً وكلماته فالتة، كالذي رجله في البور ورجله الأخرى في الفلاحة.. المهم هم يشدّون أكثر بشعر الأدب.. إنو الزجل فكاهي وولادي.. لكن الشعب لا يقول ذلك.. الشعب يحب الزجل.. أنا حين يكون هناك أمامي خصم في حفلة ما أتركه يأخذ الجانب الأقوى من الموضوع وآخذ الجانب الخسع، وأطلع فيه راس... هودي بيتفقوا مع بعضهم.. الأدباء الكبار والذين معهم شهادات عالية، ويكتبون حتى تكون لهم الميزة.. وهم يعرفون أن الشعر الشعبي مرغوب أكثر.. فيلمّون أنفسهم لكنهم لا يجمعون أناساً بقدر ما نجمع خاصة إذا اجتمع خصمان قويان، أنا وموسى زغيب مثلاً..

ما الذي يجعل الزجال قوياً برأيك؟
ـ صوته نصف المبلغ.. هذا إذا كان هناك موهبة.. وإذا كان الشاعر يأتي بالكلمة والقافية الجديدتين.. ردة المهر التي ذكرتها لك مثلاً حفظها الجميع لأنها جديدة.. الموهبة الجديدة يحتضنها الجميع، والكلمة الجديدة لا تموت.. كانت الردات تموت في السابق لأنه لم يكن هناك تسجيل لكن اليوم هناك مئات الأشرطة والتسجيلات وهذا يعيش..

كيف تكتب اليوم في حالك هذه؟
ـ ختمت الشعر.. أتعبني كثيراً... اليوم حين أريد أن أكتب قطعة لا أستطيع بسبب نظري.. فأنساها. صار بدّي مسجلة.. لكن الكتابة والقراءة تحدثان فرقاً.. اليوم لا أستطيع فعلهما أما الموهبة فهي ذاتها..

من هم أهم شعراء الزجل الذين عرفهم القرن السابق برأيك؟
ـ الشحرور وعلي الحاج.. الشحرور ليس أهم من علي الحاج لكن كانت له دعاية أكبر وأقوى، أما علي الحاج فكان بليغاً جداً... والجيل الذي جاء بعدهما كان له دوره الكبير أيضاً، لكننا لا نستطيع التحدّث عن أنفسنا.. هذا نتركه للزمن..

ما القصيدة المحبّبة إلى قلبك سواء تأليفاً أم ارتجالاً؟
ـ أنا خلطتُ الأدب بالزجل... لأن هذا يجعله ثقيلاً.. لكنني لم أفعل ذلك طوال الوقت فكتبت الزجل الخالص وارتجلته أغلب الأحيان خاصة في المباريات.. أذكر قصيدة كتبتها ونالت الكثير من الإعجاب اسمها "مي" أقول فيها:

"لماذا ميُّ ما رحِمت فتاها * * * * وصدّت بعد وصلٍ، ما دهاها؟
أذنبٌ في الصبابة كان مني * * * * أم التعذيب طبعٌ من هواها

أذنبٌ في الصبابة كان مني * * * * أزال نعيم وصل الحب عني
يعيب بهاؤها الواشي وأني * * * * أراها شمسْ تطلع في سماها"

عبدالله سليط
06-28-2009, 06:38 PM
من قصائد شاعر الزجل المعتـّق
"السيـّد" محمد المصطفى


مثل السمك تعلق عاسنّاره

كل يوم كنتِ تعملي زيارة
ع بيتنا عُنوي عن الحاره
عرفت الحارة بسرّنا المكتوم
وصارت الجارة تخبّر الجاره
العزّال شغلتها علينا تلوم
وتلحّق الغاره ورا الغاره
ونحنا علينا بالدموع نعوم
بدرب المحبّه نسدّ عبّاره
ضجّت الحاره وصدّقوا المرسوم
بذنوب ما إلها ولا غفّاره
تاجرّصونا وحمّلونا هموم
بدها تجي لعندي ومحتاره
أوطبت إلها طريق هجوم
تاما تجي وتضلّ جباره
أفضل ما تكشفنا العيون عموم
ومتل السمك نعلق عاسنّاره


