المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة شعراء الشعر العربي


فراس سطمة
03-05-2009, 04:44 AM
الكثير منا قد قراء عن الشعر العربي وانواع اخرى من الشعر
احببت ان اعرض لكم اليوم مجموعة من شعراء العرب
ونبذة عن حياتهم ومجموعة من قصائدهم
اتمنى ان تروق لكم


الشاعر ابو الشمقمق

مروان بن محمد أبو الشمقمق.


شاعر هجاء، من أصل البصرة، قراساني الأصل، من موالي بني أمية، له أخبار مع شعراء عصره، كـبشار، وأبي العتاهية، وأبي نواس ، وابن أبي حفصة.

وله هجاء في يحيى بن خالد البرمكي وغيره، وكان عظيم الأنف، منكر المنظر.

زار بغداد في أول خلافة الرشيد العباسي، وكان بشار يعطيه كل سنة مائتي درهم، يسميها أبو الشمقمق جزية.

قال المبرد: كان أبو الشمقمق ربما لحن، ويعزل كثيراً، ويجد فيكثر.


من قصائده

بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ

بَرَزْتُ منَ المنازِلِ والقِبَابِ فلم يَعْسُرْ على أَحَدٍ حِجَابِي

فمنزليَ الفضاءُ وسقفُ بيتي سماءُ اللهِ أوْ قطعُ السحابِ

فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي عليَّ مُسَلِّماً من غَيْرِ بابِ

لأني لم أجدْ مصراعَ بابٍ يكونُ مِنَ السَّحَابِ إلى التُّرَابِ

ولا أنشقَّ الثرى عن عودِ تختٍ أؤمل أنْ أشدَّ بهِ ثيابي

ولا خِفْتُ الإبَاقَ على عَبِيدي ولا خِفْتُ الهلاكَ على دَوَابي

ولاحاسبتُ يوماً قهرماناً مُحاسبة ً فأغْلَظُ في حِسَابِي

وفي ذا راحة ٌ وَفَراغُ بالٍ فدابُ الدهرِ ذا أبداً ودابي




الطريقَ الطريقَ جاءكمُ الأحمقُ

الطريقَ الطريقَ جاءكمُ الأحمقُ رأس الأنتانِ والقذره

وکبْنُ عَمِّ الحمارِ في صورة ِ الفيل وخالُ الجاموسِ والبَقَرَه

يمشي رويداً يريدُ حلقتكم كمشي خِنْزيرة ٍ إلى عَذِرَه






وإبطكَ قابضُ الأرواحِ يرمي

وإبطكَ قابضُ الأرواحِ يرمي بسمِ الموتِ من تحتِ الثيابِ

شرابكَ في السرابِ إذا عطشنا وَخُبْزُكَ عند مُنْقَطَعِ التُّرابِ

رأيتُ الخبزَ عزَّ لديكَ حتى حسبتُ الخبزَ في جوِّ السحابِ

وما رَوَّحْتَنَا لِتَذُبَّ عَنَّا ولكنْ خفتَ مرزئة َ الذبابِ



منايَ من دنيايَ هاتي التي

منايَ من دنيايَ هاتي التي تسلحُ بالرزقِ على غيري

الجَرْدقُ الحاضِرُ مع بُضْعَة ٍ من ماعزٍ رخيصٍ ومن طيرِ

وجرة ٌ تهدرُ ملآنة ً تحكي قراة القسِّ في الديرِ

وَجُبَّة ٌ دَكْنَاءُ فَضْفَاضَة ٌ وَطيلسانٌ حَسَنُ النَّيْرِ

وبغلة ٌ شهباءُ طيارة ٌ تطوي ليَ البلدانَ في السيرِ

وَبَدْرَة ٌ مملوءَة ٌ عَسْجَداً ما بالذي أذْكُرُ من ضَيْرِ

ومنزلٌ في خيرِ ماجيرة ٍ قد عرفوا بالخيرِ والميرِ

وصاحبٌ يلزمني دهرهُ مثلَ لُزومِ الكيسِ للسَّيْرِ

مساعدٌ يقعجبني فهمهُ مرتفعُ الهمة ِ في الخيرِ

كم منْ فتى تبصرُ ذا هيئة ٍ أبلدُ في المجلسِ منْ عيرِ







ذهبَ الموالِ فلاموا

ذهبَ الموالِ فلاموا لِ وقد فجعنا بالعربْ

إلا بقايا أصبحوا بالمِصْرِ من قِشْرِ القَصَبْ

بالقولِ بَذُّوا حاتماً والعقلُ ريحٌ في القِرَبْ



لو قد رأيتَ سريري كنتَ ترحمني

لو قد رأيتَ سريري كنتَ ترحمني اللَّهُ يَعْلم ما لِي فيه تَلْبِيسُ

واللّه يَعلم ما لِي فيه شابكة ٌ إلاّ الحَصيرة والأطْمار والدِّيسُ




يا طولَ يومي وطولَ لَيْلَتِهِ

يا طولَ يومي وطولَ لَيْلَتِهِ فَلْيَهْنَ بُرْغوثُهُ بِجَذْلَتِهِ

قد عَقَدتْ بَنْدَها عَلى جَسَدِي واجتهدتْ في اقتسامِ جملتهِ


أنتمْ خشارُ خشارٍ

أنتمْ خشارُ خشارٍ وليسَ خَزٌّ كَخَيْشِ

تَزَوَّجُوا في قُرَيْشِ إن كنتمُ منْ قريشِ




وله لحية ُ تيسٍ

وله لحية ُ تيسٍ وله منقارُ نسرِ

وله نكة ُ ليثٍ خالطتْ نكهة َ صقرِ



قد مَرَرْنا بمالكٍ فَوَجَدْنا

قد مَرَرْنا بمالكٍ فَوَجَدْنا جواداً إلى المكارمِ ينمي

مايبالي أتاهُ ضيفٌ مخفٌّ أمْ أتَتْهُ يَأْجُوجُ مِنْ خَلْفِ رَدْمِ

فَانْتَهَيْنَا إلى سَعيد بن سَلْمٍ فإذا ضيفهُ من الجوعِ يرمي

وإذا خبزهُ عليهِ سيكفيكهمُ اللهُ ما بدا ضوءُ نجمِ

وإذا خاتمُ النبيِّ سليمانَ بن داوودَ قد علاهُ بختمِ

فارْتَحَلْنَا مِنْ عندِ هذا بِحَمْدٍ وارْتَحَلْنَا مِنْ عندِ هذا بِذَمِّ
........................................ ..................


الشاعر الحطيئة

جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو ملكية.
شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان هجاءاً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد، وهجا أمه وأباه ونفسه. وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب، فسجنه عمر بالمدينة، فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس.

من قصائده

ولقد رأيتُكِ في النساءِ فسُؤْتِني
ولقد رأيتُكِ في النساءِ فسُؤْتِني وأبا بنيك فساءني في المجلس

إنّ الذليلَ لمن تزور ركابه رهط ابن جحشٍ في الخطوب الحوّس

قَبَحَ الإلهُ قَبِيلَة ً لَمْ يَمْنَعُوا يَوْمَ المُجَيْمِر جَارَهُمْ من فَقْعَسِ

أبلغ بني جحشٍ بأنّ نجارهم لؤمٌ وأنّ أباهمُ كالهجرس




ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ أنْ رأى رَجُلاً
ما كان ذَنْبُ بَغِيضٍ أنْ رأى رَجُلا ً ذا حاجة ٍ عاش في مستوعرٍ شاس

جاراً لقومٍ أطالوا هون منزله و ابْعَثْ يَسَاراً إلى وفْرٍ مُذَمَّمَة ٍ

مَلُّوا قِراهُ وهَرَّتْهُ كِلابُهُمُ و جَرَّحُوهُ بأنْيَابٍ وأضْرَاسِ

دع المكارم لا ترحلْ لبغيتها و اقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي



فلا وأبيك ما ظلمتْ قريعٌ
فلا وأبيك ما ظلمتْ قريعٌ بأنْ يَبْنُوا المَكَارِمَ حيث شاؤوا

و لا وأبيك ما ظلمت قريعٌ بِعَثْرَة ِ جَارِهم أنْ يَنْعَشُوها

فيبني مجدها ويقيم فيها و يمشي إن أريد به المشاءُ

و إنَّ الجار مثلُ الضّيف يعدوا لِوِجْهَتِهِ وإنْ طالَ الثَّواءُ

و إني قَدْ عَلِقْتُ بِحَبْلِ قَوْمٍ أَعَانَهُمُ على الحَسَبِ الثراءُ




من يفعل الخير لا يعدم جوازيهُ
من يفعل الخير لا يعدم جوازيهُ لا يذهبُ العرفُ بين الله والناس



و فِتْيانِ صِدْقٍ من عَدِيٍّ عَلَيْهمُ
و فِتْيانِ صِدْقٍ من عَدِيٍّ عَلَيْهمُ صَفَائحُ بُصْرَى عُلِّقَت بالعَواتِ



و لست أرى السّعادة جمع مالٍ
و لست أرى السّعادة جمع مالٍ و لكنّ التقيّ هو السّعيدُ

و تقوى الله خير الزّاد ذخراً و عند الله للأتقى مزيدُ

وما لا بدّ أن يأتي قريب و لكنّ الذي يمضي بعيد



ألا أبلغَ بني عوف بن كعبٍ
ألا أبلغَ بني عوف بن كعبٍ فهل قومٌ على خلقٍ سواءُ

عطاردها وبهدلة َ بن عوفٍ فهل يشفي صدوركمُ الشّفاءُ

ألمْ أكُ نائياً فدعوتموني فجاء بي المواعدُ والدُُّعاءُ

ألمْ أكُ جاركم فتركتموني لكلبي في دياركمُ عواءُ

و آنَيْتُ العَشَاءَ إلى سُهَيْلٍ أو الشِّعْرَى فطالَ بِيَ الأَنَاءُ

فلما كنتُ جَارَكُمُ أَبَيْتُمْ و شَرُّ مَواطِنِ الحَسَبِ الإِبَاء




والله ما راموا امرأًَ جنبا
والله ما راموا امرأًَ جنباً من آل لأي بن شمّاسٍ بأكياس

ما كَانَ ذَنْبُ بَغِيضٍ لا أبا لكُمُ في بائِسٍ جاءَ يَحْدُو آخِرَ النَّاسِ

لَقَدْ مَرَيْتُكُمُ لَو أنَّ دِرَّتَكُمْ يَومَاً يجيءُ بها مُسْحِي وإِبْسَاسِي

و قد مَدَحْتُكُمُ عَمْداً لأُرْشِدَكُمْ كيما يكون لكم متحي وإمراسي

فما ملكت بأن كانت نفوسكم كَفَارِكٍ كَرِهَتْ ثَوْبِي وإلْبَاسِي

حتى إذا ما بَدَا لي غَيْبُ أنفسِكم و لَمْ يَكُنْ لِجِرَاحِي فيكُمُ آسي

أزمعت يأساً مبيناً من نوالكم ولن ترى طارداً للحرِّ كالياس

ذا فاقة ٍ عاش في مستوعرٍ شاس



لأدماءَ منها كالسّفينة نضَّجت
لأدماءَ منها كالسّفينة نضَّجت به الحَوْلَ حتى زاد شهراً عَديدُها




قالت أمامة ُ عرسي وهي خالية

قالت أمامة ُ عرسي وهي خالية إنَّ المطامع َ قد صارت إلى قللِ

آمرت نفسي فقالت وهي خالية إنَّ الجواد ابن دفّاع على العلل

نِعْمَ الفَتَى عِنْدَ مُلْقَى زِفْرِ عَيْهَلَة ٍ شبَّت لها النّارُ بين اللّيل والطَّفل

و الفتية الشّعثُ قد خفّت حقائبهمْ شُمُّ العَرانِينِ قد ساروا إلى الأُصُلِ

مبرَّأٌ عرضهُ راع أمانتهُ فليس يغتالها بالمنّ والدَّغل

كالهندوانيّ لا تثني مضاربهُ ذاتُ الحَرابِيِّ فوق الدَّارِعِ البَطَلِ

في إرْث عادِيَّة ٍ عِزّاً ومَكْرُمة ً فيها من الله صنعٌ غيرُ ذي خلل



أذئبُ القفر أم ذئبٌ أنيسٌ

أذئبُ القفر أم ذئبٌ أنيسٌ سطا بالبكر أم صرفُ الليالي

و أنتم لو أراد الدَّهرُ عَدْوا ً عديدُ التُّرب من أهلٍ ومالِ

و نحن ثلاثة وثلاث ذودٍ لقد جار الزَّمَانُ على عيالي

و لو مولى ضبابٍ عال فيهم لجَرَّ الدَّهْرُ عنْ حالٍ لحالِ

و مولاهم أبي لا عيب فيه و في مولاكمُ بعض المقال

هلمَّ براءة ً والحيُّ ضاحٍ وإلا فالوقوف على إلال

دعا داعي اللّصوص على ثبيرٍ ألا أيْن القَلوصُ بني قِتالِ


يتبع.

فراس سطمة
03-05-2009, 06:56 PM
الشاعر الأقيشر السعدي
المغيرة بن عبد الله بن مُعرض، الأسدي، أبو معرض.

شاعر هجاء، عالي الطبقة من أهل بادية الكوفة، كان يتردد إلى الحيرة.

ولد في الجاهلية ونشأ في أول الإسلام وعاش وعّمر طويلاً وكان (عثمانياً) من رجال عثمان بن عفان ، وأدرك دولة عبد الملك بن مروان وقتل بظاهر الكوفة خنقاً بالدخان.

لُقّب بالأقيشر لأنه كان أحمر الوجه أَقشر وكان يغضب إذا دُعي به، قال المرزباني: هو أحد مُجّان الكوفة وشعرائهم، هجا عبد الملك ورثى مصعب بن الزبير.

من قصائده


وَمُسَوَّفٍ نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُهُ
وَمُسَوَّفٍ نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُهُ قَبْلَ الصَّباحِ وَقَبْلَ كُلِّ نِدَاءِ




حَضْرَمَوتٌ فَتَّشَتْ أَحْسَابَنَا
حَضْرَمَوتٌ فَتَّشَتْ أَحْسَابَنَا وَإلَيْنَا حَضْرَمَوْتٌ تَنْنَسِبْ

إخْوَة ُ القِرْدِ وَهُمْ أَعْمَامُه بَرِئَتْ مِنْكُمْ إلى اللَّهِ العَرَبْ



يُرِيدُ النِّسَاءَ وَيَأْبَى الرِّجَالْ
يُرِيدُ النِّسَاءَ وَيَأْبَى الرِّجَالْ فَمَا لِي وَمَا لأبي عَائِشَهْ

أَدَامَ لَهُ اللَّهُ كَدَّ الرِّجَالْ وَأَثْكَلَهُ کبْنَتَهُ عَائِشَهْ


أَلاَ يَا دَوْمُ دَامَ لَكِ النَّعِيمُ
أَلاَ يَا دَوْمُ دَامَ لَكِ النَّعِيمُ وأسْمَرُ مِلْءُ كَفِّكِ مُسْتَقِيمُ

شَدِيدُ الأسْرِ يَنْبِض حَالِبَاهُ يُحَمُّ كَأنَّهُ رَجُلٌ سَقِيمُ

يُرَوِّيهِ الشَّرَابُ فَيَزْدَهِيهِ وَيَنْفُخُ فِيهِ شَيْطَانٌ رَجِيمُ



قَرَّبَ الله بالسَّلامِ وَحَيَّا
قَرَّبَ الله بالسَّلامِ وَحَيَّا زَكَريَّا بْنَ طَلْحَة َ الفّيَّاضِ

مَعْدِنَ الضَّيْفِ إنْ أَنَاخُوا إلَيْهِ بَعْدَ أَيْنِ الطلائِحِ الأنْقَاضِ

سَاهِماتُ العُيُونِ خُوضٌ رَذَايَا قَدْ بَرَاهَا الكَلاَلُ بَعْدَ إِبَاضِ

زَادَهُ خَالِدُ کبْنُ عَمِّ أبِيهِ مَنْصِباً كَانَ فِي العُلاَ ذا انْتِفَاضِ

فَرْعُ تَيْمٍ مِنْ تَيْمِ مُرَّة َ حَقّاً قَدْ قَضَى ذَاكَ لآبْنِ طَلْحَة َ قَاضِ



أبـا مُعْرِضٍ كُنْ أنْتَ إنْ مُتُّ دافني
أبـا مُعْرِضٍ كُنْ أنْتَ إنْ مُتُّ دافني إلى جَنْبِ قَبْرٍ فيه شِلْوُ المُضَلَّلِ

فَعَلِّيَ أنْ أنْجُو مِنَ النَّارِ إنَّها تُضَرَّمُ لِلْعَبْدِ اللَّئيمِ المُبَخَّلِ

بِذلِكَ أوْصَاها الإلهُ وَلَمْ تَزَلْ تُحَشُّ بأوصالٍ وَتُرْبٍ وَجَنْدَلِ

وَأَنْتَ بِحَمْدِ الله إنْ شِئْتَ مُفْلِتي بِحَزْمِكَ فاحْزُمْ يـا أُقَيْشِرُ وَآعْجَلِ



غَلَبَ الصَّبْرُ فکعْتَرَتْنِي هُمُومٌ
غَلَبَ الصَّبْرُ فکعْتَرَتْنِي هُمُومٌ لِفِراقِ الثِّقَاتِ مِنْ إِخْوَانِي

مَاتَ هذَا وَغَابَ هذَا وَهذَا دَائِبٌ فِي تِلاَوَة ِ القُرآنِ

وَلَقَدْ كَانَ قَبلَ إِظهاَرِهِ النُّسْكَ قَدِيماً مِنْ أظْرَفِ الفِتْيَانِ



لم يُغَرَّرْ بِذَاتِ خفٍّ سِوَانا
لم يُغَرَّرْ بِذَاتِ خفٍّ سِوَانا بَعْدَ أخْتِ العِبَادِ أمِّ حُنَيْنِ

وَعَدَتْنَا بِدِرْهَمَيْنِ نَبِيذاً أو طِلاءً مُعَجّلاً غيْرَ دَيْنِ

ثُمَّ ألْوَتْ بالدِّرْهَمَيْنِ جَمِيعاً يَا لَقَومي لِضَيْعَة ِ الدِّرْهمَيْنِ
......................................





الشاعر الاخطل
هو غياث بن ثوث التغلبي وكان نصرانياً وقد مدح معاوية ثم يزيد وهكذا حتى هلك ، ودخل مع الفرزدق وجرير فيما كان بينهما من الهجاء والفخر شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم

وكانت إقامته حيناً في دمشق وحيناً في الجزيرة

من قصائده

عقدْنا حبلَنَا لبني شئيمٍ
عقدْنا حبلَنَا لبني شئيمٍ فأضحى العزُّ فينا واللواءُ

يُطِفْنَ بها وما يُغْنينَ شَيْئاً وقَد يُبنى على الصَّلَفِ الخِباءُ




لجيمٌ بنُ صعبٍ، لم تنلها عداوتي
لجيمٌ بنُ صعبٍ، لم تنلها عداوتي وما نبحتْ آل الخصيبِ كلابي

أولئِكَ قوْمٌ يرَفَعونَ مَحَلَّهُم إلى فَجَواتٍ أشْرَفَتْ ورَوابي

ولكنما هاجَ الذي بيننا سَدوسٌ، وما عِيدانُها بصِلابِ

بنو كلَ متفالٍ، كأنّ جبينها إذا زَحَلَتْ عَنْهُ، جَبينُ غُرابِ



هوى أُمِّ بِشْرٍ أنْ تراني بغِبْطَة
هوى أُمِّ بِشْرٍ أنْ تراني بغِبْطَة ٍ وتَهْوى نُمَيْرٌ غيرَ ذاكَ وأكْلُبُ

قُضاعيّة ٌ أحْمتْ علَيْها رِماحُنا صحاريَ فيها للمَكاكيّ مَلْعَبُ

فكمْ دونها من ملعبٍ ومفازة ٍ تظلّ بها الورقُ الخفافُ تقلبُ

إذا ما مصاييف القطا قربتْ بهِ من القيظِ أداها السرى وهي لغّبُ

إذا ما استقَتْ ما تستقي الهِيفُ فرَّغَتْ مِياهَ سواقيها حواصِلُ نُضَّبُ

بوُفْرٍ رقاقٍ لمْ تُجَزَّزْ قُعورُها ولا شُرْبُها أفواهُها لا تُصَوَّبُ

وعنسٍ براها رحلتي فكأنهامن الحبسِ في الأمصارِ والخسفِ مِشجبُ

على أنها تهدي المطيّ إذا عوى من الليلِ ممشوقُ الذراعينِ هبهبُ




يا مرسلَ الريحِ جنوباً وصبا
يا مرسلَ الريحِ جنوباً وصبا إن غضبتْ زيدٌ فزدها غضبا

واكْسُ بني زَيْدِ بنِ عَمْرٍو نُقَبا ليستْ من البز، ولكنْ جربا

قبيلة ٌ لا يرفدنَ حلبا ولا ينالونَ لقومٍ سلَبا

ولا يُساوُونَ بقَوْمٍ حَسَبَا كفى بما عدّ عليهمْ ثلبا

نِساءُ زَيْدِ اللاتِ تُرْدي عُصَبا يَعْتَدْنَ بالجُوريّ وَرْداً أصْهبا

خاظي البضيعِ، لمْ يكُنْ مُجَشَّبا كانتْ له سيحانُ أماً وأبا

فظَلَّ يَفْديها إذا تَغَيبّا أبْزِ بهِ في خُرْتِها فقَبْقَبا



وحاجِلَة ِ العُيونِ طوى قُواها
وحاجِلَة ِ العُيونِ طوى قُواها شِهابُ الصَّيفِ والسّفَرُ الشّديدُ

طلَبْنَ ابنَ الإمامِ فتى قُرَيشٍ بحمصَ وحمصُ غائرة ٌ بعيدُ

نماكَ إلى الرباء فحول صدق وجدٍّ قصرتْ عنهُ الجدودُ

وزندُك من زنادٍ وارياتٍ إذا لمْ يُحْمَدِ الزَّنْدُ الصَّلُودُ

وأنا معشر نابتْ علينا غراماتٌ ومضلعة ٌ كؤودُ

وغصَّ الدهرُ والأيامُ حتى تغير بعدك الشعرُ الجديدُ



هممتُ بيعلى أن أغشى رأسهُ
هممتُ بيعلى أن أغشى رأسهُ حُساماً إذا ما خالطَ العظمَ أقصَدا

لقَدْ خَرَطوا مِنّي لأعينَ هارِباً يُبادِرُ ضوءَ الصُّبحِ سهماً خَفَيدَدَ




هَبَطْنَ مُناخاً يَنْتَطِحْنَ بهِ
هَبَطْنَ مُناخاً يَنْتَطِحْنَ بهِ أحلّهُنَّ سَناماً عافِياً جُشَمُ

تَرْعاهُ إنْ خافَ أقوامٌ وإنْ أمِنوا وفي القبائلِ عنهُ غيرنا لزمُ



زعموا ولم أكُ شاهداً لمقامة
زعموا ولم أكُ شاهداً لمقامة ٍ أنَّ الخطيبَ لدى الإمامِ الهيثمُ

صَدَرَتْ وُفودُ النّاسِ عنْ كَلماتِه بالشامِ إذا خرجَ الإمامُ الأعظمُ



ومترعة ٍ كأنَّ الوردَ فيها
ومترعة ٍ كأنَّ الوردَ فيها كواكِبُ ليلة ٍ، فَقَدَتْ غَماما

سَقَيْتُ بها عُمارَة َ أوْ سَقاني إذا ما الجِبسُ عَنْ ضَيْفَيْهِ ناما



إذا لان الصفا عن طولِ نحتٍ
إذا لان الصفا عن طولِ نحتٍ فإنّ صفاة َ تغلبَ لا تلينُ

إذا قذفتْ، نبا الجلمودُ عنها وأوطتْ صخرة ٌ فيها زبونُ

فقلبكَ رامَها الجبارُ فينا فكانَ لَنا، وللجبّارِ دينُ

يتبع

فراس سطمة
03-09-2009, 07:11 AM
الشاعر الراعي النميري


90 هـ / - 708 م
عُبَيد بن حُصين بن معاوية بن جندل، النميري، أبو جندل.

من فحول الشعراء المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل وكان بنو نمير أهل بيتٍ وسؤدد.

وقيل: كان راعَي إبلٍ من أهل بادية البصرة.

عاصر جريراً والفرزدق وكان يفضّل الفرزدق فهجاه جرير هجاءاً مُرّاً وهو من أصحاب الملحمات.

وسماه بعض الرواة حصين بن معاوية.

من قصائده
عجبتُ منَ السّارينَ والرّيحُ قرّة

عجبتُ منَ السّارينَ والرّيحُ قرّة ٌ إلى ضَوْءِ نَارٍ بين فَرْدَة َ والرَّحَى
***********
إلى ضَوْءِ نَارِ يَشْتَوِي الْقَدَّ أهْلُهَا وَقَدْ يُكْرَمُ الأضْيَافُ والقِدُّ يُشْتَوى
**********
فَلَمَّا أتَوْنَا فاشْتَكَيْنَا إلَيْهِمُ بَكَوْا وَكِلاَ الْحَيَّيْنِ مِمَّا بِهِ بَكَى
***********
بكى معوزٌ منْ أنْ يلامَ وطارقٌ يَشُدُّ مِنَ الْجُوعِ الإزَارَ علَى الْحَشَا
**********
فَأَلْطَفْتُ عَيْنِي هَلْ أرَى مِنْ سَمِينَة ٍ وَوَطَّنْتُ نَفْسِي لِلْغَرَامَة ِ والْقِرَى
*********
فَأَبْصَرْتُها كَوْمَاءَ ذاتَ عَرِيكَة ٍ هجانًا منَ اللاّتي تمنّعنَ بالصّوى
**********
فَأَوْمَأْتُ إيِمَاءً خَفِيّاً لِحَبْتَرٍ وللهِ عينا حبترٍ أيّما فتى
*********
وقلتُ له ألصقْ بأيبسِ ساقها فَإنْ يَجْبُرِ الْعُرْقُوبُ لاَ يَرْقَإِ النَّسَا
**********
فأعجبني منْ حبترٍ أنَّ حبترًا مضى غيرَ منكوبٍ ومنصلهُ انتضى
**********
كأنّي وقدْ أشبعتهمْ منْ سنامها جَلَوْتُ غِطَاءً عَنْ فُؤَادِيَ فانْجَلَى
**********
فَبِتْنَا وَبَاتَتْ قِدْرُنَا ذَاتَ هِزَّة ٍ لنا قبلَ ما فيها شواءٌ ومصطلى
**********
وأصبحَ راعينا بريمة ُ عندنا بِسِتِّينَ أنْقَتْهَا الأخِلَّة ُ والْخَلاَ
**********
فقلتُ لربِّ النّابِ خذها ثنيّة ونابٌ علينا مثل نابكَ في الحيا
**********
يشبُّ لركبٍ منهمُ منْ ورائهمْ فكُلُّهُمُ أمْسَى إلى ضَوْئِهَا سَرَى
**********




صلبُ العصا بضربة ٍ دمّاها إذَا أرَادَ رَشَداً أَغْوَاهَا
***********



إنِّي أتَانِي كَلاَمٌ مَا غَضِبْتُ لَهُ وقَدْ أَرَادَ بِهِ مَنْ قَالَ إغْضَابي
*********
جُنَادِفٌ لاَحِقٌ بکلرَّأْسِ مَنْكِبُهُ كَأنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلاَّبِ
*********
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أعْيُنُهُمْ قفدِ الأكفِّ لئامٍ غيرِ صيّابِ
*********
قولُ امرئٍ غرَّ قومًا منْ نفوسهمُ كخرزِ مكرهة ٍ في غيرِ إطنابِ
*********
هَلاَّ سَأَلْتَ هَدَاكَ الله ما حَسَبي إذا رعائيَ راحتْ قبلَ حطّابي
*********
إنّي أُقَسِّمُ قِدْري وَهْيَ بَارِزَة ٌ إذْ كُلُّ قِدْرٍ عَرُوسٌ ذَاتُ جِلْبَابِ
*********
كأنَّ هندًا ثناياها وبهجتها لمَّا الْتَقَيْنَا عَلَى أدْحَالِ دَبَّابِ
**********
موليّة ٌ أنفٌ جادَ الرّبيعُ بها على أبارقَ قدْ همّتْ بإعشابِ



كَأنَّهَا حِينَ فَاضَ الْمَاءُ وَاحْتَفَلَتْ صَقْعَاءُ لاَحَ لَهَا بِالسَّرْحَة ِ الذِّيبُ
****************


أوْ هيّبانٌ نجيبٌ نامَ عنْ غنمٍ مستوهلٌ في سوادِ اللّيلِ مذؤوبُ
******************




إنَّا وَجَدْنَاالْعِيسَ خَيْراً بَقِيَّة ً منَ القفعِ أذناباً إذا ما اقشعرّتِ
********
تنالُ جبالاً لمْ تنلها جبالها ودويّة ً ظمأى إذا الشّمسُ ذرّتِ
********
مهاريسُ في ليلِ التّمامِ نهته ؟ إذا سمعتْ أصواتها الجنُّ فرّتِ
*********
إذَا اكْتَحَلَتْ بَعْدَ اللِّقَاحِ نُحُورُهَا بِنَسْءٍ حَمَتْ أغْبَارُهَا وکزْمَهَرَّتِ




وحديثها كالقطرِ يسمعهُ رَاعِي سِنِينَ تَتَابَعَتْ جَدْبا
**********
فَأصَاخَ يَرْجُو أنْ يَكُونَ حَياً ويقولُ منْ فرحٍ هيا ربّا



لِتَهْجَعَ واسْتَبْقَيْتُهَا ثُمَّ قلَّصَتْ بسمرٍ خفافِ الوطءِ وارية ِ المخِّ



بَدَا يَوْمَ رُحْنَا عَامِدِينَ لأَرْضِهَا سنيحٌ ، فقال القومُ: مرَّ سنيحُ
*********
فهابَ رجالٌ منهمُ وتقاعسوا فَقُلْتُ لَهُمْ: جَاري إلَيَّ رَبِيحُ
*********
عقابٌ بأعقابٍ منَ الدّارِ بعدما جَرَتْ نِيَّة ٌ تُسْلي الْمُحِبَّ طَرُوحُ
*********
وَقَالَ صِحَابي: هُدْهُدٌ فَوْقَ بَانَة ٍ هدًى وبيانٌ بالنّجاحِ يلوحُ
*********
وَقَالُوا: دَمٌ، دَامَتْ مَوَاثِيقُ بَيْنِنَا وَدَامَ لَنَا حُلْوُ الصَّفَاءِ صَرِيحُ

فراس سطمة
03-11-2009, 03:32 AM
الشماخ بن ضرار

الشماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازني الذبياني الغطفاني.

شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وهو من طبقة لبيد والنابغة.

كان شديد متون الشعر، ولبيد أسهل منه منطقاً، وكان أرجز الناس على البديهة. جمع بعض شعره في ديوان.

شهد القادسية، وتوفي في غزوة موقان. وأخباره كثيرة.

قال البغدادي وآخرون: اسمه معقل بن ضرار، والشماخ لقبه



من قصائده

أَمِنْ دِمْنتينِ عرَّجَ الركبُ فيهما

أَمِنْ دِمْنتينِ عرَّجَ الركبُ فيهما بحقلِ الرُّخامى قد أَنى لِبلاهُما
**********
أقامتْ على ربعيْهما جارتا صَفاً كُمَيْتا الأَعالي جَوْنَتا مُصْطَلاهُما
**********
و إرثِ رمادٍ كالحملمة ِ ماثلٍ و نؤيينِ في مظلومتينِ كداهما
*********
أقاما لليلى والرَّبابِ وزالتا بذاتِ السلامِ قد عفا طلالاهما
*********
ففاضتْ دموعي في الرداء كأنما عزالى شعيبيْ مخلفٍ وكلاهما
**********
لياليَ ليلى لم يشبْ عذبُ مائها بِمِلْحٍ وحَبْلانا متينٌ قُواهُما
***********
وَلُودَيْنِ للبيضِ الهِجانِ وحالِكٌ من اللونِ غربيبٌ بهيمٌ علاهما
***********
و سربينِ كدريينِ قد رعتُ غدوة ً على الماءِ مَعروفٌ إليَّ لُغاهُما
************
إذا اجتهدا الترويحَ مَدّا عَجاجة ً أَعاصيرَ مما يستثيرُ خُطاهُما
***********
إذا غادرا منهُ قطاتينِ ظلتا أديمَ النهارِ تطلبانِ قطاهما
***********
و كنتُ إذا حاولتُ أمراً رميتهُ لعينيَّ حتى تبلغا مُنْتهاهُما
************
و إني عداني عنكمُ غيرَ ماقتٍ نوارانِ مكتوبٌ عليَّ بغاهما
***********
و عنسٍ كألواحِ الإرانِ نسأتها إذا قيلَ للمشبوبتين : هما هما
***********
تغالى برجليها إليكَ ابنَ مربعٍ فيا نعمَ نعمَ المفتلي مفتلاهما
***********
إذا ما حصيرا زَوْرِها لم يعلّقا لها الضفرَ إلاّ من أمامٍ رَحاهُما
***********
كستْ عضديها زورها وانتحتْ بها ذِراعا لَجوجٍ عَوْهَجٍ مُلتقاهُما
************
فباتت بِأُبلى ليلة ً ثُمَّ ليلة ً بحاذة َ واجتابتْ نوى ً عن نواهما
************
و راحتْ على الأفواهِ أفواهِ غيقة ٍ نجاءً بفتلاوينِ ماضٍ سراهما
************
أجدتْ هباباً عن هبابٍ وسامحتْ قوى نسعتيها بعدَ طولِ أذاهما
************
ولولا فتى الأنصارِ ما سلَّ سَمْعَها ضُمَيْر ولا حَوْرانُهُ فَقُراهُما
************
وإني لأرجو من يزيدَ بنِ مَرْبعٍ حَذِيَّتَهُ من خيرتيْنِ اصطفاهُما
************
حذيَّتَهُ من نائلٍ وكَرامة ٍ سعى في بغاء المجدِ حتى احتواهما
***********

ثَلاثُ غَماماتٍ تَنَصَّبْنَ في الضُّحى
ثَلاثُ غَماماتٍ تَنَصَّبْنَ في الضُّحى طوالُ الذرى هبتْ لهنَّ جنوبُ
**************
فتلكَ اللواتي عندَ جونة إنني صَدوقٌ ، وبعضُ الناعتين كَذوبُ

لَعَلَّكَ والموعودُ حقٌّ لقاؤُهُ
لَعَلَّكَ والموعودُ حقٌّ لقاؤُهُ بدا لك في تلك القلوصِ بداءُ
************

إنَّ ضباعَ ابتكرتْ على سفرْ
إنَّ ضباعَ ابتكرتْ على سفرْ فما أنالُ اليومَ منها من خبرْ
****************




الشاعر الطرماح
- 125 هـ / ? - 743 م
الطِّرمَّاح بن حكيم بن الحكم، من طيء.
شاعر إسلامي فحل، ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة فكان معلماً فيها. واعتقد مذهب (الشراة) من الأزارقة (الخوارج).
واتصل بخالد بن عبد الله القسري فكان يكرمه ويستجيد شعره.
وكان هجاءاً، معاصراً للكميت صديقاً له، لا يكادان يفترقان.
قال الجاحظ: (كان قحطانياً عصبياً

إِنْ تَخْتَلِفْ مُضَرٌ تَتْبَعْ عَدُوَّهُمُ
إِنْ تَخْتَلِفْ مُضَرٌ تَتْبَعْ عَدُوَّهُمُ أوْ تَجْتَمِعْ تَنْفِكُمْ عَنْ أَرْضِها مُضَرُ

فسلْ تميمكَ: هلْ لاقَتْ لعاجِمِها يَوْم ابْنِ أَرْطَاة َ إِذْ أَزْرَى بِها الخَوَرُ

وقَدْ كَفَرْتُمْ بِحِلْفِ السَّيْفِ ضَاحِيَة ً بالمربدينِ غدَاة َ اغْرورقَ البصرُ

أمَا كفاهَا ابتياضُ الأزدِ حرمَتَها في عقرِ دارِهُمْ أنْ يبعثَ الحجرُ

واستجبرَ النَّاسُ منْ يأسُو، إذا صدحُوا صدحَ المآتمِ، لاَ يوهونَ ما جبرُوا

ومَنْ إِذا اخْتَلَفُوا لَمْ يَجْتَمِعْ أَحَدٌ ولاَ لِجَمْعِهِمُ يَسْتَجْمِعُ البَشَرُ

ومَا تبالي تميمٌ سوءة ً وقعَتْ فيهِا إذا حالَ دونَ السَّوءة ِ العذرُ

قيسٌ أعزُّ لدينِ اللهِ منصرة ً منكُمْ، وأكرمُ خبراً حينَ تختبرُ

وقيسُ عيلانَ لولاَ حسنُ طاعتِهِمْ ألوَى بجذمِ تميمٍ حشرٌ شطُرُ

عاذتْ تميمٌ بأخفَى الحمسِ إذْ لقيتْ إِحْدَى القَنَاطِرِ لا يُمْشَى لَها الخَمَرُ

فرعَا سبَا، خلقُوا إذْ لمْ يكُنْ عربٌ إِلاَّ هُمُ، لَهُمُ عَيْنٌ ولاَ أَثَرُ

قومٌ عواديُّ ملكِ النَّاسِ كانَ لهُمْ والشَّمسُ إذْ ذاكَ لمْ تطلعْ ولاَ القمرُ



فلوْ كانَ يبكي القبرُ منْ لؤمِ حشوِهِ
فلوْ كانَ يبكي القبرُ منْ لؤمِ حشوِهِ بَكَتْ مِنْ تَميمٍ كُلَّ يَوْمٍ قُبُورُها

أليْسَتْ تميمٌ يَوْمَ قَتْلِ عَدِيِّها تَحَيَّرَ أعْمَاها، وتَاهَ بَصِيرُها

ودَانَتْ تَميمٌ لِلْعَتِيكِ، وأسْلَمَتْ تَميمٌ، وأوْدَى خَطْرُها وزَئِيرُها

فتلقَى تميماً، شيخَها عندَ بابهِ ذليلاً، ويغذَى بالهوانِ صغيرُها

تَمِيمٌ تَمَنَّى الحَرْبَ مَا لَمْ تُلاَقِها وهمْ قصفُ العيدانِ في الحربِ خورُها

أَلَسْتُمْ بَني الحَرْبِ العَوَانِ، زَعَمْتُمُ ومنْ غيرِكُمْ فتيانُها وصقورُها

فَهَلاَّ مَنَعْتُمْ جارَكُمْ وأمِيرَكُم ْ بأسيافكُمْ، والخيلُ تدمَى نحورُها

ولمّا رأتْ بكرَ العراقِ بنَ وائلٍ وأزدَ عمانٍ ضلَّ عنْهَا سجيرُها

رَجَتْ أَنْ تَنالَ النِّصْفَ بالصُّلْحِ بَعْدَمَا أدَارَ رَحَى الحَرْبِ العَوانِ مُدِيرُها

يزيدُ غدَا في عارضٍ متألِّقٍ مرتْهُ الصِّبا، واستنْصتتْهُ دبورُها



إنَّ بمعنٍ إنْ فخرتَ لمفخراً
إنَّ بمعنٍ إنْ فخرتَ لمفخراً وفي غيرِهَا تبنَى بيوتُ المكارمِ

مَتَى قُدْتَ يَا بْنَ العَنْبَرِيَّة ِ عُصْبَة ً مِنَ النَّاسِ تَهْدِيها فِجَاجَ المَخَارِمِ

إذا ما ابنُ جدٍّ كانَ ناهزَ طيِّئاً فإنَّ الذُّرى قدْ صرنَ تحتَ المناسمِ

فَقُدْ بِزِمَامٍ بَظْرَ أُمِّكَ، واحْتَفِرْ بأيرِ أبيكَ الفسلِ كرَّاثَ عاسمِ


أَتَشْتُمُ أَزْدَ القَرْيَتَيْن وطَيِّئاً
أَتَشْتُمُ أَزْدَ القَرْيَتَيْن وطَيِّئاً لقدْ رمتَ أمراً كانَ غيرَ مرومِ

وإنْ تهجُ عليَا طيِّىء ٍ تلقَ طيِّئاً إِلَيْها تَنَاهَى نَعْتُ كُلِّ كَرِيمِ

بِهِمْ مَثَلُ النَّاسِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ وأَهْلِ الوَفَا مِنْ حَادِثٍ وقَدِيمِ

وأنتَ على الجيرانِ قنفذُ تلعة ٍ أزومٌ على السَّوءاتِ وابنُ أزومِ

إِذَا خَافَ وَارَى أَنْفَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وإنْ لم يخفهُ باتَ غيرَ نؤومِ

لَنَا اليَمَنُ الخَضْرَاءُ والشَّرْقُ كُلُّهُ وأَحْسَاءُ أُبْلَى ، يَا بْنَ قَيْنَ تَميمِ

لنَا معقلاَ نجدٍ على النَّاسِ كلَّهِمْ ونحنُ بنجدٍ حرزُ كلِّ مضيمِ

فراس سطمة
03-13-2009, 03:31 AM
الشاعر الفَرَزدَق
همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس.
شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة.
يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.
وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه.
لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة

وَحَرْفٍ كجَفنِ السّيْفِ أدرَكَ نِقيَها وَرَاءَ الذي يُخشَى وَجيِفُ التّنائِفِ
*************
قَصَدْتَ بها للغَوْرِ حَتى أنَخْتَها إلى منكِرِ النّكْرَاءِ للحَقّ عارِفِ
***********
تَزِلُّ جُلُوسُ الرّحْلِ عن مُتماحِلٍ من الصُّلبِ دامٍ من عَضِيضِ الظلائِفِ
*************
وكَمْ خَبطَتْ نَعلاً بخُفٍّ وَمَنْسِمٍ تُدَهْدي بهِ صُمّ الجلاميدِ رَاعِفِ
************
فَلَوْلا تَراخَيهنّ بي، بَعدَما دَنَتْ بِكَفِّيَ أسْبَابُ المَنَايا الدّوَالِفِ
**************
لَكُنْتُ كَظَبْيٍ أدْرَكَتْهُ حِبَالَةٌ وَقَد كانَ يخشَى الظبيّ إحدى الكَفائِفِ
**************
أرَى الله قَد أعطى ابنَ عاتكَة الذي لَهُ الدِّينُ أمسَى مُستَقيمَ السّوالِفِ
****************
تُقَى الله والحُكمَ الذي لَيسَ مثلُهُ ورَأفَة مَهدِيٍّ على النّاسِ عاطِفِ
***************
وَلا جارَ بعْدَ الله خَيرٌ مِن الّذِي وَضَعْتُ إلى أبْوَابِهِ رَحْل خائِفِ
***************
إلى خَيْرِ جَارٍ مُسْتَجارٍ بحَبْلِهِ، وَأوْفَاهُ حَبْلاً للطّرِيدِ المُشَارِفِ
*****************
عَلى هُوّةِ المَوْتِ التي إنْ تَقاذَفَتْ بِهِ قَذَفَتْهُ في بَعِيدِ النّفانِفِ
****************
فَلابَأس أنّي قَدْ أخَذْتُ بعُرْوَةٍ هيَ العُرْوَةُ الوُثقَى لخَيرِ الحَلائِفِ
****************
أتَى دُونَ ما أخشَى بكَفِّيَ مِنهُما حَيا النّاسِ وَالأقْدارُ ذاتُ المَتالِفِ
**************
فَطامَنَ نَفْسِي بَعْدَما نَشَزَتْ بِهِ ليَخْرُجَ تَنْزَاءُ القُلُوبِ الرّوَاجِفِ
*************
وَرَدّ الّذي كادُوا وَما أزمَعُوا لَهُ عَليّ وما قَدْ نَمّقُوا في الصّحائِفِ
************
لَدَى مَلِكٍ وابنِ المُلُوكِ، كَأنّهُ تَمَامُ بُدُورٍ ضَوْءُهُ غَيرُ كَاسِفِ
*************
أبُوهُ أبُو العاصِي وَحَرْبٌ تَلاقَيا إلَيْهِ بِمَجْدِ الأكْرَمِينَ الغَطارِفِ
**********
هُمُ مَنَعُوني مِنْ زِيادٍ وَغَيْرِهِ، بِأيْدٍ طِوَالٍ أمّنَتْ كُلَّ خَائِفِ
***********
وكمْ من يَدٍ عندي لكُمْ كان فَضْلُها عَليّ لكُمْ يا آلَ مَرْوَانَ ضَاعِفِ
************
فمِنهُنّ أنْ قَدْ كُنتُ مِثْلَ حَمامةٍ حَرَاماً، وكم من نابِ غَضْبَانَ صَارِفِ
**************
رَدَدْتُ عَلَيْهِ الغَيظَ تحتَ ضُلُوعِهِ فأصْبَحَ مِنهُ المَوْتُ تحتَ الشّرَاسِفِ




لَقَدْ كُنتُ أحْياناً صَبُوراً فَهاجَني مَشاعِفُ بالدّيرَينِ رُجْحُ الرّوادِفِ
***********
نَواعِمُ لمْ يَدْرِينَ ما أهْلُ صِرْمَةٍ عِجافغ وَلمْ يَتبَعنَ أحمالَ قائِفِ
**********
وَلَمْ يَدّلِجْ لَيْلاً بِهنّ مُعَزِّبٌ شَقيٌّ وَلمْ يَسمَعن صَوتَ العَوَازِفِ
***********
إذا رُحْنَ في الدّيباجِ، والخَزُّ فَوْقَهُ، مَعاً، مثل أبكارِ الهِجانِ العَلائِفِ
***********
إلى مَلْعَبٍ خَالٍ لَهُنّ بَلَغْنَهُ بدَلِّ الغَوَاني المُكرَماتِ العَفائِفِ
************
يُنازَعْنَ مَكنُونَ الحَديِثِ كأنّما يُنازعْن مِسكاً بالأكُفّ الدّوَائِفِ
**********
وَقُلْنَ للَيْلى: حَدّثِينا، فَلَمْ تكدْ تَقُولُ بِأدْنَى صَوْتِها المُتَهانِفِ
**********
رَوَاعِفُ بِالجادِيّ كُلَّ عَشِيّةٍ، إذا سُفْنَهُ سَوْفَ الهِجانِ الرّوَاشِفِ
**********
بَناتُ نَعِيمٍ زانَها العيشُ والغِنى يَمِلنَ إذا ما قُمنَ مثلَ الأحاقِفِ
**********
تَبَيّنْ خَليلي هَلْ تعرَى من ظَعائِنٍ لِمَيّةً أمْثالِ النّخِيلِ المَخارِفِ
**********
تَواضَعُ حَت يَأتي الآلُ دُونَها مِراراً وَتَزْهاها الضّحى بالأصَالِفِ
***********
إذا عَرَضَتْ مَرّتْ على الُّلجّ جَارِياً، تَخالُ بها مَرَّ السّفِينِ النّوَاصِفِ
***********
يَجُورُ بهَا المَلاّحُ ثُمّ يُقيِمُها، وَتَحْفِزُها أيْدي الرّجالِ الجَوَاذِفِ
***********
إليكَ ابن خيرِ الناسِ حمّلتُ حاجَتي عَلى ضُمّرٍ كُلّفن عَرْضَ السّنائِفِ
***********
بَناتِ المَهاري الصُّهْبِ كلِّ نَجيبَةٍ جُمَالِيّةٍ تَبْرِي لأعْيَسَ رَاجِفْ
**********
يَظَلّ الحَصى مِنْ وَقْعِهِنّ كأنّما تَرَامى به أيدي الأكُفّ الحَوَاذِفِ
**********
إذا رَكِبَتْ دَوّيّةً مُدْلَهِمّةً، وَصَوّتَ حاديِهَا لَها بِالصّفاصِفِ
***********
تَغالَيْنَ كالجِنّانِ حَتى تَنُوطهُ سُرَاها وَمَشْيُ الرّاسِمِ المُتَقاذِفِ
************
عِتاقٌ تَغٍشّتْها السُّرَى، كُلَّ لَيلَةٍ، وَرُكْبانُها كالمَهْمَهِ المُتَجانِفِ
***********
كأنّ عَصِيرَ الزّيْتِ مِمّا تَكَلّفَتْ تَحَلّبَ مِنْ أعْناقِها وَالسّوَالِفِ
***********
عَوَامِدُ للعَبّاسِ لمْ تَرْضَ دُونَهُ بقَوْمٍ وَإنْ كانُوا حِسانَ المطارِفِ
**********
لتَسْمَعَ مِنْ قَوْلي ثَناءً وَمَدْحَةً، وَتَحَمِلَ قَوْلي يا ابنَ خَيرِ الخَلائِفِ
************
وَكمْ من كَرِيمٍ يَشتكي ضَعْفَ عظمه أقَمْتَ لَهُ ما يَشتَكي بالسّقائِفِ
***********
وآَمَنْتَهُ مِمّا يَخافُ، إذا أوَى إلَيْكَ، فَأمْسَى آمِناً غَيرَ خائِفِ
**********
وأنْتَ غِياثُ المُمحِلِينَ إذا شَتَوْا، وَنُورُ هِدىً يا ابنَ المُلُوكِ الغطارِفِ
************
ثَنائي على العَبّاسِ أكْرَمِ من مشَى إذا رَكِبُوا ثمّ التَقَوْا بِالمَوَاقِفِ
*************
تَراهُمْ، إذا لاقاهِمُ يَوْمَ مَشْهَدٍ، يَغُضّونَ أطرَافَ العُيُونِ الطّوَارِفِ
************
وَلَوْ ناهَزُوهُ المَجْد أرْبَى عَلَيْهِمُ بِخَيْرِ سُقَاةٍ، تَعلَمونَ، وَغارِفِ
***********
وَتَعْلُو بُحُورَ العالمِينَ بحُورُهُمْ، بِفِعْلٍ عَلى فِعْلِ البَرِيّةِ ضَاعِفِ
***********
ومَا وَلَدَتْ أُنْثَى مِنَ النّاسِ مِثْلَهُ، وَلا لعفّهُ أظْآرُهُ في اللّفائِفِ
***********
وَلمّا دَعا الدّاعُونَ وانْشَقّتِ العَصَا، وَلمْ تَخْبُ نِيرَانُ العَدُوّ المُقاذِفِ
**********
فَزَعْنا إلى العَبّاسِ مِنْ خَوْفِ فِتَنةٍ وَأنْيَابِها المُسْتَقْدِماتِ الصّوَارِفِ
*********
وَكَمْ مِنْ عَوانٍ فَيْلَق قَدْ أبرْتَها بأُخْرَى إلَيها بالخَميسِ المُرَاجِفِ
**********
فَقَدْ أوْقَعَ العبّاسُ إذْ صَارَ وَقَعةً نهَتْ كُلّ ذي ضِغْنٍ وَداءٍ مُقارِفِ
**********
وَأغَنَيتَ مَن لمْ يَغنَ من أبطإ السُّرَى، وَقَوّمْتَ دَرْءَ الأزْوَرِ المُتَجانِفِ
**********
وَأنتَ الّذي يُخْشَى وَيُرْمى بك العدى إذا أحْجَمَتْ خَيلُ الجيادِ المَخالِفِ
**********
سَمَوْتَ فلمْ تَترُكْ على الأرْضِ ناكثاً، وَآمَنْتَ مِنْ إحيائِنا كُلَّ خائِفِ
*********
أبَرْتَ زُحُوفَ المُلْحِدِينَ وَكِدتَهم بمُسْتَنصِرٍ يَتْلُو كِتابَ المَصَاحِفِ
**********
تَأخّرَ أقْوَامٌ، وَأسْرَعْتَ للّتي تُغَلّلُ نُشّابَ الكَميّ المُزَاحِفِ
**********
وَأنْتَ إلى الأعْدَاءِ أوّلُ فَارِسٍ هُناكَ، وَوَقّافٌ كَرِيمُ المَوَاقِفِ
*********
بِضَرْبٍ يُزيلُ الهَامَ عَنْ مُستَقَرّهِ، وَطَعْنٍ بِأطْرَافِ الرّماحِ الجَوَائِفِ
********
سَبَقتَ بأهْلِ الكوفةِ المَوْتَ بَعدَما أُرِيدَ بإحدى المُهلِكاتِ الجَوَالِفِ
*********
فَلمْ يُغنِ مَن في القصرِ شيئاً وَصَيّحوا إلَيكَ بأصْوَاتِ النّساءِ الهَوَاتِفِ
*********
أخُو الحَرْبِ يَمْشِي طاوِياً ثمّ يَقتدي مُدِلاًّ بِفُرْسَانِ الجيِادِ المَتَالِفِ
*********
يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ صَناديدَ بَينَها بِسُورَاءَ في إجْرَائِها وَالمَزَاحِفِ
*********
وَما طَعِمَتْ مِنْ مَشَرَبٍ مُذ سقيَتها بِتَدْمُرَ إلاّ مَرّةً بِالشّفَائِفِ
*********
مِنَ الشّأمِ حتى باشَرَتْ أهْلَ بابلٍ وَأكْذَبْتَ مِمّا مّعُوا كلَّ عائِفِ
*********
وَقَدْ أبْطَأ الأشْيَاعُ حَتى كَأنّما يُساقُونَ سَوْقَ المُثْقَلاتِ الزّوَاحِفِ
*********
لَعَمرِي! لقد أسرَيتَ لا لَيل عاجزٍ وَما نمتَ فيمَنْ نامَ تحتَ القَطائِفِ
********
فَجاءوا وَقَدْ أطفَأتَ نِيرَانَ فِتْنَةٍ، وَسكّنتَ رَوْعاتِ القُلُوبِ الرّوَاجِفِ





بَيّنْ، إذا نَزَلَتْ عَلَيْكَ مُجاشعٌ، أوْ نَهْشَلٌ، تَلِعاتُكمْ ما تَصْنَعُ
**********
في جَحْفَلٍ لَجبٍ كَأنّ زُهاءَهُ شَرْقيُّ رُكْنِ عَمايَتَينِ الأرْفَعُ
**********
وَإذا طُهَيّةُ مِنْ وَرَائِي أصْبَحَتْ أجَمُ الرّماحِ عَلَيْهِمُ يَتَزَعْزَعُ
********
حَوْضي بَنُو عُدُسٍ على مَسْقاتِهِ، وَبَنُو شَرَافَ مِنَ المَكارِمِ مُتْرَعُ
*******
إن كان قَدْ أعياكَ نَقضُ قصَائدي فانظُرْ جَرِيرُ إذا تَلاقَى المَجْمعُ
*********
وَتَهادَرُوا بِشَقَاشِقٍ، أعْناقُها غُلْبُ الرّقابِ، قُرُومُها لا تُوزَعُ
********
هَلْ تَأتِينّ بِمِثْلِ قَوْمِكَ دارِماً، قَوْماً زرَارَةُ مِنْهُمُ وَالأقْرَعُ
*********
وَعُطارِدٌ، وَأبُوهُ، مِنهُم حاجبٌ، وَالشّيْخُ ناجِيَةُ الخِضَمُّ المِصْقَعُ
*********
ورَئيسُ يَوْمِ نَطاعِ صعصَعَةُ الذي حِيناً يَضُرّ، وكانَ حِيناً يَنْفَعُ
*********
واسألْ بِنا وَبِكُمْ إذا وَرَدَتْ مِنىً أطْرَافُ كُلِّ قَبيلَةٍ، مَنْ يَسْمَعُ
********
صَوْتي وَصَوْتَكَ يُخبرُوكَ مَنِ الذي عَنْ كلّ مَكْرُمَةٍ لخِنْدِفَ يَدْفَعُ
**********

وَإذا أخَذْتَ بقاصِعائِكَ لمْ تَجِدْ أحَداً يُعِينُكَ غَيرَ مَنْ يَتقَصّعُ
*********

فراس سطمة
03-13-2009, 04:04 AM
الشاعر جرير

جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، أبو حزرة، من تميم

أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفردق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً

أمسى فؤادكَ عندَ الحيَّ مرهونا
*******
وَأصْبَحُوا مِنْ قَرِيِّ الخَيلِ غادِينَا
*******
قادتهمُ نية ٌ للبينِ شاطنة ٌ
*******
يا حَبّ للبَينِ، إذْ حلّتْ بِهِ، بِينَا
*******
قَدْ كانَ قَلبُكَ لِلأُلاّفِ ذا طَرَبٍ
*******
صبا يكلفُ جيراناً مظاعينا
*******
إنْ تلقها في اعتلالٍ ترضَ علتها
*******
أوْ زينتْ زادها في العينِ تزيينا
*******
مالَتْ كمَيْلِ النَّقا لَيستْ إذا جُلِيَتْ
*******
منْ رضعِ تيمٍ ينطقنَ البواسينا
*******
ينهى العواذلَ يأسٌ منْ ملامتنا
*******
و العيسُ عرضَ الفجاجِ الغبرِ يخدينا
********
تخالهنَّ نعاماً هاجهُ فزعٌ
*******
أوْ زنبرياً زهتهُ الريحُ مشحونا
*******
يلقى صراريهُ والموجُ ذو حدبٍ
********
يَلْقُونَ بِزّتَهُمْ إلاّ التْبَابِينَا
********
كأنَّ حاديها لما أضربها
********
بازٍ يصعصعُ بالسهبا قطاً جونا
********
َلمْا أتَيْنَ عَلى حَطّابَتَيْ يَسَرٍ
*********
أبدى الهوى منْ ضميرِ القلبِ مكنونا
*********
وَشَبّهَ القَوْمُ أطْلالاً، بأسْنمَة ٍ
********
ريشَ الحمامِ فزدنَ القلبَ تحزينا
*********
دارٌ يُجَدِّدُها تَهْطالُ مُدْجِنَة ٍ
********
بالقَطْرِ حِيناً وَتَمحُوها الصَّبا حِينَا
********
قدْ بُدِّلتْ ساكنَ الآرَامِ بَعدَهُمُ
********
مُعَذَّراً بعِذارِ اللّؤمِ، مَرْسُونَا
********
وَالبَاقِرَ الخُنْسَ يَبْحَثْنَ المَآرِينَا
*********
إنْ يَلْتَمِسْ عَبْدُ تَيْمٍ في مُرَافعتي
*********
رِيحاً فَقَدْ أصْبَحَ التّيميُّ مَغْبُونَا
**********
لاقَى قَنَاتيَ مِضْرَاراً عَشَوْزَنَة ً
*********
لمْ يلقَ في متنها وصماً ولا لينا
*********
يا تَيْمُ، إنّ تَمِيماً لَنْ تَزِيدَكُمُ
*********
إلاّ الهَوَانَ، فَأيَّ الخَيرِ تَبْغُونَا
*********
لمْ تشكروا نمراً إذْ فككمْ نمرٌ
*********
و ابنا قريعٍ منَ الحي اليمانينا
*********
تدعوكَ تيمٌ وتيمٌ في قرى سبأٍ
*********
و التيمُ يومئذٍ فيهمْ ولا فينا
********
لولا تميمٌ وكرُّ الخيلِ ضاحية ً
********
يا تَيمُ! لمْ تَعرِفُوا أنْقَاءَ وَهبِينَا
*********
بو سرتَ تبغي ثر قومٍ ذوي حسبٍ
*********
لَمْ تَلْقَ للتَيْمِ أحْسَاباً وَلا دِينَا
*********
تلقى أخا التيمِ مخضراً جحافلهُ
********



لمنْ طللٌ هاجَ الفؤادَ المتيما وَهَمَّ بِسَلْمَانِينَ أنْ يَتَكَلّمَا
*********
أمَنْزِلَتَيْ هِنْدٍ بِنَاظِرَة َ اسْلَمَا، وَ ما راجعَ العرفانَ إلاَّ توهما
*********
و دقْ أذنتَ هندٌ حبيباً لتصرما عَلى طُولِ مَا بلّى بِهِنْدٍ وَهَيّمَا
*********
و قدْ كانَ منْ شأنِ الغوى َّ ظعائنٌ رَفَعنَ الكُسَا وَالعَبْقَرِيَّ المُرَقَّمَا
**********
كَأنّ رُسُومَ الدّارِ رِيشُ حَمَامَة ٍ محاها البلى فاستعجمتْ أنْ تكلما
**********
طَوَى البَينُ أسبابَ الوِصَال وَحاوَلتْ بكِنْهِلَ أسبابُ الهوَى أنْ تَجَذّمَا
*********
كأنَّ جماَ الحيَّ سربلنَ يانعاً منَ الواردِ البطحاء منْ نخلِ ملهما
**********
سقيتِ دمَ الحياتِ ما بالُ زائرٍ يلمُّ فيعطي نائلاً أن يكلما
**********
وَعَهْدي بهِنْدٍ، وَالشّبَابُ كَأنّهُ عَسِيبٌ نَمَا في رَيّة ٍ، فَتَقَوَّمَا
**********
بهندٍ علقتِ بالنفسِ منها علائقٌ أبَتْ طول هذا الدّهرِ أنْ تَتَصَرّمَا
***********
دعتكَ لها أسبابُ طولِ بليهٍ وَوَجْدٌ بهَا هَاجَ الحَديثَ المُكَتَّمَا
**********
على حِينِ أنْ وَلّى الشّبَابُ لِشَأنِهِ و أصبحَ بالشيبِ المحيلِ تعمما
**********
ألا لَيْتَ هذا الجَهْلَ عَنّا تَصَرّمَا، و أحدثَ حلماً قلبهُ فتحلما
**********
أنيختْ ركابي بالأخرة ِ بعدما خَبَطْنَ بحَوْرَانَ السّرِيحَ المُخَدَّمَا
***********
و أدنى وسادي منْ ذراعِ شلمة ٍ وَأترُكُ عاجاً، قَدْ عَلِمتِ، وَمِعصَمَا
***********
وَعَاوٍ عَوَى مِنْ غَيرِ شَيءٍ رَمَيْتُهُ بِقَارِعَة ٍ أنْفَاذُهَا تَقْطُرُ الدّمَا
***********
وَإنّي لَقَوّالٌ لِكُلّ غَرِيبَة ٍ ورودٍ إذا الساري بليلٍ ترتما
***********
خَرُوجٍ بِأفْوَاهِ الرّوَاة ، كأنّهَا قَرَا هُنْدُوَانيّ، إذا هُزّ صَمّمَا
**********
فَإنّي لهَاجِيهِمْ بِكُلّ غَرِيبُة ٍ وَرُودٍ، إذا السّارِي بِلَيْلٍ تَرَنّمَا
**********
غَرَائِبَ أُلاّفاً، إذا حَانَ وِرْدُهَا أخَذْنَ طَرِيقاً للقَصَائِدِ مَعْلَمَا
***********
لَعَمْرِي لَقَدْ جَارَى دَعيُّ مُجاشعٍ عذوماً على طولِ المجاراة ِ مرجما
**********
وَلاقَيْتَ مِنّا مِثْلَ غَايَة ِ دَاحِسٍ، و موقفهِ فاستأخرنْ أوْ تقدما
***********
فإنّي لهاجِيكُمْ، وَإنّي لَرَاغِبٌ بأحْسَابِنَا فَضْلاً بِنَا وَتَكَرُّمَا
***********
سأذكرُ منكمْ كلَّ منتخبِ القوى منَ الخُورِ لا يَرْعى حِفاظاً وَلا حِمَى
***********
فأينَ بَنو القَعقاعِ عَن ذَوْدِ فَرْتَنى ، و عنْ أصلِ ذاكَ القنَّ أنْ يتقسما
***********
فَتُؤخَذَ مِنْ عند البَعيثِ ضَرِيبَة ٌ، وَيُتْرَكَ نَسّاجاً بِدارِينَ مُسْلَمَا
***********
يَبِينُ، إذا ألْقَى العِمَامَة َ، لُؤمُه، وَتَعْرِفُ وَجْهَ العَبدِ حينَ تَعَمّمَا
************
فهلاّ سألتَ الناسَ إن كنتَ جاهلاً بأيّامِنا يا ابنَ الضَّرُوطِ فتَعْلَمَا
************
ورثنا ذرى عزٍّ وتلقى طريقنا إلى َ المجدِ عاديَّ المواردِ معلما
************
و ما كانَ ذو شغبٍ يمارسُ عيضا فينظرَ في كفيهِ إلاَّ تندما
************
سَأحْمَدُ يَرْبُوعاً على أنّ وِرْدَها، إذا ذيدَ لمْ يحبسْ وإنْ ذادَ حكما
************
مصاليتُ يومَ الروعِ تلقى عصينا سريجية ً يخلينَ ساقاً ومعصما
************
وَإنّا لَقَوّالُونَ للخَيْلِ أقْدِمي، إذا لمْ يَجدْ وَغلُ الفَوَارِسِ مُقدَمَا
************
و منا الذي ناجى فلمْ يخزِ قومهُ بِأمْرٍ قَوِيّ مُحْرِزاً وَالمُثَلَّمَا
***********
و يومَ أبي قابوسَ لمْ نعطهِ المنى و لكنْ صدعنا البيضَ حتى َّ تهزما
***********
و قدْ أثكلتْ أمَّ البحرين خيلنا بوردٍ إذ ما أستعلنَ الروعُ سوما
************
و قالتْ بنو شيبانَ بالصمدِ إذْ لقوا فوارسنا ينعونَ قيلاً وأيهما
***********
أشَيبانَ! لَوْ كانَ القِتالُ صَبَرْتُمُ، وَلَكِنّ سَفْعاً مِنْ حَرِيقٍ تَضَرّمَا
***********
وَعَضّ ابنَ ذي الجَدّينِ حوْلَ بيوتنا سَلاسِلُهُ وَالقِدُّ حَوْلاً مُجَرَّمَا
***********
إذا عدَّ فضلُ السعي منا ومنهمْ فَضَلْنَا بَني رَغْوَانَ بُؤسَى وَأنْعُمَا
************
ألَمْ تَرَ عَوْفاً لا تَزَالُ كِلابُهُ تَجُرّ بِأكْمَاعِ السّبَاقَينِ ألْحُمَا
************
وَقَدْ لَبِسَتْ بَعْدَ الزّبَيرِ مُجَاشعٌ ثِيابَ التي حاضَتْ وَلمْ تَغسلِ الدّمَا
************
وَقَدْ عَلِمَ الجِيرَانُ أنّ مُجاشِعاً فُرُوخُ البَغَايا لا يَرَى الجارَ مَحرَمَا
**************
لكَانَ كَنَاجٍ، في عَطالَة َ، أعصَمَا
**********
ألمْ ترى أولادَ القيونِ مجاشعاً يَمُدّونَ ثَدْياً عِندَ عَوْفٍ مُصرَّمَا
************
فَلَمّا قَضَى عَوْفٌ أشَطّ عَلَيْكُمُ، فأقسمتمْ لا تفعلونَ وأقسما
*************
أبعدْ ابنِ ذيالٍ تقولُ مجاشعاً وَأصْحابَ عَوْفٍ يُحسِنونَ التّكلّمَا
************
فأبتمْ خزايا والخزيرُ قراكمْ و باتَ الصدى يدعو عقلالاً وضمضما
************
و تغضبُ منْ شأنِ القيونِ مجاشعٌ و ما كانَ ذكرُ القينِ سراً مكتما
************
وَلاقَيْتَ مني مِثْلَ غايَة ِ داحِسٍ و موقفهِ فاستأخخرنْ أو تقدما
**************

لَقَدْ وَجَدَتْ بالقَينِ خُورُ مُجاشعٍ كوَجْدِ النّصَارَى بالمَسيحِ بنِ مرْيَمَا

فراس سطمة
03-14-2009, 05:38 AM
عبد الله بن المبارك

118 - 181 هـ / 736 - 797 م
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي، المروزي أبو عبد الرحمن.
الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد التاجر، صاحب التصانيف والرحلات، أفنى عمره في الأسفار، حاجاً ومجاهداً وتاجراً، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بهيث (على الفرات) منصرفاً من غزو الروم.
له كتاب في (الجهاد) وهو أول من صنف فيه، و(الرقائق-خ) في مجلد.

ياعابدَ الحرمينِ لوْ أبصرتناَ لَعَلِمتَ أنَّك فَي العِبَادَة ِ تَلْعَبُ
******
منْ كانَ يخضبُ جيدهُ بدموعِه فَنُحورُنَا بِدِمَائنَـا تَتَـخَضَّبُ
******
أوْ كانَ يُتعبُ خيلهُ في باطلِ فخيولُنا يومَ الصبيحة ِ تَتعبُ
******
ريحُ العَبِيرِ لَكُمْ وَنَحنُ عَبِيرُنَا رهجُ السنابِكِ والغبارُ الأطيبُ
******
ولقدْ أتانَا منْ مقالِ نَبينَا قَولٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لا يَكْذِبُ
******
لا يَستَوي غُبَارُ خَيِل الله فِي أنْفِ امرِىء وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ
******
هَذَا كَتَابُ الله يَنْطِق بَيْنَنَا ـ لَيْسَ الشَّهِيدُ بِمَيِّتٍ ـ لاَ يَكْذبُ





أبإذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيبُ

أبإذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيبُ أيُّ عَيش ـ وَقَد نَزَلْتَ ـ يَطيبُ
*******
وكفى الشيبَ واعظاً غيرَ أني آملُ العيشَ والمماتُ قريبُ
******
كم أنادِي الشبابَ إذْ بانَ منِّي وندائي مولياً ما يُجيبُ




تنعَّمَ قومٌ بالعبادَة والتقَى

تنعَّمَ قومٌ بالعبادَة والتقَى ألَذَّ النَّعِيـمِ ، لاَ الَّلذَاذة َ بالخَمرِ
********
فقرَّت بهمْ طولَ الحياة ِ عيونهمْ وكانتْ لهمْ والله زاداً إلى القبرِ
********
على برهة ٍ نالوا بهَا العزَّ والتُّقى ألا وَلَذِيذَ العِيش بِالبرِّ والصبَّرِ




لاَ خيرَ في المالِ لكنازهِ إلاَّ جوَاد الكفِّ وهابهِ
*******
يَفعَلُ أحيانـاً بِزُوَّارِهِ ما يفعلُ الخمرُ بشرابهِ



رَأيتُ أبَا حَنيفَة َ كُلَّ يَوم

رَأيتُ أبَا حَنيفَة َ كُلَّ يَومٍ يزيدُ نبالة ً ويزيدُ خيرا
*******
وينطقُ بالصوابِ ويصطفيهِ إذا ما قالَ أهلُ الجورِ جُورا
*******
يقايسُ منْ يقايسهُ بلبٍّ فَمَن ذَا يَجْعلُون لَهُ نَظيرَا
*******
كَفَانَا فَقْد حَمَّادٍ وَكَانَت مصيبتنَا به أمراً كبيرا
*******
فردَّ شماتَة الأعداءِ عنَّا وأبدَى لعبدهُ علماً كثيرا

....................................







علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن.
أمير المؤمين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي وصهره.
ولد بمكة وربي في حجر النبي ولم يفارقه وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد وقد ولي الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان سنة (35هـ).
فقام بعض أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان فتريث ولم يتعجل في الأمر فغضبت عائشة ومعها جمع كبير في مقدمتهم طلحة والزبير فقاتلت علياً في وقعة الجمل سنة (36هـ) وظفر علي فيها بعد أن بلغ عدد القتلى من الفريقين نحو (10.000).
ثم كانت وقعة صفين سنة (37هـ) وسببها أن علياً عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام يوم تسلم الخلافة فعصاه معاوية فاقتتلا مائة وعشرة أيام قتل فيها من الفريقين نحو (70.000).
ثم كانت وقعة النهروان بين علي ومن سخط عليه حين رضي بتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص بينه وبين معاوية (38 هـ )فتمكن الإمام علي منهم وقتلوا جميعاً وكان عددهم نحو (1800).
وأقام علي بالكوفة (دار خلافته) إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم غيلة واختلف في مكان قبره فقيل بالنجف وقيل بالكوفة وقيل في بلاد طيء.


نصرنا رسول الله
نَصَرْنَا رَسُوْلَ اللِه لَمَّا تَدَابَرْوا وثاب المسلمون ذوو الحجى
*******
ضربنا غواة الناس عنه تكرماً ولما يروا قصد السبيل ولا الهدى
*******
ولمَّا أَتَانا بالهُدَى كان كُلُّنا على طاعة الرحمنِ والحق والتقى

أَلَمْ تَرَ قومي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوْهُمُ أجابوا وإن أغضب على القوم يغضبوا
**********
هم حفظوا غيبي كما كنت حافظاً لقومي اخرى مثلها اذا تغيبوا
*********

بنو الحرب لم تقعد بهم امهاتهم و آباؤهم آباء ُ صدقٍ فأنجبوا



أَبَا لَهَبٍ تَبَّتْ يَدَاكَ أَبَا لَهَبْ وَتَبَّتْ يَدَاهَا تِلْكَ حَمَّالَة ُ الحَطَبْ
******
خذلت نبياً خير من وطئ الحصى فَكُنْتَ كَمَنْ بَاعَ السَّلاَمَة َ بِالْعَطَبْ
******
و لحقت أبا جهل فأصبحت تابعاً لَهُ وَكَذَاكَ الرَّأْسُ يَتْبَعُهُ الذَّنَبْ
*******
فَأَصْبَحَ ذَاكَ الأَمْرُ عَارا يُهيلُهُ عَلَيْكَ حَجِيجُ الْبَيْتِ فِي مَوْسِمِ العَرَبْ
********
و لو كان من بعض الأعادي محمد لَحَامَيْتَ عَنْهُ بِالرِّمَاحِ وَبِالقُضُبْ
********

و لم يسلموه أويضرعْ حولهُ رجال بلاءٍ بالحروب ذوو حسب



أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب وَهَاشِمُ المُطْعِمُ فِي الْعَامِ السَغَبْ
********
أَوْفِي بِمِيْعَادِي وَأَحْمِي عَنْ حَسَبْ



ما غاض دمعي عند نازلة ٍ إلا جعلتك للبكا سببا
*******
وإِذَا ذَكَرْتُكَ مَيِّتا سَفَحَتْ عَيْنِي الدُّمُوعَ فَفَاضَ وَانْسَكَبَا
*******
إني أجل ثريَ حللت يهِ عَنْ أَنْ أُرى لِسِوَاهُ مُكْتَئِبا
********
بالسيف في نهنهة الكتائب عَضْبُ كَلَوْنِ المِلْحِ في أَقْرابِ


فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتُوُبوا لَكِنَّ تَرْكَ الذُنُوبِ أَوْجَبْ
******
و الدهرُ في صرفهِ عجيبٌ وَغَفْلَة ُ النَّاسِ فِيْهِ أَعْجَبْ
*******
وَالصَّبْرُ في النَّائِبَاتِ صَعْبٌ لَكِنَّ فَوْتَ الثَّوَابِ أَصْعَبْ
******
و كل ما يرتجى قريب و الموت من كل ذاك أقرب



وصف الجنة


اعمل لدار البقاء رضوان خازنها .. الجار احمد والرحمن بانيها

ارض لها ذهب والمسك طينتها ..... والزعفران حشيش نابت فيها

انهارها لبن محض ومن عسل ..... والخمر يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري على الاغصان عاكفة ..... تسبح الله جهرا في مغانيها

من يشتري الدار بالفردوس يعمرها ..... بركعة في ظلام الليل يخفيها

او سد جوعة مسكين بشبعته ..... في يوم مسغبة عم الغلا فيها

النفس تطمع في الدنيا وقد علمت ..... ان السلامة منها ترك ما فيها

اموالنا لذوي الميراث نجمعها ..... ودارنا لخراب البوم نبنيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ..... الا التي كان قبل الموت يبنيها

فمن بناها بخير طاب مسكنه ..... ومن بناها بشر خاب بانيها

والناس كالحب والدنيا رحى نصبت ..... للعالمين وكف الموت يلهيها

فلا الاقامة تنجي النفس من تلف ..... ولا الفرار من الاحداث ينجيها

تلك المنازل في الافاق خاوية ..... اضحت خرابا وذاق الموت بانيها

اين الملوك التي عن حظها غفلت .... حتى سقاها بكاس الموت ساقيها

افنى القرون وافنى كل ذي عمر ..... كذلك الموت يفني كل ما فيها

نلهو ونامل امالا نسر بها ..... شريعة الموت تطوينا وتطويها

فاغرس اصول التقى ما دمت مقتدرا ... واعلم بانك بعد الموت لاقيها

تجني الثمار غدا في دار مكرمة ..... لا من فيها ولا التكدير ياتيها

الاذن والعين لم تسمع ولم تره ..... ولم يجر في قلوب الخلق ما فيها

فيالها من كرامات اذا حصلت ..... وياله من نفوس سوف تحويها


السفر

خمس فوائد للسفر



وسـافر ففي الأسفار خمس فوائد تغرب عن الأوطان في طلب العلا
*********

وعـلم وآداب وصـحبة مـاجد تـفرجهـم واكـتساب مـعيشة
*********

وتـشتيت شمل وارتكاب الشدائد فـإن قـيل في الأسفار هم وكربة
********

بـدار هـوان بـين واش وحاسد فـموت الـفتى خير له من حياته


حكمة السفر



وانصب فإن لذيذ العيش في النصب سـافر تـجد عـوضا عمن تفارقه
******

مـعزة فـاترك الأوطان واغترب مـا فـي المقام لذي لب وذي أدب
******

إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب إنـي رأيـت وقـوف الماء يفسده
*******

إلـيه فـي كـل حين عين مرتقب والـبدر لـولا أفول منه ما نظرت
*******

والسهم لولا فراق القوس لم يصب والأسد لولا فراق الغاب ما قنصت
*******

والعود في أرضه نوع من الحطب والـتبر كـالتبر مـلقى في معادنه
*******

وإن أقـام فـلا يـعلو إلى الرتب فـإن تـغرب هـذا عـز مـطلبه
*******


دعْ ذكرهنَّ فما لهن وفاءُ ريح الصبا وعهودهنَّ سواءُ

***********
يَكْسِرْنَ قَلْبَكَ ثُمَّ لاَ يَجْبُرْنَهُ و قلوبهنَّ من الوفاء خلاءُ


تغيرتِ المودة ُ والاخاءُ و قلَّ الصدقُ وانقطعَ الرجاءُ
*******
و أسلمني الزمانُ إلى صديقٍ كثيرِ الغدرِ ليس له رعاءُ
*******
وَرُبَّ أَخٍ وَفَيْتُ لهُ وَفِيٍّ و لكن لا يدومُ له وفاءُ
******
أَخِلاَّءٌ إذا استَغْنَيْتُ عَنْهُمْ وأَعداءٌ إذا نَزَلَ البَلاَءُ
*****
يديمونَ المودة ما رأوني و يبقى الودُّ ما بقيَ اللقاءُ
******
و ان غنيت عن أحد قلاني وَعَاقَبَنِي بمِا فيهِ اكتِفَاءُ
******
سَيُغْنِيْنِي الَّذي أَغْنَاهُ عَنِّي فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ ثَرَاءُ
*******
وَكُلُّ مَوَدَّة ٍ للِه تَصْفُو وَلاَ يَصْفُو مَعَ الفِسْقِ الإِخَاءُ
*******
و كل جراحة فلها دواءٌ وَسُوْءُ الخُلْقِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ
******
ولَيْسَ بِدَائِمٍ أَبَدا نعِيْمٌ كَذَاكَ البُؤْسُ لَيْسَ لهُ بَقَاءُ
******
اذا نكرتُ عهداً من حميمٍ ففي نفسي التكرُّم والحَيَاءُ
******
إذَا مَا رَأْسُ أَهْلِ البَيْتِ وَلَّى بَدَا لَهُمُ مِنَ النَّاسِ الجَفَاءُ

فراس سطمة
03-16-2009, 05:45 AM
الشاعر عدي بن الرقاع

عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع
شاعر كان معاصراً لجرير، مهاجياً له، لقبه ابن دريد في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام، مات في دمشق وهو صاحب البيت المشهور:
تزجي أغنّ كَأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها

كُلَّمَا رَدَّنَا شَطاً عَنْ هَوَاهَا

كُلَّمَا رَدَّنَا شَطاً عَنْ هَوَاهَا شطنت دار ميعة حقباء
**********
بِعُرَابٍ إلَى الإلاهَة ِ حَتَّى تبعت أمهاتها الأطلاء
*********
ردني النجم واستقلت وحارت كل يوم عشية شهباء
*********
فترددن بالسماوة حتى كَذَبَتْهُنَّ غُدْرُهَا وَالنِّهَاءُ
**********
وَيَكِرُّ العَبْدَانِ بِالْمِحْلَبِ الأَجْنَفِ م فِيْهَا حَتَّى يَمُجَّ السِّقَاءُ
*********
يَحْسَبُ النَّاظِرُوْنَ مَا لَمْ يُفَرُّوا أنها جلة وهن فتاء
*********
لو ثوى لا يريمها ألف حول لم يطل عندها عليه الثواء
**********
أَهْوَاهَا يَشُفُّهُ أَمْ أُعِيْرَتْ مَنْظَراً فَوْقَ مَا أُعِيْرَ النِّسَاءُ
**********


غَابَتْ سَرَاة ُ بَنِي بَحْرٍ، وَلَوْ شَهدُوا

غَابَتْ سَرَاة ُ بَنِي بَحْرٍ، وَلَوْ شَهدُوا يوما لأعطيت ما أبغي وأطلب
**********
حَتَّى وَرَدْنَا القُنَيْنِيَّاتِ ضَاحِيَة ً في ساعة من نهار الصيف تلتهب
*********
فَجَاءَ بِالْبَارِدِ العَذْبِ الزُّلاَلِ لَنَا ما دام يمسك عودا ذاويا كرب
*********
مِنْ مَاءِ خَالَة َ جَيَّاشٌ بِذِمَّتِهِ مما توارثه الأوحاد والعتب
***********


فما عزلوك مسبوقاً ولكن

فما عزلوك مسبوقاً ولكن إلى الخَيْرَاتِ سَبَّاقاً جَوَادَا
************
وَكُنْتَ أخي وما وَلَدَتْكَ أُمِّي وصولا باذلاً لي مستزادا
*************
وقد هيضت لنكبتك القدامى كَذَاكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا أَرَادَا
***********


ولله عينا من رأى كحمالة
ولله عينا من رأى كحمالة يُحْمِّلُهَا كَبْشُ العِرَاقِ يَزِيْدُ
************
سأرحل من قود المهاري شملة
سأرحل من قود المهاري شملة مسخرة ما تستحث بحادي
**********
مع الريح ماراحت فإن هي أعصفت نهوز برأس كالعلاة وهادي

أَضَلاَلُ لَيْلٍ سَاقِطٍ أَكْنَافُهُ
أَضَلاَلُ لَيْلٍ سَاقِطٍ أَكْنَافُهُ فِي النَّاسِ أَعْذَرُ أَمْ ضَلاَلُ نَهَارِ
*********
قَحْطَانُ وَالِدُنَا الّذي نُدْعَى لَهُ وأبو خزيمَة َ خِنْدِفُ بنُ نزارِ
**********
أنبيع والدنا الذي ندعى له بِأَبِي معاشِرَ غَائِبٍ مُتَوَارِي
*********
تِلْكَ التِّجَارَة ُ لا زَكَاءَ لِمِثْلِهَا ذهب يباع بآنك وإيار
*********
تعاطيكها كف كأن بنانها إذا اعترضتها العين صف مداري
************








عروة بن حزام بن مهاجر الضني بني عذرة.



شاعر، من متيّمي العرب، كان يحب ابنة عم له اسمها (عفراء) نشأ معها في بيت واحد، لأن أباه خلفه صغيراً، فكفله عمه.
ولما كبر خطبها عروة، فطلبت أمها مهراً لا قدرة له عليه فرحل إلى عم له في اليمن، وعاد فإذا هي قد تزوجت بأموي من أهل البلقاء (بالشام) فلحق بها، فأكرمه زوجها.
فأقام أياماً وودعها وانصرف، فضنى حباً، فمات قبل بلوغ حيّه ودفن في وادي القرى (قرب المدينة).
له (ديوان شعر - ط) صغير.
بِيَ اليأْسُ أَوْ داءُ الهُيَامِ شَرِبْتُهُ
بِيَ اليأْسُ أَوْ داءُ الهُيَامِ شَرِبْتُهُ فَإيَّاكَ عَنِّي لا يَكُنْ بِكَ ما بِيا
***********
فما زادني النّاهونَ إلّا صبابة ً ولا كثرة ُ الواشينَ إلّا تماديا

عجبتُ منَ القيسيِّ زيدٍ وتربهِ
عجبتُ منَ القيسيِّ زيدٍ وتربهِ عَشِيَّة ِ جوِّ الماءِ يختبِرانِي
********
هما سألاني ما بعيرانِ قيّدا وشخصانِ بالبرقاءِ مرتبعانِ
*********
هما بكرتانِ عائطانِ اشتراهما منَ السّوقِ عبدا نسوة ٍ غزلانِ
*********
هما طرفا الخودينِ تحتَ دجنّة ٍ منَ اللّيلِ والكلبانِ منطويانِ
**********
فَبَاتَا ضَجِيعيْ نِعْمَة ٍ وَسَلامَة ٍ وسادهما منْ معصمٍ ومتانِ
*********
وأصبحتا تحتَ الحجالِ وأصبحا بِدَوِيَّة ِ يَحْدوهما حَدْيانِ
*********
فما جأبهُ المدرى تروحُ وتغتدي ذُرى الطّامساتِ الفرْدِ من وَرَقانِ
*********
بِأَنْفَعِ لي منها وَأَنَّى لِذَاكِرِ هوى ً ليَ أبلى جدّتي وبراني
*********
رَأَتْنِي حَفَافَيْ طُخْفَتَيْنِ فَظَلَّتَا ترنّانِ ممّا بي وتصطفقانِ
**********
تَمَنَّيْتُ مِنْ وَجْدِي بِعفراءَ أَنَّنَا بعيرانِ نرعى القفرَ مؤتلفانِ
***********
أَلاَ خَبِّرَانِي أَيُّهَا الرّجُلاَنِ عَنِ النّوْمِ إنَّ الشوقَ عنه عَدانِي
**********
وكيفَ يلذُّ النّومُ أمْ كيفَ طعمه ُ صِفَا النَّومَ لي إنْ كنتما تصفانِ
**********
أصلّي فأبكي في الصّلاة ِ لذكرها ليَ الويلُ ممّا يكتبُ الملكانِ
***********
خَلِيليَّ عوجا اليومَ وانْتَظِرا غدا علينا قليلاً إنّنا غرضانِ
**********
وإنّنا غداً باليومِ رهنٌ وإنّما مَسِيرُ غدٍ كاليومِ أَوْ تَريَانِ
**********
إذَا رُمْتُ هِجْراناً لها حالَ دونَه حجابانِ في الأحشاءِ مؤتلفانِ
**********


وأحبسُ عنكِ النّفسَ والنّفسُ صبّة ٌ
وأحبسُ عنكِ النّفسَ والنّفسُ صبّة ٌ بِذِكْراكَ وَالممشى إلَيكَ قَريبُ
***********
مخافة َ أن يسعى الوشاة ُ بظنّة ٍ وَأَحْرسُكُمْ أَنْ يِسْتريب مُرِيبُ


أحقّاً يا حمامة َ بطنِ وجِّ
أحقّاً يا حمامة َ بطنِ وجِّ بهذا النّوحِ إنَّكِ تصدُقينا
*********
غلبتُكِ بِالبُكَاءِ لأَنَّ لَيْلِي أواصلهُ وإنّكِ تهجعينا
*********
وَإنِّي إنْ بَكَيْتُ حقاً وإنّكِ في بكائكِ تكذبينا
*********
فلستِ وإنْ بكيتِ أشدَّ شوقاً ولكنِّي أسرُّ وتعلنينا
**********
فَنُوحِي يَا حمَامة َ بطنِ وَجٍّ فقدْ هيّجتِ مشتاقاً حزينا


أَلاَ لا تَلُوما ليس فِي اللَّوْمِ رَاحة ٌ
أَلاَ لا تَلُوما ليس فِي اللَّوْمِ رَاحة ٌ فقد لُمْتُ نَفْسِي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيبُ
************


يا عفرُ إنَّ الحيَّ قد نقضوا
يا عفرُ إنَّ الحيَّ قد نقضوا عهدَ الإلهِ وحاولوا الغدرا
*********






قطري بن الفجاءة


جعونة بن مازن بن يزيد الكناني المازني التميمي أبو نعامة. شاعر الخوارج وفارسها وخطيبها والخليفة المسمّى أمير المؤمنين في أصحابه ، وكان من رؤساء الأزارقة وأبطالهم.
من أهل قطر بقرب البحرين كان قد استفحل أمره في زمن مصعب بن الزبير ، لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير. وبقي قطري ثلاث عشرة سنة، يقاتل ويسلَّم عليه بالخلافة وإمارة المؤمنين والحجاج يسير إليه جيشاً إثر جيش ، وهو يردهم ويظهر عليهم. وكانت كنيته في الحرب نعامة و( نعامة فرسه ) وفي السلم أبو محمد. قال صاحب سنا المهتدي في وصفه : كان طامة كبرى وصاعقة من صواعق الدنيا في الشجاعة والقوة وله مع المهالبة وقائع مدهشة، وكان عربياً مقيماً مغرماً وسيداً عزيزاً وشعره في الحماسة كثير. له شعر في كتاب شعر الخوارج.

أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً مِنَ الأَبطالِ وَيحَكَ لَن تُراعي
*******
فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي
*******
فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبر اً فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ
*******
وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ
*******
سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي
*******
وَمَن لا يُعتَبَط يَسأَم وَيَهرَم وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ
*******
وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ




أَلا أَيُّها الباغي البِرازَ تَقَرَّبَن أُساقِكَ بِالمَوتِ الذُعافَ المُقَشَّبا
********
فَما في تَساقي المَوتِ في الحَربِ سُبَّةٌ عَلى شارِبَيهِ فَاِسقِني مِنهُ وَاِشرَبا


أَلَم يَأتِها أَنّي لَعِبتُ بِخالِدٍ وَجاوَزتُ حَدَّ اللُعبِ لَولا المُهَلَّبُ
*******
وَأَنا أَخَذنا مالَهُ وَسِلاحَهُ وَسُقنا لَهُ نيرانَها تَتَلَهَّبُ
******
فَلَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ مُهجَةِ نَفسِهِ وَقَد كانَ مِنهُ المَوتُ شَبراً وَأَقرَبُ
*******
وَلكِن مُنينا بِالمُهَلَّبِ إِنَّهُ شَجىً قاتِلٌ في داخِلِ الحَلقِ مُنشَبُ


أَلا قُل لِبُشرَ إِن بِشَراً مُصَبَّحٌ بِخَيلٍ كَأَمثالِ السَراحينَ شُزَّبِ
******
يُقَحِّمُها عَمرو القَنا وَعُبَيدَةٌ مُفدىً خِلالَ النَقعِ بِالأُمِ وَالأَبِ
******
هُنالِكَ لا تَبكي عَجوزٌ عَلى اِبنِها فَأَبشِر بِجَدعٍ لِلأُنوفِ مُوَعَّبِ
******
أَلَم تَرَنا وَاللَهُ بالِغُ أَمرِهِ وَمَن غالَبَ الأَقدارَ بِالشَرِّ يُغلَبُ
******
رَجِعنا إِلى الأَهوازِ وَالخَيلُ عُكَّفٌ عَلى الخَيرِ ما لَم تَرمِنا بِالمُهَلَّبِ

يتبع

فراس سطمة
03-20-2009, 06:29 AM
محمد بن إدريس الشافعي
هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكي يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.

ولد في سنة مائة وخمسين وهي السنة التي توفي فيها ابو حنيفة. ولد بغزة , وقيل : بعسقلان, ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين.

نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش , وضيق حال , وكان في صباه يجالس العلماء , ويكتب ما يستفيده في العظام , ونحوها , حتى ملأ منها خبايا , وقد كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر , وأيام العرب , والأدب , ثم إتجه نحو تعلم الفقه فقصد مجالسة الزنجي مسلم بن خالد , وكان مفتي مكة.

ثم رحل الشافعي من مكة إلى المدينة قاصدا الأخذ عن أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله , لما قدم عليه قرأ عليه الموطأ حفظا , فأعجبته قراءته , ولازمه , وكان للشافعي رحمه الله حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة ثم نزل باليمن .

واشتهر من حسن سيرته , وحمله الناس على السنة , والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة . ثم ترك ذلك , وأخذ في الاشتغال بالعلوم , ورحل إلى العراق , وناظر محمد بن الحسن , وغيره , ونشر علم الحديث , ومذهب أهله , ونصر السنة , وشاع ذكره , وفضله , وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنف كتابا في أصول الفقه فصنف كتاب الرسالة , وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه , وكان عبد الرحمن ويحيى بن سعيد القطان يعجبان به , وكان القطان , وأحمد بن حنبل يدعوان للشافعي في صلاتهما .

وصنف في العراق كتابه القديم , ويسمى كتاب الحجة , ويرويه عنه أربعة من جلة أصحابه , وهم أحمد بن حنبل , , وأبو ثور , والزعفراني , والكرابيسي .