غزل

لا تغضبي بيدبل زهر نيسان
معليش راضي ولو كنت زعلان
ابتسمي تحتّى يرتوي العطشان
ويرهج الّلولو بميّة الكوثر
* * *
كل عمرا الكَركة السمرا
تسكر عليها شفّه الحمرا
بالعكس ريقك دوّخ الخمرا
صار القدح عاشفّتك يسكر
* * *
الله كتب عاجبهتك آيات
بسمات غنيّات حوريات
في كل قلب بتزرعي نبلات
ومع كل غمزه مجنّدي عكسر


شروقية

يا ساكني في بيت أبعد بيت في بيروت
طلّي عليّ وحنّي على قلب غاشي
ولسان حالي ومالي التزم بسكوت
وبعدك بتِقوي ع أهل الهوى بطّاشي
بالشه مرّة بتجيني لهوة البسكوت
طفل على زند الهوى بيفيق إنعاشي
موتور عمري احترق رشّي عليه زيوت
وندّي عليّ زهور الخدّ رشاشي
ثلاثي سنين الجفا بحكي حكي مثبوت
جيتي ع بيتي خفتي يشوفك الواشي
وهلّق دخلتي البيت شفتو قد عشر بيوت
دبكت حجاروا فرح قطروا على الحاشي


شروقية

ضلّي وعديني وغيبي شهور وانسيني
وعدك الكاذب بهجرانك يسلّيني
بتخايلك جاي وعليك من الوقار ثياب
في عكس حوّا القديمي وثوبها التيني
بتخايلك جاي عادرب ملفلفي بجلباب
بغطّي حلاك بخبّي زينة الزيني
شوما لبستي بيبقي سحرك الجذاب
بيغوي مراهق وشب وكهل تسعيني
وبتخايلك ريمة فلا من حول منها دياب
وحدي الحارس عابابك رح تلاقيني
ومن بعد ما بخلّصك من غدر أهل الغاب
لا تفكّري مقابل عمل واجب تكافيني
بتخايل البسمه عاتمّك من خلف الحجاب
بسمة رضاك عليّ يا تقبريني


افتتاحية

بشو بدّي قصيدي استهلّو
بآه وآخ جرح القلب ملّوا
دِما وهموم غيم الجو هامي
عليّ وبطّلوا نجوموا يهلّوا
إجاني الحرب صبّغلي الحمامي
بلون غراب يلسعني بصلّو
ومسيحي ومسلم اثنين الأسامي
لهن ميمين من أول ما طلّوا
ولهن مدّي عا خط الاستقامي
متفقين ما في يوم خلّوا
أنا رح جيب حزوره وعلامي
احذروها ورمزها لإسمين حلّوا
إن قصتوا تفرقوا منّا الشهامي
وحبال الأصدقاء فينا تحلّو
إحذفوا الميمين عنوان الكرامي
وعطونا حروف من غير أبجدية
إذا قدرتو خدوا لبنان كلّو

عبدالله سليط
06-28-2009, 06:41 PM
شعيب – "أبو علي"
من رواد الزجل اللبناني


المستقبل (الأربعاء، 25 حزيران «يونيو» 2003)

http://www.bintjbeil.com/A/news/2003/images/0625_zein_shaeib1.jpg


http://www.bintjbeil.com/A/news/2003/images/0625_zein_shaeib2.jpg

سامر أبو هواش



"أبو علي" في عز الشباب ... واليوم

نحاور في الحلقة الثانية الشاعر زين شعيب المعروف بأبي علي، والذي شكّل الثنائي الأبرز مع زغلول الدامور، وترافقا معاً طوال نصف قرن. تميّز شعيب في أنه نقل في شعره، إلى جانب شعراء آخرين منهم السيد محمد المصطفى (الذي يأتي الحوار معه لاحقاً)، ثقافة الجنوب اللبناني كما تميّز بقربه الشديد من الناس ومن قضاياهم وهمومهم خلال رحلته الطويلة.. في بلدة "الشرقية" الجنوبية، وفي منزله التقينا زين شعيب الذي يعاني شللاً نصفياً يجعل حركته ونطقه صعبين.. وعلى الرغم من حالته منحنا أبو علي وقتاً وصبر على أسئلتنا بمساعدة ابنه وحضوره.. بدا أبو علي حزيناً لأنه غير قادر بعد على نظم الشعر وغنائه بسبب وضعه الصحي الحرج.. لذلك لم نرغب في أن نثقل عليه أكثر من اللزوم.. فكان هذا الحوار..