ثم خرج إلى مصر سنة تسع وتسعين , ومائة, وقيل: سنة مائتين , ولعله قدم في آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين , وصنف كتبه الجديدة كلها بمصر , وسار ذكره في البلدان , وقصده الناس من الشام , والعراق , واليمن , وسائر النواحي للأخذ عنه , وسماع كتبه الجديدة , , وأخذها عنه , وساد أهل مصر , وغيرهم , وابتكر كتبا لم يسبق إليها , منها أصول الفقه , ومنها كتاب القسامة , وكتاب الجزية , وقتال أهل البغي , وغيرها



.دع الأيـام


دَعِ الأَيَّـامَ تَفْعَـلُ مَا تَشَـاءُ

وَطِبْ نَفْساً إِذَا حَكَمَ القَضَـاءُ

وَلا تَـجْزَعْ لِحَـادِثَةِ اللَّيَالِـي

فَمَا لِحَـوَادِثِ الدُّنْيَـا بَقَـاءُ

وَكُنْ رَجُلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْداً

وَشِيمَتُـكَ السَّمَاحَةُ وَالوَفَـاءُ

وَإِنْ كَثُرَتْ عُيُوبُكَ فِي البَـرَايَا

وَسَرّكَ أَنْ يَكُـونَ لَهَا غِطَـاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَـاءِ فَكُلُّ عَيْـبٍ

يُغَطِّيـهِ كَمَا قِيـلَ السَّخَـاءُ

وَلا تُـرِ لِلأَعَـادِي قَـطُّ ذُلاً

فَإِنَّ شَـمَاتَةَ الأَعْـدَاءِ بَـلاءُ

وَلا تَرْجُ السَّمَاحَةَ مِنْ بَـخِيلٍ

فَمَا فِي النَّـارِ لِلظَّمْـآنِ مَـاءُ

وَرِزْقُـكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّـي

وَلَيْسَ يَـزِيدُ فِي الرِّزْقِ العَنَـاءُ

وَلا حُـزْنٌ يَدُومُ وَلا سُـرُورٌ

وَلا بُـؤْسٌ عَلَيْكَ وَلا رَخَـاءُ

إِذَا مَا كُنْـتَ ذَا قَلْبٍ قَنُـوعٍ
فَأَنْـتَ وَمَالِكُ الدُّنْيَا سَـوَاءُ

وَمَنْ نَزَلَـتْ بِسَـاحَتِهِ المَنَـايَا

فَـلا أَرْضٌ تَقِيـهِ وَلا سَـمَاءُ

وَأَرْضُ اللهِ وَاسِـعَـةٌ وَلكِـنْ

إِذَا نَزَلَ القَضَـا ضَاقَ الفَضَـاءُ

دَعِ الأَيَّـامَ تَغْـدِرُ كُلَّ حِيـنٍ

فَمَا يُغْنِـي عَنِ المَوْتِ الـدَّوَاءُ



الصبـر جنـة

لاَ تَـحْمِلَّـنَ لِـمَـنْ يَـمُنّ
مِـنَ الأَنَـامِ عَلَيْـكَ مِنَّــه
وَاخْتَـر لِـنَفْسِـكَ حَظَّهَــا
وَاصْبِـرْ فَـإِنَّ الصَبْـرَ جُنَّـه
مِنَنُ الرِّجَـالِ عَلَـى القُلُـوبِ
أَشَـدُّ مِـنْ وَقْـعِ الأَسِـنَّـه



مخاطبة السفيه

يخاطبني السفيه بكل قبح*** فاكره ان اكون له مجيبا

يزيد سفاهة فازيد حلما ***** كعود زاده الاحراق طيبا


نعيب زماننا والعيب فينا

ومال زماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب

ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعض عيانا
........................................ ........................................ .......................







مروان بن سلمان



مروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة، كنيته أبو الهيندام أو أبو السمط،

شاعر عالي الطبقة، ولد باليمامة من أسرة عريقة في قول الشعر، وأدرك العصرين الأموي والعباسي، فقد كان بخيلاً بخلاً شديداً، ضربت به الأمثال .
ويمتاز شعره بالعراقة والجودة ومتانة الألفاظ وسداد الرأي ودافع بشعره عن العباسيين ودعى إليهم واحتج على خصومهم وعارضهم.
وقد دفع ثمن تعصبه للعباسيين حياته، إذ اغتاله بعض المتطرفين من الشيعة العلويين ببغداد.


إن خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ

إن خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ نفسي لما فرحتْ بطولِ بقائها
**********
إن البلاد غداة َ أصبحَ ثاوياً كَادَتْ تَكُونُ جِبَالُهَا كَفضائِها
**********
الْيَومَ أظْلِمَتِ الْبِلادُ وَرُبَّمَا كُشِفَتْ بغُرَّتِهِ دُجَى ظُلْمَائِها
**********
شَغَلَ الْعُيُونَ فَلَنْ تَرَى مِنْ بَعْدِهِ عَيْناً عَلى أحَدٍ تَجُودُ بِمَائِها
**********
أقُلِ الْحَيَاة َ إذَا رَأيْتَ قُصُورَهُ غُبْراً خَوَاشِعَ بَعْدَ فَرْطِ بَهَائِها
**********
عَمَّ الصِّحَاحَ بِعُرْفِهِ وَبِفَضْلِهِ وَشَفَى الْمِرَاضَ بسَيْفِهِ مِنْ دَائِها
**********
رَوَّى الظِّمَاءَ بَوَادِياً وعَوَامِراً عَفْواً بِأرْشِيَة ِ النَّدَى ْ وَدَلاَئِها
************




ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما

ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما لَظَى شَمْسِهِ مَشْبُوبُ نَارٍ تَلَهَّبُ
**********
نصبنا لهُ منا الوجوهَ وكنها عصائبُ أشمالٍ بها نتعصبُ
**********
إلى المجتدى معن تخطتْ ركابنا تنائفَ فيما بينها الريح تلغبُ
**********
كأنَّ دَلِيلَ القَوْمِ بَيْنَ سُهُوبِهَا طريدُ دمٍ منْ خشية ِ الموتِ يهربُ
*********
بَدَأْنَا عَلَيْهَا وهيَ ذَاتُ عَجارِفٍ تَقَاذَفُ صُعْراً في البُرَى حِينَ تُجْذَبُ
**********
فما بلغتْ صنعاءَ حتى تبدلتْ حُلوماً وَقَدْ كانَتْ مِنَ الجَهْلِ تَشْغَبُ
*********
إلى بابِ معنٍ ينتهي كلُّ راغبٍ يُرَجِّي النَّدى أوْ خَائِفٍ يَتَرَقَّبُ
**********
جَرَى سَابِقاً مَعْنُ بنُ زَائِدَة َ الذي به يفخرُ الحيانِ بكر وتغلبُ
***********
فبرز حتى ما يجارى وإنما إلى عرقهَ ينمى الجوادُ وينسبُ
**********
محالفُ صولاتٍ تمتُ ونائلٍ يَرِيشُ فَما يَنْفَكُّ يُرْجَى ويُرْهَبُ
***********



حلَّ المشيبُ فلنْ يحولَ برحلهِ

حلَّ المشيبُ فلنْ يحولَ برحلهِ عَنِّي وَبَانَ فَلَنْ يَؤوبَ شَبَابِي
**********
فَرَعَتْ بَنُو مَعْنٍ رَوَابيَ وَائِلٍ مُتَمَهِّلِينَ وَهُنَّ خَيْرُ رَوَابي
*********
قومٌ رواقُ المكرماتِ عليهم عَالي الْعِمادِ مُمَهَّدِ اْلأطْنَابِ
*********
يَلقى العدوَّ لهمْ إذا ما رامهم أركانُ شامخة ٌ عليهِ صعابُ
**********
وهمُ النّضارُ إذا القبائلُ حُصِّلتْ أنسابُهَا ولبابُ كلِّ لبابِ
**********





يا أكْرَمَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم

يا أكْرَمَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم بَعْدَ الخَلِيفة ِ يا ضرْغَامَة َ العَرَبِ
**********
أفنيتَ ما لكَ تعطيهِ وتنهبهُ يا آفة َ الفضة ِ البيضاءِ والذهبِ
*********
إن السَّنَانَ وحَدَّ السَّيْفِ لَوْ نَطَقَا لأخبراَ عنكَ في الهيجاءِ بالعجبِ
**********



للهِ دركِ يا عقيلة َ جعفرٍ

للهِ دركِ يا عقيلة َ جعفرٍ ماذا ولدتِ منَ العلا والؤددِ
***********
إنَّ الخِلافَة َ قَدْ تَبَيَّنَ نُورُها للنَّاظِرينَ عَلَى جَبِينِ مُحَمَّدِ



صَحَّ الجِسْمُ يَا عَمْرُو

صَحَّ الجِسْمُ يَا عَمْرُو لكَ التمحيصُ والأجرُ
***********
وللهِ علينا الحمدُ والمِنَّة ُ والشُّكْرُ
***********
فقدْ كانَ شكا شوقاً إليكَ النهيُ والأمرُ



لاَ تَعْدَمُوا رَاحَتَيْ مَعْنٍ فإنَّهما

لاَ تَعْدَمُوا رَاحَتَيْ مَعْنٍ فإنَّهما بالجودِ أفتنتا يحيى بنَ منصورِ
***********
لما رأى راحتي معن تدفقتا بِنَائِلٍ مِنْ عَطاءٍ غَيْرِ مَنْزُورِ
***********
ألقى المسوح التي قدْ كانَ يلبسها وظلَّ للشعرِ ذا رصفٍ وتحبيرُ

يتبع

فراس سطمة
04-01-2009, 05:07 AM
مروان بن سلمان

مروان بن سلمان بن يحيى بن أبي حفصة، كنيته أبو الهيندام أو أبو السمط،

شاعر عالي الطبقة، ولد باليمامة من أسرة عريقة في قول الشعر، وأدرك العصرين الأموي والعباسي، فقد كان بخيلاً بخلاً شديداً، ضربت به الأمثال .
ويمتاز شعره بالعراقة والجودة ومتانة الألفاظ وسداد الرأي ودافع بشعره عن العباسيين ودعى إليهم واحتج على خصومهم وعارضهم.
وقد دفع ثمن تعصبه للعباسيين حياته، إذ اغتاله بعض المتطرفين من الشيعة العلويين ببغداد.


إن خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ

إن خلدت بعدَ الإمامِ محمدٍ نفسي لما فرحتْ بطولِ بقائها
**********
إن البلاد غداة َ أصبحَ ثاوياً كَادَتْ تَكُونُ جِبَالُهَا كَفضائِها
**********
الْيَومَ أظْلِمَتِ الْبِلادُ وَرُبَّمَا كُشِفَتْ بغُرَّتِهِ دُجَى ظُلْمَائِها
**********
شَغَلَ الْعُيُونَ فَلَنْ تَرَى مِنْ بَعْدِهِ عَيْناً عَلى أحَدٍ تَجُودُ بِمَائِها
**********
أقُلِ الْحَيَاة َ إذَا رَأيْتَ قُصُورَهُ غُبْراً خَوَاشِعَ بَعْدَ فَرْطِ بَهَائِها
**********
عَمَّ الصِّحَاحَ بِعُرْفِهِ وَبِفَضْلِهِ وَشَفَى الْمِرَاضَ بسَيْفِهِ مِنْ دَائِها
**********
رَوَّى الظِّمَاءَ بَوَادِياً وعَوَامِراً عَفْواً بِأرْشِيَة ِ النَّدَى ْ وَدَلاَئِها
************




ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما

ويوم عسولِ الآل حامٍ كإنما لَظَى شَمْسِهِ مَشْبُوبُ نَارٍ تَلَهَّبُ
**********
نصبنا لهُ منا الوجوهَ وكنها عصائبُ أشمالٍ بها نتعصبُ
**********
إلى المجتدى معن تخطتْ ركابنا تنائفَ فيما بينها الريح تلغبُ
**********
كأنَّ دَلِيلَ القَوْمِ بَيْنَ سُهُوبِهَا طريدُ دمٍ منْ خشية ِ الموتِ يهربُ
*********
بَدَأْنَا عَلَيْهَا وهيَ ذَاتُ عَجارِفٍ تَقَاذَفُ صُعْراً في البُرَى حِينَ تُجْذَبُ
**********
فما بلغتْ صنعاءَ حتى تبدلتْ حُلوماً وَقَدْ كانَتْ مِنَ الجَهْلِ تَشْغَبُ
*********
إلى بابِ معنٍ ينتهي كلُّ راغبٍ يُرَجِّي النَّدى أوْ خَائِفٍ يَتَرَقَّبُ
**********
جَرَى سَابِقاً مَعْنُ بنُ زَائِدَة َ الذي به يفخرُ الحيانِ بكر وتغلبُ
***********
فبرز حتى ما يجارى وإنما إلى عرقهَ ينمى الجوادُ وينسبُ
**********
محالفُ صولاتٍ تمتُ ونائلٍ يَرِيشُ فَما يَنْفَكُّ يُرْجَى ويُرْهَبُ
***********



حلَّ المشيبُ فلنْ يحولَ برحلهِ

حلَّ المشيبُ فلنْ يحولَ برحلهِ عَنِّي وَبَانَ فَلَنْ يَؤوبَ شَبَابِي
**********
فَرَعَتْ بَنُو مَعْنٍ رَوَابيَ وَائِلٍ مُتَمَهِّلِينَ وَهُنَّ خَيْرُ رَوَابي
*********
قومٌ رواقُ المكرماتِ عليهم عَالي الْعِمادِ مُمَهَّدِ اْلأطْنَابِ
*********
يَلقى العدوَّ لهمْ إذا ما رامهم أركانُ شامخة ٌ عليهِ صعابُ
**********
وهمُ النّضارُ إذا القبائلُ حُصِّلتْ أنسابُهَا ولبابُ كلِّ لبابِ
**********





يا أكْرَمَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم

يا أكْرَمَ النَّاسِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم بَعْدَ الخَلِيفة ِ يا ضرْغَامَة َ العَرَبِ
**********
أفنيتَ ما لكَ تعطيهِ وتنهبهُ يا آفة َ الفضة ِ البيضاءِ والذهبِ
*********
إن السَّنَانَ وحَدَّ السَّيْفِ لَوْ نَطَقَا لأخبراَ عنكَ في الهيجاءِ بالعجبِ
**********



للهِ دركِ يا عقيلة َ جعفرٍ

للهِ دركِ يا عقيلة َ جعفرٍ ماذا ولدتِ منَ العلا والؤددِ
***********
إنَّ الخِلافَة َ قَدْ تَبَيَّنَ نُورُها للنَّاظِرينَ عَلَى جَبِينِ مُحَمَّدِ



صَحَّ الجِسْمُ يَا عَمْرُو

صَحَّ الجِسْمُ يَا عَمْرُو لكَ التمحيصُ والأجرُ
***********
وللهِ علينا الحمدُ والمِنَّة ُ والشُّكْرُ
***********
فقدْ كانَ شكا شوقاً إليكَ النهيُ والأمرُ



لاَ تَعْدَمُوا رَاحَتَيْ مَعْنٍ فإنَّهما

لاَ تَعْدَمُوا رَاحَتَيْ مَعْنٍ فإنَّهما بالجودِ أفتنتا يحيى بنَ منصورِ
***********
لما رأى راحتي معن تدفقتا بِنَائِلٍ مِنْ عَطاءٍ غَيْرِ مَنْزُورِ
***********
ألقى المسوح التي قدْ كانَ يلبسها وظلَّ للشعرِ ذا رصفٍ وتحبيرُ

فراس سطمة
04-01-2009, 05:08 AM
معاوية بن أبي سفيان
20 ق. هـ - 60 هـ / 603 - 680 م
معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي.
مؤسس الدولة الأموية بالشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار كان فصيحاً حليماً وقوراً ولد بمكة وأسلم يوم فتحها 8ه‍ وتعلم الحساب فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه.
ولما ولي أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت.
ولما ولي عمر جعله على الأردن ثم ولاه دمشق بعد موت يزيد ولما جاء عثمان جمع له الديار الشامية كلها ولما قتل عثمان وولي علي أمر بعزله فعلم بذلك قبل وصول الكتاب إليه.
فنادى بثأر عثمان واتهم علياً بدمه ودارت حروب طاحنة بينه وبين علي ثم قتل علي وبويع الحسن فسلم الخلافة إلى معاوية سنة 41ه‍ ودامت لمعاوية إلى أن بلغ الشيخوخة.
فعهد بالخلافة إلى يزيد ابنه ومات في دمشق له 130 حديثاً وهو أحد العظماء الفاتحين في الإسلام.
هو أول من نصب المحراب في المسجد، وأول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام.
وكان عمر بن الخطاب إذا نظر إليه يقول هذا كسرى العرب ولابن حجر الهيتمي (تطهير الجنان واللسان من الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان -ط) لعباس محمود العقاد (معاوية بن أبي سفيان في الميزان -ط).


إذا أنا أعطيتُ القليلَ شكوتُمُ

إذا أنا أعطيتُ القليلَ شكوتُمُ وإنْ أنا أعطيتُ الكثيرَ فَلا شكْرُ

ومَا لمْتُ نَفْسي في قضَاءِ حقوقكمْ وقَد كانَ لي فيما اعتذرتُ به عُذْرُ

وأَمْنَحُكُمْ مالي، وتُكْفَرُ نِعْمَتِي وتَشتُمُ عِرْضي في مجالسها فِهْرُ

إذا العذرُ لم يُقبَلْ ، ولم يَنفعِ الأسَى وضَاقتْ قلوبٌ منهُمُ حَشْوُها الغِمْرُ

فكيفَ أداوِي داءكُمْ ، ودواؤُكمْ يزيدكُم غيّاً ؟ ! فقد عظُمُ الأمْرُ

سَأَحْرِمُكُمْ حَتّى يَذِلّ صِعَابُكمْ وأبلَغُ شَى ْءٍ في صلاحكُمُ الفَقْرُ


للهِ دَرُّ زِيَادٍ أيَّما رَجُلٍ

للهِ دَرُّ زِيَادٍ أيَّما رَجُلٍ لو كان يعلَمُ ما يأتي ، وما يذَرُ

تَنْسَى أباكَ وقد حَقّتْ مَقالَتُهُ إذْ تخطُبُ الناسَ ، والوالي لنا عُمرُ

فَافخرْ بوالدِكَ الأَدْنَى ووالدِنَا إنّ ابنَ حَرْبٍ لَهُ في قَوْمَهَ خَطَرُ

إنّ انتهازَكَ قَوْماً لا تُنَاسِبُهُم عدُّ الأنامِل ، عارٌ ، ليْسَ يغتفَرُ

فانزِلْ بعِيداً ، فإنّ الله باعدهُمْ عن فضلٍ به يعلُو الورى مضَرُ

فالرأْيُ مطرَفٌ ، والعقْلُ تجربَة ٌ فيها لصاحبها الإيرادُ والصَّدَرُ

فراس سطمة
04-01-2009, 05:09 AM
وضاح اليمن
? - 90 هـ / ? - 708 م
عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال من آل خوذان الحميري.
شاعر رقيق الغزل عجيب النسيب كان جميل الطلعة يتقنع في المواسم.
له أخبار مع عشيقة له اسمها روضة من أهل اليمن.
قدم مكة حاجاً في خلافة الوليد بن عبد الملك فرأى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، زوجة الوليد فتغزل بها فقتله الوليد.
وهو صاحب الأبيات التي منها:
قالت ألا لا تلجن دارنا إن أبانا رجل غائر
وفي المؤرخين من يسميه عبد الله بن إسماعيل


أيا بنة َ الواحدِ جودي فما

أيا بنة َ الواحدِ جودي فما إنْ تصرميني فبما أولما

جودي علينا اليومَ أو بيِّني فِيمَ قَتَلْتِ الرَّجُلَ المُسْلِما

إنّي وأيْدِي قُلُصٍ ضُمَّرٍ وكلِّ خرقٍ وردَ الموسما

ما عُلِّقَ القَلْبُ كتَعْلِيقِها واضعة ً كفاً علتْ معصما

رَبَّة مِحْرابٍ إذَا جِئْتُها لمْ ألقها أوْ أرتقي سلما

إخْوَتُها أرْبَعَة ٌ كُلُّهُمْ ينفونَ عنها الفارسَ المعلما

كيفَ أرجيها ومنْ دونها بَوّابُ سُوءٍ يُعْجِل المُشْتَما

أسودُ هتاكٌ لأعراضِ منْ مرَّ على الأبوابِ أو سلما

لا مِنَّة ً أعْلَمُ كانتْ لَها عِنْدِي وَلا تَطْلُبُ فِينَا دَما

بِلْ هِيَ لمَّا أنْ رأَتْ عاشِقاً صَبّاً رَمتْهُ اليَوْمَ فِيمَنْ رَمَى

لمَّا ارْتَمَيْنا ورَأَتْ أَنَّها قدْ أثبتتْ في قلبهِ أسهمها

أعجبها ذاكَ فأبدتْ لهُ سُنَّتَها البَيْضاءَ والمِعْصَما

قامَتْ تَراءَى لِي على قَصرِها بينَ جوارٍ خردٍ كالدمى

وتعقدُ المرطَ على جسرة ٍ مثلِ كَثيبِ الرمْلِ أوْ أعْظَما


طرقَ الخيالُ فمرحباً ألفاً

طرقَ الخيالُ فمرحباً ألفاً بالشاغفاتِ قلوبنا شغفا

ولقَدْ يقُولُ لِيَ الطَبِيبُ وما نبّأتُهُ مِنْ شأنِنَا حَرْفا:

إنِّي لأحسَبُ أنَّ داءَكَ ذا منْ ذي دمالجَ يخضبُ الكفَّـا

إنِّي أنّا الوضَّاحُ إنْ تَصِلي أحسنْ بكِ التشبيبَ والوصفا

شطت فشفَّ القلبَ ذكركها ودَنَتْ فَما بَذَلَتْ لنا عُرْفا


طربَ الفؤاد لطيفِ روضة َ غاشي

طربَ الفؤاد لطيفِ روضة َ غاشي والقومُ بين أباطحٍ وعشاشِ

أنَّى اهتديتِ ودونَ أرضكِ سبسبٌ قَفْرٌ وحَزْنٌ في دُجى ً ورِشاشِ

قالتْ : تكاليفُ المحبِّ كلفتها إنَّ المحِبَّ إذا أُخيفَ لَماشِي

أدعوكِ روضة َ رحبٍ واسمكِ غيرهُ شفقاً وأخشى أن يشي بكِ واشي

قَالَتْ: فَزُرْنا قلتُ كيفَ أزُورُكم وأنا امرُؤٌ لِخُروجِ سِرِّكِ خاشِي

قَالَتْ: فكُنْ لِعُمومَتي سَلْماً مَعاً والطفْ لإخوتيَ الذين تماشي

فَتَزورَنا معهُم زيارة َ آمنٍ والسرُّ يا وَضَّاحُ لَيس بفَاشِي

ولقيتها تمشي بأبطحَ مرةً بِخلاخِلٍ وبِحُلَّة ٍ أكْباشِ

فَظَلِلْتُ مَعْمُوداً وبِتُّ مُسَهَّداً ودموعُ عيني في الرداءِ غواشي

يا رَوْضُ حُبُّكِ سَلَّ جِشمي وانْتَحى فِي العَظْمِ حتى قدْ بَلَغْتِ مُشاشِي

فراس سطمة
04-01-2009, 05:10 AM
يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ25 - 64 هـ / 645 - 683 م
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي.
ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق.
ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 هـ وأبى البيعة له عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، فانصرف الأول إلى مكة والثاني إلى الكوفة، وفي أيام يزيد كانت فاجعة الشهيد (الحسين بن علي) إذ قتله رجاله في كربلاء سنة 61هـ.
وخلع أهل المدينة طاعته سنة (63 هـ) فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري وأمره أن يستبيحها ثلاثة أيام وأن يبايع أهلها على أنهم خول وعبيد ليزيد، ففعل بهم مسلم الأفاعيل القبيحة، وقتل فيها الكثير من الصحابة والتابعين.
وفي زمن يزيد فتح المغرب الأقصى على يد الأمير (عقبة بن نافع) وفتح (مسلم بن زياد) بخارى
وخوارزم.
ويقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.
وتوفي بجوارين من أرض حمص وكان نزوعاً إلى اللهو، وينسب له شعر رقيق وإليه ينسب (نهر يزيد) في دمشق


إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ

إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْـرَزَتْ لَنَا مَبْسَماً عَذْبـاً وَجِيـداً مُطَوَّقَـا
كَـأَنَّ غُلامـاً كَاتِبـاً ذَا بَرَاعَـةٍ تَعَمَّـدَ نُونَـي حَاجِبَيْـهَا فَعَرَّقَـا
وَأَحقَافَ رَمْـلٍ جَاذَبَتْـهَا وَهَـزَّةً عَرَتْهَا كَمَا هَزَّ الصَّبَا غُصْـن النَّقَـا
أَتَتْ تَتَهَادَى كَالقَضِيـبِ فَقَبَّلَـتْ يَدِي غَلَطاً مِنْـهَا فَقَبَّلْـتُ مَفْرقَـا
وَبَاتَتْ يَدِي طَوقاً لَهَـا وابْتِسَامُهَـا يُرينِي شعَاعاً آخِـرَ اللَّيـلِ مُشْرِقَـا
فَلَمْ أَرَ بَدْراً طَالِعـاً قَبْـلَ وَجْهِهَـا وَلاَ مَيِّتاً قَبْلِـي مِنَ البَيْـنِ أَشْفَقَـا


خُذوا بِدَمِي

خُذوا بِدَمِي ذَات الوشَـاحِ ، فإنَّنِـي رَأَيْتُ بِعيْنِـي فِـي أَنَامِلَـهَا دَمِـي
وَلِي حُزْنُ يَعْقوبٍ وَوَحْشَـةُ يُونُـسٍ وآلاَمِ أَيُّــوبٍ ، وحَـسْـرةُ آدَمِ
وَعَيْشِكَ مَا هَـذَا خِضَابـاً عَرَفْتُـهُ فَلا تَكُ بالبُهْـتانِ وَالـزُّورِ مُتْهِمِـي
بَكَيْتُ دَماً يَـوْمَ النَّـوَى فَمَسَحْتُـهُ بِكَفِّي ، وهَذَا الأَثْـرُ مِنْ ذَلكَ الـدَّمِ
بَكَيْتُ دَماً يَـوْمَ النَّـوَى فَمَسَحْتُـهُ بِكَفِّي ، وهَذَا الأَثْـرُ مِنْ ذَلكَ الـدَّمِ
ولَوْ قَبْلَ مَبْكَاهَـا بَكَيـتُ صَبَابـةً بِسُعْدى شَفَيْتُ النَّفْس قَبُـلَ التَّنَـدُّمِ
ولَكنْ بَكَتْ قَبْلي ، فَهَيَّجَ لِي البُكَا بُكَاهَا ، فَكَـانَ الفَضْـلُ للمُتَقَـدِّمِ
ولَكنْ بَكَتْ قَبْلي ، فَهَيَّجَ لِي البُكَـا بُكَاهَا ، فَكَـانَ الفَضْـلُ للمُتَقَـدِّمِ
خَفاجِيَّةُ الأَلْحَاظِ مَهْضُومَـةُ الحَشَـا هِـلالِيَّـةُ العَيْنَيـنِ طَائِيَّـة الفَـمِ
مُنَعَّمَةُ الأَعطَافِ يَجـرِي وِشَاحُهَـا عَلَى كَشْحِ مُرْتَجِّ الـرَّوَادفِ أَهْضَـمِ
مُنَعَّمَةُ الأَعطَافِ يَجـرِي وِشَاحُهَـا عَلَى كَشْحِ مُرْتَجِّ الـرَّوَادفِ أَهْضَـمِ
ومَمشُوطةٌ بِالمِسْكِ قَدْ فَـاحَ نَشْرُهَا بِثَغـرٍ ، كَأَنَّ الـدُرَّ فِيـهِ ، مُنَظَّـمِ



وسِرْبٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ

وسِرْبٍ كَعَيْنِ الدِّيكِ مَيلٍ إلى الصّبـا رواعف بالجـاديِّ سـودِ المَدَامـعِ
سَمِعْنَ غنَاءً بَعْدمَـا نُمْـنَ نَومَـةً مِنَ اللَّيلِ فاقْلَوْلَيـن فَوقَ المضَاجـع
ِأَيَا دَهْرُ هَلْ شَرْخ الشَّبيبَـةِ رَاجـعٌ مَعَ الخفراتِ البيض أَمْ غَير راجـعِ ؟


إِذَا رُمْتُ مِنْ لَيلَى عَلَى البُعدِ نَظـرةً تُطفِّي جَوىً بين الحَشَـا والأضالـعِ
قَنعْتُ بـزورٍ مِـنْ خَيـالٍ بعثْنَـهُ وكنْتُ بِوَصْلٍ مِنْهُـمُ غَيـر قانِـعِ

وكَيفَ تَرَى لَيلَى بِعيـنٍ تَرَى بِهَـا سِوَاهَـا ؟ وَمَا طَهَّرْتَهَـا بالمَدَامـعِ
وتلتذُّ مِنهَا بالحَديثِ وَقَـدْ جَـرَى حَديثُ سِوَاهَا فِي خروقِ المَسَامعِ
أُجِلُّكِ يَا لَيلَـى عَنْ العَيـنِ ، إِنَّمَـا أَرَاكِ بِقَلـبٍ خَاشِـعٍ لَكِ خَاضِـعِ
وَمَا سِرُّ لَيلَى ، مَا حَيِيـتُ ، بِذَائِـعِ وَمَا عَهْدُ لَيلَى إِنْ تَنَـاءَتْ بِضَائِـعِ
تَقُول نساء الحـيِّ تَطمعُ أَنْ تَـرَى مَحَاسِنَ لَيلَى ؟ مُتْ بِـداءِ المطَامـعِ



طرقْتكَ زينَبُ

طرقْتكَ زينَبُ والرِّكَـابُ مُناخَـةٌ بِجنوبِ خَبٍت والنَّـدى يَتَصَبَّـبُ
بثنيّـة العَلَمَيْـنِ وهْنـاً بَعـدَمـا خَفَقَ السِّماكُ وجَاوزَتْـهُ العَقـرَبُ
فَتَحيَّـةٌ وسَـلامَـةٌ لِخَـيـالِهَـا ومَعَ التَّحِيَّـةِ والسَّلامـةِ مَرْحَـبُ
أَنَّى اهتَدَيْتِ ، وَمَنْ هَـدَاكِ وَبَيْنَنـا فَلْـجٌ فَقُلَّـةُ مَنْعِـجٍ فالـمَرْقَـبُ
وزَعَمْتِ أَهلكِ يَمنَعُـونكِ رَغبَـةً عَنِّي ، وأَهلِي بِي أَضَـنُّ وَأَرغَـبُ
أَوَليـسَ لِي قُرَنَـاءُ إِنْ أَقْصَيْتنِـي حَدِبُوا عَلَـيَّ وفِيهـمُ مُسْتَعْتِـبُ
يَأبَـى وجَـدِّك أَنْ أَلِيـنَ لِلَوعَـةٍ عَقلٌ أَعيـشُ بِـهِ وَقَلـبٌ قُلَّـبُ
وأَنَا ابنُ زَمزَمَ والحَطِيـمِ ومَولِـدِي بَطحَـاءُ مَكَّـةَ والمَحلَّـةُ يَثـرِبُ
وإلى أَبِي سُفيَانَ يُعْـزَى مَولِـدِي فَمَنِ المُشاكِـلُ لِي إِذَا مَا أُنْسَـبُ
وَلَـوَ انَّ حيًّـا لارتفَـاعِ قَبِيلَـةٍ ولجَ السَّمَاءَ ولَجْتُهَـا لاَ أُحْجَـبُ


وسيارة ضلت

وسيّارة ضلَّتْ عن القصْـدِ بعدمـا ترادَفَهَمُ جُنْـحٌ من الليـل مُظْلِـمُ
فأصغوا إلى صوتٍ ونَحن عصابـةٌ وفينا فتًـى مـن سكـره يترنّـمُ
أضاءتْ لَهم منّا على النأي قهْـوةٌ كانَّ سناهـا ضـوء نـارٍ تضـرّمُ
إذا ما حَسَوناها أضـاؤوا بظلمـةٍ وإن قُرِعَتْ بالمزجِ ساروا وعُمِّمُـوا
أقول لرَكبٍ ضمّت الكأسُ شَملهم وداعي صبابـاتِ الـهوى يترنّـمُ
خذوا بنصيـبٍ من نعيـمٍ ولـذّةٍ فكُلٌّ وإن طـال الـمدى يتصـرَّمُ
ولا تُرْجِ أيّام السـرور إلـى غـدٍ فرُبَّ غدٍ يأتِـي بِمَا ليـس تعلَـمُ
لقد كادت الدنيـا تقـول لإبنهـا خـذوا لذّتِـي لـو أنّهـا تتكَلَّـمُ
ألا إن أهنا العيش ما سَمحَـتْ بـهِ صروفُ الليالِـي والحَـوادثُ نُـوَّمُ
أناخوا قبيل الصبح عيسَهم وكانـوا قبل ذلك كذا فرادى وتـوءَمُ

فراس سطمة
04-13-2009, 06:22 AM
]أحمد شوقي أمير الشعراء


أحمد شوقي كان ومازال متربعاً أميراً على الشعراء وذلك على الرغم من مرور 76 عام على وفاته

التي كانت في أكتوبر 1932، هذا الشاعر المميز الذي عاصر أشكال مختلفة من الحياة فكان مترفاً منعماً

في بيت الخديوي ثم منفياً بعيداً عن وطنه ثم حاملاً للهم الوطني والعربي، وقد انعكس كل ذلك على أشعاره

والتي وثق من خلالها مراحل مختلفة في حياته كشاعر في ظل هذا الوطن.


حياته

ولد أحمد شوقي في القاهرة عام 1868م، تختلط في عروقه دماء عربية وكردية وجركسية ويونانية

وذلك تبعاً لأصول ونسب والديه وأجداده، نشأ شوقي تحت رعاية جدته اليونانية والتي كانت تعمل كوصيفة

في قصر الخديوي إسماعيل، وبالتبعية نشأ شوقي في رعاية الخديوي.

التحق شوقي بكتاب الشيخ صالح بحي السيدة زينب في الرابعة من عمره ليتلقى فيه أول تعليمه،

وفي المرحلة الابتدائية درس بمدرسة المبتديان، وانتقل منها إلى المدرسة التجهيزية أو الثانوية،

وهيأ له تفوقه حصوله على المجانية كمكافأة له، وعقب إتمام دراسته الثانوية التحق بمدرسة الحقوق

وحصل منها على شهادته في الترجمة.

تألقت موهبة شوقي الشعرية في مرحلة مبكرة لفتت إليه الأنظار وخاصة نظر أستاذه محمد البسيوني

أستاذ البلاغة بمدرسة الحقوق، والذي بهر بموهبة شوقي وتنبأ له بمستقبل شعري مميز، وهو ما قد كان فعلاً.


برعاية الخديوي

نشأ شوقي كما سبق أن ذكرنا في رعاية الخديوي وتحت مظلة الأسرة الحاكمة الأمر الذي جعله يحيا

حياة مترفة، يقول شوقي حدثتني جدتي أنها دخلت بي على الخديوي إسماعيل وأنا في الثالثة من عمري،

وكان بصري لا ينزل عن السماء من اختلال أعصابه، فطلب الخديوي بدرة من الذهب ثم نثرها على البساط

عند قدمي، فوقفت على الذهب اشتغل بجمعه واللعب به، فقال لجدتي " اصنعي معه مثل هذا، فإنه لا يلبث

أن يعتاد النظر إلى الأرض"، فقالت "هذا دواء لا يخرج إلا من صيدليتك يا مولاي" قال جيئي به متى شئت

فإني أخر من ينثر الذهب في مصر".


بعد أن نال شوقي شهادته عينه الخديوي في خاصته فأصبح موظفاً في رئاسة القلم الأفرنجي في القصر

والذي أصبح رئيساً له بعد ذلك، وأوفده الخديوي لدراسة الحقوق بفرنسا، فالتحق بجامعة مونبيليه

وانتقل منها إلى جامعة باريس.

مكث شوقي بفرنسا حوالي ثلاث سنوات ونصف أتم فيهم دراسته في الحقوق عام 1893م، ثم عمد

إلى الثقافة الفرنسية يطلع عليها وينهل من أدبها وفنونها فاطلع على أشعار لافونتين، ولامارتين،

وفيكتور هوجو وغيرهم من الشعراء والأدباء، هذا بالإضافة لعشقه للمسرح الكلاسيكي لكل من

راسين وكورني واللذان تركا أثراً كبيراً عليه أتضح بعد ذلك في أعماله التاريخية، عاد إلى مصر

في أوائل عام 1894 فقام الخديوي توفيق بضمه إلى حاشيته، وبعد وفاة توفيق جاء الخديوي عباس

والذي كان شوقي شاعره ورفيقه في جلساته ورحلاته.


كان للقصر الذي ترعرع شوقي تحت رعايته تأثير بالغ عليه فقد كرس جهده في بداية حياته لمدح الخديوي

والقصر، فكان بعيداً إلى حد ما عن الناس ومشاكلهم وحياتهم يحيا حياة الأمراء، ويقوم بمدح الخديوي توفيق

ومن بعده الخديوي عباس حلمي والذي كان شوقي شديد القرب منه فكرث العديد من قصائده لمدحه والدفاع عنه،

والوقوف معه بوجه الإنجليز وغيرها من القصائد التي نظمها شوقي تقرباً وحباً للخديوي ولدولة الخلافة العثمانية.

قام الخديوي عباس الثاني بإيفاده إلى جينيف ليمثل بلاده في مؤتمر المستشرقين عام 1894، وهناك ألقى قصيدته

"كبار الحوادث في وادي النيل" والتي قال فيها:

هَــمَّـتِ الـفُـلـكُ وَاِحـتَـواهـا الـمـاءُ

وَحَــداهــا بِــمَــن تُــقِــلُّ iiالــرَجــاءُ

ضَــرَبَ الـبَحرُ ذو الـعُبابِ حَـوالَيها

سَــمــاءً قَــــد أَكـبَـرَتـهـا الـسَـمـاءُ

وَرَأى المارِقونَ مِن شَرَكِ الأَرضِ

شِـــبـــاكــاً تَـــمُـــدُّهــا الــــدَأمـــاءُ

وَجِـــبــالاً مَــوائِــجـاً فــــي iiجِــبــالٍ

تَـــتَـــدَجّــى كَـــأَنَّــهــا iiالــظَــلــمـاءُ

وَدَوِيّـــــاً كَـــمــا تَــأَهَّـبَـتِ iiالــخَـيـلُ

وَهـــاجَـــت حُــمــاتَـهـا الــهَـيـجـاءُ

في المنفى

بوقوع الحرب العالمية الأولى قام الإنجليز بإبعاد الخديوي عباس حلمي عن مصر،

والذي عرف عنه عدائه لهم وقاموا بتعيين قريبه السلطان حسين كامل بدلاً منه، كما قاموا بتغيير موظفي القصر،

ونظراً للمكانة التي كان يحتلها أحمد شوقي في القصر وعند الخديوي السابق، قام الإنجليز بنفيه فأختار شوقي

أن ينفى مع أسرته إلى الأندلس وذلك في عام 1914 وتم فرض الحماية البريطانية على مصر.

على الرغم من قسوة المنفى إلا أن شوقي تمكن في هذه الفترة من توسيع دائرة إطلاعه، فتعلم الأسبانية،

واطلع على كتب التاريخ الخاصة بتاريخ الأندلس والمسلمين وحضارتهم، بالإضافة لزيارته للأماكن التاريخية،

وكان في منفاه يتذكر وطنه ويشتاق إليه ويتمنى أن يعود مرة أخرى ليحيا بين ربوعه.


مما قاله في شوقه للوطن

وَسَلا مِصرَ هَل سَلا القَلبُ عَنها
أَو أَسـا جُـرحَهُ الزَمانَ المُؤَسّي

كُــلَّـمـا مَــــرَّتِ الـلَـيـالي iiعَـلَـيـهِ
رَقَّ وَالـعَـهدُ فـي الـلَيالي iiتُـقَسّي

مُـسـتَـطـارٌ إِذا الــبَـواخِـرُ رَنَّـــت
أَوَّلَ الـلَـيلِ أَو عَـوَت بَـعدَ جَـرسِ

راهِـبٌ في الضُلوعِ لِلسُفنِ iiفَطنُ
كُـلَّـمـا ثُـــرنَ شـاعَـهُـنَّ iiبِـنَـقـسِ

يــا اِبـنَـةَ الـيَـمِّ مــا أَبــوكِ iiبَـخيلٌ
مـــا لَــهُ مـولَـعاً بِـمَـنعٍ iiوَحَـبـسِ

أَحـــرامٌ عَــلـى بَـلابِـلِـهِ iiالـــدَوحُ
حَـــلالٌ لِـلـطَيرِ مِــن كُــلِّ iiجِـنـسِ

كُـــــلُّ دارٍ أَحَـــــقُّ بِـــالأَهــلِ iiإِلّا
فـي خَـبيثٍ مِـنَ الـمَذاهِبِ iiرِجسِ

نَـفـسـي مِـرجَـلٌ وَقَـلـبي iiشِــراعٌ
بِهِما في الدُموعِ سيري iiوَأَرسي

وَاِجـعَلي وَجـهَكِ الفَنارَ وَمَجراكِ
يَـــدَ الـثَـغرِ بَـيـنَ رَمــلٍ iiوَمَـكـسِ

وَطَـنـي لَــو شُـغِلتُ بِـالخُلدِ iiعَـنهُ
نـازَعَتني إِلَـيهِ فـي الـخُلدِ iiنَفسي

وَهَــفـا بِـالـفُـؤادِ فـــي iiسَـلـسَبيلٍ
ظَـمَـأٌ لِـلسَوادِ مِـن عَـينِ iiشَـمسِ

شَـهِدَ الـلَهُ لَـم يَـغِب عَـن جُفوني
شَـخصُهُ سـاعَةً وَلَـم يَخلُ iiحِسّي

عاد شوقي إلى مصر عام 1920 بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى فأستقبل استقبالاً حافلاً، ولم يعد شوقي

مرة أخرى إلى القصر لم يعد إليه بجسده أو بروحه، فبعد أن عاد من المنفى تغيرت نفسه كثيراً فبدأ يقترب

من الشعب أكثر وشغل باله همومهم خاصة مع اشتعال الحركة الوطنية وقيام ثورات الشعب من أجل التحرر،

فعبر عن ذلك من خلال قصائده التي انشدها في مصر والبلاد العربية.

تفاعل شوقي مع القضايا العربية كافة ولم يقتصر على مصر فقط ومثال على ذلك قيامه بإنشاد قصيدة

يوم ثورة دمشق والتي وقف فيها السوريون بوجه الاحتلال الفرنسي فقال شوقي:



سَــلامٌ مِــن صَـبـا بَــرَدى iiأَرَقُّ

وَدَمــعٌ لا يُـكَـفكَفُ يــا iiدِمَـشـقُ

وَمَـعـذِرَةُ الـيَـراعَةِ iiوَالـقَـوافي

جَـلالُ الـرُزءِ عَـن وَصفٍ iiيَدِقُّ

وَذِكـرى عَـن خَـواطِرِها لِـقَلبي

إِلَــيــكِ تَــلَـفُّـتٌ أَبَــــداً iiوَخَــفـقُ

وَبــي مِـمّـا رَمَـتـكِ بِـهِ الـلَيالي

جِـراحاتٌ لَـها فـي القَلبِ iiعُمقُ

دَخَـلـتُكِ وَالأَصـيـلُ لَــهُ iiاِئـتِلاقٌ

وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ



ويقول في نفس القصيدة


دَمُ الـثُـوّارِ تَـعـرِفُهُ فَـرَنسا

وَتَـعـلَـمُ أَنَّـــهُ نــورٌ وَحَــقُّ

جَرى في أَرضِها فيهِ iiحَياةٌ

كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ

بِــلادٌ مــاتَ فِـتـيَتُها لِـتَـحيا

وَزالوا دونَ قَومِهِمُ iiلِيَبقوا



أميراً للشعراء

في عام 1927 نادت جميع الأقطار العربية إلى تكريم أحمد شوقي بتنصيبه أميراً للشعراء،

وقامت الوفود العربية بمبايعته، وأقيم احتفالاً بدار الأوبرا المصرية بمناسبة اختياره عضواً بمجلس الشيوخ،

وإعادة طبع ديوانه "الشوقيات" وتجمع الأباء والشعراء في هذا اليوم واقروا مبايعته أميراً للشعراء،

وفي ذلك قال حافظ إبراهيم:

أَمـيـرَ الـقَـوافي قَــد أَتَـيـتُ iiمُـبـايِعاً وَهَذي وُفودُ الشَرقِ قَد بايَعَت مَعي


أسلوبه الشعري

تميز شعر شوقي بموسيقاه الخاصة والتي يشعر بها المتلقي في اللفظة والتركيب كما في الوزن والقافية،

وتأتي مطالع قصائده فخمة رنانة، بالإضافة لحس لغوي مرهف، يقول عنه شوقي ضيف " هذه الروعة

في الموسيقى تقترن بحلاوة وبراعة لا تعرف في عصرنا لغير شوقي".

ثقافة شوقي العربية والغربية اتاحت له الإطلاع على أشكال عديد من الأدب سواء العربي أو الغربي

فتعرف على كبار الشعراء والمثقفين من خلال كتبهم وأعمالهم، وجرب شوقي كافة الأغراض الشعرية

من مدح ورثاء وغزل ووصف وحكمة وغيرها.


قال في رثاء مصطفى كامل

الــمَـشـرِقـانِ عَــلَــيـكَ iiيَـنـتَـحِـبـانِ

قـاصـيـهُـما فـــي مَــأتَـمٍ iiوَالــدانـي

يـــا خــادِمَ الإِســلامِ أَجــرُ مُـجـاهِدٍ

فـي الـلَهِ مِـن خُـلدٍ وَمِـن iiرِضـوانِ

لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى

فـــي الـزائِـريـنَ وَرُوِّعَ iiالـحَـرَمانِ

الـسِـكَّـةُ الـكُـبـرى حِــيـالَ رُبـاهُـما

مَـنـكـوسَـةُ الأَعــــلامِ iiوَالـقُـضـبانِ

ولشوقي العديد من القصائد الرائعة مثال على ذلك "نهج البردة" هذه القصيدة الرائعة التي عارض فيها

البوصيري ويقول في مطلعها:

ريـمٌ عَـلى الـقاعِ بَـينَ الـبانِ وَالـعَلَمِ

أَحَـلَّ سَـفكَ دَمـي فـي الأَشهُرِ iiالحُرُمِ

رَمــى الـقَـضاءُ بِـعَينَي جُـؤذَرٍ iiأَسَـداً

يـا سـاكِنَ الـقاعِ أَدرِك سـاكِنَ iiالأَجَمِ

لَــمّـا رَنـــا حَـدَّثَـتـني الـنَـفسُ iiقـائِـلَةً

يـا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ iiرُمي

جَـحَـدتُها وَكَـتَمتُ الـسَهمَ فـي iiكَـبِدي

جُــرحُ الأَحِـبَّـةِ عِـنـدي غَـيرُ ذي أَلَـمِ

رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ

إِذا رُزِقـتَ اِلـتِماسَ الـعُذرِ في الشِيَمِ

وقد تأثر شوقي بالمسرح الإنجليزي والفرنسي، فأتجه إلى فن كتابة المسرحية الشعرية والتي استمد بعض منها

من التاريخ المصري القديم، والأخر من التاريخ الإسلامي والعربي وغيرها، ولكن جاءت مسرحياته ضعيفة

من حيث التمثيل أو الجانب الدرامي وغلب عليها الطابع الغنائي والأخلاقي، يقول طه حسين "

كان تمثيله صوراً تنقصها الروح، وإن حببها إلى الناس ما فيها من براعة وغناء"، ولكن لا ينتقص هذا النقد

من قيمة مسرحيات شوقي.