كيف وصلت إلى طريق الزجل؟
ـ ولدت ونشأت في عائلة من الشعراء، يعني الشعر يجري في عروقنا منذ القدم، فجدّي كان شاعراً، وكذلك أبي، وأبنائي شعراء أيضاً، يعني اننا ننقل الشعر من جيل إلى جيل... لا أعرف إذا كانت البيئة التي نشأت فيها لها تأثير، فالزجل في أيامنا كان منتشراً بكثرة، لكن أهم شيئ أنني ولدت في عائلة شعراء.. ووجدت الشعر موجوداً في حياتي مثل الأكل والشرب، يعني كان موجوداً في حياتي بطريقة عادية أو عفوية.. لا أذكر أنني حاولت أن أحفظ النظم، فهذا يأتي بالسليقة، في مرحلة مبكرة جداً لا أذكرها، ثم نروح نسمع الشعر في المناسبات الكثيرة ونردّده بين أنفسنا كأولاد ونتبارى فيه على طريقتنا أيضاً..


الوراثة
تكثر الوراثة في الزجل على ما يبدو..
ـ صحيح لكنها لا تكفي وحدها.. البيت قد يؤمّن جو الشعر لكن إذا لم تكن بفطرتك محباً له فلن تحفظه وتغنيه، أو يمكن أن تغنيه فترة قصيرة ثم تنصرف عنه، لا أن تكرّس له حياتك كما حصل معنا.. فإذا أردت أن تحترف الشعر وتغنيه بين الناس وفي المجالس ولم تكن على قد المسؤولية، يعني إذا كانت موهبتك على قدهك، فسوف يكشفك الناس، ولن تحظى بحبّهم لك واعترافهم بك... صحيح هناك وراثة لكن ليس هناك واسطة، وعلى كل شاعر أن يشقّ طريقه بنفسه... أنا مثلاً كان أبي وأجدادي شعراء، وتوقف والدي عن النظم بعد أن حجّ ووضع اللفة وصار شيخاً، وكل شخص يمكن أن يستمر في الشعر أو ينصرف عنه بحسب مدى حبه له ومدى إجادته وموهبته وقبول الناس أيضاً... لقد شقّيت طريقي بنفسي ولو كنت فاشلاً لما شفع لي أن أبي شاعر.. الخلاصة أنه يمكن أن يكون في البيت الواحد مثل منزلنا، عشرة يقولون الشعر لكن واحد فقط هو الذي يبرز ويلمع... هذه هبة من الله...

هل يفيد التدرّب إذا كان الشاعر قليل الموهبة؟
ـ شو ما تدرّب الواحد ما بيفيد.. ممكن أن يفيد إذا كان الشاعر موهوباً.. لأن الزجل واسع جداً ونحن نجوهر في المباريات والحفلات وكلما غنّى أحدنا أكثر مع شعراء كبار، صارت خبرته أكبر.. في أيامنا كان هناك الكثير من الشعراء.. كان في كل بيت هناك شاعر أو أكثر، لكن الزمن يغربل، وبالنتيجة لم يبق من جيلنا إلا القلة القليلة...

متى بدأت تعرف الشهرة؟
ـ أنا أغني منذ الثامنة.. بس الواحد يطلع بتطلع شهرته معه... أذكر أنني منذ البداية، أي في القرية هنا، كنت أغني وأجذب أسماع الحاضرين، ثم صرت أذهب إلى جلسات الزجل فيفاجأ الحضور بما أغنيه.. وهكذا بدأ الجميع يعرفني.. خاصة أن لوني كان جديداً عليهم..

ما الذي يمّيز هذا اللون برأيك؟
ـ الآخرون يحكون عني.. لكن كل شاعر من جيلنا امتاز بلون خاص به.. ولا يمكن أن تجد شاعراً يشبه سواه في النكهة... أنا عرفت بلون المرجلة والتحدّي والارتجال، ومن هنا جاءت كنية أبو علي التي كان الناس ينادونني بها منذ الصغر.. فأبو علي يدل على التحدّي...

هل جاء اللقب ونوع الزجل الذي كتبته موافقاً لشخصيتك؟
ـ طبيعة الشاعر الشخصية هي التي تحدّد شعره... في أيامي لم يكن الشعر متطوراً مثل اليوم.. كان يغنّى في المناسبات والأعراس ولم يكن هناك مواصلات... الحاصلو أنا بطبيعتي عنفواني وكنت مشهوراً في الضيعة بأنني أشيل "العمدة".. وجاء شعري مناسباً لشخصيتي.. والشاعر لا يتعلّم لكي يصبح شاعراً..

ما هي أول مباراة لمعت فيها كزجّال؟
ـ كنت لا أزال فرخاً حين تواجهت في إحدى المباريات مع الحاج علي القماطي وكان يكبرني سناً وشهرة.. وراح الحاج علي يتمرجل.. فأجبته بردة ذهبت مثلاً منذ ذلك الوقت.. أقول:
"يا علي ع بو علي لا تعتلي
ساحة علي التلتين بالطابو إلي
صرلك عكرسي هالزجل خمسين عام
وبعدك علي ما صار اسمك بوعلي"
ثم صارت تتوالى المباريات بحيث لم أدع شاعراً لم أتبار معه وطلعت راس بكل مواجهة.. صرت اتمرجل على كل واحد يقول الزجل.. وكنت أصغرهم.. تعدّيت كل الموجودين وصاروا يقولون منين إجا هيدا.. ثم عرفت أكثر خلال حفلة لجوفة شحرور الوادي وكانت برئاسة علي الحاج.. كنت في الرابعة عشرة تقريباً...

ما كانت أول جوقة انضممت إليها؟
ـ أسست جوقة "الجنوب العاملي" مع الشاعرين خليل روكز وعبد الجليل وهبي في بداية الأربعينات تقريباً وأقمنا الكثير من المباريات التي ذاع صيتها في ذلك الوقت إلى أن تعرّفت على زغلول الدامور وانضممت إلى جوقته وبقيت فيها حتى توقفي عن الغناء بسبب المرض..

لماذا التزمت هذه الجوقة تحديداً؟
ـ هذا ما صار.. حصل تناغم بيني وبين الزغلول وأحبنا الناس كثنائي وصاروا يطلبوننا معاً.. فالزغلول له لونه وأنا لي لوني وكنا نجيد التفاهم مع بعضنا على المسرح... لكنني لم أغن ضمن الجوقة فقط، فقد اشتركت في عشرات المباريات الثنائية في الجنوب وبيروت والجبل والشمال مع الكثير من الشعراء، لكن حين تتواجه جوقة مع أخرى أو حين تحيي جوقتنا حفلة كنت غالباً مع الزغلول..


الخلفية
ما هي الخلفية التي اعتمدت عليها لتطوير شعرك وتقريبه من الناس.. هل اعتمدت على الموروث الشعبي مثلاً؟
ـ كانت نشأتي أصلاً في بيئة شعبية، فتشرّبت قصصها وحكاياتها وألفاظها وروحيتها وهذه هي الخلفية الأساسية في شعري.. لا أذكر أنني قمت بجهد خاص لذلك.. كانت الأمور تأتي بطريقة عفوية ومن دون أن أفكّر فيها كثيراً... في أيامنا كان الزجل كما ذكرت لك منتشراً أصلاً بين الناس، وكان لكل قرية شاعرها ومغنيها، لكن الذين يبرزون كانوا قلة.. ثم جاء شحرور الوادي وألّف المنبر الزجلي في الثلاثينات فأصبح للزجل مكانة وموقع مختلفان، وأصبح أكثر تنظيماً، ونحن بعد ذلك صرنا نغرف من ألفاظ الناس ومن الأمثال الشعبية ونغنّي الزجل.. فكل الأوزان والبحور كانت موجودة أصلاً لكننا طوّرناها ووسّعنا الموضوعات لتشمل كل شيئ تقريباً... ومع اتساع الجمهور اتسعت الموضوعات أكثر فأكثر وتطوّرت اللغة والألفاظ مع تطور الناس وذائقتهم واهتماماتهم... من ينسى حفلة المدينة الرياضية التي حضرتها آلاف مألفة.. هذا يعني أن الزجل صار يطوّر نفسه بنفسه.. وصرنا نجتهد نحن أيضاً لكي نكون على قدر المسؤولية التي وضعها الناس فينا...