مؤلفات الأمير



الشوقيات

قدم شوقي العديد من المؤلفات الشعرية والنثرية القيمة نذكر منها "الشوقيات" ديوان شعره في أربعة أجزاء

والذي أصدره 1890، "أسواق الذهب" مجموعة مقالات، دول العرب وعظماء الإسلام،

أراجيز في تاريخ الإسلام وعظمائه.

من مسرحياته الشعرية مصرع كيلوباترا 1929، مجنون ليلى 1931، قمبيز 1931، عنترة 1932،

علي بك الكبير 1932، الست هدى 1932، والمسرحية النثرية أميرة الأندلس 1932.


الوفاة

توفى شوقي في 14 أكتوبر 1932م بعد أن نظم الشعر وتبوأ مكان الإمارة بين غيره من الشعراء،

وقد وقف العديد من الشعراء ينشدوا القصائد في رثائه فقال خليل مطران:

يَـجْـلُو نُـبُـوغُكَ كُــلَّ يُـوْمِ iiآيَـةً
عَــذْرَاءَ مِــنْ آيَـاتِـهِ iiالـغَـرَّاءِ

كَـالشَّمْسِ مَا آبَتْ أَتَتْ iiبِمُجَدَّدٍ
مُـتَـنَوَّعٍ مِــنْ زِيـنَـةٍ iiوَضِـيَـاءِ

هِبَةٌ بِهَا ضَنَّ الزَّمَانُ فَلَمْ تُتَحْ
إِلاَّ لأَفْـــــذَاذِ مِــــنَ iiالـنُّـبَـغَـاءِ




كرمة ابن هانئ

تحول منزل أمير الشعراء إلى متحف بعد وفاته حيث أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قراره بتحويل منزله

المعروف "بكرمة أبن هانئ" إلى متحف يجمع أغراض الشاعر الراحل وذلك في الثالث من مايو 1972،

وتم افتتاحها كمتحف في السابع عشر من يونيو 1977م، وقد سمي شوقي منزله بـ "كرمة أبن هانئ"

نظراً لحبه للشاعر الحسن بن هانئ "أبي نواس".

ويضم المتحف بين جدرانه مقتنيات عدة منها حجرة نومه، ومكتبه، حجرة الصالون الخصوصي،

مكتبة الشاعر بما تضمه من كتب تصل لأكثر من 300 كتاب، والعديد من الأوسمة والنياشين والهدايا،

والتحف والصور الفوتوغرافية لشوقي وأسرته ولوحات زيتية، بالإضافة لمسودات كتبها الشاعر بخط يده

لعدد من قصائده، كما تضم حديقة المتحف تمثال شوقي للفنان جمال السجيني

فراس سطمة
04-13-2009, 06:24 AM
ابن الرومي..

سلسلة من المآسي وسوء الحظ





ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار والمتنبي، شهدت حياته الكثير من المآسي

والتي تركت آثارها على قصائده، تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء، وكان من الشعراء

المتميزين في عصره، وله ديوان شعر مطبوع.

قال عنه طه حسين" نحن نعلم أنه كان سيء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم،

وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج،

مضطربه، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف"

قال ابن خلكان في وصفه: "الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني

النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره

ولا يبقي فيه بقية".



حياته

هو العباس بن جريج، كنيته أبو الحسن لقب بالرومي نسبة لأبيه، ولد ببغداد عام 221هـ - 836م، وبها نشأ،

كان مسلماً موالياً للعباسيين، ومما قاله في الفخر بقومه :

قوْمي بنو العباسِ حلمُهمُ

حِلْمي هَواك وجهلُهُم جهلي

نَبْلي نِبالُهُمُ إذا iiنزلتْ

بي شدةٌ ونِبالُهم iiنَبلي

لا أبتغي أبداً بهم iiبدلاً

لفَّ الإلهُ بشملهم شملي


اخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض على مدار حياته

للكثير من الكوارث والنكبات والتي توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً

لما مر به، وإذا نظرنا إلى تاريخ المآسي الذي مر به نجد انه ورث عن والده أملاكاً كثيرة أضاع جزء

كبير منها بإسرافه ولهوه، أما الجزء الباقي فدمرته الكوارث حيث احترقت ضيعته، وغصبت داره،

وأتى الجراد على زرعه، وجاء الموت ليفرط عقد عائلته واحداً تلو الأخر، فبعد وفاة والده، توفيت والدته

ثم أخوه الأكبر وخالته، وبعد أن تزوج توفيت زوجته وأولاده الثلاثة.



مما قاله في وفاة أحد أبناؤه


بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا iiيُجْدي

فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا iiعندي

بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ iiللثَّرَى

فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة iiالمُهدِي

ألا قاتَل اللَّهُ المنايا iiورَمْيَها

من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على iiعَمْدِ

تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي

فلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ iiالعِقْدِ

على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِ

وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ iiالرُّشدِ

طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى iiمَزَارُهُ

بعيداً على قُرْب قريباً على iiبُعْدِ

لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها

وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من iiوعْدِ

لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد iiلُبْثُهُ

فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ


ولعل هذه الأحداث التي ذكرناها سابقاً قد شكلت طبعه وأخلاقه فقد مال إلى التشاؤم والانغلاق،

وأصبحت حياته مضطربة، وأصبح هو غريب الأطوار خاضع للوهم والخوف، يتوقع السوء دائماً،

فقام الناس بالسخرية منه والابتعاد عنه واضطهاده، ومن جانبه نقم على مجتمعه وحياته فأتجه إلى

هجاء كل شخص وكل شيء يضايقه أو يسيء إليه.



شعره


عاصر ابن الرومي عصور ثمانية من الخلفاء العباسيين، وكان معظمهم يرفضون مديحه يردون إليه قصائده،

ويمتنعون عن بذل العطايا له، مما قاله في ذلك:

قد بُلينا في دهرنا بملوكٍ

أدباءٍ عَلِمْتُهمْ iiشعراءِ

إن أجدنا في مدحِهم حسدونا

فحُرِمنا منهُمْ ثوابَ iiالثناءِ

أو أسأنا في مَدْحهم أنَّبونا

وهَجَوْا شعرَنا أشدَّ iiهجاءِ

قد أقاموا نفوسَهم لذوي المدْحِ

مُقامَ الأندادِ iiوالنظراءِ


تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح،

وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت،

كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء، أبحر في دروب الشعر

المختلفة، فجاءت أشعاره مبدعة في الحركة والتشخيص والوصف، واعتنى بالموسيقى والقافية.

عرف ابن الرومي بإجادته الكثير من الأشكال الشعرية والتي جاء على رأسها الهجاء، فكان هجاؤه

للأفراد قاسي يقدم الشخص الذي يقوم بهجاؤه في صورة كاريكاتورية ساخرة مثيرة للضحك.

قال عنه المرزباني " لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه

ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء".


قال في وصف البحتري:

البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُ

وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا iiأدبِ

أَنَّى يقولُ من الأقوال iiأَثْقَبَهَا

من راح يحملُ وجهاً سابغَ iiالذَنَبِ

أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس iiلحيتُهُ

من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ

وحسبُه من حِباءِ القوم أن iiيهبوا

له قفاهُ إذا ما مَرَّ iiبالعُصَبِ

ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيته

يُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا iiلقبِ


قام ابن الرومي بمدح أبي القاسم الشطرنجي، والقاسم بن عبد الله وزير المعتضد، وأجاد ابن الرومي

في وصف الطبيعة، وتفوق في هذا عن غيره من الشعراء، وقد تفاعل وجدانياً مع عناصرها وأجوائها،

فقام بالتعبير عنها ومن خلالها، وأغرم بها.



مما قاله في وصفها:


ورياضٍ تخايلُ الأرض iiفيها

خُيلاء الفتاة في iiالأبرادِ

ذات وشيْ تناسَجَتْهُ iiسوارٍ

لَبقاتٌ بحْوكِه iiوغوادِ

شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْمِيِّ

ثم العِهاد بعد iiالعِهادِ

فهي تُثني على السماء iiثناء

طيِّب النشر شائعاً في iiالبلادِ


وجاءت حكمة ابن الرومي كنتيجة منطقية لمسيرة حياته، فقال:

عدوُّكَ من صديقك مستفاد

فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ

فإن الداءَ أكثرَ ما iiتراهُ

يحولُ من الطعام أو الشرابِ

إذا انقلبَ الصديقُ غدا iiعدواً

مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ


وقد أبدع ابن الرومي في الرثاء وذلك نظراً لما عاناه في حياته من كثرة الآلام والكوارث

التي تعرض لها، وكان رثاؤه الذي قاله في ابنه الأوسط يعبر عن مدى الألم والحزن في نفسه،

كما له رثاء في "خراب البصرة"،


ومما قاله في رثاء أبنه:


أبُنَيّ إنك والعزاءَ معاً

بالأمس لُفَّ عليكما كفنُ

فإذا تناولتُ العزاء iiأبى

نَيْلِيه أن قد ضمَّه iiالجُننُ

أبُنيّ إن أحزنْ عليك iiفلي

في أن فقدتُك ساعةً iiحزنُ

وإن افتقدت الحُزن مفتقِداً

لُبِّي لفقدِك للحَرِي القَمِنُ

بل لا إخال شجاك iiتَعْدَمُه

روحٌ ألمَّ بها ولا iiبَدنُ


الوفاة

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام 283هـ - 896م، قال العقاد" أن الوزير

أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير الإمام المعتضد، كان يخاف من هجوه

وفلتات لسانه بالفحش، فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه،

فلما أكلها أحس بالسم، فقال له الوزير: إلي أين تذهب؟ فقال: إلي الموضع الذي بعثتني إليه،

فقال له: سلم على والدي: فقال له: ما طريقي إلي النار.
__________________

فراس سطمة
04-15-2009, 06:48 AM
البُحتُرِيّ" شاعر السلاسل الذهبية






هو أحد الشعراء المشهورين بالعصر العباسي، اسمه كاملاً الوليد بن عبيد بن يحيي الطائي أبو عبادة البحتري،

يقال عن شعره " سلاسل الذهب" وذلك نظراً لجودته، كان البحتري واحد من ثلاثة من أشهر شعراء

العصر العباسي وهم المتنبي وأبو تمام والبحتري.

سئل أبي العلاء المعري ذات يوم عن أي من الثلاثة السابقين أشعر من غيره في الشعر فكان رده

" أن المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر هو البحتري".



النشأة

ولد البحتري عام 206هـ - 821م بمنبج بالقرب من حلب وتلقى فيها علومه في الدين واللغة والأدب،

والبحتري يمني قحطاني من ناحية أبيه وعدناني من ناحية أمه، عشق الشعر وعمل على تدعيم هذا العشق

بحفظ أشعار الأقدمين والتدرب على النظم الجيد للقصائد الشعرية.

وإمعاناً في صقل موهبته الشعرية رحل البحتري إلى حمص حيث كان أبو تمام فقام بعرض شعره عليه

وتقرب إليه ليتعلم منه وكانت من نصائح أبو تمام إليه أن قال له: " يا أبا عبادة، تخير الأوقات،

وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم .. فإذا أردت النسيب فاجعل اللفظ رقيقاً والمعنى رشيقاً وأكثر فيه

من بيان الصبابة، وتوجع الكآبة، وخلق الأشواق، ولوعة الفراق، وإذا أخذت في مدح سيد ذي أياد،

فأشهر مناقبه وأظهر مناسبه، واجعل شهوتك لقول الشعر الذريعة إلى حسن نظمه، فإن الشهوة نعم المعين،

وجملة الحال أن تعتبر شعرك بما سلف من شعر الماضين، فما استحسنه العلماء فاقصده، وما تركوه فاجتنبه".


انتقل البحتري بعد ذلك إلى بغداد واتصل بعدد من الشعراء مثل دعبل الخزاعي، ابن الرومي، علي بن الجهم،

ابن المعتز، ابن الزيات، ابن طاهر.


حياته

يقال عن البحتري انه نشأ فقيراً وتوفى غنياً وذلك نظراً لكونه مثل باقي شعراء عصره سعى للتكسب

بشعره فقام بمدح الخلفاء والوزراء وغيرهم فأفتتح شعره بالغزل وأدخل به الحكمة والعاطفة والفخر والوصف،

كما عمل على تسجيل الأحداث المختلفة من خلال قصائده الشعرية.

كان أول الخلفاء الذي اتصل بهم البحتري بالعراق الخليفة المتوكل فقام بمرافقته ومدحه في كل مناسبة

وعمد إلى تسجيل مآثره وذلك على مدى خمسة عشر عاماً قضاها البحتري في رعاية المتوكل،



مما قاله في مدحه:


يا اِبنَ عَمِّ النَبِيِّ حَقّاً وَيا أَزكى

قُرَيشٍ نَفساً وَديناً iiوَعِرضا

بِنتَ بِالفَضلِ وَالعُلُوِّ iiفَأَصبَحتَ

سَماءً وَأَصبَحَ الناسُ iiأَرضا

وَأَرى المَجدَ بَينَ عارِفَةٍ iiمِنكَ

تُرَجّى وَعَزمَةٍ مِنكَ iiتُمضى



وحينما قام المتوكل بتولية أولاده الثلاثة ولاية العهد قال:


حاطَ الرَعِيَّةَ حينَ ناطَ iiأُمورُها

بِثَلاثَةٍ بَكَروا وُلاةَ iiعُهودِ

قُدّامَهُم نورُ النَبِيِّ وَخَلفَهُم

هَديُ الإِمامِ القائِمِ iiالمَحمودِ

لَن يَجهَلَ الساري المَحَجَّةَ بَعدَ ما

رُفِعَت لَنا مِنهُم بُدورُ iiسُعودُ


كما اتصل البحتري بمستشار المتوكل ونديمه الفتح بن خاقان فمدحه فقال في وصف واقعة

لابن خاقان قام فيها بمبارزة أسد

فَلَم أَرَ ضِرغامَينِ أَصدَقَ iiمِنكُما

عِراكاً إِذا الهَيّابَةُ النِكسُ iiكَذَّبا

هِزَبرٌ مَشى يَبغي هِزَبراً وَأَغلَبٌ

مِنَ القَومِ يَغشى باسِلَ الوَجهِ أَغلَبا

أَدَلَّ بِشَغبٍ ثُمَّ هالَتهُ iiصَولَةٌ

رَآكَ لَها أَمضى جَناناً iiوَأَشغَبا

فَأَحجَمَ لَمّا لَم يَجِد فيكَ مَطمَعاً

وَأَقدَمَ لَمّا لَم يَجِد عَنكَ iiمَهرَبا


تألم البحتري كثيراً بمقتل المتوكل وعزف عن قول الشعر فترة من الزمن، ثم ما لبث أن عاد

مرة أخرى إليه فقام بمدح المنتصر ثم المستعين والمعتز من بعدهم، ولكن لم تكن له بهم نفس

الصلة القوية التي كانت مع المتوكل، مما قاله في مدح المنتصر:


وَبَحرٌ يَمُدُّ الراغِبونَ iiعُيونَهُم

إِلى ظاهِرِ المَعروفِ فيهِم iiجَزيلِهِ

تَرى الأَرضَ تُسقى غَيثَها بِمُرورِهِ

عَلَيها وَتُكسى نَبتَها iiبِنُخولِهِ

أَتى مِن بِلادِ الغَربِ في عَدَدِ iiالنَقا

نَقا الرَملِ مِن فُرسانِهِ iiوَخُيولِهِ

فَأَسفَرَ وَجهُ الشَرقِ حَتّى كَأَنَّما

تَبَلَّجَ فيهِ البَدرُ بَعدَ iiأُفولِهِ


وقد قام البحتري بهجاء المستعين بعد أن نزل عن عرش الخلافة وصعد المعتز ليتولى الخلافة بدلاً منه،

وقد عاش البحتري في عصر المعتز في سعة من المال ورفاهية في العيش.


أسلوبه الشعري


تناول البحتري في شعره المدح والرثاء والغزل والحكمة وإن برع في الوصف، فقد تمكن من أدوات التصوير

والوصف واستعان بالألفاظ المعبرة والمصورة لكل ما يراه ويحسه.


هَذي الرِياضُ بَدا لِطَرفِكَ iiنَورُها

فَأَرَتكَ أَحسَنَ مِن رِياطِ السُندُسِ

يَنشُرنَ وَشياً مُذهَباً iiوَمُدَبَّجاً

وَمَطارِفاً نُسِجَت لِغَيرِ المَلبَسِ

وَأَرَتكَ كافوراً وَتِبراً iiمُشرِقاً

في قائِمِ مِثلِ الزُمُرُّدِ iiأَملَسِ

مُتَمايِلَ الأَعناقِ في iiحَرَكاتِهِ

كَسَلَ النَعيمِ وَفَترَةَ iiالمُتَنَفِّسِ

مُتَحَلِّياً مِن كُلِّ حُسنٍ iiمونِقٍ

مُتَنَفِّساً بِالمِسكِ أَيَّ iiتَنَفُّسِ


قال في الربيع


أَتاكَ الرَبيعُ الطَلقُ يَختالُ ضاحِكاً

مِنَ الحُسنِ حَتّى كادَ أَن iiيَتَكَلَّما

وَقَد نَبَّهَ النَوروزُ في غَلَسِ الدُجى

أَوائِلَ وَردٍ كُنَّ بِالأَمسِ نُوَّما

يُفَتِّقُها بَردُ النَدى iiفَكَأَنَّهُ

يَبُثُّ حَديثاً كانَ أَمسِ مُكَتَّما

وَمِن شَجَرٍ رَدَّ الرَبيعُ iiلِباسُهُ

عَلَيهِ كَما نَشَّرتَ وَشياً iiمُنَمنَما

أَحَلَّ فَأَبدى لِلعُيونِ iiبَشاشَةً

وَكانَ قَذىً لِلعَينِ إِذ كانَ iiمُحرَما



تأثر البحتري كثيراً بشعر الكثير من الشعراء الكبار وعلى رأسهم أبو تمام الذي أخذ الكثير من أقواله،

ولكنه لم يأخذ الحكمة في أغراض شعره ولا قام بصبغه بصبغة فلسفية، وقد اعتنى البحتري بانتقاء ألفاظه

فتجنب المعقد منها والغريب، وقد كان من أفضل شعراء عصره في المدح لذلك حصد الكثير من الجوائز

والعطايا من الخلفاء والملوك.

من قصائده الشهيرة القصيدة السينية والتي قالها عندما قام بزيارة إيوان كسرى، فأسترجع فيها حضارة الفرس

في وصفه لهذه الدولة التي كانت بها قوة عظيمة ثم اضمحلت فقال فيها:


صُـــنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي

وَتَرَفَّعــــــــــتُ عَن جَدا كُلِّ iiجِبسِ

وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني iiالدَهـر

التِماساً مــــــــــِنهُ لِتَعسي وَنَكسي

بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِـــــندي

طَفَّفَتها الأَيّـــــــــــامُ تَطفيفَ iiبَخسِ

وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ iiرِفَـــــــــــــــهٍ

عَلَلٍ شُـــــــربُهُ وَوارِدِ iiخِـــــــمسِ

وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ iiمَحــــــمولاً

هَواهُ مَـــــــعَ الأَخَسِّ iiالأَخَــــــــسِّ

لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ iiاللـــــــــــَيالي

جَعَلَت فيهِ مَأتَماً بَعدَ iiعُــــــــــرسِ

وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ iiقَـــــــومٍ

لا يُشابُ الـــــــبَيانُ فيهِم بِلَــــبسِ

وَإِذا ما رَأَيتَ صورَةَ iiأَنطـــــاكِيَّة

اِرتَعـــــــتَ بَينَ رومٍ iiوَفُـــــــــرسِ

وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشَــــــــروان

يُزجي الصُفوفَ تَحتَ iiالدِرَفــــــسِ

في اِخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ iiعـــــَلى

أَصفَرَ يَختالُ في صَبيـــــغَةِ iiوَرسِ

وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ iiيَــــــــــــدَيهِ

في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغمـاضِ iiجَرسِ

مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ iiرُمـــــحٍ

وَمُليحٍ مِــــــــنَ السِنانِ بِتُـــــرسِ


الوفاة

توفى البحتري بمنبج عام 284هـ - 897م، بعد أن ترك ديوان ضخم، وكتاب الحماسة على مثال حماسة

أبي تمام قام فيه باختيار الشعر من ستمائة شاعر أكثرهم من الجاهليين والمخضرمين، وجعله في ثلاثة أبواب

واحد للحماسة والثاني للأدب والثالث للرثاء، ويشترك أبو تمام والبحتري في الكثير من الشعراء الذين رويا عنهم.
__________________

فراس سطمة
04-15-2009, 06:50 AM
ذو الرُمَّة الشاعر المتيم


غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر "ذو الرُمَّة" أحد شعراء العصر الأموي،

من فحول الطبقة الثانية في عصره، كان ذو الرمة دميماً وشديد القصر يضرب لونه إلى السواد،

ولد عام 77هـ - 696م، وأقام بالبادية واختلف إلى اليمامة والبصرة كثيراً، تميز ذو الرمة بإجادته للتشبيه،

وغلب على شعره التشبيب والبكاء والأطلال، وذهب في ذلك مذهب الجاهليين، عشق "مية" المنقرية

فأكثر من قول الشعر فيها، كما عشق الصحراء والطبيعة فتضمن شعره الكثير من ملامحها.

قال عنه أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة، وقال جرير: لو خرس ذو الرمة

بعد قصيدته "ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ ii يَنسَكِبُ" لكان أشعر الناس.



ويقول في هذه القصيدة:


ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ iiيَنسَكِبُ

كَأَنَّهُ مِن كُلى مَفرِيَّة سَرِبُ

وَفراءَ غَرفِيَّة أَثأى iiخَوارِزُها

مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتهُ بَينَها iiالكُتَبُ

أَستَحدَثَ الرَكبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا

أَم راجَعَ القَلبَ مِن أَطرابِهِ iiطَرَبُ

مِن دِمنَة نَسَفَت عَنها الصَبا سُفَعا

كَما تُنَشَّرُ بَعدَ الطَيَّةِ iiالكُتُبُ

سَيلا مِنَ الدِعصِ أَغشَتهُ iiمَعارِفَها

نَكباءُ تَسحَبُ أَعلاه iiفَيَنسَحِبُ

لا بَل هُوَ الشَوقُ مِن دارٍ iiتَخَوَّنَها

مَرّا سَحابٌ وَمَرّا بارِحٌ iiتَرِبُ

يَبدو لِعَينَيكَ مِنها وَهيَ مُزمِنَةٌ

نُؤيٌ وَمُستَوقَدٌ بال وَمُحتَطَبُ

إِلى لَوائِحَ مِن أَطلالِ iiأَحوِيَةٍ

كَأَنَّها خِلَلٌ مَوشِيَّةٌ iiقُشُبُ


وتعد القصيدة السابقة من اشهر القصائد التي قالها في محبوبته "مي".



عشق ذو الرمة

هام ذو الرمة عشقاً بـ "ميّة" المنقرية واشتهر بقصائده التي تغنى فيها بعشقه لها، وأصبحت ملهمته

منذ اليوم الذي رآها فيه، وتبدأ حكاية ذو الرمة مع مي عندما استسقى ماء من يدها ذات يوم فسمعها تقول:

يامن يرى برقا يمر iiحينـا

زمزم رعدا وانتحى iiيمينـا

كأن فـي حافاتـه iiحنينـا

أو صوت خيل ضمر يردينا


فقال ذو الرمة أما والله ليطولن هيامي بها، ثم انطلق منشداً الشعر فيها

وأصبحت هي ملهمته من ذلك الوقت.



قال في عشقه لها:

إِذا غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينَ لَم iiيَكَد

رَسيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ iiيَبرَحُ

فَلا القُربُ يُدني مِن هَواها iiمَلالَةً

وَلا حُبُّها إِن تَنزِحِ الدَارُ iiيَنزَحُ

إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطرَةٌ

عَلى النَفسِ كادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ



وقال أيضاً:


يا دارَ مَيَّةَ بِالخَلصاءِ iiغَيَّرَها

سَحُّ العِجاجِ عَلى جَرعائِها الكَدَرا

قَد هِجتِ يَومَ الِلوى شَوقاً طَرَفتِ بِهِ

عَيني فَلا تُعِجمي مِن دُونِيَ iiالخَبَرا

يَقولُ بِالزُرقِ صَخبي إِذ وَقَفتُ بِهِم

في دارٍ مَيَّةَ أَستَسقي لَها iiالمَطَرا

لَو كَانَ قَلبُكَ مِن صَخرٍ iiلَصَدَّعَهُ

هَيجُ الدِيارِ لَكَ الأَحزانَ iiوَالذِكَرا

وَزَفرَةٌ تَعتَريهِ كُلَّما iiذُكِرَت

مَيٌّ لَهُ أَو نَحا مِن نَحوِها iiالبَصَرا

غَرّآءُ آنِسَةٌ تَبدو iiبِمَعقُلَةٍ

إِلى سُوَيقَةَ حَتّى تَحضُرً iiالحَفَرا

تَشتو إِلى عُجمَةِ الدَهنا iiوَمَربَعُها

رَوضٌ يُناصي أَعالي ميثِهِ iiالعُقُرا

حَتّى إِذا هَزَّتِ البُهمى ذَوآئِبَها

في كُلِّ يَومٍ يُشَهّي البادِيَ iiالحَضَرا


سبب لقبه

يقال عن سبب تسميته "بذي الرُمًًّة" أنه عندما استسقى "مية" ماء فقامت واتته بالماء وكانت

على كتفه رُمًًّة – قطعة من حبل – فقالت أشرب يا ذا الرُّمًّة، فلقب بذلك.

ويقال أنه سمي بذي الرُمًًّة أيضاً بسبب بيت شعر قاله في إحدى قصائده جاء فيه:

وَغَيرَ مَرضوخِ القَفا مَوتودِ أَشعَثَ باقي رُمَّةِ iiالتَقليدِ

وقيل أيضاً انه عندما كان صغيراً كان يصيبه فزع، فكتبت له تميمة، فعلقها بحبل فلقب بذلك ذا الرُُّمًًّة،

ورواية أخرى أن والدته جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدوي، فقالت له يا أبا الخليل،

إن ابني هذا يروع بالليل، فأكتب لي معاذة أعلقها على عنقه، ثم جاء أنها مرت مع ابنها لبعض

حوائجها بالحصين وهو جالس في ملأ من أصحابه ومواليه، فدنت منه فسلمت عليه، وقالت:

يا أبا الخليل ألا تسمع قول غيلان وشعره؟ قال: بلى، فتقدم فأنشده، وكانت المعاذة مشدودة

على يساره في حبل أسود، فقال الحصين : أحسن ذو الرُّمًّة، فغلبت عليه.


شعره

اجمع عدد من الكتاب أن ذي الرمة لا يمدح أشخاصاً فإذا جاء خليفة وبدأ بمدحه لا يستمر في ذلك

ويقول بضعة أبيات ثم يعود مرة أخرى لوصف الطبيعة والحب والصحراء والإبل فيشبعها شعراً ووصفاً

وغزلاً ومدحاً، تمكن ذو الرمة من المحافظة على فصاحة وسلامة اللغة، وجاء شعره غير فاحش ملتزماً

فيه بعفة الألفاظ.

قضى ذو الرمة حياته في الصحراء والتي أثرت كثيراً في أساليبه الشعرية، فكان من أروع الشعراء

في وصف الطبيعة والصحراء.


وَداويَّةٍ جَردآءَ جَدّاءَ iiجَثَّمَت

بِها هَبَواتُ الصَيفِ مِن كُلِّ iiجانِبِ

سبارِيتَ يَخلو سَمعُ مُجتازِ iiخَرقِها

مِنَ الصَوتِ إِلاّ مِن ضُباحِ الثَعالِبِ

عَلى أَنَّهُ فِيها إِذا شآءَ iiسامِعٌ

عِرارُ الظَليمِ وَاِختِلاسُ iiالنَوازِبِ

إِذا اِئتَجَّ رَضراضُ الحَصى مِن وَديقَةٍ

تُلاقي وُجوهَ القَومِ دونَ iiالعَصائِبِ

كَأَنَّ يَدي حِربآئِها مُتَشَمِّساً

يَدا مُذنِبٍ يَستَغفِرُ اللهَ iiتآئِبِ

قَطَعتث إِذا هابَ الضَغابيسُ هَولَها

عَلى كورِ إِحدى المُشرِفاتِ الغَوارِبِ


من شعره أيضاً

أَلَم تَسأَل اليَومَ الرُسومُ iiالدَوارِسُ

بِحُزوى وَهَل تَدري القِفارُ iiالبَسابِسُ

مَتى العَهدُ مِمَّن حَلَّها أَم كَم اِنقَضى

مِنَ الدَهرِ مُذ جَرَّت عَلَيها الرَوامِسُ

دِيارٌ لِمَيٍّ ظَلَّ مِن دونِ iiصُحبَتي

لِنَفسي بِما هاجَت عَلَيها iiوَساوِسُ

فَكَيفَ بِمَيٍّ لا تُؤاسيكَ iiدارُها

وَلا أَنتَ طاوي الكَشحِ عَنها iiفَيائِسُ

أَتى مَعشَرُ الأَكرادِ بَيني وَبينَها

وَحَولانِ مَرّا وَالجِبالُ iiالطَوامِسُ

وَلَم تَنسَني مَيّاً نَوى ذاتُ iiغَربَةٍ

شَطونٌ وَلا المُستَطرِفاتُ iiالأَوانِسُ

إِذا قُلتُ أَسلو عَنكِ يا مَيُّ لَم iiأَزَل

مُحِلّاً لِدارٍ مِن ديارِكِ ناكِسُ

نَظَرتُ بِجَرعاءَ السَبيبَةِ iiنَظرَةً

ضَحى وَسَوادُ العَينِ في الماءِ غامِسُ


وفاته

توفي ذو الرمة بأصبهان، وقيل بالبادية عام 117هـ - 735م

فراس سطمة
04-15-2009, 06:51 AM
الشابي حياة قصيرة زاخرة بالأشعار





أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي شاعر تونسي، وينتمي لشعراء العصر الحديث،

أطلع على الشعر العربي القديم والحديث بالإضافة للشعر الغربي وكانت له أرائه الأدبية المميزة،

عاني أبو القاسم الشابي من المرض الذي أودى بحياته وهو ما يزال في ريعان الشباب،

وعلى الرغم من رحلته القصيرة في هذه الحياة إلا أنه قدم عدد من المؤلفات، بالإضافة لديوان

شعر تضمن قصائده التي قدمها خلال حياته.

تميز الشابي بأشعاره الرومانسية، ولغته المشرقة وكان أحد صور التجديد في المدرسة الشعرية الكلاسيكية.



النشأة

ولد أبو القاسم الشابي عام 1909م بقرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية بالجنوب،

كان والده محمد الشابي قاضياً تلقى دراسته بالأزهر الشريف بمصر وحصل على الإجازة المصرية،

وقد كان أبو القاسم مرافقاً لوالده في جميع المدن التونسية التي عمل بها.

حصل أبو القاسم على شهادة الابتدائية ثم أنتقل إلى تونس العاصمة وهناك واصل دراسته الثانوية

بجامع الزيتونة، درس كل من الفقه واللغة العربية وكان دائم الذهاب إلى المكتبة للإطلاع على المزيد

من الكتب، فكانت كل من مكتبة قدماء الصادقية والمكتبة الخلدونية هما المكانين الأساسيين اللذان يفد عليهما

أبو القاسم ليستقي معارفه فأطلع على الأدب العربي القديم والحديث، والدواوين الشعرية،

كما سعى للإطلاع على الأدب الأوروبي عن طريق المترجمات العربية، بالإضافة لحرصه

على حضور المجالس الأدبية والفكرية.

بعد أن أنتهي الشابي من دراسته الثانوية قام بالالتحاق بمدرسة الحقوق بتونس وحصل منها

على شهادته في الحقوق عام 1930م.



رحلته الأدبية والشعرية



قدم أبو القاسم الشابي العديد من الآراء الجريئة والتي عبر عنها في كتاب " الخيال الشعري عند العرب"

والذي استعرض فيه كل ما أنتجه العرب من شعر، فتحدث فيه عن الصورة الشعرية واضعاً الأمثلة

الدالة على ما يذهب إليه الشعر العربي في العصور المختلفة، وعمل على عقد مقارنة بين نماذج

من الشعر العربي ومقتطفات من أدب الغرب، وذلك ليثبت أن العرب تمسكوا بالصورة المادية في شعرهم

وجعلوا منها محور القول والتفكير وأن الغرب تمعنوا أكثر فيما وراء الماديات مما زاد في الخرافات

والأساطير في الشعر والنثر عندهم.

عكف أبو القاسم الشابي على كتابة الشعر والإطلاع على الكتب الأدبية وحضور المجالس الأدبية

وعلى الرغم من فترة حياته القصيرة إلا انه تمكن من إصدار عدد من المؤلفات وقدم العديد

من القصائد الشعرية المتميزة.

قام بكتابة مذكراته وله ديوان شعر مطبوع بعنوان " أغاني الحياة"، وكتاب الخيال الشعري عند العرب،

وأثار الشلبي، ومذكرات.


تميز شعر أبو القاسم الشابي بالرومانسية وحب الطبيعة، وقد سيطر عليه في بعض قصائده إحساسه

بالخوف من الموت ورفضه له فظهرت قصائده محتوية على الكثير من الأسى، وقد دعا أبو القاسم

في شعره إلى تأمل النفس وحب الطبيعة، وظهر إحساسه العميق بكل ما يحيط به، وقد تضمن شعره

العديد من العناصر فعبر عن الكون والحياة والموت والبشر والحب والمرأة.



مما قاله:

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ iiوالأَعداءِ

كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ iiالشَّمَّاءِ

أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً

بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ

لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى

مَا في قَرارِ الهُوَّةِ iiالسَّوداءِ

وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً

غَرِداً وتلكَ سَعادةُ iiالشعَراءِ

أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِها

وأذيبُ روحَ الكَوْنِ في iiإنْشَائي


وفي قصيدة أخرى يقول:


ليتَ لي أنْ أعيشَ في هذه iiالدُّنيا

سَعيداً بِوَحْدتي iiوانفرادي

أصرِفُ العُمْرَ في الجبالِ وفي iiالغاباتِ

بَيْنَ الصّنوبرِ iiالميَّادِ

لَيْسَ لي من شواغلِ العيشِ مَا يصرف

نَفْسي عنِ استماع iiفؤادي

أرْقُبُ الموتَ والحياةَ iiوأصغي

لحديثِ الآزالِ iiوالآبادِ

وأغنِّي مع البلابلِ في الغابِ

وأُصْغي إلى خريرِ iiالوادي

وأُناجي النُّجومَ والفجرَ والأطيارَ

والنَّهرَ والضّياءَ الهادي



الوفاة

جاءت وفاة والد أبا القاسم لتكون واحدة من الضربات الموجعة التي تلقاها في حياته،

هذا بالإضافة لإصابته بداء في القلب ومعاناته في ظل المرض وملازمته للفراش حتى

جاءت وفاته، توفي أبو القاسم الشابي وهو ما يزال في ريعان الشباب عام 1934م

وتم دفنه بروضة الشابي بقريته.



من قصائده نذكر

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً

فأهوي على الجذوعِ iiبفأسي

ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا iiسالتْ

تَهُدُّ القبورَ رمساً iiبرمسِ

ليتني كنتُ كالرِّياحِ iiفأطوي

كلَّ مَا يخنقُ الزُّهُورَ بنحسي

ليتني كنتُ كالشِّتاءِ iiأُغَشِّي

كلّ مَا أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي

ليتَ لي قوَّةَ العواصفِ يا شعبي

فأَلقي إليكَ ثَوْرَةَ iiنفسي



قصيدة "صلوات في هيكل الحب"


عذبة أنت كالطفولة iiكالأحلام

كاللحن كالصباح iiالجديد

كالسَّماء الضَّحُوكِ كاللَّيلَةِ القمراءِ

كالوردِ كابتسامِ الوليدِ

يا لها مِنْ وَداعةٍ iiوجمالٍ

وشَبابٍ مُنعَّمٍ iiأُمْلُودِ

يا لها من طهارةٍ تبعثُ iiالتَّقديسَ

في مهجَةِ الشَّقيِّ iiالعنيدِ

يا لها رقَّةً تَكادُ يَرفُّ الوَرْدُ

منها في الصَّخْرَةِ الجُلْمودِ

أَيُّ شيءٍ تُراكِ هلْ أَنْتِ iiفينيسُ

تَهادتْ بَيْنَ الوَرَى مِنْ iiجديدِ


قصيدة إرادة الحياة

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ iiالحياةَ

فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ iiالقدرْ

ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ iiينجلي

ولا بُدَّ للقيدِ أن iiيَنْكَسِرْ

ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ

تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ

فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ iiالحياةُ

من صَفْعَةِ العَدَمِ iiالمنتصرْ

فراس سطمة
04-21-2009, 03:17 AM
ابن زيدون الشاعر ذي الوزارتين


أحد الشعراء المبدعين في العصر الأندلسي، أجمع العديد من النقاد


أنه أحد شعراء الطبقة الأولى من بين شعراء العصر الأندلسي وأحد المشكلين للتراث الثقافي

في هذا العصر، أجاد ابن زيدون في قصائده فظهر بها جمال الأسلوب ورقة المشاعر والموسيقى الشعرية،

وكانت قصائده صورة من حياته السياسية والعاطفية، وتم تشبيهه بالبحتري، وقد تميز ابن زيدون

بشعره الغزلي فعرف شعره بالرقة والعذوبة والصور الشعرية المبتكرة.

قال عنه الدكتور شوقي ضيف " كان ابن زيدون يحسن ضرب الخواطر والمعاني القديمة أو الموروثة

في عُملة اندلسية جديدة، فيها الفن وبهجة الشعر وما يفصح عن أصالته وشخصيته".



النشأة

اسمه كاملاً أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي،

أبو الوليد، ولد عام 1003م في الرصافة إحدى ضواحي قرطبة، ينتسب إلى قبيلة مخزوم العربية القرشية،

كان والده قاضياً وجيهاً عرف بغزارة علمه وماله، توفى عندما كان أحمد ما يزال في الحادية عشر

من عمره، فتولى جده تربيته، وقد أخذ ابن زيدون العلم في بداية حياته عن والده فكان يحضر مجالس

أصحابه من العلماء والفقهاء، ثم اتصل بشيوخ عصره واخذ العلم عنهم مثل النحوي الرواية

أبو بكر بن مسلم بن أحمد والقاضي أبو بكر بن ذكوان.

عرف ابن زيدون بثقافته الواسعة وكثرة إطلاعه، هذا الأمر الذي أنعكس على قصائده والتي ظهرت

من خلالها ثقافته التاريخية والإسلامية.

نشأ أبن زيدون في فترة تاريخية حرجة حيث مات الحكم مسموماً بعد ولادة ابن زيدون

بخمس سنوات، ونشأ ما عرف بـ " عهد الفتنة" هذه الفتنة التي ظلت مشتعلة لعدد كبير من السنوات

حتى كانت وفاة أخر خليفة أموي، فكانت قرطبة ساحة للمواجهات الدامية بين كل من البرابرة

والعامريين والأسبان، نشأ بعد الفتنة دويلات صغيرة عرفت بدول الطوائف.

وعلى الرغم من كل هذه الأحداث إلا أن النشاط الأدبي كان في أوج ازدهاره،

وعرفت قرطبة كمدينة للهو والطرب والأدب، وظهر ابن زيدون في هذه الفترة فكان يخالط

الأمراء والعلماء، ويجلس في مجالس العلم، وقد صادق الملوك والأمراء

فكان صديق لأبو الوليد بن جهور.




ابن زيدون سياسياً


اتصل ابن زيدون "ببني جهور" وتمكن من نيل مكانة متميزة عنده وذلك نظراً لعلمه وثقافته

بالإضافة لانحداره من بيت جاه وشرف، فكان ابن زيدون سفيراً بين الملوك في دولة

"أبو حزم بن جهور"، فكان يحظى بمكانة عالية لديه إلى أن تدخل بعض المنافسين الذين عملوا

على الوقيعة بينهم، فقام ابن جهور بسجنه، وأثناء سجنه قام ابن زيدون بإنشاد العديد من القصائد

الشعرية والتي قام في بعض منها باستعطاف ابن جهور ليفرج عنه مما قاله:


مَـن يَـسأَلِ الـناسَ عَـن حالي iiفَشاهِدُها

مَـحضُ الـعِيانِ الَّـذي يُـغني عَـنِ الـخَبَرِ

لَـــم تَــطـوِ بُـــردَ شَـبـابـي كَــبـرَةٌ iiوَأَرى

بَرقَ المَشيبِ اِعتَلى في عارِضِ الشَعَرِ

قَــبـلَ الـثَـلاثـينَ إِذ عَــهـدُ الـصِـبا iiكَـثَـبٌ

وَلِـلـشَـبـيبَةِ غُــصــنٌ غَــيــرُ iiمُـهـتَـصِـرِ

هـــا إِنَّـهـا لَـوعَـةٌ فــي الـصَـدرِ قـادِحَـةٌ

نـــارَ الأَســى وَمَـشـيبي طـائِـرُ iiالـشَـرَرِ

لا يُـهـنَىءِ الـشـامِتَ الـمُـرتاحَ iiخـاطِـرُهُ

أَنّـــي مُـعَـنّـى الأَمـانـي ضـائِـعُ iiالـخَـطَرِ

هَـــلِ الــرِيـاحُ بِـنَـجـمِ الأَرضِ iiعـاصِـفَةٌ

أَمِ الـكُـسـوفُ لِـغَـيرِ الـشَـمسِ iiوَالـقَـمَرِ

إِن طـالَ فـي الـسِجنِ إيداعي فَلا iiعَجَبٌ

قَــد يــودَعُ الـجَـفنَ حَــدُّ الـصارِمِ iiالـذَكَرِ

وَإِن يُـثَـبِّـط أَبـــا الـحَـزمِ الـرِضـى iiقَــدَرٌ

عَـن كَـشفِ ضُـرّي فَلا عَتَبٌ عَلى القَدَرِ

مــــا لِـلـذُنـوبِ الَّــتـي جــانـي كَـبـائِـرِها

غَـــيــري يُـحَـمِّـلُـنـي أَوزارَهــــا وَزَري

مَـــن لَـــم أَزَل مِـــن تَـأَنّـيهِ عَـلـى iiثِـقَـةٍ

وَلَـــم أَبِـــت مِـــن تَـجَـنّـيهِ عَــلـى iiحَــذَرِ

وعندما لم تفلح رسائل وتوسلات ابن زيدون قام بالفرار من سجنه قاصداً اشبيلية،

ثم عاد إلى قرطبة مرة أخرى واختبأ عند بعض أصدقائه، حتى عفا عنه أبي حزم،

فعاد ليمدحه ثم رثاه بعد وفاته.

جاء بعد ذلك عهد أبي الوليد بن أبي حزم بن جهور، فحظي ابن زيدون في عهده

بمكانة عظيمة فعينه على أهل الذمة، وتبع ذلك توليه للوزارة الأمر الذي أسعد ابن زيدون فانطلق مادحاً


إِنَّ مَــن أَضـحـى أَبـاهُ iiجَـهورٌ

قــالَـتِ الآمـــالُ عَــنـهُ iiفَـفَـعَل

مَــلِـكٌ لَــذَّ جَـنـى الـعَـيشِ iiبِــهِ

حَيثُ وِردُ الأَمنِ لِلصادي عَلَل

أَحـسَنَ الـمُحسِنُ مِـنّا iiفَـجَزى

مِـثـلَما لَــجَّ مُـسـيءٌ فَـاحـتَمَل

وقد عمل ابن زيدون سفيراً بين كل من أبي الوليد وإدريس الحسني في مالقة،

وبعد حدوث الجفاء بينه وبين بني جهور، قصد بلنسية، وتنقل بين عدد من الملوك والأمراء

الذين أحسنوا ضيافته، وعندما عاد إلى اشبيلية تم الاحتفاء به من قبل حاكمها " ابن عباد"

فجعله مستشاراً له وسفيراً لعدد من الدول المجاورة، وتولى منصب " كاتب المملكة "

والذي كان يعد من أهم المناصب، وتولى الوزارة وعرف بلقب " ذي الوزارتين".

وقد كان ابن زيدون في أحسن حال سواء في عهد ابن عباد أو في عهد ابنه المعتضد،

وحين مات ابن عباد ساعد ابن زيدون المعتمد على إخماد ثورة قرطبة، ثم تم إرساله في احد

المهام إلى اشبيلية وكان مريضاً فتوفى هناك عام 1071م.



ابن زيدون عاشقاً

عشق ابن زيدون ولادة بنت الخليفة المستكفي، وانشد بها العديد من القصائد التي تعبر عن حبه لها،

وكانت ولادة ليست كأي واحدة من النساء فكانت تتمتع بالجمال وبالإضافة لجمالها كانت تتمتع بثقافة

عالية فكانت شاعرة ومغنية لها مجلس بقرطبة يجتمع فيه أشهر المثقفين والشعراء والأدباء،

وقد هام كل من ابن زيدون وولادة ببعضهما حباً إلى أن وقعت بينهم إحدى المشاكل التي فرقت بينهما،

وسنحت الفرصة لدخول الوزير أبو عامر بن عبدوس بينهما متقرباً لولادة وعدواً لابن زيدون.

وفي محاولة من ابن زيدون للتفريق بين كل من ولادة وابن عبدوس قام بكتابة " الرسالة الهزلية"

والتي يقوم فيها بذم ابن عبدوس والسخرية منه على لسان ولادة الأمر الذي زاد من غضب ولادة

وزاد من بعدها عن ابن زيدون.


ومن أشهر قصائد ابن زيدون " النونية" تلك التي كتبها في ولادة والتي يقول فيها:


أَضـحـى الـتَـنائي بَـديـلاً مِــن iiتَـدانينا

وَنـــابَ عَـــن طـيـبِ لُـقـيانا iiتَـجـافينا

أَلّا وَقَــد حــانَ صُـبـحُ الـبَينِ iiصَـبَّحَنا

حَــيــنٌ فَــقـامَ بِــنـا لِـلـحَـينِ iiنـاعـيـنا

مَـــن مُـبـلِـغُ الـمُـلـبِسينا بِـاِنـتِزاحِهِمُ

حُـزنـاً مَــعَ الـدَهـرِ لا يَـبـلى iiوَيُـبـلينا

أَنَّ الـزَمـانَ الَّــذي مــازالَ iiيُـضحِكُنا

أُنــســاً بِـقُـربِـهِـمُ قَـــد عـــادَ iiيُـبـكـينا

غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوا

بِـــأَن نَــغَـصَّ فَــقـالَ الــدَهـرُ آمـيـنـا


كما كتب مشتاقاً إليها


إِنّـــي ذَكَــرتُـكِ بِـالـزَهـراءَ iiمُـشـتـاقاً

وَالأُفقُ طَلقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا

وَلِـلـنَـسـيمِ اِعــتِــلالٌ فـــي iiأَصـائِـلِـهِ

كَــأَنَّــهُ رَقَّ لــــي فَــاعـتَـلَّ iiإِشــفـاقـا

وَالـرَوضُ عَـن مـائِهِ الفِضِيِّ iiمُبتَسِمٌ

كَــمـا شَـقَـقتَ عَــنِ الـلَـبّاتِ iiأَطـواقـا

يَـــومٌ كَــأَيّـامِ لَـــذّاتٍ لَـنـا iiانـصَـرَمَت

بِـتـنا لَـهـا حـيـنَ نــامَ الـدَهـرُ سُـرّاقا


ومن أشعاره أيضاً


خَـلـيـلَـيَّ لا فِــطــرٌ يَــسُـرُّ وَلا أَضــحـى

فَما حالُ مَن أَمسى مَشوقاً كَما أَضحى

لَـئِـن شـاقَـني شَــرقُ الـعُقابِ فَـلَم iiأَزَل

أَخُـصُّ بِـمَمحوضِ الهَوى ذَلِكَ iiالسَفحا

وَمــا اِنـفَكَّ جـوفِيُّ الـرُصافَةِ iiمُـشعِري

دَواعِــيَ ذِكـرى تُـعقِبُ الأَسَـفَ iiالـبَرحا

وَيَــهـتـاجُ قَــصــرُ الـفـارِسِـيِّ iiصَـبـابَـةً

لِـقَـلـبِيَ لاتَــألـو زِنـــادَ الأَســـى iiقَــدحـا

وَلَــيـسَ ذَمـيـماً عَـهـدُ مَـجـلِسِ نـاصِـحٍ

فَـأَقـبَلَ فــي فَــرطِ الـوَلـوعِ بِــهِ iiنُـصحا

كَــأَنِّـيَ لَــم أَشـهَـد لَــدى عَـيـنِ iiشَـهـدَةٍ

نِــــزالَ عِــتــابٍ كـــانَ آخِـــرُهُ الـفَـتـحا

وَقــائِـعُ جـانـيـها الـتَـجَنّي فَــإِن مَـشـى

سَـفـيـرُ خُــضـوعٍ بَـيـنَـنا أَكَّــدَ الـصُـلحا

وَأَيّــــامُ وَصــــلٍ بِـالـعَـقـيقِ اِقـتَـضَـيـتُهُ

فَـــإِلّا يَــكُـن مـيـعـادُهُ الـعـيدَ iiفَـالـفِصحا

ترك ابن زيدون إحدى أهم رسائله وهي "الرسالة الجدية" والتي قام بكتابتها أثناء فترة سجنه،

وتعد الرسالة الجدية من روائع النثر العربي، هذا بالإضافة " للرسالة الهزلية" والتي كتبها

على لسان ولادة، كما ترك عدد كبير من القصائد الشعرية المتميزة.

فراس سطمة
04-21-2009, 03:20 AM
align=center]فاروق جويدة.. الثائر الحالم


http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file134537/1_612_1323_33.jpg


فاروق جويدة هو أحد أشهر الشعراء المصريين في العصر الحديث تمكن من امتلاك قلب وفكر الكثير

من الناس وخاصة الشباب، يجد القارئ لقصائده العديد من المعاني الجميلة التي تفيض بالمشاعر المعبرة

والأحاسيس، فنجده ينظم قصائد الحب الحالمة الناعمة إلى جانب القصيدة الوطنية الثائرة، وقد برع في كليهما.



ولم يكتف جويدة بعشقه للشعر، فهو أيضاً صاحب حس صحفي مميز له آراءه الجريئة التي نجده يحمل

فيها الهم المصري والعربي معاً، وله مقالة بصحيفة الأهرام المصرية بعنوان "هوامش حرة"

يعرض من خلالها آراءه المختلفة، قال عنه أحد الشعراء

"إن فاروق جويدة يستطيع أن يذبح بخيوط من حرير".


النشأة


ولد فاروق جويدة في العاشر من فبراير 1945م، بقرية أفلاطون بمركز قلين، محافظة كفر الشيخ،

درس بكلية الآداب قسم صحافة جامعة القاهرة وتخرج منها عام 1968م، دخل إلى عالم الصحافة كمحرر

بالقسم الاقتصادي بجريدة الأهرام عام 1968، ثم أصبح سكرتير تحرير بالأهرام عام 1975،

أصبح بعد ذلك مشرف علمي على الصفحة الثقافية بالأهرام عام 1978 والتي تعد أول صفحة ثقافية

يومية في تاريخ الصحافة العربية، ثم تولى رئاسة القسم الثقافي،

وبعدها أصبح مساعد رئيس تحرير الأهرام عام 2002.



وجويدة عضو بكل من نقابة الصحفيين، جمعية المؤلفين، اتحاد الكتاب، لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة،

كما أن له العديد من المشاركات الفعالة في عدد من المهرجانات الشعرية الغربية والدولية،

ومثل مصر في العديد من المناسبات الثقافية الدولية بآسيا وأوروبا، وألقى مجموعة محاضرات

عن تجربته الشعرية بعدد من الجامعات، وشارك في المؤتمرات الثقافية التي أقامتها منظمة التربية والعلوم

والثقافة "اليونسكو"، كما مثل مصر في اليوم العالمي للشعر بباريس عام 1999، وهو عضو مؤسس

في الأكاديمية العالمية للشعر التي أنشأتها منظمة اليونسكو عام 2001 بمدينة فيرونا الإيطالية ضمن

15 شاعراً تم أختيارهم غلى مستوى العالم.


أسلوبه الشعري


تمتع جويدة بأسلوب شعري سهل وسلس تمكن من خلاله من إيصال مشاعره وكلماته لجميع الأشخاص

بمختلف طبقاتهم الثقافية، واخترق جويدة كافة الألوان الشعرية بداية بالقصيدة العمودية،

وانتهاء بالمسرح الشعري، وتميز شعره بصدق الكلمة الشعرية، وفاضت جمله بالحب والوطنية.


كما تميزت أشعار جويدة بغوصها في المشاعر كافة فعندما تتجه قصائده للحب نجد ألفاظ شعرية رقيقة

تتراقص وتنسدل معبره عن حالة رائعة من الحب، وعندما تكون القصيدة وطنية نجد بها ألفاظ قوية

معبرة ثائرة تعلن عن حالة من الغضب والألم والخوف على الوطن، لم يلجأ جويدة للألفاظ الصعبة

فلا يميل للاستعراض بالمفرادات اللغوية المعقدة الغامضة على حساب المتلقي وإنما يقدم له المشاعر

والأحاسيس كافة كما لو كان يقولها على لسان من يستمع إليها ويعيشها.


ويذهب بعض الشعراء في رأيهم أن من يكتب الشعر بغرض التوصيل للناس فهو يكتب شعر سطحي،

بينما يرى فاروق جويدة أن عبقرية الشعر في بساطته فإذا تمكن الشاعر من توصيل أفكاره ومشاعره

من خلال قصائده وأبياته الشعرية للمتلقي بمستوياته المختلفة، فهنا تكمن عبقرية الشاعر وليست سطحيته،

ويرى جويدة أن لو مر الزمان وبقى من إجمالي قصائد الشاعر 3 أو 4 قصائد فهو إذن شاعر عظيم.



من أشعاره الوطنية تلك التي أهداها لأطفال العراق بعنوان "من قال إن النفط أغلى من دمي"

ويقول فيها:

أطفال بغداد الحزينة يسألون

عن أي ذنب يقتلون

يترنحون على شظايا الجوع

يقتسمون خبز الموت‏..‏ ثم يودعون

شبح‏ "الهنود الحمر"‏ يظهر في صقيع بلادنا

ويصيح فينا الطامعون‏…

من كل صوب قادمون

من كل جنس يزحفون

تبدو شوارعنا بلون الدم

والكهان في خمر الندامة غارقون


بغداد لا تتألمي

مهما تعالت صيحة البهتان

في الزمن العمي

فهناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم

في الأفق يبدو سرب أحلام

يعانق أنجمي

مهما تواري الحلم عن عينيك

قومي‏..‏ واحلمي

ولتنثري في ماء دجلة أعظمي

فالصبح سوف يطل يوماً

في مواكب مأتمي

الله أكبر من جنون الموت

والزمن البغيض الظالم

بغداد لا تستسلمي

بغداد لا تستسلمي

من قال إن النفط أغلي من دمي؟!‏


مؤلفاته وأشعاره

http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file134537/2_611_1656_7.jpg

قدم جويدة العديد من الكتب والمؤلفات القيمة التي تنوعت ما بين القصائد الشعرية والقضايا السياسية

والثقافية وأدب الرحلات، بالإضافة للمسرحية الشعرية فقدم ثلاث مسرحيات هي " الوزير العاشق،

دماء على ستار الكعبة، الخديوي، هولاكو"

وقد مثلت هذه المسرحيات مصر في العديد من المهرجانات المسرحية العربية.

وتعد كتب جويدة هي الأكثر مبيعاً بين غيره من شعراء عصره، نذكر من كتبه: بلاد السحر الخيال،

ليس للحب أوان، فاروق جويدة – الأعمال الشعرية، دائماً أنت بقلبي، رحلتي "الأوراق الخاصة جداً"،

طاوعني قلبي في النسيان، لأني احبك، في عينيك عنواني، كانت لنا .. أوطان، لن أبيع العمر،

ويبقى الحب، وللأشواق عودة، هوامش حرة، أعاتب فيك عمري، شيء سيبقى بيننا، ألف وجه للقمر،

أخر ليالي الحلم، زمان القهر علمني، قصائد للوطن، أموال مصر كيف ضاعت، بلاد السحر والخيال،

شباب في الزمن الخطأ، قضايا ساخنة، آثار مصر كيف هانت، من يكتب تاريخ ثورة يوليو،

وغيرها العديد من المؤلفات والقصائد القيمة، والتي تم ترجمة العديد منها إلى عدد من اللغات

مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرها، وقد تم تناول أعماله الإبداعية في عدد من الرسائل الجامعية

سواء في الجامعات المصرية أو العربية.


كما أن لفاروق جويدة مقال في الأهرام بعنوان "هوامش حرة"، فهو صحفي متميز بالإضافة لإجادته للشعر،

يقول عن نفسه أنا عربي حتى النخاع، له أراء سياسية حرة شغل باله الهم المصري والعربي وله العديد

من الآراء الجريئة في ذلك.



ونظم جويدة العديد من القصائد والمسرحيات الشعرية والتي تم تقديمها في شكل فني وغنائي،

فغنى له كاظم الساهر "قصيدة بغداد"، وغنت سمية قيصر قصيدة "في عينيك عنواني"

والتي قام محمد عبد الوهاب بتلحينها وأكملها الموجي، كما قدم على خشبة المسرح المسرحية الشعرية

مثل مسرحية " الوزير العاشق" بطولة سميحة أيوب وعبد الله غيث.


جوائز وتكريم


حصد جويدة العديد من الجوائز والأوسمة منها: جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس

الأعلى للثقافة، عام 2001، وجائزة كفافيس الدولية في الشعر وتسلم الجائزة في احتفالية أقيمت

في مدينة "قوله" باليونان في الثاني من سبتمبر2007، وتمنح هذه الجائزة للمبدعين من مصر واليونان،

وتحمل اسم شاعر الإسكندرية العالمي كفافيس‏ بهدف تنمية العلاقات الثقافية بين اليونان ومصر.



قصائده

مما قاله جويدة في الحب




وأنت الحقيقة لو تعلمين

يقولون عني كثيراً كثيراً

وأنت الحقيقة لو يعلمون

لأنك عندي زمان قديم

وأفراح عمر وذكرى جنون

وسافرت أبحث في كل وجه

فألقاك ضوءا بكل العيون

يهون مع البعد جُرح الأماني

ولكن حبك ... لا يهون




وقال في الحب أيضاً:

لماذا أراك وملء عيوني

دموع الوداع؟

لماذا أراك وقد صرت شيئا

بعيدا.. بعيدا..

توارى.. وضاع؟

تطوفين في العمر مثل الشعاع

أحسك نبضا

وألقاك دفئا

وأشعر بعدك.. أني الضياع

إذا ما بكيت أراك ابتسامه

وإن ضاق دربي أراك السلامة

وإن لاح في الأفق ليل طويل

تضيء عيونك.. غلف الغمامة

كأنك في الأرض كل البشر

كأنك درب بغير انتهاء

وأني خلقت لهذا السفر..

إذا كنت أهرب منك.. إليك

فقولي بربك.. أين المفر؟!


ومن إحدى القصائد المؤثرة التي عبرت عن اهتمامات جويدة المختلفة والتي حمل في جزء كبير

منها الهم العربي قصيدة " ملعون يا سيف أخي"، والتي يصور فيها المعاناة التي تعرض لها

الفلسطينيون بعد الحصار الذي تعرضت له للمخيمات الفلسطينية في لبنان،


ويقول فيها:

لم آكل شيئا منذ بداية هذا العام

والجوع القاتل يأكلني

يتسلل ما في الأحشاء

يشطرني في كل الأرجاء

أرقب أشلائي في صمت

فأري الأشلاء.. هي الأشلاء

من منكم يمنحني فتوي باسم الاسلام

أن آكل ابني

ابني قد مات

قتلوه أمامي

قد سقط صريعا بين مخالب جوع لا يرحم

وبعد دقائق سوف أموت

ودماء صغيري شلال

يتدفق فوق الطرقات

أعطوني الفرصة كي أنجو من شبح الموت

لا شيء أمامي آكله لا شيء سواه.



قصيدة "لا تنتظر أحداً"

لا تنتظر أحداً

فلن يأتي أحد

لم يبق شيء غير صوت الريح

والسيف الكسيح

ووجه حلم يرتعد

الفارس المخدوع ألقي تاجه

وسط الرياح وعاد يجري خائفاً

واليأس بالقلب الكسير قد أستبد

صور علي الجدران ترصدها العيون

وكلما اقتربت ...تطل وتبتعد

قد عاد يذكر وجهه

والعزم في عينيه

والأمجاد بين يديه

والتاريخ في صمتٍ سجد

الفارس المخدوع في ليل الشتاء

يدور مذعوراً يفتش عن سند

يسري الصقيع علي وجوه الناس

تنبت وحشة في القلب

يفزع كل شيء في الجسد

في ليلة شتوية الأشباح

عاد الفارس المخدوع منكسراً

يجر جواده

جثث الليالي حوله

غير الندامة ما حصد




قصيدة "الخيول لا تعرف النباح"

أتيتك نهرا حزين الضفاف

فلا ماء عندي ولا سنبلة

فلا تسألي الروض كيف انتهيت

ولا تسألي النهر من أهمله

أنا زهرة من ربيع قديم

أحب الجمال .. وكم ظلله

حقائق عمري بقايا سراب

وأطلال حلمي به مهملة

وجوه علي العين مرت سريعا

فمن خان قلبي .. ومن دلله

ولا تسألي الشعر من كان قبلي

ومن في رحاب الهوي رتله ؟

أنا عابد في رحاب الجمال

رأي في عيونك ما أذهله



http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file134537/1_612_142_45.jpg


لم يحصر جويدة نفسه في إطار الشعر فقط، فانطلق مناقشاً القضايا الثقافية والسياسية والفكرية المعاصرة،

ملتزماً بقضايا وطنه وأمته، فكانت ولازالت له العديد من المقالات القوية والتي أثارت البعض وأغضبتهم

أحياناً، ولكنه ظل متشبثاً بقلمه جاعلاً منه لساناً يعبر من خلاله عن رأيه الخاص وأراء الشعوب العربية،

وأصبحت مقالاته المعنونة تحت أسم "هوامش حرة" بالأهرام ينتظرها الكثير من الأشخاص لما فيها من تعبير

عنهم وعن مشاكلهم، ولما تفتحه من مساحة حرة لطرح مختلف القضايا.



قدم الكاتب والأديب إبراهيم خليل إبراهيم كتاب بعنوان " الحب والوطن في حياة فاروق جويدة"

والكتاب عبارة عن دراسة أدبية حول أشعار فاروق جويدة التي قدمها في الحب والوطن ويضم الكتاب

ثلاثة أقسام القسم الأول مخصص للحب في شعر فاروق جويدة، أما القسم الثاني فالوطن في شعر جويده

أما القسم الثالث فيضم الصورة الشعرية وخصوصيتها في شعره. [/align]
__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:28 AM
]أحمد رامي.... الشاعر العاشق

http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file158512/1_823_1323_42.jpg



هو أحد شعراء العصر الحديث تألق في شعره باللغة العربية الفصحى والعامية، وتمتع شعره بالسلاسة،

وعذوبة الألفاظ ورقة الأحاسيس، فأتت قصائده مفعمة بالرومانسية ومعبرة عن جميع الحالات التي قد يمر

بها العاشق، وقد كانت قصائد رامي وكلماته بمثابة كنز ضخم نهلت منه كوكب الشرق أم كلثوم الكثير

من القصائد العظيمة التي شدت بها بصوتها القوي المعبر، ولُقب رامي بـ "شاعر الشباب".




حياة الشاعر

ولد أحمد رامي في التاسع عشر من أغسطس عام 1892 بحي السيدة زينب، تدرج في دراسته

فأنهى تعليمه الابتدائي عام 1907، ثم التحق بمدرسة الخديوية الثانوية، وتخرج من مدرسة المعلمين

العليا عام 1914، وعُين مدرسًا للجغرافيا واللغةالإنجليزية بمدرسة القاهرة الخاصة، أعقب ذلك تعينه

أمين مكتبة المدرسين العُليا، وقد أتاح له هذا المنصب الجديد فرصة رائعة للنهل من مؤلفات الشعر والأدب

بالعربية والإنجليزية والفرنسية.


سعى رامي وراء تطوير وثقل موهبته الشعرية فحرص على حضور المنتديات والمجالس الشعرية،

وكان أول نتاجه الأدبي قصيدة وطنية وهو في الخامسة عشر من عمره، وفي عام 1910 تم نشر

قصيدة له في مجلة الرواية الجديدة.


أُرسل رامي في بعثة دراسية إلى باريس عام 1922 لدراسة اللغات الشرقية وفن المكتبات،

فحصل على شهادته من جامعة السوربون، وعاد من باريس عام 1924، وقد ساعدته دراسته

للغة الفارسية في ترجمة رباعيات الخيام بعد ذلك.


فى عام 1952 أُختير أمينًا للمكتبة بدار الكتب المصرية، وعمل على تطبيق ما درسه في فرنسا

في تنظيم دار الكتب، تلى ذلك انضمامه إلى عصبة الأمم كأمين مكتبة عقب انضمام مصر إليها،

كما عمل رامي كمستشار لدار الإذاعة المصرية، وبعد توليه هذا المنصب لثلاث سنوات عاد لدار

الكتب كنائب لرئيسها.



شعر رامي


عشق رامي الشعر فقدم قصائده بألفاظ سهلة مفعمة بالمعاني والأحاسيس، أخترق الحياة الأدبية عام 1918

فأصدر ديوانه الاول والذي كان مختلفًا تمامًا عن الأسلوب الشعري السائد في هذا الوقت والذي سيطر عليه

كل من المدرستين الشعريتين الحديثة والقديمة، وأعقب ديوانه الأول بديوانيين أخرين في عام 1925.


على الرغم من أن شعر رامي قد أبتدى بالفصحى إلا أنه أنتقل للعامية بعد ذلك، ولكنها عامية راقية

سلبت لُب من استمع إليه، وتمكن من إبداع صور راقية لم تعهدها العامية المصرية قبله.



أغاني رامي


http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file158512/1_830_1122_52.jpg


عُرف رامي واشتهر من خلال قصائده الجميلة، والتي تغنت بالعديد منها المطربة الكبيرة أم كلثوم،

فارتبط كل من اسم رامي وأم كلثوم معاً في العديد من الأغنيات التي قدمتها أم كلثوم ونظم كلمتها

رامي والذي كان يكن لأم كلثوم الكثير من الأعجاب فجاءت كلماته معبرة ومفعمة بالحياة نظراًً لأنها

تستمد قوتها من قلب شاعر عاشق.



كانت أولى الأغاني التي كتبها رامي هي " خايف يكون حبك ليه شفقة عليا"، ولرامي سجل حافل

بالإنجازات فله ديوان رامي في أربع أجزاء " أغاني رامي، غرام الشعراء، رباعيات الخيام"،

ويرجع لرامي الفضل في ترجمة رباعيات الخيام من الفارسية إلى العربية، هذا بالإضافة إلى تأليفه

ما يقرب من مائتي أغنية تغنت بها أم كلثوم نذكر منها "جددت حبك ليه"، "رق الحبيب"، "سهران لوحدي".



هذا بالإضافة لقيامه بالمشاركة في تأليف أغاني أو كتابة الحوار لعدد من الأفلام السينمائية، منها:

"نشيد الأمل"، "الوردة البيضاء"، "دموع الحب"، "يحيا الحب"، "عايدة"، "دنانير"، "وداد"،

بالإضافة لقيامه بالكتابة للمسرح فقدم مسرحية "غرام الشعراء"، وترجم مسرحية "سميراميس"،

هذا إلى جانب ترجمته لعدد من الكتب مثل في سبيل التاج لفرانسوكوبيه، وشارلوت كورداي ليوتسار،

ورباعيات الخيام و عددها 175 وكانت أولى الترجمات العربية عن الفرنسية.




كيف مرّتْ على هواكَ iiالقلوب
فتحيّرتَ من يكون iiالحبيبُ


كلّما شاق ناظريكَ iiجـمالٌ
أو هفا في سماكَ روحٌ iiغريب


سكنتْ نفسُكَ الحزينةُ وارتاحتْ
ومَيْلُ النفوسِ حيث iiتطيب


فتودّدتَ بالحنوّ iiوبالعطــفِ
وفجر الغرام نورٌ رطيـب


فإذا شمسُهُ تبدّتْ iiأصاب
الـقلبَ من حرّها جوىً iiولـهيب


وهوى الغانياتِ مثل iiهوى
الدنـيا تلقّاه تـارةً iiوتـخيب


منظرٌ تظَمْأُ النـفوسُ إليـهِ
ومتاعٌ يقلُّ فـيه iiالنصـيب


وشقـاءٌ تلذُّ فيه iiالأمـاني
وأمـانٍ تـحقيقُها iiتعذيـب



التكريم

شخصية مثل الشاعر الراحل أحمد رامي هي شخصية بالفعل تستحق التكريم، وهذا ما حدث فعلاً

حيث فاقت شهرته الحدود ونال الكثير من التقدير عربياً وعالمياً، فحصل على جائزة الدولة التقديرية

عام 1965، وسلمه الملك الحسن الثاني ملك المغرب في نفس العام وسام الكفاءة الفكرية المغربية

من الطبقة الممتازة، وبعدها بعامين حصل علي جائزة الدولة التقديرية في الآداب، كما حصل على

وسام الفنون والعلوم، وأهداه الرئيس أنور السادات الدكتوراه الفخرية في الفنون، ونوع أخر

من التكريم حصل عليه رامي عندمات منح لوحة تذكارية محفور عليها اسمه من جمعية المؤلفين والملحنين بباريس.


عانى رامي من حالة اكتئاب شديدة عقب وفاة أم كلثوم، هذه السيدة التي تعلق بها قلبه ونظم في حبه لها

أروع الأشعار فأعتزل الحياة والناس، هذا بالإضافة لتراكم المرض الذي أثقلة كاهليه فأصيب

بتصلب الشرايين، وألتهاب الكلى، وجاءت وفاته في الخامس من يونيو 1981.



مما قاله في رثاء أم كلثوم:


ما جال في خاطري أنّي سأرثـيها

بعد الذي صُغتُ من أشجى أغانيها


قد كنتُ أسـمعها تشدو iiفتُطربني

واليومَ أسـمعني أبكي iiوأبـكيهــا


وبي من الشَّجْوِ..من تغريد ملهمتي

ما قد نسيتُ بهِ الدنيا ومـا فـيها


وما ظننْـتُ وأحلامي iiتُسامرنـي

أنّي سأسـهر في ذكرى iiليـاليها


يـا دُرّةَ الفـنِّ.. يـا أبـهى iiلآلئـهِ

سبـحان ربّي بديعِ الكونِ iiباريها


مهـما أراد بياني أنْ iiيُصـوّرها

لا يسـتطيع لـها وصفاً iiوتشبيها[/align]
__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:29 AM
]خليل مطران شاعر القطرين


http://www.moheet.com/image/15/225-300/154041.jpg


شاعر لبناني شهير عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان من كبار

الكتاب عمل بالتاريخ والترجمة، يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي،

عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة لرقة طبعه ومسالمته

وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب شاعر القطرين ويقصد بهما مصر ولبنان،

وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب شاعر " الأقطار العربية".

دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان احد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي

من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير،

كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.



حياته

هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبك بلبنان،

وتلقى تعليمه بالمدرسة البطريريكية ببيروت، تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذاه الأخوان

خليل وإبراهيم اليازجي، كما أطلع على أشعار فكتور هوغو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا،

هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي.

كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير

الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل

كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء "المجلة المصرية" ومن بعدها جريدة

"الجوانب المصرية" اليومية والتي عمل فيها على مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية

واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.


من قصائده الثائرة


شـرِّدُوا أَخْـيَـارَهَـا بَحْراً وَبَرا

وَاقْـتُـلـوا أَحْرَارهَا حُرّاً فَحُرَّا

إِنَّـمـا الـصَّـالِـحُ يَـبْقَى iiصَالِحاً

آخِـرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا

كَـسرُوا الأَقْلامَ هَلْ iiتَكْسِيرُهَا

يَمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا

قَـطِّـعُـوا الأَيْـديَ هَـلْ تَقْطِيعُها

يَـمنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ تَنْظُرَ iiشَزْرَا

أَطْـفِـئُوا الأَعْيُنَ هَلْ iiإِطْفَاؤُهَا

يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تصْعَدَ زَفْرَا

أَخْـمِـدُوا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكمْ

وَبِـه مَـنْـجـاتُـنَـا مِـنْكُمْ فَشكْرَا


وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كناب الموجز

في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء

عام 1908، عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية،

كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.


ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير

من الأدباء والمفكرين ومن بينهم الأديب الكبير طه حسين.



أسلوبه الشعري


http://www.moheet.com/image/FileImages/2008/File145032/1_713_1332_40.jpg


عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر،

تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من

مجددي الشعر العربي، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.

على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء،

لكنه ما لبث أن أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي

بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عنى مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على

العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.

شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر

عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس

على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه،

كما عني في شعره بالوصف، وقدم القصائد الرومانسية، من أبيات الشعر الرومانسية التي قالها

عندما سئل عن محبوبته قال:



يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ


لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ iiوَصُنْتِ


وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِمْ فِينَا فَطِنْتِ


إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ iiظَنَنْتِ


تَـكْـثُـرُ الأَسْـمَـاءُ لَـكِنَّ المُسَمَّى هُوَ iiأَنْتِ




اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ

والحياة الاجتماعية العادية التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها

بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع

من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعياً جميع أجزاء القصة.



من قصائده التاريخية نذكر قصيدة "بزرجمهر"


سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا إِجْلاَلاَ

كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ iiتَتَلاَلاَ

يَا أُمَّةَ الْفُرْسِ الْعَرِيقَةَ فِي الْعُلَى

مَاذَا أَحَالَ بِكِ الأسُوُدَ iiسِخَالاَ

كنْتُمْ كِبَاراً فِي الْحُرُوبِ iiأَعِزَّةً

وَالْيوْمَ بِتُّمْ صَاغِرِينَ iiضِئَالاَ

عُبَّاد كِسْرَى مانِحِيهِ iiنُفُوسَكُمْ

وَرِقَابَكُمْ وَالعِرْضَ iiوَالأَمْوَالاَ

تَسْتَقْبِلُونَ نِعَالَهُ بِوُجَوهِكُمْ

وَتُعَفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَالاَ

أَلتِّبْرُ كِسْرَى وَحْدَهَ فِي iiفَارِسٍ

وَيَعُدُّ أُمَّةَ فَارِسٍ أَرْذَالاَ

شَرُّ الْعِيَالِ عَلَيْهِمُ وَأَعَقُّهُمْ

لَهُمُ وَيَزَعُمُهمْ عَلَيْهِ iiعِيَالاَ

إِنْ يُؤْتِهِمْ فَضلاً يَمُنَّ وِإِنْ iiيَرُمْ

ثَأَراً يُبِدْهُمْ بِالْعَدُوِّ iiقِتَالاَ


تفوق مطران على كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية والتي تناول فيها

العديد من المواضيع، محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي.



قالوا عنه:

أشار الدكتور ميشال جحا الأديب اللبناني والذي قام بنشر دراسة عن خليل مطران "إلى أن شوقي

وحافظ ومطران, يمثلون الثالوث الشعري المعاصر الذي يذكرنا بالثالوث الأموي: الأخطل

وجرير والفرزدق الذي سبقه بأكثر من اثني عشر قرناً من الزمن، كما عاش هؤلاء الشعراء

في فترة زمنيـة متقاربة, وفي كثـير من الأحيـان نظمـوا الشعر في مناسبـات واحدة،

إنما خلـيل مطران يبقى رائـد الشعر الحديث".

كما قال عنه الشاعر صالح جودت " أنه اصدق شعراء العرب تمثيلاً للقومية العربية".

وعبر طه حسين عن رأيه في شعر مطران وهو يخاطبه قائلاً " إنك زعيم الشعر الغربي المعاصر،

وأستاذ الشعراء العرب المعاصرين، وأنت حميت" حافظاً" من أن يسرف في المحافظة حتى يصيح

شعره كحديث النائمين، وأنت حميت "شوقي" من أن يسرف في التجديد حتى يصبح شعره كهذيان المحمومين".

كما قال عنه محمد حسنين هيكل" عاش مطران للحاضر في الحاضر وجذب جيله ليجعله حاضراً كذلك،

فشعره وأسلوبه وتفكيره كلها حياة جلت فيها الذكرى وعظمت فيها الحيوية، ولهذا تراهم حين يتحدثون

عن مطران يتحدثون عن الشعر والتجديد فيه".




من قصائده الرومانسية

إِنْ كانَ صَبْرِي iiقَلِيلاً

فَإِنَّ وَجْدِي iiكَثِيرُ

لَيْسَ المُحِبُّ iiصَدُوقاً

فِي الحُبِّ وَهْوَ iiصَبُورُ

يا بَدْرُ سُمِّيت iiبدْراً

وَأَيْنَ مِنْكَ iiالبُدُورُ

أَيْنَ الجَمَادُ iiمُنِيراً

مِنْ ذِي حَيَاةٍ iiيُنِيرُ

أَيْنَ الصَّبَاحَةُ iiفِيهِ

وَأَيْنَ مِنْهُ iiالشُّعُورُ

أَيْنَ السَّنَى وَهْوَ شَيْبٌ

مِنَ الصِّبَا وَهْوَ iiنُورُ

لمْ أَنْسَ حِينَ التَقيْنَا

وَالرَّوْضُ زاهٍ iiنَضِيرُ

إِذِ الْعُيُون iiنِيَامٌ

وَاللَّيْلُ رَاءٍ حَسِيرُ

نَشْكو الغَرَامَ iiدِعَاباً

وَرُبَّ شَاكِ iiشَكُورُ

وَفِي الهَوَاءِ iiحَنِينٌ

مِنَ الهَوَى وَزَفِيرُ


من قصائده الأخرى نذكر: المساء، موت عزيز، الأسد الباكي، وفاء، الجنين الشهيد، المنتحر،

الطفل الظاهر، نيرون، فتاة الجبل الأسود، شيخ أثينة، بين القلب والدمع، الزنبقة وغيرها الكثير

من القصائد المميزة لمطران.

وقدم للمكتبة العربية كتب من ينابيع الحكمة والأمثال، ديوان الخليل، إلى الشباب والعديد من المترجمات

لكل من شكسبير، وفيكتور هوجو.



تعد قصيدة " المساء" من أشهر قصائد مطران والتي قال فيها:


داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ iiشَفَائِي

مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ iiبُرَحَائِي

يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي iiوَمَا

فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ iiالضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ iiوَالْجَوَى

وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ iiالأَدْوَاءِ

وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ iiتَنَهُّدٍ

فِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ iiالصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ

كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي

هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا iiمُنْيَتِي

مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي iiوَذَكَائِي

عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي

لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي iiوَبُكَائِي

عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ iiمُخَلَّدٍ

بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في iiالأَحْيَاءِ


ويسترسل في نفس القصيدة مدمجاً عواطفه في الطبيعة فيقول:

إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ iiبِالمُنَى

فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا

أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ iiهَوَاءِ

أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ iiمُقَامَهَا

هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ iiللْحَوْبَاءِ

عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ iiوَعِلَّةٌ

فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ iiلاِسْتشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي iiمُتَفَرِّد

بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ iiبَعَنَائِي

شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي

فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ iiالهَوْجَاءِ

ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي

قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي

وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي iiأَعْضَائِي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ

كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ iiالإِمْسَاءِ

تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ iiوَكَأَنَّهَا

صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ iiأَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ iiجَفْنُهُ

يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ

للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ iiلِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ iiوَصَرْعَةً

لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ

أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً

للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى iiمَدىً

وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ iiالأَشْيَاءِ


الوفاة

جاءت وفاة مطران بالقاهرة في الأول من يونيو عام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض،

لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.[/align]
__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:31 AM
align=center]أبو فراس وحنين إلى الوطن


http://www.moheet.com/image/15/225-300/154181.jpg


أبو فراس الحمداني شاعر وأمير وفارس من العصر العباسي، اسمه كاملاً

الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الريعي، ويلقب أبو فراس،بأن له صلة قرابة

بسيف الدولة الحمداني فهو ابن عمه، وكان لأبو فراس منزلة عظيمة عنده فكان يقدره

ويحبه كثيراً ويقدمه على سائر قومه، ولأبو فراس الكثير من المواقف الشجاعة فخاض

الكثير من الوقائع التي قاتل فيها بين يدي سيف الدولة، وصحبه في الكثير من غزواته،

وقام سيف الدولة بتقليده منبج وحران وأعمالها.

ولد أبو فراس في الموصل عام 320هـ - 932م، وتوفى والده وهو في الثالثة من عمره

ونشأ في ظل رعاية والدته، تلقى العلم على يد اللغوي الكبير ابن خالويه وغيره من العلماء.


استقر أبو فراس في الدولة الحمدانية في حلب حيث تعلم الأدب والفروسية،

واشتهر بنظمه للشعر، وقع أسيراً للروم مرتين وفي المرة الأولي تمكن من الهرب،

أما في المرة الثانية فكانت في إحدى معاركه مع الروم حيث جرح وتم أسره وظل

في القسطنطينية إلى أن قام سيف الدولة بفديته بأموال عظيمة، وذلك بعد أن مكث

في الأسر لوقت طويل قام فيها بمكاتبة سيف الدولة واستعطافه من أجل أن يفتديه

ويطلق أسره، واثر في نفسه كثيراً ما وجده في سيف الدولة من تباطوء وتهاون.


وفي الأسر قام أبو فراس بكتابة أشهر أشعاره وهي "الروميات" والتي تميزت ببساطتها

وتجلت فيها العواطف الإنسانية بما حملته من مشاعر الغربة والأسر والحنين إلي الوطن والأم.


ومما قاله فيها


أَقـولُ وَقَد ناحَت بِقُربي iiحَمامَةٌ

أَيـا جـارَتا هَل تَشعُرينَ iiبِحالي

مَعاذَ الهَوى ماذُقتِ طارِقَةَ النَوى

وَلا خَـطَـرَت مِنكِ الهُمومُ iiبِبالِ

أَتَـحـمِلُ مَحزونَ الفُؤادِ iiقَوادِمٌ

عَـلى غُصُنٍ نائي المَسافَةِ عالِ

أَيـا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ iiبَينَنا

تَـعـالَي أُقاسِمكِ الهُمومَ iiتَعالَي

تَـعالَي تَرَي روحاً لَدَيَّ iiضَعيفَةً

تَـرَدَّدُ فـي جِـسـمٍ يُعَذِّبُ iiبالِ

أَيَـضحَكُ مَأسورٌ وَتَبكي iiطَليقَةٌ

وَيَـسـكُتُ مَحزونٌ وَيَندِبُ iiسالِ

لَقَد كُنتُ أَولى مِنكِ بِالدَمعِ iiمُقلَةً

وَلَـكِنَّ دَمعي في الحَوادِثِ iiغالِ



نهاية فارس الشعر


بعد أن قام سيف الدولة بدفع فدية أبو فراس وفك أسره من بين أيدي الروم توفى سيف الدولة

وجاء أبو المعالي أبنه خلفاً له وكان حينها صغير السن مما جعل أبو فراس يطمع في الاستيلاء

على حمص فبعث أبو المعالي له من يردعه وبالفعل قُتل أبو فراس وهو في أواخر الثلاثينات

من عمره وذلك عام 968م.



أشعاره


تميزت أشعار أبو فراس بجمال المعاني وصدق المشاعر والتي قام برسمها في لوحاته

الشعرية بمهارة فتكونت أجمل الصور الشعرية التي عبرت عن حالاته المختلفة والتي تنوعت

ما بين فخر وحب ورثاء وشكوى، فكان تألقه في ميدان الشعر وخاصة انه كان لا يقول الشعر

بغرض التكسب من ورائه بل من أجل التعبير بالكلمات والألفاظ عن حالات عاطفية ومزاجية

مختلفة مرت به وأراد التعبير عنها بصدق.



ونورد هنا عدد من أشعار أبو فراس المتميزة له وهو في الأسر مشتاقاً لأمه


لَـولا الـعَجوزُ iiبِمَنبِجٍ

مـا خِفتُ أَسبابَ المَنِيَّه

وَلَـكانَ لي عَمّا iiسَأَلتُ

مِـنَ الـفِدا نَفسٌ iiأَبِيَّه

لَـكِـن أَرَدتُ iiمُـرادَها

وَلَوِ اِنجَذَبتُ إِلى iiالدَنِيَّه

وَأَرى مُـحاماتي iiعَلَي

ها أَن تُضامَ مِنَ الحَمِيَّه

أَمـسَـت بِـمَنبِجَ iiحُرَّةٌ

بِالحُزنِ مِن بَعدي iiحَرِيَّه

لَـو كـانَ يُدفَعُ حادِثٌ

أَو طـارِقٌ بِـجَميلِ نِيَّه

لَم تَطَّرِق نُوَبُ iiالحَوادِثِ

أَرضَ هـاتـيكَ iiالتَقِيَّه

لَـكِـن قَضاءُ اللَهِ iiوَال

أَحـكامِ تَنفُذُ في iiالبَرِيَّه



وقال في الأسر أيضاً


إِنَّ في الأَسرِ iiلَصَبّاً

دَمعُهُ في الخَدِّ صَبُّ

هُوَ في الرومِ iiمُقيمٌ

وَلَهُ في الشامِ iiقَلبُ

مُستَجِدّاً لَم iiيُصادِف

عِوَضاً مِمَّن iiيُحِبُّ


ومن أشهر قصائده "أراك عصي الدمع" والتى تغنت بها أم كلثوم


أَراكَ عَـصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ iiالصَبرُ

أَمـا لِـلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ

بَـلـى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ iiلَوعَةٌ

وَلَـكِـنَّ مِـثـلي لايُذاعُ لَهُ iiسِرُّ

إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ iiالهَوى

وَأَذلَـلـتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ iiالكِبرُ

تَـكـادُ تُضيءُ النارُ بَينَ iiجَوانِحي

إِذا هِـيَ أَذكَـتها الصَبابَةُ iiوَالفِكرُ

مُـعَـلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ iiدونَهُ

إِذا مِـتَّ ظَـمـآناً فَلا نَزَلَ iiالقَطرُ

حَـفِـظـتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ iiبَينَنا

وَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ

وَمـا هَـذِهِ الأَيّـامُ إِلّا iiصَـحائِفٌ

لِأَحـرُفِـهـا مِن كَفِّ كاتِبِها iiبَشرُ

بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةً

هَـوايَ لَـهـا ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ

فراس سطمة
05-04-2009, 04:31 AM
align=center]أَبو تَمّام " مدح..ونوح"

http://www.moheet.com/image/59/225-300/597332.jpg


حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، كنيته أبو تمام، أحد الشعراء


المتميزين في العصر العباسي، تميز في فنون الشعر المختلفة من مدح وهجاء ووصف وغزل وغيرها،

وإن كثر المدح والرثاء في شعره فقيل عنه "أبو تمام مداحة نواحة"، قال عنه ابن خلكان

" أخذ في تحصيل الشعر فحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة غير القصائد"، كما يقول عنه الباحثون

في فنه: إن ديوانه ينبئ بإطلاعه العميق على القرآن الكريم وكتب التاريخ والفقه والنحو.



نشأته وحياته


ولد في "جاسم" وهي إحدى القرى بسوريا بالقرب من دمشق عام 188هـ - 803م ،

ويمتد نسبه إلى قبيلة طئ، كان والده خماراً فيها، ويقال أن والده كان نصرانياً يسمى ثادوس أو ثيودوس

وان الابن قد أستبدل هذا الاسم بعد اعتناقه الإسلام إلى أوساً، ألتحق أبو تمام بأحد الكتاتيب بقريته

لتلقي العلم إلا أن والده ما لبث أن أخرجه منه وذلك لتعلم مهنة الحياكة، ظهرت موهبته الشعرية

مبكراً وقد بدأ حياته كشاعر من حمص.

انتقل أبو تمام من دمشق إلى مصر، وبالقاهرة عمل على الدراسة والجلوس إلى مجالس العلماء والشعراء،

فتردد على جامع عمرو بن العاص يستمع للأساتذة ويتلقى منهم العلم، واطلع على العلوم المختلفة سواء

دينية أو لغوية وأدبية وغيرها من علوم الفلسفة والمنطق، مما أثرى ثقافته وانعكس على شعره.


ثم قام أبو تمام بالتنقل بين المدن المصرية ثم ذهب إلى الإسكندرية فمكث بها خمس سنوات قبل أن يغادرها.

كان أول من مدحه في مصر عياش بن لهيعة، والذي وهبه منحة قيمة ثم ما لبث أن دب خلاف بينهما فقام بهجائه.

عاد أبو تمام مرة أخرى إلى الشام فقام بمدح أبا المغيث، ثم انتقل إلى العراق هذه الفترة التي تعد من أكثر

فترات حياته تألقاً ففيها نظم أفضل أشعاره والتي تنوعت بين الرثاء والمدح والوصف ووصف المعارك

والطبيعة وغيرها من القصائد.


مما قاله واصفاً الربيع


رَقَّت حَواشي الدَهرُ فَهيَ تَمَرمَرُ

وَغَدا الثَرى في حَليِهِ iiيَتَكَسَّرُ

نَزَلَت مُقَدِّمَةُ المَصيفِ iiحَميدَةً

وَيَدُ الشِتاءِ جَديدَةٌ لا iiتُكفَرُ

لَولا الَّذي غَرَسَ الشِتاءُ iiبِكَفِّهِ

لاقى المَصيفُ هَشائِماً لا iiتُثمِرُ

كَم لَيلَةٍ آسى البِلادَ iiبِنَفسِهِ

فيها وَيَومٍ وَبلُهُ iiمُثعَنجِرُ

مَطَرٌ يَذوبُ الصَحوُ مِنهُ iiوَبَعدَهُ

صَحوٌ يَكادُ مِنَ الغَضارَةِ iiيُمطِرُ

غَيثانِ فَالأَنواءُ غَيثٌ iiظاهِرٌ

لَكَ وَجهُهُ وَالصَحوُ غَيثٌ iiمُضمَرُ

وَنَدىً إِذا اِدَّهَنَت بِهِ لِمَمُ iiالثَرى

خِلتَ السِحابَ أَتاهُ وَهُوَ iiمُعَذِّرُ

أَرَبَيعَنا في تِسعَ عَشرَةَ iiحِجَّةً

حَقّاً لَهِنَّكَ لَلرَبيعُ iiالأَزهَرُ

ما كانَتِ الأَيّامُ تُسلَب iiبَهجَةً

لَو أَنَّ حُسنَ الرَوضِ كانَ يُعَمَّرُ


كان الخليفة المأمون هو أول من مدحه أبو تمام من الخلفاء ولكنه لم تتوطد صلته مع المأمون

مثلما حدث مع المعتصم، وبعد وفاة المأمون انتقل أبو تمام إلى خراسان ومنها إلى أذربيجان ثم عاد

مرة أخرى إلى خراسان وخلال تنقلاته هذه نظم العديد من الأشعار.



أبو تمام والمعتصم


عاد بعد ذلك أبو تمام إلى بغداد حينما كان المعتصم خليفة فأجازه المعتصم وقدمه على شعراء

عصره، وأثناء غزو الروم لبلاد المسلمين خرج أبو تمام مع جيش المعتصم ونظم الأشعار التي

توصف المعركة والانتصارات التي حققها، مستخدماً العديد من الألفاظ والمعاني القوية


مما قاله:


السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ iiالكُتُبِ

في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ iiوَاللَعِبِ

بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في

مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ iiوَالرِيَبِ

وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً

بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ

أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ iiوَما

صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ

تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةً

لَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا iiغَرَبِ

عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ iiمُجفِلَةً

عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ

وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ iiمُظلِمَةٍ

إِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو iiالذَنَبِ

وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا iiمُرَتَّبَةً

ما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ

يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ iiغافِلَةٌ

ما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي iiقُطُبِ


ومما قاله بعد فتح "عمورية"


فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ iiبِهِ

نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ iiالخُطَبِ

فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ iiلَهُ

وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها iiالقُشُبِ

يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ iiاِنصَرَفَت

مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ iiالحَلَبِ

أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍ

وَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ


عاد أبو تمام بعد ذلك إلى سامرا، واتصل بابن أبي داؤد وابن الزيات وقام بوصف ثورة

العباس بن المأمون، ثم ظهر في الشام، واستقر مرة أخرى في العراق، تولى بريد الموصل

وسكن هو وأهله بها حتى توفى عام 231هـ - 845م .



شعره ومؤلفاته

http://www.moheet.com/image/FileImages/2008/File79262/1_122_826_37.jpg

عمل أبو تمام على غزو جميع فنون الشعر فقال في المدح والهجاء والرثاء والغزل والوصف

فانطلق واصفاً كل شيء الطبيعة والمعارك والشخصيات، ويتميز شعره بالقوة والجزالة،

ويعد أبو تمام واحداً من الشعراء الذين عملوا على توثيق التاريخ من خلال شعرهم فلم يغفل

أي حدث من الأحداث الهامة التي جرت في عصره إلا ونظم فيها الشعر، كما عرف أبو تمام

بجودة شعره ودقة معانيه واختياره للألفاظ المعبرة، قام البعض بوضعه في مكانة كبير الشعراء.

عرف أبو تمام بشغفه الشديد بالشعر فكان يتخيره ويدرسه، له تصانيف منها فحول الشعراء،

وديوان الحماسة ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل نسب إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.