يؤخذ عليكم أنكم أبقيتم الزجل في إطار المناسبات، مثل الأعراس والمآتم.. وهذا قلّص مع الوقت من حضور الزجل وتأثيره؟
ـ شعر الزجل في لبنان له حضور أكثر من أي بلد عربي آخر.. وقد وصل إلى درجة الرقي في المجتمعات الثقافية والشعبية بصورة عامة، وحتى بمسألة المآتم والأعراس لماذا يختار الناس شاعر الزجل ليحييها لا أي شاعر.. لأن شاعر الزجل قريب أكثر من القلب والمجتمع ويترجم كلمته من خلال واقعه.. حتى اليوم تجد أن شاعر الزجل يفتتح أهم المناسبات أو يختتمها.. وكل سنة هناك اشتراك لشعراء الزجل في المهرجانات.. وحتى في المناسبات الحزينة مثل المآتم شاعر الزجل يبلسم بقصيدته جروح أهل الفقيد...

لكن كثرة هذا النوع من المشاركة يعطي شاعر الزجل طابع الخفة والتكسّب؟
ـ عن أي خفة تتحدّث... ربما يكون هذا شعور بعضهم لكن اسأل أي كان في أي كان من لبنان ستجد أنه يحفظ أبياتاً وقصائد كاملة لهذا الشاعر أو ذاك ... هل هذه خفة.. نحن غنّينا للناس والناس هم الذين يقدّروننا ويعطوننا حقنا ويحفظون ذكرنا... أنا متوقف عن الغناء منذ بضع سنوات بسبب مرضي لكن لا يزال الناس يأتون إليّ ويرددون أمامي قصائد ألقيتها منذ سنوات ونسيتها أنا نفسي.. فالزجل يصبح ملك الناس وهم الذين يمنحونه المكانة التي يستحقها.. أما بالنسبة إلى التكسّب فهل يفترض أن نموت من الجوع... نحن كنا قادرين على التكسّب كثيراً وأن نحقق الثروات لكننا تركنا مصالح أخرى كان يمكن أن تدر علينا الأرباح الطائلة وانصرفنا إلى الزجل.. يعني حاولنا أن نبقى على رسالتنا.. وفي الوقت نفسه هذه وسيلة عيشنا... لم يقصّر شعراء الزجل الكبار في أداء واجبهم..


التأليف
هل كنت تؤلف الزجل أم ترتجل دائماً... هناك من يقول إن شعراء الزجل يحضّرون مبارياتهم سلفاً؟
ـ غير صحيح.. نحن كنا نحيي مباريات لساعات وساعات.. من دون أن نكون قد حضرنا كلمة واحدة أو اتفقنا على شيئ.. كل شيئ يأتي عفوياً وابن الساعة وبحسب تفاعل الجمهور معنا.. أصلاً مدة المباراة أو الحفلة يحددها في أحيان كثيرة نوع الجمهور وكيفية تفاعله.. وهذا يعني أن كل شيئ يتم بصورة عفوية.. وإلا ما معنى الزجل.. القوة هي في الارتجال.. والمتعة في أن تأتي بردّة صحيحة وقوية في وقتها... وإلا ما الذي يشعل الجمهور ويجعله خلال المباراة إلى هذا الشاعر أو ذاك الخصم.. الخلاصة أن الزجل يحتاج إلى مسرح.. على المسرح ارتجل قدر ما تشاء.. الذي يرتجل هوي الرجال المظبوط الذي كيفما يقول كلمته بتطلع مزبوطة.. اللي عم يطلعوا اليوم ما فيش بالمية نص واحد بيعرفوا يغنّوا زجل..

ماذا عن الكتابة؟
ـ الكتابة شيئ آخر.. وهي لا تختص بالمباريات.. وأنا لدي الكثير من المؤلفات.. والكتابة تختلف في أنك تشتغل على قصيدتك وتفكّر فيها أكثر.. وأنا ألفت عشرات القصائد للإذاعة خاصة والكثير منها تحوّل أغنيات.. لكن يبقى للارتجال لذته لأن المرجلة الحقيقية تبقى في الإرتجال.. يعني كيف تغنّي لساعات من دون أن تقول كلمة غير مظبوطة أو معنى ضعيف..

كيف طوّر جيلكم شعر الزجل عن الجيل الأول؟
ـ كما ذكرت لك من حيث الموضوعات.. كان الزجل في السابق يقوم على الردة وجوابها ردة واحدة أيضاً.. أنا عملتها الردة بعشرين ردة.. وأنا بعمل ستين بيت ردة بدلاً من ثلاثة أبيات أو أربعة..

متى كان عزّ الزجل في رأيك؟
ـ بعد الشحرور ووليم صعب وعلي الحاج وسواهم جاء جيلنا وفي تلك المرحلة ازدهر الزجل كثيراً.. أي من الخمسينات حتى الثمانينات لأن أكثر الشعراء شهرة طلعوا في هذا الوقت.. وفي فترة الحرب تأثر الزجل كثيراً والناس لم تعد تهتم بموضوع الحفلات لكن أعظم الحفلات صارت بين الخمسينات ومطلع الحرب..

هل تذكر شيئاً من القصائد التي أصبحت أغاني؟
ـ الكثير.. لا أذكرها كلها.. وديع الصافي غنى لي وصباح ونجاح سلام..

ماذا غنّت نجاح سلام مثلاً؟
"يمّا في شاب بهالحي
بيبعد عن حارتنا شوي"
و"خلصنا من الحب خلصنا
حاجي بنارو يحرقصنا
لا بدنا من عسلاتو
ولا نحلاتو تعقوصنا"

ووديع الصافي؟
ـ أذكر "تجوزت وراحت يا هوا عليي
وبكير صرت بنام ليليه
وكل ما شفت شاب وصبيه
بقول سلمولي ع العزوبيه"
هناك حوالى سبعين أو ثمانين أغنية لا أذكرها جميعاً.. هناك أيضاً سمير يزبك الذي غنّى لي "شحاد" ونالت شهرة كبيرة..


جدية
هل يتسع الزجل برأيك لمسائل أكثر جدية؟
ـ مثل شو..
مثل قضايا الناس ومشكلاتهم..
ـ كلو بينكتب بالزجل.. الشاعر الحقيقي لا يدع قضية من القضايا لا يتطرق إليها.. لكننا لا نتحزّب إلى أحد سوى الشعب.. أنا عبّرت عن أفراح الناس وأتراحهم وعن واقعهم السياسي والاجتماعي.. الشاعر ابن هذه الأرض والبيئة... ينبغي أن يشعر الجمهور أن الشاعر يترجم أحاسيسه في كل الأحوال لأن كل الناس لديها مشكلات وليس كل وقتها مسرّات.. لكننا أيضاً نخفّف من هموم الناس بالشعر.. يعني مش ضروري يبكي الجمهور لأنه أصلاً لديه مشكلات تكفيه..

لهذا السبب هناك الكثير من الطرافة في الزجل؟
ـ أنا مفهوم عني أنني شاعر الرجولة لكنني أخلط النكتة بالمرجلة كنوع من المتبّلات التي تحبّها الناس..

هناك من يرى أنكم أي جيل الشعراء الكبار لم تطوّروا الزجل في حين طوره أكثر شعراء المحكية؟
ـ بعض الشعراء حاول يلعب على تطوير شعر الزجل.. لكن نحن في شعرنا الكلاسيكي نبقى على الوزن نفسه... نحن ورثنا الزجل هكذا وأبقينا عليه هكذا... لكنني حاولت أن أطوّر ضمن الشكل الكلاسيكي فجعلت الردة من بيتين إلى ثمانية أبيات.. كما أنني طوّرت الشروقي وجعلت مطالع الرثاء رباعية وبشكل حداء.. وأشياء كثيرة أخرى.. القوافي لا أنا خلقتها ولا غيري.. عمرها أكثر من 900 سنة بس القبضاي اللي بيمشّي الشعر اليوم..