من شعره


أَلِلعُمرِ في الدُنيا تُجِدُّ iiوَتَعمُرُ

وَأَنتَ غَداً فيها تَموتُ وَتُقبَرُ

تُلَقِّحُ آمالاً وَتَرجو iiنَتاجَها

وَعُمرُكَ مِمّا قَد تُرَجّيهِ iiأَقصَرُ

وَهَذا صَباحُ اليَومِ يَنعاكَ iiضَوؤُهُ

وَلَيلَتُهُ تَنعاكَ إِن كُنتَ iiتَشعُرُ

تَحومُ عَلى إِدراكِ ما قَد iiكُفيتَهُ

وَتُقبِلُ بِالآمالِ فيهِ iiوَتُدبِرُ

وَرِزقُكَ لا يَعدوكَ إِمّا iiمُعَجَّلٌ

عَلى حالَةٍ يَوماً وَإِمّا مُؤَخَّرُ

وَلا حَولُ مَحتالٍ وَلا وَجهُ مَذهَبٍ

وَلا قَدَرٌ يُزجيهِ إِلّا المُقَدِّرُ [/align]
__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:33 AM
العين لا تبصر ولكن القلب ينبض بالشعر


أبو العلاء المعري من أشهر شعراء العصر العباسي وأحد فلاسفته، هو أحمد بن عبد

الله بن سليمان التنوحي المعري، ولد عام 363هـ - 973م

في معرة النعمان والتي تقع في سوريا بين كل من حماة وحلب، ويرجع نسبه إلى قبيلة تنوح باليمن.

وكان المعري يزهد الدنيا فكان يحرم إيلام الحيوان ولم يأكل اللحم 45 عاماً وكان يلبس خشن الثياب،

عرف بلقب "رهين المحبسين" ويقصد بهم العمى والمنزل وذلك عندما مر بفترة اكتئاب وتشاؤم شديدة

ولزم الجلوس في المنزل فكان لا يغادره وكان ذلك بعد وفاة والدته حيث نظر إلى الحياة بنظرة متشائمة رافضة.

كان أبو العلاء نحيف الجسم ضعيف أصيب بالعمى صغيراً وبالتحديد في الرابعة من عمره

وذلك بعد إصابته بمرض الجدري، وعلى الرغم من فقده لبصره صغيرا إلا أن هذا لم ينل من إبداعه

الشعري شيء حيث قدم الكثير من القصائد والدواوين الشعرية والتي كان يقوم بإملائها على كاتبه

علي بن عبد الله بن أبي هاشم وبتلك الطريقة تم حفظ أشعار أبي العلاء لتظل خالدة إلى الآن

لتنضم إلى موكب الشعر في العصر العباسي.


رحلته الشعرية

أنكب أبو العلاء على دراسة اللغة والأدب، فتعلم على يد علماء بلدته العديد من النواحي

اللغوية والأدبية بالإضافة لدراساته هو الشخصية وسعيه الدائم من أجل الإلمام بجميع الأدوات اللغوية،

ومما يدل على عشقه للشعر هو قيامه بنظم الشعر وهو ما يزال في الحادية عشر من عمره.

رحل إلى العراق عام 389هـ فأقام بها لفترة تقترب من السنتين، وعكف أبو العلاء على نظم

الشعر والتزود بالعلوم الأدبية وغيرها وبالنظر إلى شعره نجده ينقسم إلى ثلاثة أقسام " لزوم مالا يلزم"

ويعرف باللزوميات، و" سقط الزند"، و"ضوء السقط" .

ترجمت العديد من أشعار أبو العلاء إلى لغات أخرى ولديه تراث ضخم من الكتب وفهرسها

في معجم الأدباء، نذكر من تصانيفه كتاب " الأيك والغصون" – في الأدب والذي يزيد على المائة جزء،

" تاج الحرة " في النساء وأخلاقهن وعظاتهن- أربع مائة كراس، و"عبث الوليد" شرح به ونقد ديوان

البحتري، و" رسالة الملائكة" صغيرة، و"رسالة الغفران" ، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الصاهل والشاحج".



أسلوبه الشعري

تميز الأسلوب الشعري للمعري بضمه الأمثال والحكم بالإضافة للخيال الواسع،

وذكره للعديد من الأحداث التاريخية من الوقائع التي تجرى بين العرب، هذا بالإضافة

إلي اللمحة التشاؤمية والتي نجدها تتسلل إلي شعره ونثره، كما تميز شعره بالوصف،

بالإضافة لقيامه بعدد من الأمور الأدبية الأخرى مثل النقد والشرح لبعض الكتب والدواوين

مثل ديوان معجز أحمد لأبي الطيب المتنبي ، وديوان ذكرى حبيب لأبي تمام ،

وديوان عبث الوليد لأبي عبادة البحتري.


الوفاة

توفى أبو العلاء في عام 449هـ - 1057م وقد رثاه العديد من الشعراء،

وترك المعري للمكتبة الشعرية كم هائل من الأشعار والدواوين والكتب.


من شعره


عُيوبي إِن سَأَلتَ بِها كَثيرٌ
وَأَيُّ الناسِ لَيسَ لَهُ عُيوبُ
وَلِلإِنسانِ ظاهِرُ ما يَراهُ
وَلَيسَ عَلَيهِ ما تُخفي الغُيوبُ
يَجُرّونَ الذُيولَ عَلى المَخازي
وَقَد مُلِئَت مِنَ الغِشِّ الجُيوبُ
وَكَيفَ يَصولُ في الأَيّامِ لَيثٌ
إِذا وَهَتِ المَخالِبُ وَالنُيوبُ


ومن شعره أيضاً


جَيبُ الزَمانِ عَلى الآفاتِ مَزرورُ
ما فيهِ إِلّا شَقِيُّ الجَدِّ مَضرورُ
أَرى شَواهِدَ جَبرٍ لا أُحَقِّقُهُ
كَأَنَّ كَلّاً إِلى ما ساءَ مَجرورُ
هَوِّن عَلَيكَ فَما الدُنيا بِدائِمَةٍ
وَإِنَّما أَنتَ مِثلُ الناسِ مَغرورُ
وَلَو تَصَوَّرَ أَهلُ الدَهرِ صورَتَهُ
لَم يُمسِ مِنهُم لَبيبٌ وَهوَ مَسرورُ
لَقَد حَجَجتَ فَأَعطَتكَ السُرى عَنتاً
فَهَل عَلِمتَ بِأَنَّ الحَجَّ مَبرورُ
وَالخَيرُ وَالشَرُّ مَمزوجانِ ما اِفتَرَقا
فَكُلُّ شُهدٍ عَلَيهِ الصابُ مَذرورُ
وَعالَمٌ فيهِ أَضدادٌ مُقابِلَةً
غِنىً وَفَقرٌ وَمَكروبٌ وَمَقرورُ


رثاء لوالده


نَقمتُ الرّضَى حتى على ضاحكِ المُزْنِ
فلا جادَني إلا عَبوسٌ منَ الدَّجنِ
فَلَيتَ فَمي إن شامَ سِنّي تبَسُّمي
فمُ الطّعنةِ النّجْلاءِ تَدْمى بلا سِنِّ
كأنّ ثَناياهُ أوَانِسُ يُبْتَغَى
لها حُسنُ ذِكْرٍ بالصّيانةِ والسّجنِ
أبي حَكَمَتْ فيهِ اللّيالي ولم تَزَلْ
رِماحُ المَنايا قادِراتٍ على الطّعنِ
مضَى طاهر الجثمان والنّفس والكرَى
وسُهدِ المنى والجَيبِ والذيلِ والرُّدنِ
فيا لَيتَ شِعري هل يَخِفّ وَقارُهُ
إذا صَارَ أُحْدٌ في القِيامَةِ كالعِهْنِ
وهلْ يرِدُ الحوْضَ الرّويَّ مُبادِراً
معَ النّاسِ أمْ يأبَى الزّحامَ فَيَستأني
حِجىً زادَهُ من جُرْأةٍ وسَماحةِ
وبعضُ الحجى داعٍ إلى البخلِ والجُبنِ

__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:38 AM
عنترة الفارس العاشق

http://www.moheet.com/image/59/225-300/592386.jpg

عنترة بن شداد من أشهر الشعراء العرب في الجاهلية، ويعد من شعراء الطبقة الأولى،

أبدع العديد من القصائد الشعرية والتي كانت لقصة عشقه من عبلة فيها دوراً أساسياً،

كما ضم شعره العديد من قصائد الفخر.


هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، من أهل نجد كان والده

من سادات بني عبس، بينما كانت أمه حبشية اسمها زبيبة وورث عنها سواد البشرة،

وعلى الرغم من نظر الكثيرين له على أنه أحد العبيد إلا أن عنترة كان أحد الفرسان

الشجعان سواء في الميادين الشعرية أو القتالية، كما كان من أحسن العرب شيمة

وأعزهم نفساً، وجمع بين نقيضين القسوة والقوة في القتال والرقة والعذوبة في الشعر.



قال في الفخر بنفسه

لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني
وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواءِ
وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي
كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ


وكان الشائع بين العرب أن سادة العرب لا يعترفون بأبنائهم الذين يولدون من الإماء،

وكان هذا هو حال عنترة الذي ولد لأمة حبشية سوداء وكان والده لا يعترف به،

وكان يعامل من قبل قومه معاملة العبد الأسود الذي يجب أن يبعد ولا يصلح إلا

لرعي الإبل، هذا على الرغم من صفات عنترة سواء الجسدية أو الشخصية

والتي كانت تعبر عن فارس لا يشق له غبار، إلى أن جاء يوم أغارت فيه إحدى

القبائل على بني عبس قوم وعشيرة عنترة فألحقوا بهم الكثير من الضرر،

فحثه والده على القتال والزود عن قبيلته قائلاً : كر يا عنترة،

وقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب ّ والصرّ إشارة منه لمعاملة

قومه له كعبد وليس كفارس شجاع، فقال له والده كرّ وأنت حرّ، وبالفعل اقتحم

عنترة المعركة بقلب شجاع بعد اعتراف والده به فأحرز النصر.


خاض بعد ذلك عنترة العديد من المعارك والتي قام فيها بحماية بني عبس والزود عنهم،

فأصبح الفارس الشجاع الذي لا يشق له غبار.

إِنّي اِمرُؤٌ مِن خَيرِ عَبسٍ مَنصِباً
شَطرِي وَأَحمي سائِري بِالمُنصُلِ
إِن يُلحَقوا أَكرُر وَإِن يُستَلحَموا
أَشدُد وَإِن يُلفَوا بِضَنكٍ أَنزِلِ
حينَ النُزولُ يَكونُ غايَةَ مِثلِنا
وَيَفِرُّ كُلَّ مُضَلَّلٍ مُستَوهِلِ
وَلَقَد أَبيتُ عَلى الطَوى وَأَظَلُّهُ
حَتّى أَنالَ بِهِ كَريمَ المَأكَلِ
وَإِذا الكَتيبَةُ أَحجَمَت وَتَلاحَظَت
أُلفيتُ خَيراً مِن مُعَمٍّ مُخوَلِ
وَالخَيلُ تَعلَمُ وَالفَوارِسُ أَنَّني
فَرَّقتُ جَمعَهُمُ بِطَعنَةِ فَيصَلِ


مما قيل عنه ما جاء به النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي

" قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا، قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس

قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا

موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة

يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله".



قصة عشق


أغرم عنترة كثيراً بابنة عمه عبلة وضمت قصائده الكثير من أبيات الشعر التي يشيد

فيها بحبه لها، وعلى الرغم من أن عادات العرب كانت أن تتزوج الفتاة من ابن عمها

إلا انه عندما تقدم لها عنترة تم رفضه، نظراً لمعاملته كعبد وإبعاده من قبل قبيلته

وكما سبق أن ذكرنا لم يتم الاعتراف به إلا بعد قيامه بالزود عن قبيلته والاستبسال

في الدفاع عنها في أحد المعارك، عندها فقط تم الاعتراف به من قبل والده وقبيلته.

وعلى الرغم من أن قصة عشق عنتر وعبلة كانت منذ مئات السنوات إلا أنها مازالت

متداولة إلى يومنا هذا كقصة حب خالدة، تم تناولها في العديد من المناسبات.



مما قاله في حبه لعبلة


أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي
وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ
كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي
عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى
فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ
وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً
أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي
سَلي يا عَبلَ عَنّا يَومَ زُرنا
قَبائِلَ عامِرٍ وَبَني كِلابِ
وَكَم مِن فارِسٍ خَلَّيتُ مُلقىً
خَضيبَ الراحَتَينِ بِلا خِضابِ
يُحَرِّكُ رِجلَهُ رُعباً وَفيهِ
سِنانُ الرِمحِ يَلمَعُ كَالشِهابِ
قَتَلنا مِنهُمُ مائَتَينِ حُرّاً
وَأَلفاً في الشِعابِ وَفي الهِضابِ


وقال

زارَ الخَيالُ خَيالُ عَبلَةَ في الكَرى
لِمُتَيَّمٍ نَشوانَ مَحلولِ العُرى
فَنَهَضتُ أَشكو ما لَقيتُ لِبُعدِها
فَتَنَفَّسَت مِسكاً يُخالِطُ عَنبَرا
فَضَمَمتُها كَيما أُقَبِّلَ ثَغرَها
وَالدَمعُ مِن جَفنَيَّ قَد بَلَّ الثَرى
وَكَشَفتُ بُرقُعَها فَأَشرَقَ وَجهُها
حَتى أَعادَ اللَيلَ صُبحاً مُسفِرا
عَرَبِيَّةٌ يَهتَزُّ لينُ قَوامِها
فَيَخالُهُ العُشّاقُ رُمحاً أَسمَرا
مَحجوبَةٌ بِصَوارِمٍ وَذَوابِلٍ
سُمرٍ وَدونَ خِبائِها أُسدُ الشَرى
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى
وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي
لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى


وفاته

شهد عنترة العديد من الحروب والتي أظهر فيها الكثير من الشجاعة والإقدام

فقيل انه شهد حربي داحس والغبراء، وعاش طويلاً حيث قيل انه قد تجاوز الثمانين من عمره.

قتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي، فتوفى عام 22 ق.هـ - 601م،

وتعددت الروايات التي قيلت حول مقتل عنترة ومما قيل انه قام بغزو طيئاً مع قومه،

وكانت الهزيمة من نصيب بني عبس فخر عن فرسه ولم يتمكن من العودة عليه

مرة أخرى نظراً لطعونه في السن، وقد أصيب وظل ماشياً إلى أن وصل لقومه فمات هناك.


أنشد في معلقته يقول


هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ
أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت
عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها
زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ
مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُها
بِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ
إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّما
زُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ
ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِها
وَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ

__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:40 AM
ابن شهيد صاحب "التوابع والزوابع"


ابن شهيد الأندلسي شاعر وأحد أعلام الأدب الأندلسي،

هو أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن مروان بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد،

يعدو بنسبه إلى غطفان، كان والده عبد الملك من شيوخ الوزراء في الدولة العامرية

مقرباً من المنصور بن أبي عامر الذي كان الأمر له.



ولد ابن شهيد في قرطبة وترعرع في حياة منعمة مرفهة نظراً لمكانة والده،

بالإضافة لرعاية المنصور وتدليله له، وظل ابن شهيد ينعم بالحياة المرفهة

في ظل رعاية ملوك وأمراء الدولة العامرية، حتى بعد أن قام والده بالزهد في الدنيا

ودعا أولاده للتقشف، انتقل ابن شهيد من رعاية المنصور ليحظى برعاية المظفر

ولي العهد الذي ألبسه الحرير وانعم عليه بالمال والملابس الجديدة، وفي عهد المظف

ر ارتقى ابن الشهيد في المناصب حتى وصل إلى مرتبة الوزارة، ومن بعد المظفر

اتصل بأخيه عبد الرحمن الناصر.



نظراً للمكانة الأدبية والاجتماعية التي حظي بها ابن شهيد عند الملوك والأمراء

كثر الحاسدين والحاقدين عليه والذين تنكروا له فبذلوا الجهود للانتقاض من شعره وأدبه،

وسعوا للوقيعة بينه وبين الأمراء، فتكدرت حياته وزج به في السجن في فترة حكم الحموديين

وعاني الكثير من الظلم وأفرج عنه بعد ذلك.


مما قاله في استعطاف المعتلي ابن حمود


إلى المُعتلي عالَيتُ هَمَّي طَالِباً
لِــكَــرَّتِـه إنَّ الــكَــريـمَ يَــعــودُ
هُـمـامٌ أَراه جُــودُه سُـبُل الـعُلا
وَعَـلَّمَهُ الإِحـسانَ كَـيفَ يَـسودُ
نَـفَى الـذَمّ عَـنهُ أن طـي بـرُوده
عَفافٌ عَلَى سِن الشَّباب وجودُ


مؤلفاته

تفرق شعر ابن شهيد ولم يصلنا منه سوى القليل والذي تفرق في بعض كتب الأدب

مثل يتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لأبن خلكان، ومن نثره لم يبق سوى فصول

من رسالة التوابع والزوابع والتي احتفظ بها ابن بسام في كتابه الذخيرة في محاسن

أهل الجزيرة، ومن أثاره الأخرى نذكر كشف الدك وأثار الشك، حانوت عطار،

بالإضافة لغيرها من الأشعار والرسائل المتفرقة بين كتب الأدب.



التوابع والزوابع

http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file194302/1_1125_1344_49.jpg


حظي النثر في العصر الأندلسي بمكانة مميزة ربما تفوق فيها على الشعر

حيث تنوعت فروعه وانضمت إليه القصة والتي تناولت الكثير من الأحداث

والأبطال وفي هذا قدم ابن شهيد رسالة التوابع والزوابع

وهي رسالة أدبية نقدية أتت كشكل جديد للنثر.

وقد اختار ابن شهيد اسم التوابع والزوابع لكتابه كدلالة على المحتوى فالتوابع

جمع تابع وهو الجني الذي يتبع الإنسان ويحبه ويرافقه،

أما الزوابع فهي جمع زوبعة وهي شيطان مارد أو رئيس من الجن.

وتعد رسالة التوابع والزوابع من أشهر مؤلفات ابن شهيد وأهمها

وذلك لضمها أرائه الأدبية والنقدية، واصطباغها بالطابع القصصي

وبها الكثير من الخيال، فتدخل ضمن نوادر التراث القصصي العربي،

وتتمتع بأسلوب فريد قلما نجده في غيرها من الرسائل الأدبية،

فهي تعرض القضايا الأدبية والنقدية في إطار قصصي

وذلك عبر مناظرات أدبية بين كل من ابن شهيد وتوابع بعض الشعراء

والكتاب ونقاد الجن.

وفي التوابع والزوابع تخيل المؤلف أنه قام برحلة إلى عالم الجن

وهناك التقى بشياطين الشعراء والكتاب ووقعت بينهم مناظرات أدبية

تفوق فيها ابن شهيد على الجميع وأرضى غروره وذلك في إطار قصصي،

وفي رسالته التقى ابن شهيد بتوابع عدد من الشعراء والأدباء منهم امرئ القيس،

طرفة بن العبد، قيس بن الخطيم، أبي تمام، البحتري، أبي نواس، المتنبي،

الجاحظ، أبي القاسم الإفليلي وغيرهم.

ورسالة ابن الشهيد عبارة عن مدخل وأربع فصول فصل في توابع الشعراء،

وفصل في توابع الكتاب، وفصل في نقاد الجن، وفصل في حيوان الجن.


مما قاله له تابع الجاحظ " انك لخطيب وحائك لكلام مجيد،

لولا انك مُغري بالسجع، فكلامك نظم لا نثر" فيجيبه ابن شهيد "

ليس هذا أعزك الله، منى جهلاً بأمراً السجع، وما في المماثلة والمقابلة من فضل،

ولكني عدمت ببلدي فرسان الكلام، ودهيت بغباوة أهل الزمان" فيقول له الجني "

فكيف كلامهم بينهم" فيقول " ليس لسيبويه فيه عمل، ولا للفراهيدي إليه طريق،

ولا للبيان عليه سمة، إنما هي لكنة أعجمية، يؤدون بها المعاني تأدية المجوس والنبط".



شعر ابن شهيد


جمع ابن الشهيد في أدبه بين كل من الشعر والنثر،

فقدم شعره السياسي والذي تنوع بين المدائح والمراثي وشعر المناسبات،

ويميل شعره إلى القوة والجزالة، يُحسن وضع اللفظ في مكانه،

وأهتم في شعره باستخدام الصور والموسيقى، وتكلف أحياناً في استخدام الجناس.



مما قاله في رثاء حسان بن مالك وهو أحد أئمة اللغة والأدب:


أَفــــي كُـــلِّ عـــامٍ مَــصْـرَعٌ لـعَـظِـيم
أَصـــابَ الـمَـنَـايا حــادِثِـي وقَـدِيـمـي
هَــوَى قَـمَـرا قَـيْسِ بْـن عَـيْلانَ آنِـفاً
وأَوْحَـــشَ مِــن كَـلْـبٍ مَـكَـان زَعِـيـمِ
فَـكَـيْفَ لِـقَـائِي الـحـادِثَاتِ إِذا سَـطَـتْ
وقـــد فُـــلَّ سَـيْـفِي مـنـهُمُ وعَـزِيـمِي
وكَيْفَ اهْتِدائي في الخُطُوبِ إِذا دَجَت
وقــد فَـقَـدَتْ عَـيْـنَايَ ضَــوْءَ نُـجُومِي
مَــضَـى الـسَّـلَفُ الـوَضَّـاحُ إِلا بَـقِـيّةً
كـــغُــرّةِ مُــسْــوَدِّ الـقَـمِـيـصِ بَــهـيـمِ




والنثر عند ابن شهيد يأتي موضحاً علاقاته الأدبية والسياسية وصداقاته،

فيستشف القارئ لنثره أخباره وأراءه، ويغلب على نثر ابن شهيد الطابع القصصي

والذي يبرز من خلاله تتبعه للموصوف بتصوير ميزاته في الأعضاء والألوان

والصوت والحركة والطباع.



المرض والوفاة


اشتد المرض على ابن شهيد فعانى من الفالج والذي قضى على حركته تماماً

حتى جاءت وفاته ودفن في قرطبة.


كان ابن شهيد يهاب الموت ومما قاله:


أَنُـــوحُ عــلـى نَـفْـسِـي وأَنــدبُ نُـبْـلَهَا
إِذا أَنــا فــي الـضَّـرَّاءِ أَزمـعْـتُ قـتلَهَا
رضـيـتُ قـضـاءَ الـلَّـهِ فــي كُـلِّ حـالة
عـــلــيَّ وأَحــكـامـاً تـيـقَّـنْـتُ عــدلَـهَـا
أَظـــلُّ قَـعـيـد الـــدّارِ تـجـنُبُني الـعـصا
على ضَعْفِ ساقٍ أَوْهَن السُّقْمُ رِجلَهَا



كما قال:


هذا كِتابِي وكَفُّ الموْتِ تُزْعِجُنِي
عـن الـحياةِ وفـي قَـلْبِي لكم ذِكَرُ
إِنْ أَقضِكُم حقَّكُم مِن قِلَّةٍ عُمُرِي
إِنِّـي إِلـى الـلَّهِ لا حـقٌّ ولا عُـمُرُ

__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 04:42 AM
ابن حزم شاعراً وفقيهاً


هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد، أحد علماء

الأندلس في عصره وواحد من أئمة الإسلام ولد عام 384هـ - 994م بقرطبة إحدى بلاد الأندلس،

ونشأ في بيت غنى وثراء، كانت له ووالده رئاسة الوزارة وتدبير المملكة في الدولة العامرية

فتولى ابن حزم الوزارة ثلاث مرات، وكان أهله من ذوي العلم والأدب.

وعلى الرغم من النشأة الثرية المرفهة التي ترعرع فيها ابن حزم إلا أن هذا لم يمنعه أو يشغله

عن الإقبال على العلم والدراسة فتعلم القرآن الكريم والحديث بالإضافة للشعر العربي

وفنون الخط والكتابة، وحضر العديد من مجالس العلماء والتي كان يستقي منها العلم والمعرفة،

فعرف ابن حزم فقيهاً وعالماً وشاعراً.

تنقل ابن حزم بعد وفاة الخليفة وتغير الأحوال إلي مناطق عديدة وذلك لكي يبتعد

عن الفتن والمؤامرات التي حيكت ضده، وتعرضه للنقد من قبل العديد من العلماء والفقهاء

والذين قاموا بالإيقاع بينه وبين السلطان الذي قام بدوره بإبعاده، ولم يكتفي الحاقدين بهذا

بل تم إحراق كتبه في عهد (المعتضد بن عباد) وعاش متنقلا بين العديد من المدن بسبب

اضطهاد الحكام له، واستقر بعد ذلك في بادية لبلة – من بلاد الأندلس وتوفى فيها عام 456هـ - 1064م.


مما قاله واصفاً حزنه لحرق كتبه


فإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي
تضمنه القرطاس بل هو في صدري
يـسـير معي حيث استقلت ركائبي
ويـنـزل أن أنزل ويدفن في قبري
دعـونـي مـن إحراق رقٍ وكاغدٍ
وقـولوا بعلم كي يرى الناس بدري
وإلا فـعـودوا فـي الـمكاتب بدأة
فـكـم دون ما تبغون للَه من ستر



علمه

عرف عن ابن حزم علمه الغزير وثقافته المتشعبة في العديد من المجالات وإلمامه

بعلوم اللغة والأدب وإطلاعه المستمر على الكتب والمؤلفات المختلفة مما جعله موسوعة علمية،

فعرف فقيهاً وعالماً بإحكام الكتاب والسنة، وكان يدعوا دائماً إلي التمسك بالقرآن والسنة

مع إعمال العقل في استنباط الأحكام من منطوق اللغة.

قام بتأليف الكثير من الكتب في العديد من المجالات فقام بالتأليف في علوم القرآن

والفقه والحديث، وعرف كواحد من اشهر علماء الأندلس وأكثرهم ثقافة وعلم،

فكان بالإضافة لعلومه الدينية عالماً بقواعد اللغة والبلاغة والنحو والشعر وعالماً بالسير والأخبار.


مؤلفاته

ولابن حزم العديد من المؤلفات الهامة ويقول ابنه الفضل " أنه اجتمع عنده بخط أبيه

من تأليفه نحو 400 مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة" نذكر منها:

الفصل في الملل والأهواء والنحل، المحلى - في 11 جزءاً وهو كتاب في الفقه،

جمهرة أنساب العرب، الناسخ والمنسوخ، والإحكام لأصول الأحكام - ثماني مجلدات،

وإبطال القياس والرأي، والمفاضلة بين الصحابة، رسالة مما أشتمل عليها كتاب ابن حزم الأندلسي

- لسعيد الأفغاني، ومداواة النفوس، رسالة في الأخلاق، شرح أحاديث الموطأ، ديوان شعر

وغير ذلك من المؤلفات القيمة التي تركها ابن حزم، والتي يتألق فيما بينها كتاب

" طوق الحمامة في الألفة والآلالف" هذا الكتاب الذي يعد من اشهر كتب أبن حزم

حيث جمع فيه ثلاثين فرعاً في أصول الحب وأعراضه وصفاته وغيرها من الأمور المتعلقة به،

كما وصف بعض تجاربه الشخصية في الحب، وقام بعرض العديد من قصص العشاق وحاز

هذا الكتاب على اهتمام العديد من الباحثين العرب والأجانب على حد سواء

وترجم إلي عدد من اللغات الأجنبية.


ومن الأبيات التي قالها ابن حزم في الحب


وإذا قمت عنك لم أمش إلا
مشي عانٍ يقاد نحو الغناء
في مجيئي إليك احتث كالبدر
إذا كـان قـاطـعاً للسماء
وقـيـامي إن قمت كالأنجم
العالية الثابتات في الأبطاء



قالوا عنه

" لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان"

كما قال عنه الإمام أبو حامد الغزالي "وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه (ابن حزم الأندلسي)

يدل على عظيم حفظه وسيلان ذهنه".

ووصف الدكتور الطاهر المكي وهو أحد المختصين بالأدب الأندلسي كتابه " طوق الحمامة"

بأنه " أروع كتاب درس الحب في العصر الوسيط في الشرق والغرب، في العالمين

المسيحي والإسلامي، وأنه غير مسبوق في التراث العربي الإسلامي، فضلاً عن جسارة

مؤلفه وصراحته، وجمعه في المعالجة بين التحليل النفسي والواقع التاريخي والتجربة الذاتية ".


مما قاله ابن حزم واصفاً اتجاهاته العلمية


مـنـاي مـن الدنيا علوم أبثها
وأنـشـرها في كل بادٍ وحاضر
دعـاء إلى القرآن والسنن التي
تناسى رجال ذكرها في المحاضر


ومن قصائده الأخرى


ليس التذلل في الهوى يستنكر
فـالحب فيه يخضع المستكبر
لا تعجبوا من ذلتي في ترحالةٍ
قـد ذل فيها قلبي المستنصر
لـيـس الحبيب مماثلاً وكافياً
فـيكون صبرك ذلةً إذ تصبر
تـفـاحـة وقعت فآلم وقعها
هل قطعها منك انتصاراً يذكر


ومما قال ممتدحا الشقراوات من النساء


يـعـيـبونها عندي بشقرة شعرها
فـقـلـت لهم هذا الذي زانها عندي
يـعـيـبون لون النور والتبر ضله
لـرأي جـهـولٍ فـي الغواية ممتد
وهل عاب لون النرجس الغض عائب
ولـون النجوم الزاهرات على البعد
وأبـعـد خـلـق اللَه من كل حكمةٍ
مـفـضـل جرم فاحم اللون مسودٌ
بـه وصـفـت ألـوان أهـل جهنم
ولـبـسـة بـاكٍ مثكل الأهل محتد
ومـذ لاحـت الـرايات سوداً تيقنت
نفوس الورى أن لا سبيل إلى الرشد

فراس سطمة
05-04-2009, 04:44 AM
عرار الأردن بين الكأس والمنفى

http://www.moheet.com/image/46/225-300/467383.jpg


مصطفى بن وهبة بن صالح بن مصطفى بن يوسف التل عرار

1315 - 1368 هـ / 1897 - 1949 م ,

شاعر أردني كان يوقع بعض شعره بلقب عرار واشتهر به وأمضى جل حياته

في فوضى واستهتار ساخر بكل شيء لا يكاد يفارق الكأس.

ولد في إربد بعجلوان شمال بلاد الأردن تعلم بها وبدمشق وحلب،

وأخرج قبل إتمام دراسته , وحاول العمل في التعليم فأبعد عنه

وعين حاكماً إدارياً لبلدة وادي السير سنة 1923 وعزل.


وعرّض بأمير الأردن عبد الله بن الحسين فنفاه إلى معان ثم أطلقه

وبعد مدة أدى امتحاناً في الأنظمة المتبعة 1930 وعمل في المحاماة ولم ينجح.

وكان الأمير عبد الله يتلطفه، فيقربه مرة ويطرده أخرى إلى أن أدخله السجن

لمدة 70 يوماً فعاد إلى المحاماة.

وغلبه اليأس فأفرط في الشرب فمرض إلى أن توفي في بلده إربد.

له ديوان شعر جمع بعد وفاته وسمي " عشيات وادي اليابس "

وهو والد وصفي التل صاحب معركة الأردن مع الفدائيين.



شعره في الحب


إذا داعــبـه الـحـب
فـمـاذا يـفـعل القلب
وهـل حـرج عليه وإن
يـكن قد شاخ أن يصبو
وأن يـخـفـق للغزلان
مـا مـر بـه الـسرب
ألا يـا أَيـها الخفاق لي
طــرد الـهـوى دأب
وهب سني على الخمسين
قـد أَربـت ولـم ترب
أأغـضـي إن مـكحلة
إلـي بـها رمى الدرب
أدرهـا أيـهـا الـساقي
أَدرهـا انـتـظم الشرب
وقل للعاتبين علي طردي
لــهـوى انـكـبـوا
ودع عـمـان يـسكرها
الـريـاء الوقح والكذب
لقد هزلت شويهاتي فأرف
ق حـسـبـهـا حـلب


وقال في قصيدة أخرى


يـقـولـون تب عنها لسوف أتوب
وســوف إذا ربـي أراد أنـيـب
فـأنـكـر نـدمـاني وأهجر حانتي
ولـلـرشـد بـعد الغي سوف أثوب
وسوف أغض الطرف إن عرضت له
مـحـاسـنـهـا رعـبوبة ولعوب
وسـوف الألى قالوا عرار قد ارعوى
ومـن يـرعـوي بعد الضلال لبيب
يـقـولـون طـب نفساً بما قد فعلته
فـمـا يـسـتـوي مستهتر وأَريب
أنـاشـدكـم وادي الـشـتا وظباءه
وغـزلان وادي الـسير وهو حبيب
بـغـيـر هوى مضن وكأس مدامة
ولـحـن شـجي كيف كيف تطيب
دعـانـي وقـد ولـى شبابي شبابها
دعـاني وهل يعصي الشباب مشيب
وإنـي ولـو جـزت الثمانين حجة
لـداعـي صـبابات الهوى لمجيب
لـك الـلّـه يـا قلبي لك اللّه خافقاً
بـه مـن تـبـاريـح الهيام ندوب


الــــــتل والخـــــمــــــر


ومن مقطوعته الجميلة قوله


يـا شارب الخمر بغير ماء
إن قلت عنها ليس بالعصماء
فـأنـت عـين قلة الحياء
من قال عنها ليس بالعصماء
لا يـفـرق الشهد من القذاء
وإنـه مـذبـذب مـرائي
وإنـهـا العصماء يا أسماء
يـنـشـدها الأمي والقراء
جـوهـرة قـائلها حصباء
قد نضبت من غده الصهباء


أما أجمل ما عارضه من الشعر القديم فقوله عن عمان الأردن وحنينه إليها فقصيدته


زمـوا الـقـلـوص فما للبين تفنيد
ولا لـجـرح نـكاه الضيم تضميد
زمـوا الـقلوص فما أَدري أوجهتهم
عـمـان أم أنـهم من دونها نودوا
يا معشر الصحب بي وجد أكاد جوى
أذوب مـا أضـرمته الأعين السود
فـهـاتـهـا من صميم الدن مترعة
كـأنـهـا فـي جبين الشرك توحيد
عـسـى لـما بي من غصات حبهم
فـيـمـا يـجـود به الخمار تبديد
يـقـول عـبود إن الحشر يجمعنا
يـا هـنـد مـالي وما يرويه عبود
مـا زال وصـلـك ما رفت ذوائبه
عـلـى فـؤادي وظل الحب ممدود
فـأي قـلـب هـجير الهجر يلفحه
يـغـنـيـه فـيء رواقاه المواعيد


وصفه للعين


يا حلوة النظرات حسبك فتنة
حب الشباب وفتنة النظرات


وهو من أجمل الأبيات وهو يقوم بنفسه فلا يحتاج لغيره لإتمام معناه على عادة الجاهلين

فراس سطمة
05-04-2009, 04:51 AM
جميل بن عمير.. من قوم إذا أحبو ماتوا!!

http://www.moheet.com/image/46/225-300/467383.jpg


عندما يكون الشاعر عاشق يبدع فما بال شاعر ولد في قبيلة عرف أهلها

بكثرة العشق ورقة القلوب، فهنا ينطلق لسان الشاعر ليجود بأعزب الألفاظ،

أما الشاعر فهو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي كنيته أبو عمرو

وشهير "بجميل بثينة" أحد شعراء العصر الأموي، والقبيلة هي "عُذرة"

ومسكنها في وادي القرى بين الشام والمدينة.


عرفت هذه القبيلة بالجمال والعشق حتى قيل لإعرابي من العذريين:

"ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث - أي تذوب -

كما ينماث الملح في الماء؟ ألا تجلدون؟

قال: إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها.

قيل لأخر فمن أنت؟ فقال من قوم إذا أحبوا ماتوا،

فقالت جارية سمعته: عُذريٌّ ورب الكعبة.


وربما جاء الكلام السابق ليوضح لنا خلفية القبيلة التي نشأ وترعرع

فيها شاعرنا جميل بن معمر هذا الشاعر مرهف الحس رقيق المشاعر

والذي هام حباً ببثينة والتي انطلق يقول فيها الشعر حتى وفاته.


عشق جميل قول الشعر وكان لسانه مفطوراً على قوله فيقال أنه كان

راوية لهدبة بن خشرم، وهدبة كان شاعراً وراوية للحطيئة

وهو أحد الشعراء المخضرمين.



قصة عشقه


عرف جميل بعشقه لبثينة والتي هام بها حباً وعندما تقدم لطلب الزواج

منها قوبل طلبه بالرفض، فأخذ في إنشاد الشعر في حبه لها،

ثم اتجه للوم والعتاب عليها بعد انصرافها عنه وزواجها من أخر،

وعندما بالغ في هجاء أهلها استعدوا عليه السلطان والذي أمر بإهدار دمه،

فخرج جميل من البلاد هائماً متنقلاً بين الشام واليمن ثم نزل إلى مصر

وافداً على عبد العزيز بن مروان والذي أكرمه وأمر له بمنزل فأقام فيه

قليلاً ثم مات، وجاءت وفاة جميل عام 82هـ - 701م.



مما قاله في حبه لبثينة


وَمَن يُعطَ في الدُنيا قَريناً كَمِثلِها

فَـذَلِكَ فـي عَيشِ الحَياةِ iiرَشيدُ

يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما iiلَقيتُها

وَيَـحـيا إِذا فـارَقتُها iiفَـيَعودُ

يَـقولونَ جاهِد يا جَميلُ iiبِغَزوَةٍ

وَأَيَّ جِـهـادٍ غَـيرُهُنَّ أُريـدُ

لِـكُلِّ حَـديثٍ بَـينَهُنَّ iiبَشاشَةٌ

وَكُـلُّ قَـتيلٍ عِـندَهُنَّ iiشَـهيدُ



شعره


يعد جميل رائد شعراء الحب العذريين، فكان أكثر شعره في الغزل والفخر،

فيذوب شعره رقة من فرط المشاعر، وكان مقلاً في المدح،

ويتميز الشعر العذري بشكل عام بالعفاف تنعكس عليه أثار البيئة الإسلامية،

بالإضافة لعمق المشاعر وشفافيتها، ولا ينظم هؤلاء الشعراء غزلهم في وصف

مفاتن المرأة الجسدية فكان غزلهم عفيف يهيمون حباً بامرأة واحدة فقط

فيعرف كل واحد بمحبوبته مثل شاعرنا اليوم والذي عرف بـ "جميل بثينة"

وتستفيض أبياتهم الشعرية في وصف معاناة الفراق ولوعة العشق.


اِرحَـميني فَقَد بَليتُ iiفَحَسبي

بَعضُ ذا الداءِ يا بُثَينَةُ iiحَسبي

لامَـني فيكِ يا بُثَينَةُ iiصَحبي

لا تَلوموا قَد أَقرَحَ الحُبُّ قَلبي

زَعَـمَ الـناسُ أَنَّ دائي iiطِبّي

أَنـتِ وَالـلَهِ يـا بُثَينَةُ iiطِبّي


قال سهل بن سعد الساعدي: لقيني رجل من أصحابي فقال

هل لك في جميل فإنه ثقيل؟ فدخلنا عليه وهو يكيد بنفسه،

وما يخيل لي أن الموت يكرثه - يشتد عليه –

فقال لي: يا "بن سعد" ما تقول في رجل لم يزن قط،

ولم يشرب الخمر قط، ولم يقتل نفساً حراماً قط،

يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟.

فقلت: اظنه والله قد نجا، فمن هذا الرجل؟.

قال:أنا.

قلت: والله ما سلمت وأنت منذ عشرين سنة تشبب ببثينة.

قال إني في أخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة،

فلا نالتني شفاعة محمد "صلى الله عليه وسلم"

يوم القيامة إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط.

فما قمنا حتى مات.



عَـجِلَ الـفِراقُ وَلَيتَهُ لَم iiيَعجَلِ

وَجَـرَت بَـوادِرُ دَمعِكَ المُتَهَلِّلِ

طَرَباً وَشاقَكَ ما لَقيتَ وَلَم iiتَخَف

بَـينَ الحَبيبِ غَداةَ بُرقَةِ iiمِجوَلِ

وَعَرَفتَ أَنَّكَ حينَ رُحتَ وَلَم يَكُن

بَـعدُ اليَقينُ وَلَيسَ ذاكَ iiبِمُشكِلِ

لَـن تَـستَطيعَ إِلى بُثَينَةَ iiرَجعَةً

بَـعدَ الـتَفَرُّقِ دونَ عـامٍ مُقبِلِ

فراس سطمة
05-04-2009, 04:52 AM
المهلهل بن ربيعة


http://www.moheet.com/image/60/225-300/602730.jpg



عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم، من تغلب، أبو ليلى، المهلهل،

كما يعرف بلقب الزير، شاعر وأحد أبطال العرب في الجاهلية،

وهو خال امرئ القيس، وجد الشاعر عمرو بن كلثوم، أطلق عليه لقب "مهلهلاً"

لأنه أول من هلهل نسج الشعر أي رققه.


عرف المهلهل بجمال وجهه وفصاحة لسانه، أنكب صغيراً على اللهو

والتشبيب بالنساء، فأطلق عليه أخوه كليب لقب زير النساء أي جليسهن.

تبدل حال المهلهل عقب مقتل أخيه والذي قتله جساس بن مرة حيث ثار

غضب المهلهل فأنصرف عن اللهو والشراب، وأوقف حياته على الثأر

لمقتل كليب فكانت وقائع بكر وتغلب التي دامت أربعين سنة وعرفت

"بحرب البسوس" وكان للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة.


وكما تبدل حال المهلهل عقب مقتل أخيه كليب تبدل شعره أيضاً

فبعد أن كان مقلاً في شعره يقول بيت أو بيتين في الغزل،

أصبح شعره أكثر غزارة وكثرت قصائده في رثاء أخيه كليب

بما فيها من تهديد وثورة وغضب، ونذكر من هذه القصائد:



لَمّا نَعى الناعي كُلَيباً iiأَظلَمَت

شَمسُ النَهارِ فَما تُريدُ طُلوعا

قَتَلوا كُلَيباً ثُمَّ قالوا iiأَرتِعوا

كَذَبوا لَقَد مَنَعوا الجِيادَ iiرُتوعا

كَلّا وَأَنصابٍ لَنا iiعادِيَّةٍ

مَعبودَةٍ قَد قُطِّقَت iiتَقطيعا

حَتّى أُبيدَ قَبيلَةً وَقَبيلَةً

وَقَبيلَةً وَقَبيلَتَينِ جَميعا

وَتَذوقَ حَتفاً آلُ بَكرٍ iiكُلُّها

وَنَهُدَّ مِنها سَمكَها iiالمَرفوعا

حَتّى نَرى أَوصالَهُم iiوَجَماجِماً

مِنهُم عَلَيها الخامِعاتُ iiوُقوعا

وَنَرى سِباعَ الطَيرِ تَنقُرُ iiأَعيُناً

وَتَجُرُّ أَعضاءً لَهُم iiوَضُلوعا

وَالمَشرَفِيَّةَ لا تُعَرِّجُ iiعَنهُمُ

ضَرباً يُقُدُّ مَغافِراً وَدُروعا

وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الغُبارَ iiعَوابِساً

يَومَ الكَريهَةِ ما يُرِدنَ iiرُجوعا



وقال أيضاً في رثاء كليب

كُلَيبُ لا خَيرَ في الدُنيا وَمَن فيها

إِن أَنتَ خَلَّيتَها في مَن iiيُخَلّيها

كُلَيبُ أَيُّ فَتى عِزٍّ وَمَكرُمَةٍ

تَحتَ السَفاسِفِ إِذ يَعلوكَ iiسافيها

نَعى النُعاةُ كُلَيباً لي فَقُلتُ iiلَهُم

مادَت بِنا الأَرضُ أَم مادَت رَواسيها

لَيتَ السَماءَ عَلى مَن تَحتَها iiوَقَعَت

وَحالَتِ الأَرضُ فَاِنجابَت بِمَن iiفيها

أَضحَت مَنازِلُ بِالسُلّانِ قَد iiدَرَسَت

تَبكي كُلَيباً وَلَم تَفزَع iiأَقاصيها

الحَزمُ وَالعَزمُ كانا مِن iiصَنيعَتِهِ

ما كُلَّ آلائِهِ يا قَومُ iiأُحصيها

القائِدُ الخَيلَ تَردي في أَعِنَّتَها

زَهواً إِذا الخَيلُ بُحَّت في iiتَعاديها

الناحِرُ الكومَ ما يَنفَكُّ iiيُطعِمُها

وَالواهِبُ المِئَةَ الحَمرا iiبِراعيها

مِن خَيلِ تَغلِبَ ما تُلقى أَسِنَّتُها

إِلّا وَقَد خَصَّبَتها مِن أَعاديها

قَد كانَ يَصبِحُها شَعواءَ مُشعَلَةً

تَحتَ العَجاجَةِ مَعقوداً iiنَواصيها

تَكونُ أَوَّلَها في حينِ iiكَرَّتِها

وَأَنتَ بِالكَرِّ يَومَ الكَرِّ iiحاميها


ويقال عن حرب البسوس أنها من اكبر حروب العرب التي وقعت

بين فرعي قبيلة "وائل" بكر بن وائل وتغلب بن وائل،

وكانت البداية عندما رأى كليب بن ربيعة وهو من "تغلب"

ناقة لخالة جساس من "بكر"والتي تدعى البسوس قد كسرت

بيض حمام في حماه كان قد أجاره فرمى ضرعها بسهم،

فما كان من جساس إلا أن وثب على كليب فقتله،

وكان هذا إيذاناً بفتح باب الحروب لمدة أربعين سنة بين الفريقين.



وفاة المهلهل

http://www.moheet.com/image/fileimages/2008/file199076/1_1210_1319_20.jpg



ظلت الحروب مشتعلة بين تغلب وبكر، حتى ملت جموع تغلب

من الحرب فصالحوا بكراً ورجعوا على بلادهم، ولم يحضر المهلهل ه

ذا الصلح بل أنه نقضه وعاد مرة أخرى للحرب، فقام بالإغارة

على بني بكر، فظفر به عمرو بن مالك أحد بني قيس بن ثعلبة

فوقع المهلهل في الأسر وأثناء وجوده في الأسر مر عليه تاجر يبيع الخمر،

وأهدى إليه بعض الخمر، فأسرف المهلهل بالشراب واخذ يتغنى بالشعر

ومما قاله:



طِفلَةٌ ما اِبنَةُ المُجَلِّلِ iiبَيضاءُ

لَعوبٌ لَذيذَةٌ في iiالعِناقِ

فَأِذهَبي ما إِلَيكِ غَيرُ بَعيدٍ

لا يُؤاتي العِناقَ مَن في iiالوِثاقِ

ضَرَبَت نَحرَها إِلَيَّ iiوَقالَت

يا عَدِيّاً لَقَد وَقَتكَ الأَواقي

ما أُرَجّي في العَيشِ بَعدَ نَدامايَ

أَراهُم سُقوا بِكَأسِ حَلاقِ

بَعدَ عَمرٍو وَعامِرٍ iiوَحيِيٍّ

وَرَبيعِ الصُدوفِ وَاِبنَي iiعَناقِ

وَاِمرِئِ القِيسِ مَيِّتٍ يَومَ أَودى

ثُمَّ خَلّى عَلَيَّ ذاتِ iiالعَراقي

وَكُلَيبٍ شُمِّ الفَوارِسِ إِذ حُممَ

رَماهُ الكُماةُ iiبِالإِتِّفاقِ

إِنَّ تَحتَ الأَحجارِ جَدّاً وَليناً

وَخَصيماً أَلَدَّ ذا iiمِعلاقِ

حَيَّةً في الوَجارِ أَربَدَ لا iiتَنفَعُ

مِنهُ السَليمَ نَفثَةُ iiراقِ

لَستُ أَرجو لَذَّةَ العَيشِ iiما

اَزَمَت أَجلادُ قَدٍّ iiبِساقي

جَلَّلوني جِلدَ حَوبٍ iiفَقَد

جَعَلوا نَفَسي عِندَ iiالتَراقي



ولما سمع عمرو بن مالك هذا غضب وأقسم ألا يشرب المهلهل

عنده ماء ولا خمر ولا لبن حتى يرد ربيب الهضاب

( وهو اسم جمل له كان أقل وروده في الصيف الخمس أي مرة كل خمسة أيام)

ويعني هذا ألا يشرب المهلهل شيئاً إلا بعد خمسة أيام،

وعندما رأى بعض قومه أن المهلهل كاد أن يموت من العطش أشاروا

عليه أن يرسل فيأتي بالجمل قبل يوم وروده ففعل واتوا به بعد ثلاثة أيام

ولكن كان المهلهل قد مات، وجاءت وفاة المهلهل عام 94 ق.هـ -531 م.

فراس سطمة
05-04-2009, 04:55 AM
محمود درويش..شاعر المقاومة الفلسطيني


أيها المارون بين الكلمات العابرة..


قصيدة شاعر المقاومة الفلسطيني


http://www.moheet.com/image/61/225-300/617807.jpg


اخترت اليوم إحدى قصائد شاعر القضية الفلسطينية والمقاومة الراحل محمود درويش، ه

ذا الشاعر الذي حمل هم قضية بلاده فلسطين داخل قلبه فكانت صاحبة حضور قوي

بمعظم قصائده، واليوم ونحن نسكب من أعيننا دماً لا دموعاً على ضحايا الاعتداءات

الآثمة في غزة، نأتي لنذكر واحدة من قصائد هذا الشاعر الفلسطيني،

الذي كان شعره لسان حال الفلسطينيين والعرب.


وقد تعرض شاعرنا الراحل درويش للملاحقة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية

وسجن أكثر من مرة كما فرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب نشاطه السياسي،

وهو أحد الشعراء الذين انطلق شعرهم الفلسطيني الحر ليسمع الأفاق،

كما كان منضماً لفترة لمنظمة التحرير الفلسطينية.



نذكر من أعماله:


عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، عاشق من فلسطين، آخر الليل،

مطر ناعم في خريف بعيد، يوميات الحزن العادي، يوميات جرح فلسطيني،

شيء عن الوطن، ذاكرة للنسيان، وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلم،

كزهر اللوز أو أبعد، في حضرة الغياب، لماذا تركت الحصان وحيدا؟،

بطاقة هوية، وغيرها العديد من الأشعار والقصائد الرائعة.





أيها المارون بين الكلمات العابرة..

احملوا أسماءكم، وانصرفوا

واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا

واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة..

وخذوا ما شئتم من صورٍ، كي تعرفوا

أنكم لن تعرفوا

كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماء...





أيها المارون بين الكلمات العابرة..

منكم السيف.. ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار.. ومنا لحمنا

منكم دبابةٌ أخرى.. ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز.. ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماءٍ وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا، وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا

وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء..

وعلينا، نحن، أن نحيا كما نشاء!!





أيها المارون بين الكلمات العابرة..

كالغبار المرّ، مرّوا أينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

خلنا في أرضنا ما نعملُ

ولنا قمحٌ نربيه ونسقيه ندى أجسادنا

ولنا ما ليس يرضيكم هنا:

حجرٌ.. أو خجلُ

فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف

وأعيدوا الهيكل العظميّ للهدهد، إن شئتم،

على صحن خزف..

فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبلُ

ولنا في أرضنا ما نعملُ...





أيها المارون بين الكلمات العابرة..

كدسوا أوهامكم في حفرةٍ مهجورةٍ، وانصرفوا

وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس

أو إلى توقيت موسيقى مسدس!

فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف شعبا ينزف

وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة..




أيها المارون بين الكلمات العابرة،

آن أن تنصرفوا..

وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تقيموا بيننا

آن أن تنصرفوا..

ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعملُ

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضرُ، والحاضر، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا..

والآخرة.

فاخرجوا من أرضنا..

من برنا.. من بحرنا..

من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا

من كلّ شيء،

واخرجوا..

من ذكريات الذاكرة

أيها المارون بين الكلمات العابرة...

فراس سطمة
05-04-2009, 04:59 AM
أعشى همدان من القرآن إلى الشعر



http://www.moheet.com/image/56/225-300/563369.jpg



هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن نظام بن جشم الهمداني

أبو المصبح الأعشى. شاعر اليمانيين، بالكوفة وفارسهم في عصره.

ويعد من شعراء الدولة الأموية. كان زوج أخت الشعبي أحد الفقهاء القراء،

وكان قد قص يوماً على الشعبي مناماً رآه، قال: رأيت كأني دخلت بيتاً

فيه حنطة وشعير، وقيل خذ أيهما شئت. فأخذت الشعير،

فقال الشعبي: إن صدقت رؤياك تركت القرآن وقراءته وقلت الشعر، فكان كما قال.


وفد على النعمان بن بشير إلى حمص ومدحه، فيقال إنه حصل له أربعين ألف دينار،

وكان الحجاج قد أغراه الديلم فأسروه وبقي في أيديهم مدة.

ثم إن بنت العلج الذي أسره هويته فمكنته من نفسها،

فواقعها ثماني مرات، فقالت له الديلمية: أرأيت إن خلصتك أن تصطفيني لنفسك؟

قال: نعم. فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت به طريقاً تعرفها حتى خلصته ,

فقال الأعشى قصيدته الفائية التي يذكر فيها أسره بالديلم،

وهي طويلة مذكورة في كتاب الأغاني، وأولها.



لمن الظعائن سيرهن تزحـف

عوم السفين إذا تقاعس مجذف

مرت بذي خشب كأن حمولها

نخل بيثرب حمله متضعـف


وله شعر كثير في وصف بلادهم ووقائع المسلمين معهم.

ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث انحاز الأعشى إليه واستولى

على سجستان معه وقاتل رجال الحجاج الثقفي. ثم جيء به

إلى الحجاج أسيراً بعد مقتل الأشعث،

وكان قد قال في الحجاج قصيدته التي مطلعها .



أَتَهجُرُ لَيلى بِالعِراقِ حَبيبَها

وَما كانَ نَفساً بِالفِراقِ تَطيبُ

مَـن مُـبـلِغُ الحَجّاجِ أَنني

قَـد نَـدَبـتُ إِلَـيهِ حَربا

حَـربـاً مُـذَكَّـرَةً عَـواناً

تُـتـرَك الـشُـبّـانَ شُهبا

وَصَـفَـقتُ في كَفِّ اِمرِئٍ

جَـلـدٍ إِذا مـا الأَمرُ غَبّا

يـا اِبـنَ الأَشَجِّ قَريعِ كِندَةَ

لا أُبـالـي فـيـكَ عَـتبا

أَنـتَ الرَئيسُ اِبنُ الرَئيسِ

وَأَنـتَ أَعـلى الناسِ كَعبا

نُـبِّـئتُ حَجّاجَ بنَ يوسُفَ

خَـرَّ مِـن زَلَـقٍ فَـتَـبّا

فَـاِنـهَـض فَـديتَ لَعَلَّهُ

يَـجـلو بِكَ الرَحمَنُ كَربا

فَـإِذا جَعَلتَ دُروبَ فا رِسَ

خَـلـفَـهُـم دَربـاً فَدَربا

فَـاِبعَث عَطِيَّةً في الخُيو لِ

يَـكُـبُّـهُـنَّ عَـلَـيهِ كَبّا


ولما أتي الحجاج بن يوسف الثقفي بأعشى همدان أسيراً،

قال: الحمد لله الذي أمكن منك، ألست القائل.



لما سفؤنا للكفور الـفـتـان

بالسيد الغطريف عبد الرحمن

سار بجمع كالقطا من قحطان

ومن معد قد أتى ابن عدنـان

أمكن ربي من ثقيف همـدان

يوماً إلى الليل يسلي ما كان

إن ثقيفا منهـم الـكـذابـان

كذابها الماضي وكذابٌ ثـان



أو لست القائل.


يابن الأشـج قـريع كـندة

لا أبـالـي فيك عـتـبـا

نبـئت حـجـاج بـن يو

سـف خرمن زلق فتـبـا

فانهض فـديت لـعـلـه

يـجلوبك الرحمن كـربـا

وابعث عطية في الـخـيول

يكبهن عـلـيه كـبـا




كلا يا عدو الله، بل عبد الرحمن بن الأشعث هو الذي خر

من زلق فتب، وحار وانكب، وما لقي ما أحب ورفع بها صوته

وأربد وجهه واهتز منكباه، فلم يبق أحد في المجلس

إلا أهمته نفسه وارتعدت فرائصه.



فقال له الأعشى بل أنا القائل أيها الأمير:


أبى الـلـه إلا أن يتـمـم نـوره

ويطفىء نار الفاسقين فتـخـمـدا

وينزل ذلاً بـالـعـراق وأهـلـه

كـما نقضوا العهد الوثيق المؤكـدا

ومالبث الحجاج أن سـل سـيفـه

عـلينا فولى جمـعـنـا وتـبـددا

وما زاحف الـحـجـاج إلارأيتـه

حـساما ملقى للحـروب مـعـودا

فكيف رأيت الله فرق جمـعـهـم

ومـزقهم عرض البـلاد وشـردا

بمانكثوامـن بـيعة بـعـد بـيعة

إذاضمنوها اليوم خاسوا بهـاغـدا

وما أحدثوا من بـدعة وعـظـيمة

من القول لم تصعد إلى الله مصعدا

ولما دلفنـا لابـن يوسـف ضـلة

وأبـرق منا العارضـان وأرعـدا

قطعنا إليه الخـنـدقـين وإنـمـا

قـطعناوأفضينا إلى الموت مرصدا

فصادمنا الحجاج دون صفـوفـنـا

كـفاحاً ولم يضرب لذلك مـوعـدا

بجند أمير المـؤمـنـين وخـيلـه

وسلطانه أمسى مـعـانـاً مـؤيدا

ليهنىءأمير المؤمنـين ظـهـوره

عـلى أمة كانوابـغـاةً وحـسـدا
وجدنا بـنـي مـروان خـيرأئمة

وأعـظم هذا الخلق حلماً وسـؤددا

وخير قـريش فـي قـريش أرومة

وأكرمهم إلا النـبـي مـحـمـدا

إذا ما تدبرنـا عـواقـب أمـرنـا

وجدنا أمير المؤمنين الـمـسـددا

سيغلب قوما غالبوا اللـه جـهـرة

وإن كـايدوه كـان أقـوى وأكـيدا



وقال فيها متعطفا ومتلطفا.



تعطف أمير المؤمنـين عـلـيهـم

فـقد تركوا أمرالسفـاهة والـردى

لعلهم أن يحـدثـوا الـعـام تـوبةً

وتعرف نصحاً مـنـهـم وتـوددا


فقال من حضر من أهل الشام: قد أحسن أيها الأمير،

فخل سبيله فقال: أتظنون أنه أراد المدح! لا والله! لكنه قال

هذا أسفاً لغلبتكم إياه وأراد به أن يحرض أصحابه. ثم أقبل عليه

فقال له: أظننت يا عدو الله أنك تخدعني بهذا الشعر

وتنفلت من يدي حتى تنجو! ألست القائل! ويحك!.


وإذا سألت: المجد أين محله

فـالمجد بين محمد وسعيد

بين الأغر وبين قيس باذخٌ

بخ بخ لوالده وللمـولـود


والله لا تبخبخ بعدها أبداً. أو لست القائل:

وأصابني قومٌ وكنت أصيبهـم

فاليوم أصبر للزمان وأعرف!


كذبت والله، ما كنت صبوراً ولا عروفاً. ثم قلت بعده:


وإذا تصبك من الحوادث نكبةٌ

فـاصبر فكل غيابة ستكشف




أما والله لتكونن نكبة لا تنكشف غيابتها عنك أبداً! يا حرسي، اضرب عنقه فضرب عنقه.

__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 05:02 AM
النابِغَة الذُبياني


http://www.moheet.com/image/50/225-300/500550.jpg



هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة،


من أهل الحجاز ، كان من سادات قومه وهو أحد الشعراء الجاهليين

من الطبقة الأولى، ونظراً لإجادته للشعر وبراعته به ارتضاه الشعراء حكماً بينهم،

فكانت تضرب له قبة من الجلد الأحمر بسوق عكاظ فيتوافد عليه الشعراء

ليعرضوا عليه أشعارهم، من هؤلاء الشعراء، الأعشى وحسان والخنساء

وغيرهم من الشعراء الآخرين.




كانت للنابغة منزلة شعرية عظيمة عند العرب فكانوا يقدمونه على شعرائهم،

يقال إنه لقب بالنابغة نظراً لنبوغه في الشعر وتفوقه فيه، كما قيل انه أطلق عليه

هذا الاسم نظراً لنبوغه في الشعر بعد أن بلغ الثلاثين من عمره،

ورأي آخر لابن قتيبة يقول إنه لقب بالنابغة نظراً لقوله :



وَحَلَّت في بَني القَينِ بنُ جَسرٍ

فَـقَـد نَـبَغَت لَـنا مِـنهُم شُـؤونُ



شعره



يتميز الذبياني بشعره الغزير، فكان أشعر شعراء عصره،

واشتهر بأشعاره التي قالها في النعمان بن المنذر ملك الحيرة،

فكانت دائماً ترتبط قصائد المدح التي ينشدها النابغة بهذا الملك،

وكان النعمان يغدق عليه الهدايا ويجزل له العطاء فيقربه وينعمه،

إلى أن قام بالتعرض في إحدى قصائده لزوجة النعمان "المتجردة"

واصفاً لها، ويقال عن هذا الموقف أن النابغة كان في حالة من السكر

ودار رأسه من الخمر وعندما رأى المتجردة بجمالها انبهر به


وانطلق ينشد الشعر بها فمما قاله في قصيدته الشهيرة:


نَـظَـرَت بِـمُـقلَةِ شــادِنٍ مُـتَرَبِّبٍ

أَحـــوى أَحَــمِّ الـمُـقلَتَينِ مُـقَـلَّدِ

وَالـنَظمُ فـي سِـلكٍ يُزَيَّنُ نَحرَها

ذَهَــبٌ تَـوَقَّدُ كَـالشِهابِ الـموقَدِ

صَـفراءُ كَالسِيَراءِ أُكمِلَ خَلقُها

كَـالغُصنِ فـي غُـلَوائِهِ الـمُتَأَوِّدِ

وَالـبَـطنُ ذو عُـكَنٍ لَـطيفٌ طَـيُّهُ

وَالإِتـــبُ تَـنـفُـجُهُ بِـثَـديٍ مُـقـعَدِ

مَحطوطَةُ المَتنَينِ غَيرُ مُفاضَةٍ

رَيّــا الــرَوادِفِ بَـضَّةُ الـمُتَجَرَّدِ

قـامَت تَـراءى بَـينَ سَجفَي كِلَّةٍ

كَالشَمسِ يَومَ طُلوعِها بِالأَسعُدِ

أَو دُرَّةٍ صَــدَفِــيَّــةٍ غَــوّاصُــهـا

بَـهِـجٌ مَـتى يَـرَها يُـهِلَّ وَيَـسجُدِ

أَو دُمـيَةٍ مِـن مَـرمَرٍ مَـرفوعَةٍ

بُــنِـيَـت بِــآجُـرٍّ تُــشـادُ وَقَــرمَـدِ

سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ

فَــتَـنـاوَلَـتـهُ وَاِتَّــقَـتـنـا بِــالــيَـدِ

بِـمُـخَضَّبٍ رَخــصٍ كَــأَنَّ بَـنانَهُ

عَـنَـمٌ يَـكـادُ مِــنَ الـلَطافَةِ يُـعقَدِ

نَـظَرَت إِلَـيكَ بِـحاجَةٍ لَم تَقضِها

نَـظَرَ الـسَقيمِ إِلـى وُجـوهِ العُوَّدِ



غضب النعمان على النابغة الذبياني وتوعده بالموت بعدما

سمع بهذه القصيدة التي يصف فيها امرأته ،

ففر النابغة ووفد على الغسانيين بالشام والذين كانوا من أشد أعداء النعمان،

فعملوا على تكريمه وتنعيمه فانطلق النابغة ينشد فيهم القصائد الشعرية

مادحاً لهم، ومما قاله فيهم مادحاً عمرو بن الحارث الغساني وجيشه


كِـلـيـني لِـهَـمٍّ يــا أُمَـيـمَةَ نـاصِـبِ

وَلَـيـلٍ أُقـاسـيهِ بَـطـيءِ الـكَـواكِبِ

تَـطـاوَلَ حَـتّى قُـلتُ لَـيسَ بِـمُنقَضٍ

وَلَـيسَ الَّـذي يَـرعى الـنُجومَ بِآئِبِ

وَصَــدرٍ أَراحَ الـلَـيلُ عـازِبُ هَـمِّهِ

تَضاعَفَ فيهِ الحُزنُ مِن كُلِّ جانِبِ

عَـلَـيَّ لِـعَـمروٍ نِـعـمَةٌ بَـعـدَ نِـعـمَةٍ

لِــوالِـدِهِ لَـيـسَـت بِـــذاتِ عَــقـارِبِ

حَـلَـفـتُ يَـمـيـناً غَـيـرَ ذي مَـثـنَوِيَّةٍ

وَلا عِـلـمَ إِلّا حُـسنُ ظَـنٍّ بِـصاحِبِ

لَــئِـن كــانَ لِـلـقَبرَينِ قَـبـرٍ بِـجِـلَّقٍ

وَقَـبـرٍ بِـصَيداءَ الَّـذي عِـندَ حـارِبِ

وَلِـلـحـارِثِ الـجَـفنِيَّ سَـيِّـدِ قَـومِـهِ

لَـيَـلتَمِسَن بِـالجَيشِ دارَ الـمُحارِبِ

وَثِـقتُ لَـهُ بِالنَصرِ إِذ قيلَ قَد غَزَت

كَـتـائِبُ مِـن غَـسّانَ غَـيرُ أَشـائِبِ

بَـنو عَـمِّهِ دُنـيا وَعَـمروُ بنُ عامِرٍ

أولَـئِـكَ قَــومٌ بَـأسُـهُم غَـيرُ كـاذِبِ

إِذا مـاغَزوا بِـالجَيشِ حَلَّقَ فَوقَهُم

عَـصـائِبُ طَـيـرٍ تَـهـتَدي بِـعَـصائِبِ

يُـصـاحِبنَهُم حَـتّـى يُـغِرنَ مُـغارَهُم

مِـنَ الـضارِياتِ بِـالدِماءِ الدَوارِبِ

تَـراهُنَّ خَلفَ القَومِ خُزراً عُيونُها

جُلوسَ الشُيوخِ في ثِيابِ المَرانِبِ



وظل النابغة فترة كبيرة من الزمن عند الغساسنة ينظم فيهم قصائد المدح،

الأمر الذي أثار غيرة النعمان، فقام بالعفو عنه وأعاده مرة أخرى إليه،

فعاد النابغة فرحاً إلى النعمان وإلى سابق عهده معه.



ومما قاله في رثاء النعمان عند وفاته


أَلَــم أُقـسِـم عَـلَـيكَ لِـتُخبِرَنّي

أَمَحمولٌ عَلى النَعشِ الهُمامُ

فَــإِنّـي لا أُلامُ عَــلـى دُخــولٍ

وَلَـكِن مـا وَراءَكَ يـا عِصامُ

فَـإِن يَـهلِك أَبو قابوسَ يَهلِك

رَبيعُ الناسِ وَالشَهرُ الحَرامُ

وَنُـمـسِكُ بَـعدَهُ بِـذِنابِ عَـيشٍ

أَجَـبِّ الـظَهرِ لَـيسَ لَـهُ سَنامُ



توفي النابغة عام 18 ق. هـ - 605 م



__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 05:06 AM
امرؤ القيس مذكور في الدنيا منسي في الآخرة



http://www.moheet.com/image/58/225-300/587064.jpg



أحد شعراء العصر الجاهلي


اسمه كاملاً امرؤ القيس بن حجر بن

الحارث الكندي من قبيلة كندة القحطانية،

الحارث الكندي من قبيلة كندة القحطانية، ولد عام 130 ق0هـ - 496م بنجد،

يعتبر امرؤ القيس من أشهر شعراء العرب على الإطلاق، كان يماني الأصل،

وكان والده ملك أسد وغطفان ووالدته فاطمة أخت المهلهل الشاعر

وكليب من سادة تغلب، وابن عمته عمرو بن هند ملك الحيرة.



عرف عن امرؤ القيس غرامه بالشعر منذ أن كان صغيراً،

فكان دائماً ما يحب حياة اللهو واللعب هذا الأمر الذي لم يعجب والده

فقام بإبعاده إلى حضر موت وهو في العشرين من عمره حيث أهله وعشيرته،

أخذ امرؤ القيس في التنقل واللهو والسكر، حتى بلغه خبر مقتل والده

حيث ثار عليه بنو أسد وقتلوه فقال " رحم الله أبي،

ضيعني صغيراً وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم ولا سكر غداً،

اليوم خمر وغداً أمر، ونهض من غده فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد،

وقال في ذلك شعراً كثيراً".




قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم "

ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة

بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار".



معلقته الشهيرة


عرف امرؤ القيس بمعلقته الشهيرة التي قال في مطلعها

" قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " مما قيل عن هذه المعلقة أنها الأولى

بين المعلقات في الشعر الجاهلي، وقد حظت بإعجاب العديد من الشعراء

والرواة اللذين جعلوها في مقدمة كتبهم، كما نالت الكثير من الاهتمام

من قبل الدارسين والمحدثين من العرب والمستشرقين

وتم ترجمتها لعدد من اللغات.


قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ

بِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ

فَتوضِحَ فَالمِقراةِ لَم يَعفُ رَسمُها

لِما نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ

تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِها

وَقيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ

كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا

لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ

وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُم

يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَمَّلِ

وَإِنَّ شِفائي عَبرَةٌ مَهَراقَةٌ

فَهَل عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ

كَدَأبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبلَها

وَجارَتِها أُمِّ الرَبابِ بِمَأسَلِ

فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً

عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌ

وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ

وَيَومَ عَقَرتُ لِلعَذارى مَطِيَّتي

فَيا عَجَباً مِن كورِها المُتَحَمَّلِ

فَظَلَّ العَذارى يَرتَمينَ بِلَحمِها

وَشَحمٍ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ

وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍ

فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي

تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعاً

عَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِ فَاِنزُلِ

فَقُلتُ لَها سيري وَأَرخي زِمامَهُ

وَلا تُبعِديني مِن جَناكِ المُعَلَّلِ

فَمِثلُكِ حُبلى قَد طَرَقتُ وَمُرضِعٍ

فَأَلهَيتُها عَن ذي تَمائِمَ مُحوِلِ

إِذا ما بَكى مِن خَلفِها اِنصَرَفَت لَهُ

بِشِقٍّ وَتَحتي شِقُّها لَم يُحَوَّلِ




أسلوبه الشعري



قدم أمرؤ القيس العديد من القصائد الشعرية والتي تنوعت ما بين الغزل والفخر،

ووصف الطبيعة والشكوى والمدح والهجاء والرثاء،

وإن ساد الغزل وبرز في أغلب أشعاره،

وقد وصل في شعره إلى أن أصبح من شعراء الطبقة الأولى

في العصر الجاهلي، ونذكر من هؤلاء الشعراء كل من زهير والأعشى،

والنابغة الذيباني وغيرهم.


تمتع امرؤ القيس بخصائص فنية في شعره جعلته يبرز ويتفوق بين أقرانه

من الشعراء فقدم العديد من الأشعار المختلفة والتي وصل إلينا منها الكثير.



توفى أمرؤ القيس بالقرب من أنقرة عام 80 ق.هـ - 544 م.


لَعَمرُكَ ما قَلبي إِلى أَهلِهِ بِحُر

وَلا مُقصِرٍ يَوماً فَيَأتِيَني بِقُر

أَلا إِنَّما الدَهرُ لَيالٍ وَأَعصُرِ

وَلَيسَ عَلى شَيءٍ قَويمٍ بِمُستَمِر

لَيالٍ بِذاتِ الطَلحِ عِندَ مُحَجَّرِ

أَحَبُّ إِلَينا مِن لَيالٍ عَلى أُقَر

أُغادي الصَبوحَ عِندَ هِرٍّ وَفَرتَنى

وَليداً وَهَل أَفنى شَبابِيَ غَيرُ هِر

إِذا ذُقتُ فاهاً قُلتُ طَعمُ مُدامَةٍ

مُعَتَّقَةٍ مِمّا تَجيءُ بِهِ التُجُر

هُما نَعجَتانِ مِن نِعاجِ تِبالَةِ

لَدى جُؤذَرَينِ أَو كَبَعضِ دُمى هَكِر

إِذا قامَتا تَضَوَّعَ المِسكُ مِنهُما

نَسيمَ الصَبا جاءَت بِريحٍ مِنَ القُطُر

كَأَنَّ التُجارَ أُصعِدوا بِسَبيئَةٍ

مِنَ الخِصِّ حَتّى أَنزَلوها عَلى يَسَر

فراس سطمة
05-04-2009, 05:07 AM
الأعشى .. صناجة العرب


http://www.moheet.com/image/58/225-300/589391.jpg



هو ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير

يعرف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير،

ويعد الأعشى من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وله عدد من المعلقات،

لقب بالأعشى نظراً لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره.


كانت ولادته ووفاته في قرية " منفوحة" باليمامة بالقرب من مدينة الرياض.

عرف الأعشى بغزارة شعره، وكان دائم الوفود على الملوك والأمراء

من العرب والفرس، أشتهر الأعشى بأنه كان يتغنى بشعره فأطلق عليه

"صناجة العرب"،

وقد فسر الكثير من مؤرخي الأدب سبب تسميته بهذا اللقب نظراً لجودة شعره،

وكثرة الألفاظ ذات العناصر الموسيقية به،

أو لأن شعره كان من النوع الذي يصلح للتغني به.


قال عنه البغدادي: أنه كان يفد على الملوك وخاصة ملوك فارس

فكثرت ألفاظه الفارسية في شعره.

عاش الأعشى عمراً طويلاً وعلى الرغم من إدراكه للإسلام إلا انه لم يسلم،

وكانت وفاته في السنة السابعة للهجرة، عام 628م.



مما قاله في وصف حبيبته


وَدِّع هُـــرَيـــرَةَ إِنَّ الـــرَكــبَ مُــرتَــحِـلُ

وَهَــــل تُــطـيـقُ وَداعـــاً أَيُّــهـا الــرَجُـلُ

غَـــرّاءُ فَــرعـاءُ مَـصـقولٌ عَـوارِضُـها

تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ

كَــــأَنَّ مِـشـيَـتَـها مِــــن بَــيـتِ جـارَتِـهـا

مَــــرُّ الـسَـحـابَـةِ لا رَيــــثٌ وَلا عَــجَــلُ

تَـسـمَعُ لِـلـحَليِ وَسـواسـاً إِذا اِنـصَرَفَت

كَــمـا اِسـتَـعـانَ بِــريـحٍ عِـشـرِقٌ زَجِــلُ

لَـيـسَت كَـمَـن يَـكـرَهُ الـجـيرانُ طَـلـعَتَها

وَلا تَـــراهــا لِـــسِــرِّ الـــجــارِ تَــخـتَـتِـلُ

يَـــكـــادُ يَــصـرَعُـهـا لَـــــولا تَــشَــدُّدُهـا

إِذا تَـــقــومُ إِلـــــى جــاراتِـهـا الــكَـسَـلُ

إِذا تُــعــالِـجُ قِـــرنــاً ســـاعَــةً فَـــتَــرَت

وَاِهــتَـزَّ مِـنـهـا ذَنــوبُ الـمَـتنِ وَالـكَـفَلُ

مِــلءُ الـوِشـاحِ وَصِـفـرُ الــدَرعِ بَـهكَنَةٌ

إِذا تَـــأَتّــى يَـــكــادُ الــخَــصـرُ يَــنـخَـزِلُ

صَــــدَّت هُــرَيــرَةُ عَــنّــا مــــا تُـكَـلِّـمُـنا

جَــهـلاً بِـــأُمِّ خُـلَـيـدٍ حَــبـلَ مَـــن تَــصِـلُ

أَأَن رَأَت رَجُــــلاً أَعــشــى أَضَــــرَّ بِـــهِ

رَيــــبُ الــمَـنـونِ وَدَهــــرٌ مُـفـنِـدٌ خَــبِـلُ

نِـعـمَ الـضَـجيعُ غَــداةَ الـدَجنِ يَـصرَعَها

لِـــلَّــذَةِ الـــمَــرءِ لا جـــــافٍ وَلا تَـــفِــلُ

هِـــركَـــولَــةٌ فُــــنُـــقٌ دُرمٌ مَــرافِــقُــهـا

كَـــــأَنَّ أَخــمَـصَـهـا بِــالـشَـوكِ مُـنـتَـعِـلُ

إِذا تَــقــومُ يَــضـوعُ الـمِـسـكُ أَصـــوِرَةً

وَالـزَنـبَـقُ الــوَردُ مِــن أَردانِـهـا شَـمِـلُ

مـا رَوضَـةٌ مِـن رِيـاضِ الـحَزنِ مُعشَبَةٌ

خَــضـراءُ جـــادَ عَـلَـيـها مُـسـبِـلٌ هَـطِـلُ

يُـضـاحِكُ الـشَـمسَ مِـنها كَـوكَبٌ شَـرِقٌ

مُــــــؤَزَّرٌ بِــعَــمـيـمِ الــنَــبــتِ مُــكـتَـهِـلُ

يَــومــاً بِــأَطـيَـبَ مِـنـهـا نَــشـرَ رائِــحَـةٍ

وَلا بِــأَحـسَـنَ مِــنـهـا إِذ دَنــــا الأُصُــــلُ




ومما قال


لَـعَمرُكَ مـا طـولُ هَـذا الـزَمَن

عَـلـى الـمَـرءِ إِلّا عَـناءٌ مُـعَن

يَـظَـلُّ رَجـيـماً لِـرَيـبِ الـمَـنونِ

وَلِـلـسَقمِ فــي أَهـلِـهِ وَالـحَزَن

وَهـــالِـــكِ أَهــــــلٍ يُــجِـنّـونَـهُ

كَــآخَـرَ فـــي قَـفـرَةٍ لَــم يُـجَـن

وَما إِن أَرى الدَهرَ في صَرفِهِ

يُــغـادِرُ مِــن شــارِخٍ أَو يَـفَـن

فَـهَـل يَـمنَعَنّي اِرتِـيادي الـبِلادَ

مِــن حَــذَرِ الـمَـوتِ أَن يَـأتِيَن

أَلَـيـسَ أَخـو الـمَوتِ مُـستَوثِقاً

عَــلَـيَّ وَإِن قُـلـتُ قَــد أَنـسَـأَن

عَــلَــيَّ رَقــيــبٌ لَــــهُ حــافِــظٌ

فَـقُل فـي اِمـرِئٍ غَـلِقٍ مُرتَهَن

أَزالَ أُذَيـــنَــةَ عَـــــن مُــلــكِـهِ

وَأَخــرَجَ مِــن حِـصنِهِ ذا يَـزَن




ما بكاء الكبير بالإطلال


مـــــا بُـــكــاءُ الـكَـبـيـرِ بِــالأَطــلالِ

وَسُــؤالــي فَــهَــل تَــــرُدُّ سُــؤالـي

دِمــنَـةٌ قَــفـرَةٌ تَـعـاوَرَهـا الـصَـيفُ

بِـريـحَـيـنِ مِــــن صَــبــاً وَشَــمــالِ

لاتَ هَــنّـا ذِكـــرى جُـبَـيرَةَ أَو مَــن

جــــاءَ مِــنـهـا بِـطـائِـفِ الأَهـــوالِ

حَــلَّ أَهـلـي بَـطـنَ الـغَـميسِ فَـبادَو

لــــي وَحَــلَّــت عُـلـوِيَّـةً بِـالـسِـخالِ

تَـرتَـعي الـسَـفحَ فَـالكَثيبَ فَـذا قـارٍ

فَــــرَوضَ الـقَـطـا فَـــذاتَ الــرِئـالِ

رُبَّ خَرقٍ مِن دونِها يُخرِسُ السَفرَ

وَمـــيــلٍ يُــفــضـي إِلـــــى أَمــيــالِ

__________________

فراس سطمة
05-04-2009, 05:09 AM
ابن بُرد.. ما بين الهجاء والفخر


http://www.moheet.com/image/38/225-300/382658.jpg


بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ، أحد الشعراء المتميزين في عصر ما بين الدولتين

أدرك كل من الدولتين الأموية والعباسية،

وينتسب إلى امرأة عقيلية والتي قيل أنها أعتقته من الرق،

ويعد بشار من أشعر المولدين على الإطلاق،

عرف بميله للهجاء والذم والذي كثر في الكثير من أشعاره.


ولد ضريراً عام 95هـ - 713م أصله فارسي من طخارستان

غربي نهر جيحون، نشأ في البصرة بالعراق وقدم إلى بغداد،

عاصر الدولة الأموية في فترة شبابه وذلك قبل أن تأخذ في الانحسار

تدريجياً ليحل محلها الدولة العباسية.


قال الشعر وهو في سن مبكرة وعرف عنه إقباله الشديد

على الدنيا والنهل من جميع متعها فكان دائماً متهافتاً على الخمر

والنساء والغناء والمجون والخلاعة، ينطلق لسانه بالهجاء والذم

في أبيات شعرية لجميع مالا يعجبه مما جعل الناس يخافون لسانه،

فلقد كان كارهاً للناس نافراً منهم وجريئاً في هجائهم،

دائم التفاخر بأصله الفارسي ومتحاملاً على العرب.


ولبشار الكثير من الشعر المتفرق وهو من الطبقة الأولى

والذي جمع بعضه في ديوان، وكان معظم شعره في فنون المدح والهجاء

والغزل والفخر، فكان يجعل أشعار المدح سبباً في إدرار الأموال عليه

والتي ينفقها على ملذاته ومتعه وعلى العكس من هذا فكان يقوم بهجاء

مالا يعطه المال هجاءاً شديداً لاذعاً، حضر بشار عصر جرير والفرزدق

وكان معجباً بجرير حتى أن أحد أشعاره تضمنت أبياتاً من شعر جرير


ونذكره فيما يلي:


وَذاتُ دَلٍّ كَـــأَنَّ الــبَـدرَ صـورَتُـها

بـاتَت تُـغَنّي عَـميدَ الـقَلبِ سَـكرانا

إِنَّ الـعُيونَ الَّـتي فـي طَرفِها حَوَرٌ

قَـتَـلـنَـنا ثُـــمَّ لَـــم يُـحـيـينَ قَـتـلانـا

فَـقُلتُ أَحـسَنتِ يا سُؤلي وَيا أَمَلي

فَـأَسـمِعيني جَــزاكِ الـلَـهُ إِحـسانا

يــا حَـبَّـذا جَـبـلُ الـرَيّانِ مِـن جَـبَلٍ

وَحَـبَّـذا سـاكِـنُ الـرَيّـانِ مَـن كـانا

قالَت فَهَلّا فَدَتكَ النَفسُ أَحسَنَ مِن

هَـذا لِـمَن كانَ صَبَّ القَلبِ حَيرانا

يـا قَومُ أُذني لِبعَضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ

وَالأُذنُ تَـعشَقُ قَـبلَ الـعَينِ أَحـيانا


وبالنظر للبيت الثاني نجده قد تردد في أحد قصائد جرير

والتي قال فيها:


يـا رُبُّ عـائِذَةٍ بِـالغَورِ لَـو شَـهِدَت

عَــزَّت عَـلَيها بِـدَيرِ الـلُجِّ شَـكوانا

إِنَّ الـعُيونَ الَّـتي فـي طَرفِها حَوَر

قَـتَـلـنَـنا ثُـــمَّ لَـــم يُـحـيِـينَ قَـتـلانـا

يَصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ

وَهُــنَّ أَضـعَفُ خَـلقِ الـلَهِ أَركـانا



وفاته



تم اتهامه بالزندقة من قبل الخليفة العباسي المهدي

والذي أمر بقتله فقيل أنه مات ضرباً بالسياط وتم دفنه بالبصرة،

فكانت وفاته في عام 167هـ - 783م، وقيل عن هذه الواقعة

أن بشار قام بمدح الخليفة المهدي ولما لم يقم الخليفة بإعطائه

الجوائز والأموال نظير مدحه انقلب عليه وقام بهجاؤه

هو ووزيره يعقوب بن داود حيث تجاوز جميع الحدود في الهجاء

فأمر الخليفة بقتله.


من أشعاره


ذَهَــــبَ الــدَهــرُ بِـسِـمـطٍ وَبَـــرا

وَجَــرى دَمـعِـيَ سَـحّاً فـي الـرِدا

وَتَـــأَيَّـــيــتُ لِــــيَــــومٍ لاحِـــــــقٍ

وَمَضى في المَوتِ إِخوانُ الصَفا

فَـــفُـــؤادي كَــجَــنـاحَـي طـــائِــرٍ

مِــن غَــدٍ لا بُــدَّ مِـن مُـرِّ الـقَضا

وَمِـــــنَ الـــقَــومِ إِذا نـاسَـمـتُـهُم

مَـلِـكٌ فـي الأَخـذِ عَـبدٌ فـي الـعَطا

يَـــســأَلُ الــنــاسَ وَلا يُـعـطـيـهُمُ

هَــمُّـهُ هـــاتِ وَلَـــم يَـشـعُر بِـهـا

وَأَخٍ ذي نـــيـــقَـــةٍ يَـــســأَلُــنــي

عَــــن خَـلـيـطَيَّ وَلَـيـسـا بِــسَـوا

قُــلـتُ خِـنـزيـرٌ وَكَــلـبٌ حـــارِسٌ

ذاكَ كَــالــنـاسِ وَهَــــذا ذو نِــــدا

فَــخُـذِ الـكَـلـبَ عَــلـى مــا عِـنـدَهُ

يُــرعِـبُ الــلِـصَّ وَيُـقـعي بِـالـفِنا

قَــــلَّ مَــــن طــــابَ لَــــهُ آبـــاؤُهُ

وَعَــلــى أُمّــاتِــهِ حُــسـنُ الـثَـنـا



ومما قاله بشار في عشقه لعبدة وهي إحدى الجواري التي ولع بها.



أَعَـبـدَةُ قَــد غَـلَـبتِ عَـلى فُـؤادي

بِــدَلِّـكِ فَـاِرجِـعي بَـعـضَ الـفُـؤادِ

جَـمَـعتِ الـقَلبَ عِـندَكِ أُمَّ عَـمروٍ

وَكـــانَ مُـطَـرَّحـاً فـــي كُـــلِّ وادِ

إِذا نـادى الـمُنادي بِـاِسمِ أُخـرى

عَلى اِسمِكِ راعَني ذاكَ المُنادي

كَـمـا أَفـسَـدتِني عَـرَضـاً فَـهـاتي

صَـلاحي قَـد قَـدَرتِ عَلى فَسادي

مَــلَـكـتِ فَـأَحـسِـني وَتَـخَـلَّـصيني

مِـــنَ الـبَـلـوى بِـحُـبِّـكِ وَالـبِـعـادِ

فَـإِنّـي مِـنكِ يـا بَـصَري وَسَـمعي

وَمِــن قَـلـبي حَـمَـيتُكِ فـي جِـهادِ

فراس سطمة
05-04-2009, 05:11 AM
جَرير .. أغزل الناس شعراً


http://www.moheet.com/image/59/225-300/592364.jpg


أحد شعراء العصر الأموي، بل من أشهر الشعراء كان يتبارى في الشعر

مع الكثير من الشعراء فلم يثبت أمامه منهم سوى كل من الفرزدق والأخطل،



اسمه كاملاً


جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، أبو حزرة،

من تميم، ولد عام 28 هـ في اليمامة، وقد كان عفيفاً ومن أغزل الناس شعراً،

نشأ جرير فصيح اللسان، مقبلاً على نظم الشعر.


ولد جرير لعائلة متوسطة الحال حيث لم تكن أسرته على قدر

من الجاه والشرف والثروة، وعلى الرغم من ذلك كان يفاخر بها

وبأبيه الشعراء الآخرين فكان يتباري معهم في مبارزة شعرية،

ومن أشهر من دخل معه في هذه المبارزات الشعرية الفرزدق والأخطل

واللذان ظلا يتبادلان معه الهجاء لعدد كبير من السنوات.



مما قاله في الفخر


فَما هِبتُ الفَرَزدَقَ قَد عَلِمتُم

وَما حَقُّ اِبنِ بَروَعَ أَن يُهابا

أَعَدَّ اللَهُ لِلشُعَراءِ مِنّي

صَواعِقَ يَخضَعونَ لَها الرِقابا



وقال في هجاء الأخطل



وَلَدَ الأُخَيطِلَ نِسوَةٌ مِن تَغلِبٍ

هُنَّ الخَبائِثُ بِالخَبيثِ غُذينا

إِنَّ الَّذي حَرَمَ المَكارِمَ تَغلِباً

جَعَلَ النُبُوَّةَ وَالخِلافَةَ فينا

هَل تَملِكونَ مِنَ المَشاعِرِ مَشعَراً

أَو تَشهَدونَ مَعَ الأَذانِ أَذينا

مُضَرٌ أَبي وَأَبو المُلوكِ فَهَل لَكُم

يا خُزرَ تَغلِبَ مِن أَبٍ كَأَبينا

هذا اِبنُ عَمّي في دِمَشقَ خَليفَةً

لَو شِئتُ ساقَكُمُ إِلَيَّ قَطينا



وقال في هجاء الفرزدق



فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ

فَلا كَعباً بَلَغتَ وَلا كِلابا


يعد جرير واحداً من فحول الشعراء، والذي تنوع شعره ما بين الهجاء،

والمدح، والغزل فقدم العديد من القصائد التي ظهرت فيها بلاغته،



نشأته



نشأ جرير بالبادية وكانت أكثر إقامته بها، وكان يذهب أحياناً إلي البصرة

فكان يمدح كبرائها، وهناك التقى جرير بالفرزدق وأصبح بينهما

منذ ذلك اليوم صولات وجولات في الهجاء والتي استمرت سنوات عديدة،

لم تنتهي إلا بوفاة الفرزدق،


والذي نعاه جرير قائلاً:


لَعَمري لَقَد أَشجى تَميماً وَهَدَّها

عَلى نَكَباتِ الدَهرِ مَوتُ الفَرَزدَقِ

عَشِيَّةَ راحوا لِلفِراقِ بِنَعشِهِ

إِلى جَدَثٍ في هُوَّةِ الأَرضِ مُعمَقِ

لَقَد غادَروا في اللَحدِ مَن كانَ يَنتَمي

إِلى كُلِّ نَجمٍ في السَماءِ مُحَلِّقِ

ثَوى حامِلُ الأَثقالِ عَن كُلِّ مُغرَمٍ

وَدامِغُ شَيطانِ الغَشومِ السَمَلَّقِ

عِمادُ تَميمٍ كُلِّها وَلِسانُها

وَناطِقُها البَذّاخُ في كُلِّ مَنطِق


عندما أنتقل جرير إلى البصرة قام بمدح الحجاج الثقفي فأكرمه

وأعلى قدره وبدأ شعر جرير ينتشر وهو الأمر الذي زاد من شعبيته وشهرته،

وقام الحجاج بإرساله إلى الخليفة " يزيد بن معاوية" في دمشق،

ثم تنقل بين عدد من البلاد الأخرى، وقد عُد جرير من مداح خلفاء بني أمية،

كما مدح كل من يزيد بن معاوية،عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز،

وغيرهم من الأمراء والخلفاء.



مما قاله في المدح


قَد طالَ قَولي إِذا ما قُمتُ مُبتَهِلاً

يا رَبِّ أَصلِح قِوامَ الدينِ وَالبَشَرِ

خَليفَةَ اللَهِ ثُمَّ اللَهُ يَحفَظُهُ

وَاللَهُ يَصحَبُكَ الرَحمَنُ في السَفَرِ

إِنّا لَنَرجو إِذا ما الغَيثُ أَخلَفَنا

مِنَ الخَليفَةِ ما نَرجو مِنَ المَطَرِ



أسلوبه الشعري


تميز ثلاثة من الشعراء في العصر الأموي وهم جرير والأخطل والفرزدق،

وعلى الرغم من تفوق الثلاثة في الشعر إلا أن كل واحد منهم قد تميز

في اتجاه معين، وكان جرير يتميز بجودة الغزل وجمال اللفظ ورقة الأسلوب،

بينما أجاد الفرزدق الفخر وقوة الشعر والألفاظ، ومال الأخطل إلي وصف

الخمر والجودة في المدح والهجاء على حد سواء، وعمل عدد من النقاد

على تقديم جرير وشعره على كل من الأخطل والفرزدق،

وذلك نظراً لرقة أسلوبه وحسن خلقه وصفاء طبعه مما انعكس بالتالي

على شعره، وكان جرير ماهراً بالعديد من الفنون الشعرية، من الغزل

والفخر والمدح والهجاء والرثاء.


بالنسبة للمدح اشتهر جرير بمدحه لبني أمية، حيث عمل على

مدحهم وتمجيدهم وكان كغيره من الشعراء يسعى للتكسب من خلال مدحه،

أما الرثاء عنده كان ينقسم إلى رثاء خاص بعائلته وبيته والأخر كان يخص به

رجال الدولة والخلفاء، أما الهجاء فكان له أسلوبه الخاص فيه وتمكن من تحقيق

الغلبة على العديد من الشعراء في المهاجاة التي تدور بينهم ولم يثبت أمامه

سوى الأخطل والفرزدق كما سبق أن ذكرنا، وكان يتبع أسلوب معين في الهجاء

حيث يتتبع أصول الشعراء لينظم الشعر فيما يسؤهم من ماضيهم وماضي قبائلهم،

كما عمد إلى السخرية منهم فجاء هجاؤه لاذعاً وقاسياً.