هل أنت راض عن الزجّالين اليوم؟
ـ في ناس على الطالع والنازل.. هودي ببلاش.. أنا زلمة خلقت في بيت شعر وكان الشعر يجري في عروقي..

هل كان أصدقاؤك أوفياء لك بعد المحنة التي تعرّضت لها..
ـ مش كلهم.. بعضهم كان حسوداً..

من هو الشاعر المفضّل إلى قلبك؟
ـ خليل روكز.. غنيت معه كثيراً وأحببته وأحببت شعره.. كان شاعراً حقيقياً.. الله يرحمو...

عبدالله سليط
06-28-2009, 06:43 PM
من قصائد الشاعر زين شعيب- ابو علي

غزليات
قالوا كبرت يا بو علي والعمر فات
ويمكن صرت عاجز تأدّي الواجبات
كان لك زمان تغازل زهور النبات
وتفيّق النسر اللي بقلب الوكر بات
قلتلهن وحياة كل الآنسات
وكل شي خلق الله حلو ومرطّبات
بعدني لولا كمشت شلف الحديد
وقت اللي بدي بعملو غزل البنات
***
اللي بيكون عندو مال بيموّن جموع
ليش حتى ينحرم ويموت جوع
آدم كسر ضلعه وعمل منّو مرا
لنّي محلو بكسر الأربع ضلوع


شحاد
يا مين ع شحاد يهديني
منشان سرّ الكار يعطيني
لا مال بدّي ولا برزق طمعان
ولا مقصدي ضيعة ولا مديني
بدّي عصا من قرمة العميان
اتعكّز عليها بتكفيني
وادّروش وأبرم على الجيران
وع كل عتبه ينحني جبيني
شحاد بشحد عاطفة وتحنان
من اللي جرح قلبي وناسيني
وبتنهنه بغصّة طفل عطشان
قلبي احترق يا ميمتي اسقيني
شحاد بشحد كحلة الغزلان
من عيونك اللي فيهن قتلتيني
وبشحد لك الغفوي من النعسان
حتى تنامي يا تقبريني
وبطلع على بشري حمى جبران
بقلّو ع سلمى دخلك هديني
بحبش ونبّش بهالجدران
ع شي عبارة حبّ ترضيني
وبرجع وبستنّى شهر نيسان
وبقول بكرا الخير جاييني
بشحدلك من الورد والريحان
ووين ما دعستي تقشعي زيني
وبكتب من الإنجيل والقرآن
حجابات فيها دينك وديني
بلكي بتجي وبتطردي الشيطان
واللي حضى يعقوب يحضيني
قبلي وبعدي ما انظلم انسان
ع قدّ ما بحبّك ظلمتيني
لو كان قلبك من صخر صوّان
حلّو يلين الصخو وتليني
وراضي لا والله مش زعلان
وأعوام بقبل لو حكمتيني
ع شرط إنت تفصّلي الأكفان
وإبقي ع قبري بالسنة مره
حسنه لوج الله زوريني


من المحاورات

عرشي بقفاص الحلوين
برصاص الدمدم مخفوق
وجوهرتك من ميّ وطين
فخّار مزوزق محروق
ونحنا متل البياعين
الفتحوا السوق بجنب السوق
راسي سوق الصياغين
وراسك سوق النوريه

***

اللي تنهّد قلبو يا شريك
لما الدره بانتلو
رح قلّو الله يشفيك
وازرع شتلك مع شتلو
هيدا متلك عقلو سميك
يا عقلك طالع متلو
زردة باب كتيري فيك
وجايي عاسوق الألماس
تلبس دره ملوكيه

***

ببحر الدراري بالمواج مسيّجي
والموج سيف بإيد فارس حربجي
بستقبل الميّ النقيه المبهجي
البتكون أطهر من وراق بنفسجي
الميّه البتكون عكره ملجلجي
والغش زاغلها بإبرة مبنجي
بترجع إلك والبحر ما بيقبل زغل
إن ما كنت صافي القلب صوبي لا تجي

جورج عازار
03-31-2011, 11:22 PM
لقاءات وشروح رائعة اخ عبدالله سلمت يداك