قال في الغزل


إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ

قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا

يَصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ

وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا

يا رُبُّ غابِطِنا لَو كانَ يَطلُبُكُم

لاقى مُباعَدَةً مِنكُم وَحِرمانا



الوفاة


توفى جرير في عام 110هـ ، وقد توفى بعد كل من الأخطل والفرزدق

فراس سطمة
05-04-2009, 05:12 AM
إيليا أبو ماضي شاعر التفاؤل


اسمه إيليا ضاهر أبو ماضي، أحد شعراء المهجر المشهورين

لمع اسمه بين كل من جبران و ميخائيل نعيمه، اشتهر شعره بصبغة من التفاؤل

والبهجة والإقبال على الحياة، هذا فيما عدا قصيدته "الطلاسم" التي غلب عليها الإحباط،

كان إيليا غزير الإنتاج فقد خلف ورائه العديد من الدواوين الشعرية التي تزخر بالمشاعر

الإنسانية الرقيقة وتعليتها وكانت لكل فترة من فترات حياته الكثير من الإبداعات الشعرية

الخاصة بها وذلك ابتداء من لبنان مروراً بمصر وانتهاء بأمريكا.



النشأة

ولد إيليا في عام 1889م في بلدة المحيدثة – المتن الشمالي بلبنان،

نشا أبو ماضي في عائلة متواضعة الحال، تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة المحيدثة،

عندما ضاق الحال بإيليا في لبنان قرر الانتقال إلي مصر عام 1902

وذلك من اجل العمل بتجارة التبغ مع عمه.

وفي مصر التقى إيليا مع أنطوان الجميل والذي دعاه من اجل الكتابة في مجلة

" الزهور" هذه المجلة التي قام أنطوان بإنشائها مع أمين تقي الدين،

وبالفعل قبل إيليا هذه الدعوة وقام بنشر أولى قصائده بالمجلة،

وتوالت بعد ذلك أعماله المنشورة بها.



اتجاهه نحو الشعر والأدب



اتجه إيليا نحو الشعر والأدب فبعد أن نجحت تجربته في مجلة الزهور

في نشر قصائده قام بتجميع مجموعة من شعره في ديوان أطلق عليه لقب "تذكار الماضي"

وقد صدر هذا الديوان في عام 1911م عن المطبعة المصرية وكان حينها

في الثانية والعشرون من عمره.

اتجه أبو ماضي بعد ذلك إلى نظم الشعر في المجال الوطني والسياسي،

مما جعله مطارداً من السلطات، فأضطر للهجرة إلي الولايات المتحدة الأمريكية عام 1912م،

فاستقر أولاً بولاية أوهايو فأقام بها أربع سنوات وعمل هناك بالتجارة،

ثم انتقل إلي نيويورك وفي بروكلين شارك في تأسيس الرابطة القلمية مع كل

من جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.


وفي أمريكا أتقن إيليا الإنجليزية الأمر الذي مكنه من الإطلاع على الأدب الغربي

فقرأ معظم دواوين شعراء الغرب، وثقافات أخرى جديدة، كما عمل على ترجمة عدد

من الروايات الأجنبية إلى العربية، هذا بالإضافة لإطلاعه على دواوين كبار الشعراء

العرب مثل المتنبي وأبو نواس وغيرهم.


قام بإصدار مجلة "السمير" عام 1929م، والتي تضمنت أدب إيليا،

وتعتبر مصدر من مصادر أدب المهجر، حيث قام معظم شعراء أدب المهجر بنشر

أعمالهم الأدبية والشعرية بها،

وقد استمر صدور أعداد هذه المجلة حتى وفاة الشاعر عام 1957م.


كان شعر إيليا يتضمن الكثير من المعاني الإنسانية الرائعة وكان من الشعراء

الذين تفرغوا للأدب والصحافة، ولقد تأثر إيليا في اتجاهه الشعري كثيراً بمدرسة

جبران خليل جبران وعمل على تطوير الشعر كثيراً فأصبح شاعراً مجدداً تمكن

من تقريب الشعر من لغة الحياة، ولقد وجد إيليا لنفسه العديد من المعجبين لأسلوبه الشعري.



أعماله الأدبية

من أعماله الأدبية نذكر: تذكار الماضي، إيليا أبو ماضي، الجداول،

الخمائل، تبر وتراب، وغيرها من الأعمال الأخرى، توفي إيليا عام 1957م

بعد أن ترك رصيداً كبيراً من الأشعار الرائعة.



من أشعاره


كن بلسماً إن صار دهرك أرقما

وحلاوة إن صار غيرك علقما

إن الحياة حبتك كل كنوزها

لا تبخلن على الحياة ببعض ما

أحسنْ وإن لم تجز حتى بالثنا

أي الجزاء الغيثُ يبغي إن همى

من ذا يكافئ زهرة فواحةً

أو من يثيبُ البلبل المترنما

عُد الكرامَ المحسنين وقِسْهُم

بهما تجدْ هذينِ منهم أكرما

يا صاحِ خُذ علم المحبة عنهما

إني وجدتُ الحبَّ علماً قيما

لو لم تَفُحْ هذي وهذا ما شدا

عاشت مذممةً وعاش مذمما

فأعمل لإسعاد السوي وهنائهم

إن شئت تسعد في الحياة وتنعما

أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا

لولا الشعور الناس كانوا كالدمى

أحبب فيغدو الكوخ قصراً نيرا

وابغض فيمسى الكون سجناً مظلما



قصيدة الطلاسم


جئت لا اعلم من أين ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟


*** لست أدرى ***


أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود

هل أنا حر طليق أم أسير في قيود

هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود

أتمنى أنني أدرى ولكن


*** لست أدرى ***


وطريقي ما طريقي أطويل أم قصير

هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور

أأنا السائر في الدرب أم الدرب يسير

أم كلانا واقف والدهر يجري


*** لست أدرى ***


ليت شعري وأنا عالم الغيب الأمين

أتراني كنت ادري أنني فيه دفين

وبأني سوف أبدو وبأني سأكون

أم تراني كنت لا أدرك شيئاً


*** لست أدرى ***


أتراني قبلما أصبحت إنساناً سوياً

أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا

ألهذا اللغو حلٌ أم سيبقى أبديا

لست أدري.. ولماذا لست أدري؟


*** لست أدري ***

فراس سطمة
05-04-2009, 05:17 AM
شرف الدين البوصيري


شاعر سخر شعره لمدح أشرف خلق الله


واحد من اشهر شعراء المدائح النبوية

وهو شرف الدين البوصيري, شاعر من العصر المملوكي,

اشتهر بنظم المدائح النبوية, ومن أشهر قصائده "البردة",

هذه القصيدة التي شرحها وعارضها الكثير من الشعراء،

وكانت ومازالت واحدة من أروع القصائد

التعريف به

شاعرنا اسمه كاملاً محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري

المصري شرف الدين أبو عبد الله، ولد عام 1212م – 608 هـ،

بقرية دلاص إحدى قرى بني سويف في صعيد مصر، وترجع أصوله

إلى إحدى قبائل البربر التي استوطنت جنوب المغرب الأقصى،

ونشأ البوصيري وترعرع بقرية بوصير والتي استمد منها لقبه.



تلقيه العلم


كان أول تعليم البوصيري القرآن الكريم الذي حفظه في طفولته،

ثم تتلمذ على يد عدد من علماء عصره، نظم البوصيري الشعر صغيراً،


وجرب أنواعاً من الشعر إلا انه مال إلى الزهد والتصوف

فأتجه إلى المدائح النبوية، والشعر الصوفي.




شعر البوصيري


بلغت شهرة البوصيري الأفاق في نظم الشعر في المدائح النبوية،

فظهرت قصائده مغلفة بالروح العذبة والمعاني الصادقة مع روعة التصوير

والتعبير والتي أستلهمها من حبه للنبي الكريم "صلى الله عليه وسلم"،

فجاءت ألفاظه دقيقة بديعة السبك والنظم، فكانت قصائده بمثابة مدرسة لشعراء المدائح النبوية.




أمتاز شعر البوصيري


امتاز شعره بالرصانة والجزالة وأجاد في استعمال البديع، والبيان

وغلبت على قصائده المحسنات البديعية، كما تميز شعره بالقوة والرصانة،

وتأتي قصيدة البردة للبوصيري على رأس قصائد المدائح النبوية،

والتي عارضها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته "نهج البردة ".


انكب البوصيري على مذهب الصوفية، فاطلع على سير عدد من أربابها

قديماً وحديثاً وغاص فيها، وتلقى الصوفية على يد أبي الحسن الشاذلي،

ومدح الشاذلية في شعره، وقد غلب على الشعر في العصر المملوكي

والذي ينتمي إليه البوصيري، المدائح النبوية والموضوعات الدينية،

ومنظومات الزهد والتصوف.





أعْـنِي أَبـا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى مِـــنْ هَــاشِـمٍ والـشَّـاذِليَّ الـمَـوْلِدِ

إنَّ الإِمـــــامَ الــشَّـاذِلـيَّ طَــرِيـقُـهُ فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي

فـانْـقُـلْ ولـــوْ قَـدَمـاً عَـلَـى آثــارِهِ فـــإذَا فَـعَـلْـتَ فَـــذاكَ آخَـــذُ بـالْـيَدِ



قصة البردة


يقال عن سبب تسمية هذه القصيدة "بالبردة"


لأن المرض كان قد أشتد على البوصيري، وفي إحدى المرات

عندما كان نائماً رأى النبي "صلى الله عليه وسلم" وقد غطاه ببردته - عباءته –

فأصبح وقد شفي مما هو فيه، وسميت هذه القصيدة أيضاً بالبرأة،

والميمية لأنها تختتم قافيتها بحرف "الميم"، وفي هذه القصيدة يجمع كل أدواته الشعرية

ويجمع همته لمدح خير خلق الله "محمد" صلى الله عليه وسلم،

وقد شرح وعارض هذه القصيدة العديد من الشعراء.




ويبدأ البوصيري "البردة" بالأبيات التالية:





أمِــــنْ تَــذَكُّــرِ جِــيـران بِـــذِي سَــلَـمٍ

مَـزَجْـتَ دَمْـعـاً جَــرَى مِـنْ مُـقْلَةٍ بِـدَمِ

أمْ هَـبَّـتْ الـريـحُ مِــنْ تِـلْـقاءِ كـاظِمَةٍ

وأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ

فــمــا لِـعَـيْـنَيْكَ إنْ قُــلْـتَ اكْـفُـفـاهَمَتا

وَمـــا لِـقَـلْـبِكَ إنْ قُـلْـتَ اسْـتَـفِقْ يَـهِـمِ

أَيَـحْـسَـبُ الــصَّـبُّ أنَّ الــحُـبَّ مُـنْـكتِمٌ

مـــا بَــيْـنَ مُـنْـسَجِمٍ مـنـهُ ومُـضْـطَرِمِ

لـولاَ الـهَوَى لَـمْ تُـرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍ

ولا أَرِقْــــتَ لِــذِكِــرِ الــبَــانِ والـعَـلَـمِ

فـكـيـفَ تُـنْـكِرُ حُـبّـاً بـعـدَ مــا شَـهِـدَتْ

بـــهِ عـلـيـكَ عــدولُ الـدَّمْـعِ وَالـسَّـقَمِ

وَأَثْـبَـتَ الـوجِـدُ خَـطَّـيْ عَـبْـرَةِ وضَـنىً

مِــثْـلَ الـبَـهـارِ عَــلَـى خَـدَّيْـكَ وَالـعَـنَمِ

نَـعَمْ سَـرَى طَـيفُ مَـنْ أهـوَى فَأَرَّقَنِي

والــحُــبُّ يَــعْـتَـرِضُ الــلَّـذاتِ بــالألَـمِ




ويستمر في مدح الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم"

في نفس القصيدة قائلاً:مُــحَـمَّـدُ سَــيِّـدَ الـكَـوْنَـيْنِ والـثَّـقَـلَيْنِ


والـفَـرِيقَيْنِ مِــنْ عُـرْبٍ ومِـنْ عَـجَمِ

نَـبِـيُّـنَـا الآمِـــرُ الـنَّـاهِـي فـــلاَ أَحَـــدٌ

أبَّـــرَّ فِـــي قَـــوْلِ لا مِــنْـهُ وَلا نَــعَـمِ

هُــوَ الـحَـبيبُ الـذي تُـرْجَى شَـفَاعَتُهُ

لِــكـلِّ هَـــوْلٍ مِــنَ الأهــوالِ مُـقْـتَحَمِ

دَعــا إلــى اللهِ فـالـمُسْتَمْسِكُونَ بِــهِ

مُـسْـتَـمْسِكُونَ بِـحَـبْلٍ غـيـرِ مُـنْـفَصِمِ

فــاقَ الـنَّـبِيِّينَ فـي خَـلْقٍ وفـي خُـلُقٍ

وَلَـــمْ يُــدانُـوهُ فـــي عِــلْـمٍ وَلا كَــرَمِ

وَكـلُّـهُـمْ مِـــنْ رَسُــولِ اللهِ مُـلْـتَمِسٌ

غَـرْفاً مِـنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ

ووَاقِـــفُــونَ لَـــدَيْــهِ عــنــدَ حَــدِّهِــمِ

مِـنْ نُـقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ

فــهْـوَ الـــذي تَــمَّ مـعـناهُ وصُـورَتُـه

ثــمَّ اصْـطَـفَاهُ حَـبـيباً بــارِىءُ الـنَّسَمِ

مُــنَـزَّهٌ عَــنْ شَـرِيـكٍ فــي مـحـاسِنِهِ

فَـجَـوْهَرُ الـحُـسْنِ فـيه غـيرُ مُـنْقَسِمِ

دَعْ مــا ادَّعَـتْهُ الـنَّصارَى فـي نَـبيِّهِمِ

وَاحْـكُمْ بـما شْـئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ

وانْسُبْ إلى ذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْـسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ

فـــإنَّ فَـضْـلَ رســولِ الله لـيـسَ لــهُ

حَــــدُّ فــيُـعْـرِبَ عــنــه نــاطِـقٌ بِــفَـمِ




أجاد البوصيري الخط، وتعلم قواعد هذا الفن على يد إبراهيم بن أبي عبدالله المصري

وكان واحداً ممن اشتهروا بتجويد الخط في مصر،

شغل البوصيري عدد من الوظائف في القاهرة والأقاليم،

فعمل في صناعة الكتب خلال فترة شبابه، ثم عمل ككاتب للحسابات

بمدينة بلبيس بالشرقية، ووقعت بعض المصادمات بينه وبين المستخدمين المحيطين به

فضاق بهم وبأخلاقهم فنظم عدد من القصائد هجاهم فيها وذكر فيها عيوبهم


مما قاله:




ثَـكِـلْتُ طـوائِـفَ الـمُـسْتَخْدَمِينا

فَــلَـمْ أَرَ فِـيـهـمُ رَجُـــلاً أَمِـيـنـا

فَـخُـذْ أَخْـبَـارَهُمْ مَـنِّـي شِـفـاهاً

وَأنْــظِـرْنـي لأُخْــبِـرُكَ الـيَـقِـينا

فَـقَـدْ عَـاشَـرْتُهُمْ وَلَـبِـثْتُ فِـيهمْ

مَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا

حَـوَتْ بُـلْبُيْسُ طـائِفَةً لُـصُوصاً

عَــدَلْـتُ بِــوَاحِـدٍ مِـنْـهُمْ مِـئِـينا

فُـرَيْـجِي والـصَّـفِيَّ وَصـاحِـبَيْهِ

أبَــا يَـقْطُونَ والـنَّشْوَ الـسَّمِينا

فَـكُـتَّـابُ الـشَّـمالِ هُــمُ جَـمِـيعاً

فــلا صَـحِـبَتْ شِـمالُهُمُ الـيَمِينا

وَقَـدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما عَلِمْنا

كـما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا




غادر بعد ذلك البوصيري الشرقية إلى القاهرة،

وافتتح كتاباً لتعليم الأطفال ثم مالبث أن غادره إلى الإسكندرية،

وظل بها حتى أخر حياته، وبها تعرف على الشيخ أبا العباس المرسي،

وتتلمذ على يديه وأقبل على طريقته الصوفية، وظل بالإسكندرية حتى وفاته.





المدح النبوي

أنكب البوصيري على قراءة السيرة النبوية الشريفة، ومعرفة أخبار ومواقف

في حياة الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم"، ثم انطلق ينشد العديد

من القصائد المميزة التي تجلى فيها حبه للرسول وبالإضافة لقصيدته الشهيرة

"البردة" قدم القصيدة الهمزية التي لا تقل روعة عن "البردة"


ويقول فيها:



كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك الأَنـبـياءُ

يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ

لَـمْ يُـساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ

ســنــاً مِــنــك دونَــهـم وسَــنـاءُ

إنّــمـا مَـثَّـلُـوا صِـفـاتِـك لـلـناس

كــمــا مــثَّــلَ الــنـجـومَ الــمــاءُ

أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ

إلا عــــن ضــوئِــكَ الأَضــــواءُ

لـكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَيبِ

ومــــنـــهـــا لآدمَ الأَســـــمــــاءُ

لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ

لــــــــك الأُمــــهـــاتُ الأَبـــــــاءُ

مـا مـضتْ فَـترةٌ مـن الرُّسْلِ إِلّا

بَــشَّـرَتْ قـومَـهـا بِـــكَ الأَنـبـياءُ

تـتـباهَى بِــكَ الـعـصورُ وَتَـسْمو

بِــــكَ عــلْـيـاءٌ بــعـدَهـا عـلـيـاءُ

وَبَــــدا لــلـوُجُـودِ مــنــك كــريـمٌ

مــــن كــريــمٍ آبَــــاؤُه كُــرمــاءُ

نَــسَـبٌ تَـحـسِـبُ الــعُـلا بِــحُـلاهُ

قَــلَّـدَتْـهَـا نـجـومـهَـا الْــجَــوزاءُ

حــبــذا عِــقْــدُ سُــــؤْدُدٍ وَفَــخَـارٍ

أنـــتَ فــيـه الـيـتيمةُ الـعـصماءُ

وُمُـحَيّاً كـالشَّمس مـنكَ مُـضِيءٌ

أسْــفَــرَت عــنـه لـيـلـةٌ غَـــرّاءُ

لـيـلةُ الـمـولدِ الـذي كَـان لـلدِّينِ

ســـــرورٌ بــيــومِـهِ وازْدِهــــاءُ

وتـوالَتْ بُـشْرَى الهواتفِ أن قدْ

وُلِــدَ الـمـصطفى وحُــقّ الـهَناءُ

وتَـدَاعَـى إيــوانُ كِـسْرَى ولَـوْلا

آيـــةٌ مِـنـكَ مــا تَـدَاعَـى الـبـناءُ

وغَـــدَا كـــلُّ بــيـتِ نـــارٍ وفــيـهِ

كُــرْبَـةٌ مِـــنْ خُـمـودِهـا وَبـــلاءُ




وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير

فقال البوصيري في قصيدته:


إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ

وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ

فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غدا

وَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ




كما قدم بائياته الثلاثة والتي قال في إحداها:


وقَــفَــتْ بِــجــاهِ الـمـصـطـفى آمــالُـه

فــــكـــأَنـــه بـــذنـــوبـــه يَـــتَـــقَـــرَّبُ

وَبَـــــدا لـــــه أنَّ الـــوُقُــوفَ بِــبـابِـهِ

بــــابٌ لِــغُـفْـرانِ الــذُّنــوبِ مُــجَــرَّبُ

صــلَّــى عــلـيـه الــلَّـهُ إنَّ مَـطـامِـعي

فـــي جُــودِهِ قــد غــارَ مـنـها أشـعَـبُ

لِــــم لا يــغــارُ وقــــد رآنــــي دونَـــه

أدركْــتُ مِــنْ خَـيْرِ الـوَرَى مـا أطـلُبُ

مـــــاذا أخــــافُ إذا وَقَــفْــتُ بِــبـابِـهِ

وصَـحـائِـفي سُـــودٌ ورأْسِــيَ أشْـيَـبُ

والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذي

يُحْصِي الرقيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ


وفاته


توفى البوصيري بالإسكندرية عام 1296م – 696هـ،

وقد ترك إرثاً قيماً للأجيال اللاحقة تمثلت في عدد كبير من قصائده

والتي ضمها ديوانه الشعري، بالإضافة لقصيدة البردة أو

"الكواكب الدرية في مدح خير البرية"، والقصيدة "المضرية في الصلاة على خير البرية"،
.

فراس سطمة
05-04-2009, 05:20 AM
أبو العتاهية..شاعر يقع بين المجون والزهد


http://www.moheet.com/image/64/225-300/647837.jpg


إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق ويعرف بأبي العتاهية،

أحد شعراء العصر العباسي، قيل عنه أنه شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع،

يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما،

كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره،

قال عن نفسه "لو شئت أن أجعل كلامي كله شعراً لفعلت".



حياته


ولد أبو العتاهية عام 130هـ - 747م بعين التمر

وهي إحدى القرى الواقعة قرب الأنبار غربي الكوفة وبها نشأ، وسكن بغداد،

عندما ضاق الحال بوالده أنتقل بعائلته إلى الكوفة،

والتي عرفت في ذلك الوقت كملتقى للعلماء والمحدثين والعباد والزهاد،

ومع الرخاء الذي عم المدينة انتشر بها عدد من الجماعات الماجنة

والذين يقولون الشعر متنقلين بين مجالس اللهو، ويشتهروا بالزندقة والتهتك.


وفي وسط ذلك نشأ أبو العتاهية فكان يختلف تارة إلى مجالس العلماء والعباد،

وتارة أخرى إلى مجالس الشعراء الماجنة،

ونظراً لفقره عمل مع والده في بيع الفخار بالكوفة.


ظهرت موهبته في نظم الشعر مبكراً واشتهر بهذا وسمع به المتأدبون من الفتيان

فكانوا يتوافدون عليه لسماع شعره.



بين المجون والزهد


كانت حياة شاعرنا مضطربة فكان يخالط أهل المجون واللهو واكثر الشعراء فسوقاً،

وظل كذلك لفترة من حياته حتى أطلق عليه لقب "مخنث أهل بغداد"،

وعلى الرغم من حياة اللهو هذه إلا أنه أنصرف بعد ذلك إلى الزهد،

فكثر شعره في الزهد ووصف الموت وأحواله، والمواعظ والحكم.


يـــا مَـــن يُــسَـرُّ بِـنَـفسِهِ وَشَـبـابِهِ

أَنّى سُرِرتَ وَأَنتَ في خُلَسِ الرَدى

أَهـــلَ الـقُـبـورِ لا تَــواصُـلَ بَـيـنَكُم

مَـن مـاتَ أَصـبَحَ هَبلُهُ رَثَّ القُوى

يــا مَــن أَقـامَ وَقَـد مَـضى إِخـوانُهُ

مــا أَنــتَ إِلّا واحِــدٌ مِـمَّـن مَـضـى

أَنَـسيتَ أَن تُـدعى وَأَنـتَ مُـحَشرِج

مـا إِن تَـفيقُ وَلا تُـجيبُ لِـمَن دَعـا

أَمّــا خُـطاكَ إِلـى الـعَمى فَـسَريعَةٌ

وَإِلى الهُدى فَأَراكَ مُنقَبِضَ الخُطا



وقال أيضاً


أَمــا مِـنَ الـمَوتِ لِـحَيٍّ نَـجا

كُــلُّ امــرِئٍ آتٍ عَـلَيهِ الـفَنا

تَــبــارَكَ الــلَــهُ وَسُـبـحـانَـهُ

لِــكُـلِّ شَــيءٍ مُــدَّةٌ وَانـقِـضا

يُـقَـدِّرُ الإِنـسـانُ فــي نَـفـسِهِ

أَمــراً وَيَـأبـاهُ عَـلَـيهِ الـقَضا

وَيُرزَقُ الإِنسانُ مِن حَيثُ لا

يَـرجو وَأَحـياناً يُـضِلُّ الـرَجا

الـيَأسُ يَحمي لِلفَتى عِرضَهُ

وَالـطَـمَعُ الـكـاذِبُ داءٌ عَـيـا

مـــا أَزيَــنَ الـحِـلمَ لِأَربـابِـهِ

وَغـايَـةُ الـحِـلمِ تَـمامُ الـتُقى



اتصاله بالخلفاء


انتقل أبو العتاهية إلى بغداد أثناء خلافة المهدي،

وكانت مركزاً للنشاط العلمي والأدبي بالإضافة لكونها دار الخلافة،

فكانت المكان المناسب للشاعر لينشر بها أشعاره،

أتصل بالخليفة المهدي الذي استدعاه للقصر ولما سمع شعره أعجب به ونال رضاه.


مما قاله في مدح الخليفة المهدي يوم توليه الخلافة:


أَتَــتــهُ الـخِـلافَـةُ مُـنـقـادَةً

إِلَـــيــهِ تُــجَــرِّرُ أَذيــالَـهـا

وَلَـــم تَــكُ تَـصـلُحُ إِلّا لَــهُ

وَلَــم يَــكُ يَـصـلُحُ إِلّا لَـها

وَلَــو رامَـهـا أَحَــدٌ غَـيـرُهُ

لَـزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلـزالَها

وَلَو لَم تُطِعهُ بَناتُ القُلوبِ

لَـمـا قَـبِـلَ الـلَـهُ أَعـمـالَها

وَإِنَّ الخَليفَةَ مِن بَعضِ لا

إِلَـيـهِ لَـيُـبغِضُ مَـن قـالَها



وعندما جاءت فترة حكم الرشيد كان أبو العتاهية قد أعرض عن قول الشعر،

فطلب منه الرشيد أن يعود إليه فأبى فحبسه في منزل حتى عاد إليه مرة أخرى،

ولزم بعد ذلك الرشيد ومن بعده الأمين ثم المأمون.



"عتبة"


أعجب أبو العتاهية بجارية لزوجة المهدي وتدعى "عتبة"

وكان قد أبصرها ذات يوم راكبة مع جمع من الخدم تتصرف في حوائج الخلافة،

فتعلق بها قلبه وذكرها في شعره، ولما علم أمير المؤمنين هم أن يدفع بها إليه،

ولكنها قالت " يا أمير المؤمنين مع حرمتي وخدمتي تدفعني إلى بائع جرار متكسب بالشعر؟"،

فبعث إليه قائلاً" أما عتبة فلا سبيل لك إليها وقد أمرنا لك بملء برنية مالاً".



قال في عتبة:


يـا إِخـوَتي إِنَّ الهَوى قاتِلي

فَـيَسِّروا الأَكـفانَ مِن عاجِلِ

وَلا تَلوموا في أتِّباعِ الهَوى

فَـإِنَّـنـي فـــي شُـغُـلٍ شـاغِـلِ

عَـيـني عَـلـى عُـتـبَةَ مُـنهَلَّةٌ

بِـدَمـعِها الـمُـنسَكِبِ الـسائِلِ

يـا مَـن رَأى قَبلي قَتيلاً بَكى

مِـن شِدَّةِ الوَجدِ عَلى القاتِلِ

بَـسَطتُ كَـفّي نَـحوَكُم سـائِلاً

مــاذا تَـرُدّونَ عَـلى الـسائِلِ


وظل أبا العتاهية متغزلاً في عتبة ينظم فيها الكثير من الأشعار،

حتى أمر المهدي بجلده وإدخاله للسجن، إلى أن تشفع فيه خاله وأخرجه.


وعلى الرغم من ذلك ظل حب عتبة مشتعلاً بقلبه حتى جاءت خلافة الرشيد،

والذي حاول بدوره التوسط من أجل زواج أبو العتاهية من عتبة ولكن لم يفلح الأمر أيضاً،

وأصاب أبو العتاهية اليأس


ومما قاله في ذلك:


قَــطَّـعـتُ مِــنــكَ حَـبـائِـلَ الآمـــالِ

وَحَطَطتُ عَن ظَهرِ المَطِيِّ رِحالي

وَيَـئِستُ أَن أَبـقى لِـشَيءٍ نِلتُ مِم

مــا فـيـكِ يــا دُنـيا وَأَن يَـبقى لـي

وَوَجَـدتُ بَردَ اليَأسِ بَينَ جَوانِحي

وَأَرَحـتُ مِـن حَـلّي وَمِـن تَرحالي




"أبو العتاهية"


http://www.moheet.com/image/fileimages/2009/file243702/1_411_1025_26.jpg


يقال في سبب تسمية "أبو العتاهية" بهذا اللقب أن الخليفة المهدي قال له يوماً "

أنت رجل متحذلق – أي متطرف، متعته – فغلب عليه هذا اللقب،

ويقول ابن منظور " لأن المهدي قال له أراك متخلطاً متعتهاً وكان قد نعته بجارية المهدي

"عتبة" واعتقل بسببها وعرض عليها المهدي أن يزوجها له فأبت - كما سبق ان ذكرنا -،

وقيل لقب بذلك لأنه كان طويلاً مضطرباً،

وقيل أيضاً لأنه يرمي بالزندقة ولأنه كان محباً للمجون والتعته".


وكلمة عتاهية لها أكثر من معنى ففي لسان العرب يقول ابن منظور:

عته في العلم: أولع به وحرص عليه، والعتاهة والعتاهية مصدر عته مثل الرفاهة والرفاهية،

والعتاهية: ضلال الناس من التجنن والدهش والتعته المبالغ في الملبس والمأكل ورجل عتاهية أي أحمق.




قال عنه أبو العلاء المعري


الـلَـهُ يَـنـقُلُ مَــن شــاءَ رُتـبَةً بَـعدَ رُتـبَه

أَبدى العَتاهِيُّ نُسكاً وَتابَ مِن ذِكرِ عُتبَه



شعره


قدم أبو العتاهية في شعره الزهد والموعظة والرثاء والهجاء والمدح والوصف

والحكم والأمثال والغزل، تميز شعره بسهولة الألفاظ وقلة التكلف.


ويقال عن سبب اتجاهه للزهد وتوقفه عن قول الغزل والهجاء والمديح،

واقتصار شعره على الزهد والحكمة،

ما روي عن أبي سلمة الغنوي الذي سأل أبا العتاهية:

"ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد؟".

فأجابه:"إذن والله أخبرك. إني لما قلت:


الـلَـهُ بَـيـني وَبَـيـنَ مَـولاتي أَبـدَت لِـيَ الـصَدَّ وَالمَلالاتِ

لا تَغفِرُ الذَنبَ إِن أَسَأتُ وَلا تَـقـبَلُ عُــذري وَلا مُـؤاتاتي

مَـنَحتُها مُـهجَتي وَخالِصَتي فَـكـانَ هِـجـرانُها مُـكـافاتي

هَـيَّـمَـني حُـبُّـهـا وَصَـيَّـرَنـي أُحـدوثَةً فـي جَـميعِ جاراتي



رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال:

"ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم علينا بالمعصية إلا الله تعالى؟"،

فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل".



زهده


تضاربت الأقوال في زهده فكان البعض يراه زاهداً صادقاً،

بينما يراه البعض الأخر راغباً في الدنيا، وان زهده ما هو إلا مواعظ أدبية

وتأملات ذات صفة شعرية في الحياة والموت.



مما قاله في الزهد:


إِلَـــهـــي لا تُــعَــذِّبـنـي فَـــإِنّـــي

مُــقِـرٌّ بِــالَّـذي قَـــد كــانَ مِـنّـي

وَمـــا لـــي حـيـلَـةٌ إِلّا رَجــائـي

وَعَفوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّي

فَـكَـم مِـن زِلَّـةٍ لـي فـي الـبَرايا

وَأَنـــتَ عَــلَـيَّ ذو فَـضـلٍ وَمَــنِّ

إِذا فَــكَّـرتُ فــي نَـدَمـي عَـلَـيها

عَـضَضتُ أَنامِلي وَقَرَعتُ سِنّي

يَـظُـنُّ الـنـاسُ بــي خَـيراً وَإِنّـي

لَـشَرُّ الـناسِ إِن لَـم تَـعفُ عَنّي



قالوا عنه


قال عنه أبو الفرج "قال الشعر فبرع به وتقدم"،

وقال عنه الأصمعي

" شعر أبي العتاهية كساحة الملوك يقع فيها الجوهر والذهب، والتراب والخزف والنوى"،

كما قيل عنه: "أنه أقدر الناس على وزن الكلام حتى أنه يتكلم بالشعر في جميع حالاته".

وقال عنه المبرد: كان أبو العتاهية حسن الشعر قريب المآخذ لشعره ديباجة

ويخرج القول منه كمخرج النفس قوة وسهولة واقتدار.



الوفاة


توفي أبو العتاهية في خلافة المأمون بعد أن بلغ الثمانين من عمره

عام 211هـ - 826م، وله ديوان شعر.

فراس سطمة
01-11-2010, 06:34 AM
شرف الدين البوصيري


واحد من اشهر شعراء المدائح النبوية

وهو شرف الدين البوصيري, شاعر من العصر المملوكي,

التعريف به

شاعرنا اسمه كاملاً محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري

المصري شرف الدين أبو عبد الله، ولد عام 1212م – 608 هـ،

بقرية دلاص إحدى قرى بني سويف في صعيد مصر، وترجع أصوله

إلى إحدى قبائل البربر التي استوطنت جنوب المغرب الأقصى،

ونشأ البوصيري وترعرع بقرية بوصير والتي استمد منها لقبه.



تلقيه العلم


كان أول تعليم البوصيري القرآن الكريم الذي حفظه في طفولته،

ثم تتلمذ على يد عدد من علماء عصره، نظم البوصيري الشعر صغيراً،


وجرب أنواعاً من الشعر إلا انه مال إلى الزهد والتصوف

فأتجه إلى المدائح النبوية، والشعر الصوفي.




شعر البوصيري


بلغت شهرة البوصيري الأفاق في نظم الشعر في المدائح النبوية،

فظهرت قصائده مغلفة بالروح العذبة والمعاني الصادقة مع روعة التصوير

والتعبير والتي أستلهمها من حبه للنبي الكريم "صلى الله عليه وسلم"،

فجاءت ألفاظه دقيقة بديعة السبك والنظم، فكانت قصائده بمثابة مدرسة لشعراء المدائح النبوية.




أمتاز شعر البوصيري


امتاز شعره بالرصانة والجزالة وأجاد في استعمال البديع، والبيان

وغلبت على قصائده المحسنات البديعية، كما تميز شعره بالقوة والرصانة،

وتأتي قصيدة البردة للبوصيري على رأس قصائد المدائح النبوية،

والتي عارضها أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته "نهج البردة ".


انكب البوصيري على مذهب الصوفية، فاطلع على سير عدد من أربابها

قديماً وحديثاً وغاص فيها، وتلقى الصوفية على يد أبي الحسن الشاذلي،

ومدح الشاذلية في شعره، وقد غلب على الشعر في العصر المملوكي

والذي ينتمي إليه البوصيري، المدائح النبوية والموضوعات الدينية،

ومنظومات الزهد والتصوف.





أعْـنِي أَبـا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى مِـــنْ هَــاشِـمٍ والـشَّـاذِليَّ الـمَـوْلِدِ

إنَّ الإِمـــــامَ الــشَّـاذِلـيَّ طَــرِيـقُـهُ فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي

فـانْـقُـلْ ولـــوْ قَـدَمـاً عَـلَـى آثــارِهِ فـــإذَا فَـعَـلْـتَ فَـــذاكَ آخَـــذُ بـالْـيَدِ



قصة البردة


يقال عن سبب تسمية هذه القصيدة "بالبردة"


لأن المرض كان قد أشتد على البوصيري، وفي إحدى المرات

عندما كان نائماً رأى النبي "صلى الله عليه وسلم" وقد غطاه ببردته - عباءته –

فأصبح وقد شفي مما هو فيه، وسميت هذه القصيدة أيضاً بالبرأة،

والميمية لأنها تختتم قافيتها بحرف "الميم"، وفي هذه القصيدة يجمع كل أدواته الشعرية

ويجمع همته لمدح خير خلق الله "محمد" صلى الله عليه وسلم،

وقد شرح وعارض هذه القصيدة العديد من الشعراء.




ويبدأ البوصيري "البردة" بالأبيات التالية:





أمِــــنْ تَــذَكُّــرِ جِــيـران بِـــذِي سَــلَـمٍ

مَـزَجْـتَ دَمْـعـاً جَــرَى مِـنْ مُـقْلَةٍ بِـدَمِ

أمْ هَـبَّـتْ الـريـحُ مِــنْ تِـلْـقاءِ كـاظِمَةٍ

وأوْمَضَ البَرْقُ فِي الظلْماءِ مِنْ إضَمِ

فــمــا لِـعَـيْـنَيْكَ إنْ قُــلْـتَ اكْـفُـفـاهَمَتا

وَمـــا لِـقَـلْـبِكَ إنْ قُـلْـتَ اسْـتَـفِقْ يَـهِـمِ

أَيَـحْـسَـبُ الــصَّـبُّ أنَّ الــحُـبَّ مُـنْـكتِمٌ

مـــا بَــيْـنَ مُـنْـسَجِمٍ مـنـهُ ومُـضْـطَرِمِ

لـولاَ الـهَوَى لَـمْ تُـرِقْ دَمْعَاً عَلَى طَلَلٍ

ولا أَرِقْــــتَ لِــذِكِــرِ الــبَــانِ والـعَـلَـمِ

فـكـيـفَ تُـنْـكِرُ حُـبّـاً بـعـدَ مــا شَـهِـدَتْ

بـــهِ عـلـيـكَ عــدولُ الـدَّمْـعِ وَالـسَّـقَمِ

وَأَثْـبَـتَ الـوجِـدُ خَـطَّـيْ عَـبْـرَةِ وضَـنىً

مِــثْـلَ الـبَـهـارِ عَــلَـى خَـدَّيْـكَ وَالـعَـنَمِ

نَـعَمْ سَـرَى طَـيفُ مَـنْ أهـوَى فَأَرَّقَنِي

والــحُــبُّ يَــعْـتَـرِضُ الــلَّـذاتِ بــالألَـمِ




ويستمر في مدح الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم"

في نفس القصيدة قائلاً:مُــحَـمَّـدُ سَــيِّـدَ الـكَـوْنَـيْنِ والـثَّـقَـلَيْنِ


والـفَـرِيقَيْنِ مِــنْ عُـرْبٍ ومِـنْ عَـجَمِ

نَـبِـيُّـنَـا الآمِـــرُ الـنَّـاهِـي فـــلاَ أَحَـــدٌ

أبَّـــرَّ فِـــي قَـــوْلِ لا مِــنْـهُ وَلا نَــعَـمِ

هُــوَ الـحَـبيبُ الـذي تُـرْجَى شَـفَاعَتُهُ

لِــكـلِّ هَـــوْلٍ مِــنَ الأهــوالِ مُـقْـتَحَمِ

دَعــا إلــى اللهِ فـالـمُسْتَمْسِكُونَ بِــهِ

مُـسْـتَـمْسِكُونَ بِـحَـبْلٍ غـيـرِ مُـنْـفَصِمِ

فــاقَ الـنَّـبِيِّينَ فـي خَـلْقٍ وفـي خُـلُقٍ

وَلَـــمْ يُــدانُـوهُ فـــي عِــلْـمٍ وَلا كَــرَمِ

وَكـلُّـهُـمْ مِـــنْ رَسُــولِ اللهِ مُـلْـتَمِسٌ

غَـرْفاً مِـنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَمِ

ووَاقِـــفُــونَ لَـــدَيْــهِ عــنــدَ حَــدِّهِــمِ

مِـنْ نُـقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ

فــهْـوَ الـــذي تَــمَّ مـعـناهُ وصُـورَتُـه

ثــمَّ اصْـطَـفَاهُ حَـبـيباً بــارِىءُ الـنَّسَمِ

مُــنَـزَّهٌ عَــنْ شَـرِيـكٍ فــي مـحـاسِنِهِ

فَـجَـوْهَرُ الـحُـسْنِ فـيه غـيرُ مُـنْقَسِمِ

دَعْ مــا ادَّعَـتْهُ الـنَّصارَى فـي نَـبيِّهِمِ

وَاحْـكُمْ بـما شْـئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِمِ

وانْسُبْ إلى ذانه ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْـسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ

فـــإنَّ فَـضْـلَ رســولِ الله لـيـسَ لــهُ

حَــــدُّ فــيُـعْـرِبَ عــنــه نــاطِـقٌ بِــفَـمِ




أجاد البوصيري الخط، وتعلم قواعد هذا الفن على يد إبراهيم بن أبي عبدالله المصري

وكان واحداً ممن اشتهروا بتجويد الخط في مصر،

شغل البوصيري عدد من الوظائف في القاهرة والأقاليم،

فعمل في صناعة الكتب خلال فترة شبابه، ثم عمل ككاتب للحسابات

بمدينة بلبيس بالشرقية، ووقعت بعض المصادمات بينه وبين المستخدمين المحيطين به

فضاق بهم وبأخلاقهم فنظم عدد من القصائد هجاهم فيها وذكر فيها عيوبهم


مما قاله:




ثَـكِـلْتُ طـوائِـفَ الـمُـسْتَخْدَمِينا

فَــلَـمْ أَرَ فِـيـهـمُ رَجُـــلاً أَمِـيـنـا

فَـخُـذْ أَخْـبَـارَهُمْ مَـنِّـي شِـفـاهاً

وَأنْــظِـرْنـي لأُخْــبِـرُكَ الـيَـقِـينا

فَـقَـدْ عَـاشَـرْتُهُمْ وَلَـبِـثْتُ فِـيهمْ

مَعَ التَّجْرِيبِ مِنْ عُمْرِي سِنينا

حَـوَتْ بُـلْبُيْسُ طـائِفَةً لُـصُوصاً

عَــدَلْـتُ بِــوَاحِـدٍ مِـنْـهُمْ مِـئِـينا

فُـرَيْـجِي والـصَّـفِيَّ وَصـاحِـبَيْهِ

أبَــا يَـقْطُونَ والـنَّشْوَ الـسَّمِينا

فَـكُـتَّـابُ الـشَّـمالِ هُــمُ جَـمِـيعاً

فــلا صَـحِـبَتْ شِـمالُهُمُ الـيَمِينا

وَقَـدْ سَرقُوا الْغِلالَ وما عَلِمْنا

كـما سَرَقَتْ بَنُو سَيْفِ الجُرُونا




غادر بعد ذلك البوصيري الشرقية إلى القاهرة،

وافتتح كتاباً لتعليم الأطفال ثم مالبث أن غادره إلى الإسكندرية،

وظل بها حتى أخر حياته، وبها تعرف على الشيخ أبا العباس المرسي،

وتتلمذ على يديه وأقبل على طريقته الصوفية، وظل بالإسكندرية حتى وفاته.





المدح النبوي

أنكب البوصيري على قراءة السيرة النبوية الشريفة، ومعرفة أخبار ومواقف

في حياة الرسول الكريم "صلى الله عليه وسلم"، ثم انطلق ينشد العديد

من القصائد المميزة التي تجلى فيها حبه للرسول وبالإضافة لقصيدته الشهيرة

"البردة" قدم القصيدة الهمزية التي لا تقل روعة عن "البردة"


ويقول فيها:



كــيـف تــرقَـى رُقِــيَّـك الأَنـبـياءُ

يــا سـمـاءً مــا طـاوَلَتْها سـماءُ

لَـمْ يُـساوُوك في عُلاكَ وَقَدْ حالَ

ســنــاً مِــنــك دونَــهـم وسَــنـاءُ

إنّــمـا مَـثَّـلُـوا صِـفـاتِـك لـلـناس

كــمــا مــثَّــلَ الــنـجـومَ الــمــاءُ

أنتَ مِصباحُ كلِّ فضلٍ فما تَصدُرُ

إلا عــــن ضــوئِــكَ الأَضــــواءُ

لـكَ ذاتُ العلومِ من عالِمِ الغَيبِ

ومــــنـــهـــا لآدمَ الأَســـــمــــاءُ

لم تَزَلْ في ضمائرِ الكونِ تُختَارُ

لــــــــك الأُمــــهـــاتُ الأَبـــــــاءُ

مـا مـضتْ فَـترةٌ مـن الرُّسْلِ إِلّا

بَــشَّـرَتْ قـومَـهـا بِـــكَ الأَنـبـياءُ

تـتـباهَى بِــكَ الـعـصورُ وَتَـسْمو

بِــــكَ عــلْـيـاءٌ بــعـدَهـا عـلـيـاءُ

وَبَــــدا لــلـوُجُـودِ مــنــك كــريـمٌ

مــــن كــريــمٍ آبَــــاؤُه كُــرمــاءُ

نَــسَـبٌ تَـحـسِـبُ الــعُـلا بِــحُـلاهُ

قَــلَّـدَتْـهَـا نـجـومـهَـا الْــجَــوزاءُ

حــبــذا عِــقْــدُ سُــــؤْدُدٍ وَفَــخَـارٍ

أنـــتَ فــيـه الـيـتيمةُ الـعـصماءُ

وُمُـحَيّاً كـالشَّمس مـنكَ مُـضِيءٌ

أسْــفَــرَت عــنـه لـيـلـةٌ غَـــرّاءُ

لـيـلةُ الـمـولدِ الـذي كَـان لـلدِّينِ

ســـــرورٌ بــيــومِـهِ وازْدِهــــاءُ

وتـوالَتْ بُـشْرَى الهواتفِ أن قدْ

وُلِــدَ الـمـصطفى وحُــقّ الـهَناءُ

وتَـدَاعَـى إيــوانُ كِـسْرَى ولَـوْلا

آيـــةٌ مِـنـكَ مــا تَـدَاعَـى الـبـناءُ

وغَـــدَا كـــلُّ بــيـتِ نـــارٍ وفــيـهِ

كُــرْبَـةٌ مِـــنْ خُـمـودِهـا وَبـــلاءُ




وعارض قصيدة "بانت سعاد" لكعب بن زهير

فقال البوصيري في قصيدته:


إلـى مـتى أنـتَ باللَّذَّاتِ مَشغُولُ

وَأنتَ عن كلِّ ما قَدَّمْتَ مَسؤُولُ

فِي كلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أن تتوب غدا

وَعَقدُ عَزمِكَ بالتَّسوِيفِ مَحْلُولُ




كما قدم بائياته الثلاثة والتي قال في إحداها:


وقَــفَــتْ بِــجــاهِ الـمـصـطـفى آمــالُـه

فــــكـــأَنـــه بـــذنـــوبـــه يَـــتَـــقَـــرَّبُ

وَبَـــــدا لـــــه أنَّ الـــوُقُــوفَ بِــبـابِـهِ

بــــابٌ لِــغُـفْـرانِ الــذُّنــوبِ مُــجَــرَّبُ

صــلَّــى عــلـيـه الــلَّـهُ إنَّ مَـطـامِـعي

فـــي جُــودِهِ قــد غــارَ مـنـها أشـعَـبُ

لِــــم لا يــغــارُ وقــــد رآنــــي دونَـــه

أدركْــتُ مِــنْ خَـيْرِ الـوَرَى مـا أطـلُبُ

مـــــاذا أخــــافُ إذا وَقَــفْــتُ بِــبـابِـهِ

وصَـحـائِـفي سُـــودٌ ورأْسِــيَ أشْـيَـبُ

والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذي

يُحْصِي الرقيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ





وفاته


توفى البوصيري بالإسكندرية عام 1296م – 696هـ،

وقد ترك إرثاً قيماً للأجيال اللاحقة تمثلت في عدد كبير من قصائده

بشار مناح داغر
09-14-2010, 04:51 PM
شكرا سيد فراس موسوعة رائعة جدا
:):)